ارشيف من :أخبار لبنانية
أول عصافير «الشيطان الأكبر»: ولّى زمن «البوسطة الزرقاء»!
صحيفة السفير اللبنانية ـ كلير شكر
«القوات» و«الكتائب» أمام جمهورهما «على قدر التحدي». التزام كامل باقتراح «اللقاء الأرثوذكسي»، على علّاته. أكثر من ذلك، أخطأ كل من اعتقد أن ثمة مناورة مكشوفة من جانب الحزبين المسيحيين الأساسيين في «قوى 14 آذار»، لرفع سقف التفاوض مع «الأخ الأكبر»، أي «تيار المستقبل». «بصم» نواب «القوات» و«الكتائب» بقرار استراتيجي على المشروع بنداً بنداً، وهما لن يترددا على المضي بالتعامل مع المشروع بالوجهة نفسها عند بلوغه عتبة الهيئة العامة. إنها معركتهم حتى الرمق الأخير.
بالفعل، نجح ميشال عون في جرّ خصميْه إلى ملعبه. الأصح أنه عندما اجتمعت لجنة بكركي الانتخابية، كان من السهل عليها أن تتوافق على «الأرثوذكسي»، ليصبح هو السقف، وكل ما عداه قابل للأخذ والرد. ليس باستطاعة «القوات» و«الكتائب» التراجع عن هذا السقف مهما بلغ حجم إحراجهما أمام حليفهما «الأزرق» الثائر. أما ميشال عون، فقد وضع يديه في الماء البارد، وحمى ظهره بتفاهمه الكامل مع «الثنائي الشيعي» («حزب الله» و«أمل»). بالأمس بدا منتشياً بانتصاره «التاريخي». فعل ما لم يفعله من قبله أي زعيم مسيحي أو حتى إسلامي عندما كانت الغلبة للمسيحيين. أمسك «الجنرال» هاتفه وطلب كلاً من أمين الجميل وسمير جعجع، والبطريرك بشارة الراعي، ليتبادل معهم التهاني بإقرار «الأرثوذكسي» في اللجان المشتركة.
بنظره هو «أم الصبي». هو من التقط، في لحظة استثنائية، «الاقتراح الأرثوذكسي» ووضعه في مرتبة «النجوم»... وسرعان ما صار الأول والسقف الذي لا يمكن تجاوزه مسيحيا.
حتى الآن، لم تكذّب المياه الغطاس. وما اتفق عليه في لجنة التواصل النيابية، تُرجم في اللجان المشتركة، من دون أن تقفل الطريق على غيره. مهلة الأسبوع التي منحها الرئيس نبيه بري، قد تخلق ما ليس في حسبان أحد من القوى السياسية في الداخل وربما في الخارج. لكن هذا الواقع بالذات، كفيل بإحداث انقلاب في معادلة قانون الانتخابات، حتى لو بلغت ملعقة «الأرثوذكسي» فم أهل البرلمان اللبناني. أما أبرز تجلياته فهي:
- صار «قانون الستين» من الماضي. ومهما أنتجت طبخات التسوية صيغاً على طريقة «لا يموت الذئب ولا يفنى الغنم»، فلا عودة الى «قانون الدوحة»، وما دامت القوى المسيحية، موالية ومعارضة، متمسكة بشعار استعادة «الحقوق المسلوبة» فلا يمكن لهذا المشروع أن يُبعث من جديد.
هنا، تفاخر «القوات» بأنّها هي من طعنت بهذا القانون، وأردته قتيلاً، وأنّها الممر الإجباري للتغيير، وإلا فإن نسخة مكررة عن الاستحقاق الماضي ستعيد ذاتها في 2013.
- صار لزاما على قيادة «المستقبل» أن تتواضع وأن تكون واقعية ولا تبالغ في أحلامها. لا بدّ من صيغة ثالثة: مفاعيل «الأرثوذكسي» أقسى من أن تتحملها، وحرير «الستين» بات رماداً، وهذا ما قد يفتح الباب جدياً أمام تسوية جدية يذهب ضحيتها «الأرثوذكسي» بعدما دفن «قانون الستين» بلا رجعة.
شاء «المستقبل» أم أبى، لقد أفلت الحليفان المسيحيان من يده، وراحا يغردان في سرب «المصالح المسيحية»، إلى جانب الخصوم. ببساطة، لقد انتهى عصر «البوسطة الزرقاء». لا يمكن بعد اليوم تسمية نواب «زرق» في الحدائق الخلفية لمعراب أو بكفيا... ومن ذاق طعم الانتصار مرّة، فلن يتركه أبداً.. ومن حق سمير جعجع وأمين الجميل أن يتصورا كتلتين نيابيتين توازي كل واحدة منهما كتلة الحليف الأزرق.
نعم، هذا هو لسان حال بعض مسيحيي «فريق 14 آذار»، ممن يعتقدون أنّه آن الأون للتغيير، على أساس نزع الإجحاف عن المسيحيين من دون الإساءة إلى أي طائفة أخرى. بالنسبة إليهم، أن يرفض «تيار المستقبل» نظام التمثيل النسبي رفضا مطلقا بحجة عدم القدرة على تطبيقه في البيئة الشيعية، هو أمر غير مبرر. لا وجود بنظرهم لأجسام مذهبية حديدية غير قابلة للاختراق. النسبية للجميع، وعلى الجميع.. و«لنغادر مزحة السلاح التي أطلقها الحلفاء وتبين أنها نكتة سمجة».
وعليه، هناك من يقول من مسيحيي 14 آذار: فلتفتح الأبواب لأفكار ثالثة تؤمّن هذه الشروط، إذا ما كان «الأرثوذكسي» شيطاناً أكبر.
على هذا الأساس، ترتفع أسهم الاقتراح المختلط، لأنه قد يكون خط «التقاء استوائياً»، قد لا يتكرر في مشاريع أخرى: يحمي ظهر مسيحيي 14 آّذار من «تهمة» انتقاص حقوق طائفتهم، فيما الرئيس نبيه بري متحمّس له، أما «تيار المستقبل» فيراه أهون الشرور.
صحيح أنّ ميشال عون «يخيّم» على قمّة «الأرثوذكسي» ويرفض أن يتزحزح عنها، لكن تبقى عقدة وليد جنبلاط هي الأصعب. لا يجد مسيحيو 14 آّذار أنفسهم معنيين بمراعاة خواطر «البيك الدرزي». يتركون المهمة للحليف «الأزرق» الذي ضرب مشروعهم الأول، أي اقتراح الخمسين دائرة، بعرض الحائط، بسبب الرفض الجنبلاطي له.
ولهذا تعود الكرة إلى ملعب «تيار المستقبل»، كما يرى آذاريون متحسمون لـ«الأرثوذكسي». عليه تُلقى مسؤولية رش «بهارات التحفيز» إلى متن الاقتراح، التي تحفظ الزعامة الجنبلاطية في الشوف من أي «خدش»، وكي يومئ سيد المختارة رأسه نزولاً، تعبيراً عن رضاه على الاقتراح المختلط، كما يقول «مسيحيو 14 آذار»... «وإلا فإلى الهيئة العامة درّ»!
«الكتائب» و«القوات» بصمتا على «الأرثوذكسي»، ولكن... الباب لا يزال مشرعاً أمام خيار ثالث «أقل كلفة». بكفيا على استعداد للسير بأي مشروع يؤمن صحّة التمثيل المسيحي ويراعي خصوصية «المستقبل». وإذا ما قرر «المستقبل» تبني الاقتراح الذي يؤمن هذه الشروط، فستصوت «الكتائب» إلى جانبه.
«القوات» تقول بلسان مصادرها إن المشروع الأرثوذكسي هو مشروع بكركي وكل المسيحيين بعيدا عن العنتريات والاحتفالات ولكن لا يعني ذلك إدارة الظهر للشركاء في الوطن، لذلك علينا الاستماع الى صوت العقل في هذه اللحظات والالتفاف حول أحد المشروعين المقدمين إما من «القوات» أو من الرئيس نبيه بري وصولا الى قانون انتخابي توافقي يؤمن صحة التمثيل وموافقة الجميع.. وإلا فستكون الهيئة العامة أمام مشروع وحيد هو الأرثوذكسي.
هنا دور «مايسترو» البرلمان نبيه بري. صار حاجة لـ«قوى 14 آذار» ووليد جنبلاط، قبل حلفائه. مسيحيو المعارضة يستنجدون بـ«أبي مصطفى» للخروج من عنق «الاقتراح الأرثوذكسي». وهناك من يتحدث عن «توليفة» يرعاها الرئيس بري، تقوم على أساس الاقتراح المختلط، من خلال الجمع بين المشروع الذي تقدم به هو وذلك الذي قدّمه النائب سامي الجميل، سواء لجهة توزيع المقاعد بين النظامين النسبي والأكثري، أو لجهة تقسيم الدوائر... إلا اذا نجح في استدراج الخارج للقيام بدور عجز اللبنانيون عن القيام به حتى الآن.
«القوات» و«الكتائب» أمام جمهورهما «على قدر التحدي». التزام كامل باقتراح «اللقاء الأرثوذكسي»، على علّاته. أكثر من ذلك، أخطأ كل من اعتقد أن ثمة مناورة مكشوفة من جانب الحزبين المسيحيين الأساسيين في «قوى 14 آذار»، لرفع سقف التفاوض مع «الأخ الأكبر»، أي «تيار المستقبل». «بصم» نواب «القوات» و«الكتائب» بقرار استراتيجي على المشروع بنداً بنداً، وهما لن يترددا على المضي بالتعامل مع المشروع بالوجهة نفسها عند بلوغه عتبة الهيئة العامة. إنها معركتهم حتى الرمق الأخير.
بالفعل، نجح ميشال عون في جرّ خصميْه إلى ملعبه. الأصح أنه عندما اجتمعت لجنة بكركي الانتخابية، كان من السهل عليها أن تتوافق على «الأرثوذكسي»، ليصبح هو السقف، وكل ما عداه قابل للأخذ والرد. ليس باستطاعة «القوات» و«الكتائب» التراجع عن هذا السقف مهما بلغ حجم إحراجهما أمام حليفهما «الأزرق» الثائر. أما ميشال عون، فقد وضع يديه في الماء البارد، وحمى ظهره بتفاهمه الكامل مع «الثنائي الشيعي» («حزب الله» و«أمل»). بالأمس بدا منتشياً بانتصاره «التاريخي». فعل ما لم يفعله من قبله أي زعيم مسيحي أو حتى إسلامي عندما كانت الغلبة للمسيحيين. أمسك «الجنرال» هاتفه وطلب كلاً من أمين الجميل وسمير جعجع، والبطريرك بشارة الراعي، ليتبادل معهم التهاني بإقرار «الأرثوذكسي» في اللجان المشتركة.
بنظره هو «أم الصبي». هو من التقط، في لحظة استثنائية، «الاقتراح الأرثوذكسي» ووضعه في مرتبة «النجوم»... وسرعان ما صار الأول والسقف الذي لا يمكن تجاوزه مسيحيا.
حتى الآن، لم تكذّب المياه الغطاس. وما اتفق عليه في لجنة التواصل النيابية، تُرجم في اللجان المشتركة، من دون أن تقفل الطريق على غيره. مهلة الأسبوع التي منحها الرئيس نبيه بري، قد تخلق ما ليس في حسبان أحد من القوى السياسية في الداخل وربما في الخارج. لكن هذا الواقع بالذات، كفيل بإحداث انقلاب في معادلة قانون الانتخابات، حتى لو بلغت ملعقة «الأرثوذكسي» فم أهل البرلمان اللبناني. أما أبرز تجلياته فهي:
- صار «قانون الستين» من الماضي. ومهما أنتجت طبخات التسوية صيغاً على طريقة «لا يموت الذئب ولا يفنى الغنم»، فلا عودة الى «قانون الدوحة»، وما دامت القوى المسيحية، موالية ومعارضة، متمسكة بشعار استعادة «الحقوق المسلوبة» فلا يمكن لهذا المشروع أن يُبعث من جديد.
هنا، تفاخر «القوات» بأنّها هي من طعنت بهذا القانون، وأردته قتيلاً، وأنّها الممر الإجباري للتغيير، وإلا فإن نسخة مكررة عن الاستحقاق الماضي ستعيد ذاتها في 2013.
- صار لزاما على قيادة «المستقبل» أن تتواضع وأن تكون واقعية ولا تبالغ في أحلامها. لا بدّ من صيغة ثالثة: مفاعيل «الأرثوذكسي» أقسى من أن تتحملها، وحرير «الستين» بات رماداً، وهذا ما قد يفتح الباب جدياً أمام تسوية جدية يذهب ضحيتها «الأرثوذكسي» بعدما دفن «قانون الستين» بلا رجعة.
شاء «المستقبل» أم أبى، لقد أفلت الحليفان المسيحيان من يده، وراحا يغردان في سرب «المصالح المسيحية»، إلى جانب الخصوم. ببساطة، لقد انتهى عصر «البوسطة الزرقاء». لا يمكن بعد اليوم تسمية نواب «زرق» في الحدائق الخلفية لمعراب أو بكفيا... ومن ذاق طعم الانتصار مرّة، فلن يتركه أبداً.. ومن حق سمير جعجع وأمين الجميل أن يتصورا كتلتين نيابيتين توازي كل واحدة منهما كتلة الحليف الأزرق.
نعم، هذا هو لسان حال بعض مسيحيي «فريق 14 آذار»، ممن يعتقدون أنّه آن الأون للتغيير، على أساس نزع الإجحاف عن المسيحيين من دون الإساءة إلى أي طائفة أخرى. بالنسبة إليهم، أن يرفض «تيار المستقبل» نظام التمثيل النسبي رفضا مطلقا بحجة عدم القدرة على تطبيقه في البيئة الشيعية، هو أمر غير مبرر. لا وجود بنظرهم لأجسام مذهبية حديدية غير قابلة للاختراق. النسبية للجميع، وعلى الجميع.. و«لنغادر مزحة السلاح التي أطلقها الحلفاء وتبين أنها نكتة سمجة».
وعليه، هناك من يقول من مسيحيي 14 آذار: فلتفتح الأبواب لأفكار ثالثة تؤمّن هذه الشروط، إذا ما كان «الأرثوذكسي» شيطاناً أكبر.
على هذا الأساس، ترتفع أسهم الاقتراح المختلط، لأنه قد يكون خط «التقاء استوائياً»، قد لا يتكرر في مشاريع أخرى: يحمي ظهر مسيحيي 14 آّذار من «تهمة» انتقاص حقوق طائفتهم، فيما الرئيس نبيه بري متحمّس له، أما «تيار المستقبل» فيراه أهون الشرور.
صحيح أنّ ميشال عون «يخيّم» على قمّة «الأرثوذكسي» ويرفض أن يتزحزح عنها، لكن تبقى عقدة وليد جنبلاط هي الأصعب. لا يجد مسيحيو 14 آّذار أنفسهم معنيين بمراعاة خواطر «البيك الدرزي». يتركون المهمة للحليف «الأزرق» الذي ضرب مشروعهم الأول، أي اقتراح الخمسين دائرة، بعرض الحائط، بسبب الرفض الجنبلاطي له.
ولهذا تعود الكرة إلى ملعب «تيار المستقبل»، كما يرى آذاريون متحسمون لـ«الأرثوذكسي». عليه تُلقى مسؤولية رش «بهارات التحفيز» إلى متن الاقتراح، التي تحفظ الزعامة الجنبلاطية في الشوف من أي «خدش»، وكي يومئ سيد المختارة رأسه نزولاً، تعبيراً عن رضاه على الاقتراح المختلط، كما يقول «مسيحيو 14 آذار»... «وإلا فإلى الهيئة العامة درّ»!
«الكتائب» و«القوات» بصمتا على «الأرثوذكسي»، ولكن... الباب لا يزال مشرعاً أمام خيار ثالث «أقل كلفة». بكفيا على استعداد للسير بأي مشروع يؤمن صحّة التمثيل المسيحي ويراعي خصوصية «المستقبل». وإذا ما قرر «المستقبل» تبني الاقتراح الذي يؤمن هذه الشروط، فستصوت «الكتائب» إلى جانبه.
«القوات» تقول بلسان مصادرها إن المشروع الأرثوذكسي هو مشروع بكركي وكل المسيحيين بعيدا عن العنتريات والاحتفالات ولكن لا يعني ذلك إدارة الظهر للشركاء في الوطن، لذلك علينا الاستماع الى صوت العقل في هذه اللحظات والالتفاف حول أحد المشروعين المقدمين إما من «القوات» أو من الرئيس نبيه بري وصولا الى قانون انتخابي توافقي يؤمن صحة التمثيل وموافقة الجميع.. وإلا فستكون الهيئة العامة أمام مشروع وحيد هو الأرثوذكسي.
هنا دور «مايسترو» البرلمان نبيه بري. صار حاجة لـ«قوى 14 آذار» ووليد جنبلاط، قبل حلفائه. مسيحيو المعارضة يستنجدون بـ«أبي مصطفى» للخروج من عنق «الاقتراح الأرثوذكسي». وهناك من يتحدث عن «توليفة» يرعاها الرئيس بري، تقوم على أساس الاقتراح المختلط، من خلال الجمع بين المشروع الذي تقدم به هو وذلك الذي قدّمه النائب سامي الجميل، سواء لجهة توزيع المقاعد بين النظامين النسبي والأكثري، أو لجهة تقسيم الدوائر... إلا اذا نجح في استدراج الخارج للقيام بدور عجز اللبنانيون عن القيام به حتى الآن.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018