ارشيف من :أخبار لبنانية
الطارئ المفاجئ يغيّر المعادلات والحسابات
صحيفة الأنوار اللبنانية ـ رؤوف شحوري:
الطارئ الجديد الذي يوحي بأنه سيكون الأساس في تغيير المعادلات في المنطقة، وفي العلاقات الدولية بصورة عامة، هو إنبعاث موجة التطرّف التكفيري على نطاق واسع ومؤثّر في أرجاء الشرق الأوسط الكبير. وهذا العنصر الطارئ يبدو مفاجئاً، لأن الغرب بقيادة أميركا كان قد بدأ يقتنع بأنه نجح في حربه العالمية على الارهاب، وانه وصل الى حافة النهاية فيها بعد قتل مؤسس تنظيم القاعدة ورائد فكرها المتطرّف الذي يقسم العالم الى فسطاطين: عالم الايمان وعالم الكفر! وكانت ثورات ما يسمّى ب الربيع العربي حملت في طيّاتها خبرين. أحدهما خبر سار ومعلن وهو إسقاط أنظمة الطغيان والحكم الدكتاتوري في المنطقة العربية. والخبر الثاني كان ضمنياً ولم يكشف النقاب عنه إلاّ من خلال التطورات اللاحقة، وهو ظهور مدّ كاسح من التيارات الاسلامية والدينية التي تتراوح بين التطرّف وأقصى التطرّف. وحتى التيارات التي تسمّى معتدلة تندرج في خانة درجة ما من التطرّف في المعايير الغربية!
هذا الادراك المستجد لخطر التطرّف الديني في المنطقة والعالم، كان من العوامل لاحداث بداية نوع من التحوّل - لا يزال في بداياته - في أسلوب التفكير في معالجة الأزمة السورية ومحاصرة تداعياتها وتمدّدها الخطر خارج حدودها. وهو ما أحدث نقطة التقاء أولية بين واشنطن وموسكو في الاتجاه نحو التسوية السياسية للأزمة السورية، وان يكن هذا التوجه لا يزال يحتاج الى كثير من تحديد القواعد والتفاصيل. وهذه القضية وغيرها من القضايا الجوهرية للمنطقة، ستكون على رأس جدول أعمال الجولة الجديدة للرئيس الأميركي في دول المنطقة والبداية ستكون من اسرائيل، أي من مركز الزلازل والهزّات في الشرق الأوسط. ومن منطلقات الادارة الأميركية في الولاية الثانية للرئيس باراك أوباما، أن تنامي موجة التطرّف الصهيوني في اسرائيل ستحمل في طيّاتها أخطار اصطدامها مع موجة التطرّف الديني في المنطقة، الأمر الذي سيقود حتماً الى انفجار هائل يهدّد المصالح الأميركية، وربما يهدّد السلام العالمي أيضا.
على الرغم من وضوح المشاكل والأزمات والمخاطر، فإن وضوح الحلول يحتاج الى مزيد من الوقت، على مساحة هذه الرقعة الشاسعة والمعقّدة من العالم في الشرق الأوسط. وليس من المنتظر ظهور بداية فرز للخيط الأبيض من الخيط الأسود قبل مرور عدّة شهور من اليوم.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018