ارشيف من :أخبار لبنانية

صدمة إقرار "الأرثوذكسي تحرّك البحث عن حلول

صدمة إقرار "الأرثوذكسي تحرّك البحث عن حلول

صُدم الجميع، فقد أقرّ مشروع "اللقاء الأرثوذكسي" فعلاً، ومرّ في اللجان النيابية المشتركة، متجهاً إلى الهيئة العامة لمجلس النواب، إلا إذا استلحقت الاتصالات ـ التي أعطاها رئيس المجلس النيابي نبيه بري أسبوعاً ـ الحال، وقادت إلى الوصول إلى المبتغى عند معظم الفرقاء، أو ما بات متعارفاً عليه بـ "الحل الوسط"، والذي يبدو مؤلفاً من مكوّن واحد: قانون مختلط يعطي نواباً على أساس النسبية والأكثرية بالتساوي.

وفي حين يعقد مجلس الوزراء جلسة استرضائية لخواطر دول الخليج التي انزعجت من تصريحات سياسية في لبنان تناولت النظام البحريني، لا تبدو الحكومة في وارد إرضاء الموظفين اللبنانيين، من خلال إقرار سلسلة الرتب والرواتب، التي لا تزال في مدار التجاذب، ومحل أخذ وردّ بين الوزراء أنفسهم، فيما بدأت هيئة التنسيق النقابية خطواتها الميدانية المحتجة على التسويف في إقرار السلسلة.

إقرار قانون الأرثوذكسي


تقول مصادر سياسية رفيعة المستوى في فريق 8 آذار لصحيفة "الأخبار" إن مشروع اللقاء الأرثوذكسي أنتج أمرين: الاول، استدراج جميع القوى إلى النسبية، ولو جزئياً. والثاني، حصوله على «شرعية نيابية وشعبية، قادرة على تحطيم الشرعية الدستورية لقانون الستين». وعلى هذا الأساس، صار الاقتراح والقانون بحكم الميتين. وبدأ التواصل منذ ليل أمس، في محاولة للبحث عن خيار ثالث «توافقي». وبحسب مصادر الرئيس نبيه بري، فإن أي توافق يجب أن يكون على قاعدتين: رفض النظام الأكثري، ووجوب اعتماد النسبية لانتخاب أكثر من نصف أعضاء مجلس النواب.

وفي رأي مصادر سياسية بارزة تحدثت الى صحيفة "النهار" أن المشروع أقر ليدفن ويدفن معه قانون الستين. ولتبدأ بعده مرحلة شد الحبال والضغط في اتجاه إنضاج مشروع آخر.

وأفادت المصادر البارزة أن الخطوة التالية ستتمثل في ترك المجال في الفترة الفاصلة عن موعد انعقاد الهيئة العامة وقبل أول موعد حاسم في الاستحقاق الانتخابي (9 آذار، الموعد الاقصى أمام الحكومة لدعوة الهيئات الناخبة)، أمام تنفيس الاحتقان والغضب والاعتراض، لينتقل البحث بعدها الى الخيارات الاخرى المتاحة التي يمكن أن تنتج قانونا مقبولا لدى الجميع.

ولأنه يبقى في السلة أكثر من مشروع، تقضي التسوية التي يجري العمل عليها بطرح كل المشاريع والاقتراحات ومنها مشروع الحكومة للبحث والتصويت لتسقط لمصلحة مشروع الرئيس بري القائم على النظام المختلط. وأكدت المصادر أن العمل جار على تعديلات ستدخل على المشروع تشمل عدد الدوائر وتوزيعها الجغرافي، أما النسبية فستبقى مناصفة مبدئياً.

صدمة إقرار "الأرثوذكسي تحرّك البحث عن حلول



صحيفة "البناء" نقلت عن مصادر نيابية قولها إن الرئيس نبيه بري سيتريّث في دعوة الهيئة العامة لمناقشة قانون الانتخاب مفسحاً في المجال أمام مراجعة البعض لمواقفهم والتعامل بنوايا صادقة وجديّة لإيجاد قانون بديل عن « الستين» يحظى بالتوافق ويتّصف بالتمثيل العادل.

وهذا ما أكده بري نفسه لـصحيفة "النهار" حين أكد أن "قانون الستين أصبح وراءنا والارثوذكسي امامنا، وأنا سأبقى في الوسط من اجل التوافق. انا صارحت النواب بأنني مستمر في عملي ودوري".

وربما من أجل الوصول إلى النتيجة المبتغاة، كشفت مصادر مطلعة لـصحيفة "الجمهورية" عن مشاورات بين بعبدا وعين التينة جرت في الساعات القليلة الماضية، فبعد زيارة وزير الصحة علي حسن خليل رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ليل الإثنين - الثلثاء موفدا من بري، زار موفد رئاسي عين التينة عصر امس للتشاور في مرحلة ما بعد اقرار المشروع الأرثوذكسي ومنع تفاقم اجواء القطيعة بين الأطراف السياسية.

في هذا الوقت تكثفت المواقف الصادرة عن أفرقاء تجمع 14 آذار، بين مبرر للتصويت، وموجه لسهام النقد إلى " الحلفاء".

القوات اللبنانية قالت بلسان مصادرها لصحيفة "السفير" إن المشروع الأرثوذكسي هو مشروع بكركي وكل المسيحيين بعيدا عن العنتريات والاحتفالات، ولكن لا يعني ذلك إدارة الظهر للشركاء في الوطن، لذلك علينا الاستماع الى صوت العقل في هذه اللحظات والالتفاف حول أحد المشروعين المقدمين إما من «القوات» أو من الرئيس نبيه بري وصولا الى قانون انتخابي توافقي يؤمن صحة التمثيل وموافقة الجميع.. وإلا فستكون الهيئة العامة أمام مشروع وحيد هو الأرثوذكسي.

من جانبه قال نائب رئيس حزب الكتائب سجعان القزي لصحيفة "الأخبار" إن «المشكل الحقيقي ليس بين الكتائب والمستقبل، كما أنه ليس بين الكتائب وفريق الثامن من آذار»، إنما «المشكل الحقيقي هو سوء التمثيل المسيحي القائم منذ اتفاق الطائف حتى اليوم». واعتبر أن «ما حصل في جلسة اللجان المشتركة أمس، بالتصويت على مشروع قانون اللقاء الارثوذكسي هو نهاية لـ 25 سنة سوداء على مسيحيي لبنان، حيث كان تمثيلهم مصادراً وكلمتهم مهمشة، ودورهم مسلوباً وصلاحيتهم منتزعة». وأضاف أن «ما حصل كسر هذه العادة التي درج عليها الداخل والخارج ضد المسيحيين في لبنان»، معتبراً أن هذا الأمر «ليس انتصاراً وإنما عودة الحق لأصحابه». وأكد القزي «أننا نريد أن نواصل علاقتنا مع جميع الأطراف»، مطالباً الجميع بـ«ضبط النفس لئلا يتحول ما حصل أمس إلى صراع عبثي في حين أنه مشروع تمّ الاتفاق والتصويت عليه بشكل ديموقراطي وحر، ولا لزوم للتهديد والتخوين والتهويل». واضاف أن «الكتائب لم تصوت على مشروع للتيار الوطني الحر بل على مشروع حصل عليه إجماع مسيحي، وماروني تحديداً في لقاء بكركي».

في هذا الوقت علمت صحيفة "الجمهورية" أن اتصالاً مطولاً تم ليل أمس بين رئيس الحكومة السابق سعد الحريري ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع تطرقا خلاله إلى جملة ملفات وقضايا من كلمة الحريري في البيال إلى القانون الإنتخابي وما وصلت إليه الأمور مع إقرار اللجان المشتركة للمشروع الأرثوذكسي، واتفقا على استكمال البحث في محاولة للوصول إلى قانون إنتخابي جديد يؤمّن التوافق الوطني وصحة التمثيل المنشودة.

إلا أن هذا الاتصال لا يبدو أنه بدّد التلبّد الذي أصاب أجواء العلاقة بين حلفاء فريق الرابع عشر من آذار، فقد ذكرت صحيفة "الاخبار" ان أحد نواب تيار المستقبل يقول إنه "تلقى رسائل من زملاء له قواتيين وكتائبيين تؤكد على ثبات التحالف بين القوى الثلاث". إحداها تقول: "انتخابات تفوت ولا احد يموت». رد النائب المستقبلي قائلاً: "لن يموت أحد لكن ذلك لا يعني أن لا وجود لجرحى. والجريح امس كان التحالف". يتحدّث النائب عن "تعليمة سورية" للمضي باقتراح اللقاء الارثوذكسي، ثم يقول: "مشكلة رئيس المجلس نبيه بري ليست معنا الآن، بل مع رئيس " الاشتراكي" النائب وليد جنبلاط. نحن اقترحنا نظاماً مختلطاً. وجنبلاط كذلك. لماذا لم يلاقنا أحد في منتصف الطريق؟ ثمة أمر عمليات هجومي يهدف إلى تحجيم تيار المستقبل، وتحويله إلى تيار سنّي محدود". ولفتت مصادر كتلة المستقبل لـ"الأخبار" إلى ان بعض أعضائها "طالب بقلب الطاولة ومقاطعة الجلسات النيابية ورفض الحوار"، تماشياً مع قول رئيس الحكومة الاسبق سعد الحريري إن يوم أمس هو "يوم أسود في تاريخ العمل التشريعي". إلا أن "الصوت الغالب في الكتلة أكد على ضرورة ضبط النفس، وإفساح المجال أمام المشاورات السياسية للوصول إلى حل". واضاف نائب بارز في الكتلة: "رغم كل الكلام الذي يؤكد على ثبات التحالف بيننا وبين القوات والكتائب، لا بد من الاعتراف بأن ما حصل، وبصرف النظر عن القانون الذي سيعتمد في النهاية، تسبب بشرخ كبير بيننا"، متسائلاً عن "إمكانية القيام بتحالفات صافية وجدية في المرحلة اللاحقة".

مصادر نيابية في قوى 14 آذار قالت لـصحيفة "اللواء" ان ما جرى في اللجان النيابية ليس بحل، وهو سيؤدي الى تطيير الانتخابات، وتوقعت ان يرد الرئيس ميشال سليمان الذي اوفد الوزير السابق خليل الهراوي الى الرئيس نبيه بري القانون الارثوذكسي, في حال إقراره في الهيئة العامة، لكنها استدركت مشيرة إلى أن الكتل النيابية التي وقفت إلى جانب الأرثوذكسي تصل إلى 65 نائباً، ما يعني إعادة التأكيد عليه من جديد، واضطرار رئيس الجمهورية للطعن به أمام المجلس الدستوري، ما يعني أيضاً أن لا إمكانية لحصول الانتخابات في موعدها.

وحول موقف الرئيس بري، اعتبرت المصادر أن رئيس المجلس سدد «فاتورة» لحزب الله وميشال عون من جهة، وبإبقائه الباب مفتوحاً قبل الذهاب إلى الهيئة العامة، هو محاولة لابتزاز فريق «المستقبل» والنائب وليد جنبلاط ومسيحيي 14 آذار، من خلال حملهم على القبول «بالمشروع المختلط» على قاعدة نصف أكثري ونصف نسبي، ويكونون مضطرين للتمييز بين السيّئ والأسوأ وكلا المشروعين يجعل قوى 8 آذار تربح الانتخابات.

ووصفت المصادر ما يجري الآن بأزمة وطنية كبيرة، وتصدع في قوى 14 آذار، وصعوبة في تفسير الحماس الذي ظهر في اللجان النيابية من قبل النائبين جورج عدوان (القوات) وسامي الجميّل (الكتائب) اللذين لم ينسحبا من جلسة التصويت على إقرار الأرثوذكسي في اللجان.

وقال النائب بطرس حرب لـ "اللواء" إن استمرار مسيحيي 14 آذار من المستقلين في جلسة اللجان مردّه إلى محاولة إقناع الرئيس بري بإرجاء التصويت على الاقتراح الأرثوذكسي 48 ساعة.

وأضاف حرب أن المقاربة التي جرت مع الرئيس بري تركزت على أنه في عهد الرئيس سليمان فرنجية تكلف الرئيس الراحل أمين الحافظ بتشكيل حكومة رفضها السنّة آنذاك، فما كان من الرئيس كميل شمعون إلا أن طلب من رئيس المجلس النيابي آنذاك كامل الأسعد أن لا يدعو لجلسة لمنح الثقة، لأن الحكومة لم تكن ميثاقية.

ولدى إصرار بري، أضاف حرب، على التصويت، انسحبنا من الجلسة.

وجدد حرب وصفه الاقتراح الأرثوذكسي بأنه غير ميثاقي ويؤدي إلى الشرذمة والتطرف وتفتيت لبنان.

جلسة مجلس الوزراء

على صعيد آخر علمت صحيفة "النهار" انه تقرر نقل جلسة مجلس الوزراء من السرايا الحكومية الى القصر الجمهوري، بسبب الحاجة الى اتخاذ موقف سياسي اثر الاحتجاج الخليجي على مواقف العماد ميشال عون.
واعتبرت مصادر وزارية انها ستكون جلسة الاستهلالية السياسية، اكثر منها جلسة جدول الاعمال، بحيث ان اقرار مشروع قانون الانتخاب الارثوذكسي، وكذلك الاضراب المفتوح لهيئة التنسيق النقابية فرضا نفسهما على الحكومة. وأكدت ان موضوع سلسلة الرتب والرواتب ليس مطروحاً على الجلسة.
وفيما كان ينتظر ان تتسلم اللجنة الوزارية المختصة بسلسلة الرتب والرواتب، تقرير المجلس الأعلى للتنظيم المدني عن زيادة عامل الاستثمار، لم يتسلمه الوزراء، ولم يبلغ رسمياً الى رئاسة الوزراء. واقتصر البحث في اللجنة على دراسة الارقام التقديرية النهائية للسلسلة بين 2013 و2018، كما قدمتها وزارة المال، واتفق على سلة من المقترحات الضريبية، وعلى مقترحات اصلاحية في الادارات والمؤسسات العامة، طلب من وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية صياغتها بمشاريع قوانين ومشاريع مراسيم، منها على سبيل المثال تعديل ساعات العمل لتصير من الثامنة صباحاً حتى الخامسة عصراً من الاثنين الى الخميس، على ان يبقى يوم الجمعة كما هو في العادة، وتكون هناك عطلة نهاية الاسبوع يومي السبت والأحد.


صدمة إقرار "الأرثوذكسي تحرّك البحث عن حلول

وقد أدى انهيار اللقاء بين الرئيس نجيب ميقاتي ووفد هيئة التنسيق النقابية، تحت مرأى حشد كبير من المعتصمين في محيط السراي الكبير، وفي شارع المصارف في وسط بيروت، الى ما وصفته "صحيفة اللواء" بـ "اشتباك خفي" بين الحكومة ونقابات القطاعين العام والخاص من موظفين اداريين ومدرسين واساتذة في مراحل ما قبل التعليم الجامعي، مما حول الاضراب الذي اعلن امس الثلاثاء من اضراب يومي الى اضراب مفتوح مع اعتصامات في الاقضية والمحافظات، وربما صدامات ايضاً.

وما زاد الطين بلة ما اعلنه وزير المال محمد الصفدي من ان دراسة السلسلة تحتاج من اسبوع الى اسبوعين لبحث مصادر التمويل، وغياب اجوبة رئيس الحكومة على تساؤلات هيئة التنسيق خلال اللقاء وبعده، مما يعني ان ازمة التمويل بالغة الصعوبة، وان العقدة لا تكمن فقط في التفاهم على انظمة المتقاعدين او زيادة عامل الاستثمار.

وفي معلومات "اللواء" حول هذه النقطة ان الدراسة التي اتى بها وفد وزارة المال الى الاجتماع مع الرئيس ميقاتي حملت تحذيراً واضحاً من ان اقرار السلسلة، وفقاً للارقام المعتمدة في الكلفة او الجباية، سيؤدي الى انهيار نقدي حتمي، مما يفقد الليرة اللبنانية اكثر مما هو متوقع من قوتها الشرائية، وتصبح خطوة السلسلة بكاملها بلا معنى او بلا فائدة اقتصادية.

وهذه الخلاصة الاقتصادية تتفق عليها الهيئات مع تقارير موظفي المالية، فضلاً عن حاكم مصرف لبنان، الامر الذي اخاف الرئيس ميقاتي وجعله يعيد النظر في حماسه للاسراع بنقل السلسلة الى مجلس النواب.

وقد إستغربت مصادر وزارية عبر صحيفة "الجمهورية" عدم تسلم الوزراء حتى أمس تقرير التنظيم المدني حول عامل الاستثمار للبناء، على رغم انجازه أمس الاول. وقالت ان المجتمعين سألوا ميقاتي عن سبب هذا التأخير، فأكد أن هذه التقرير لم يسلك بعد القنوات الرسمية إلى السراي، وأن جُلّ ما تسلمه هو نسخة تلقاها من احد اعضاء المجلس الاعلى للتنظيم المدني، وان الامانة العامة لمجلس الوزراء تنتظر ان تتسلمه لتوزعه على الوزراء. وقد طلب الصفدي تسليمه النسخة الأولى ليتسنى له قراءتها وتقويمها قبل مناقشتها في مجلس الوزراء.
2013-02-20