ارشيف من :أخبار عالمية
خلافات "الإخوان" و"السلفيين" تؤجل الحوار مع المعارضة المصرية
قوّضت الخلافات بين جماعة "الإخوان المسلمين"، وحليفها حزب "النور" السلفي، على خلفية إقالة مستشار الرئيس القيادي "السلفي" خالد علم الدين، فرصة إشراك المعارضة في الحوار الذي ترعاه الرئاسة، وأعلنت "جبهة الإنقاذ" المعارضة، الثلاثاء، تمسكها بمقاطعة الحوار، ورهنت مشاركتها في الانتخابات البرلمانية المقبلة بإقالة الحكومة والنائب العام وتلبية مطالب أخرى.
الرئيس المصري محمد مرسي
وكانت الرئاسة أرجأت إلى الأربعاء، جلسة الحوار الذي ترعاه في مسعى لاستقطاب "جبهة الإنقاذ"، بعد لقاءات بين قيادة "النور" و"الجبهة" ولقاء بين رئيس حزب "الحرية والعدالة (المنبثق عن الإخوان المسلمين)" وقادة المعارضة، لكن أياً من أطراف الحوار لم يتلق دعوة للجلسة، ما يعني إرجاءها مجدداً وسط انشغال "القيادات الإسلامية" بتطويق الخلاف بين "الإخوان" و"السلفيين"، في وقت أكد نائب رئيس حزب "النور" السيد خليفة أن "الجو السياسي العام غير مؤاتٍ لإتمام الحوار"، معتبراً أنه بالرغم من أن "قضية علم الدين لا تطغى على المصلحة العامة، لكننا أيضاً لا نهمشها".
مستشار الرئيس المصري "السلفي" خالد علم الدين
في المقابل، سعت الرئاسة المصرية إلى التأكيد بأن إطاحة علم الدين "لا علاقة لها من قريب أو بعيد بانتمائه الحزبي"، وعزت القرار إلى "ما توافر لديها من
معلومات رأت معها استحالة استمراره في أداء دوره حفاظاً على المكانة التي تتمتع بها مؤسسة الرئاسة"، بينما رد علم الدين ببيان شديد اللهجة اتهم فيه الرئاسة بـ"الإجرام والاستخفاف بالعقول ومحاولة التلاعب بالمواطنين"، داعياً إياها إلى "إبراز الاتهامات وتوضيح المعلومات وإزالة الغموض".
وأعلن حزب "البناء والتنمية" (المنبثق عن "الجماعة الإسلامية"، وجود "محاولات لاحتواء الأزمة"، وقال رئيس الحزب نصر عبدالسلام إن "تلك المحاولات تقودها أحزاب ذات توجّه "إسلامي" إلى جانب "الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح" التي تضم دعاة من "السلفيين" و "الإخوان" أصدروا بياناً دعوا فيه إلى "وقف التناحر الإعلامي" بين الجانبين، في وقت أكدت الهيئة التي تضم أيضاً نائب المرشد العام للإخوان خيرت الشاطر أنها "ستعمل على احتواء الأزمة وحل المشكلة من جذورها".
يوم رابع من "العصيان المدني" في بورسعيد
من جهة أخرى، نقلت وكالات الأنباء العالمية ووسائل إعلام محلية، الأربعاء، أن "حركة العصيان المدني التي ينظمها معارضون في مدينة بورسعيد، تشهد مزيداً من الزخم في يومها الرابع، بعدما خرجت مسيرات شارك فيها عشرات الآلاف من المتظاهرين، هتفوا مطالبين بـ"إسقاط النظام"، وشعارات أخرى معارضة للرئيس المصري محمد مرسي وحكومة رئيس الوزراء هشام قنديل.
تظاهرات معارضة أمام ميناء بورسعيد
في المقابل، يجهد الرئيس المصري في احتواء "العصيان المدني" في المدينة الواقعة في شمال شرق البلاد، فأحال مشروع قانون على مجلس الشورى لإعادة المنطقة التجارية الحرة إلى بورسعيد تلبية لمطالب سابقة لأهالي المدينة، كما قرر تخصيص 400 مليون جنيه من عائدات قناة السويس لتنمية محافظات ومدن القناة الثلاث، وأكدت رئاسة الجمهورية، في بيان الثلاثاء، اهتمامها بمحافظات السويس والإسماعيلية وبورسعيد، وحرصها على "إيلائها الاهتمام اللازم وتطوير خدماتها الأساسية بما يسهم في رفع المعاناة عن أبنائها".
وذكرت مصادر محلية إن الإجراءات الجديدة لم توقف الاحتجاجات كلياً، وخرجت مسيرات معارضة في المنطقة الاستثمارية ببورسعيد، ضمت نقابيين وعمالاً من محافظة السويس المجاورة، وجابت المسيرات شوارع المدينة وقام محتجون بإغلاق مبنى الديوان العام للمحافظة بالقوة، بينما توقف العمل في المدارس والجامعات والمصالح الحكومية الأخرى.
ونقلت وكالات الأنباء العالمية عن شهود أن مجموعات معارضة "بدأت التحرك لتنفيذ "عصيان مدني" مماثل في محافظات أخرى، خصوصاً في الإسكندرية وكفر الشيخ والغربية"، وأضافت الوكالات أن "ناشطين أرسلوا رسائل هاتفية إلى أهالي مدينة المحلة الكبرى العمالية يدعونهم فيها إلى" العصيان"، فيما نظم شباب الثلاثاء، وقفة على كورنيش الإسكندرية دعوا خلالها الأهالي إلى بدء "عصيان مدني" لاسقاط الحكومة الحالية.
"علاقات مرتبكة" بين المؤسسة العسكرية والرئاسة المصرية
ويبدو أن العلاقات بين الرئاسة المصرية والمؤسسة العسكرية بدأ يسودها الارتباك بعد تسريبات صحفية، نشرت الاثنين، وأشارت إلى اتجاه الرئاسة لإقالة القائد العام للجيش المصري عبد الفتاح السيسي، ما أثار حالة من التذمر لدى أبناء المؤسسة العسكرية، لكن سرعان ما نفت الرئاسة ذلك، وأكدت على ثقتها في قيادة القوات المسلحة.
قوات من الجيش المصري أمام مبنى محافظة بورسعيد
ومنذ خروج المؤسسة العسكرية من المشهد السياسي في 12 أغسطس/آب الماضي، ارتفع مؤشر الارتباك في العلاقات مع الرئاسة المدينة، بعد أن ساهم في ذلك توالي الخلافات بين الرئاسة والمعارضة واستدعاء القوات المسلحة للتدخل ومطالبتها، من قبل بعض القوى السياسية المعارضة، بالعودة للمشهد مرة اخرى، وفي كانون الأول/ديسمبر الماضي خرجت المؤسسة العسكرية بمبادرة تدعو فيها القوى السياسية المختلفة إلى لقاء على مأدبة غداء، ولاقت الدعوة قبولاً من اطياف المعارضة، في الوقت الذي تأزم فيه الوضع بين مؤسسة الرئاسة والأحزاب المعارضة حول الدستور الجديد للبلاد، ورفضوا تلبية دعوة الرئاسة للحوار قبلها بيومين.
ومع تزايد أعمال العنف بعدة مدن مصرية يوم 26 يناير/كانون الثاني الماضي بعد صدور حكم قضائي بإعدام 21 من المتهمين في "مذبحة استاد بورسعيد" التي وقعت في فبراير/شباط 2012 ، تدخل الجيش لمساعدة الشرطة في فرض السيطرة على شوارع مدن قناة السويس، بينما خرجت تأكيدات من قيادات عسكرية بعدها على "حياد" الجيش المصري وحفاظه على "مسافة واحدة من الفرقاء السياسيين".
بوادر معركة بين السلطتين القضائية والتشريعية في مصر
وبرزت بوادر نشوب معركة جديدة في مصر طرفاها المحكمة الدستورية العليا ومجلس الشورى، وسط حرب كلامية وبيانات متعارضة صدرت بعد حكم المحكمة بعدم دستورية بعض قوانين الانتخابات.
نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا، والمتحدث الرسمي باسمها، المستشار ماهر البحيري قال إن "المحكمة ستظل حارسة للدستور، وسيظل قضاتها حراسا له"، وأضاف أن المحكمة "لن تطوي صفحة حصارها ببؤس واستسلام"، على حد تعبيره، ودعا البحيري مجلس الشورى إلى "إعادة مناقشة وصياغة مواد قانون الانتخابات بشكل دستوري يزيل عنها العوار، ويستجيب لما قصدته المحكمة الدستورية من التعديل"، وأوضح أن "المجلس النيابي سيعيد صياغة المواد غير الدستورية، ويصدر القانون مباشرة، وهو ما يفتح الطريق للرقابة اللاحقة عليه في حالة عدم الاستجابة لملاحظات ومقاصد المحكمة الدستورية العليا".
مبنى مجلس الشورى المصري
في المقابل، تحدث رئيس اللجنة القانونية في حزب "الحرية والعدالة" (المنبثق عن جماعة "الاخوان المسلمين"، وعضو مجلس النقابة العامة للمحامين مختار العشري عن أن "المحكمة الدستورية دورها انتهى" على حد قوله، كاشفا أن "هناك توافقاً عاماً سينجز معه مشروع قانون انتخابات مجلس النواب، تحت قبة مجلس الشورى"، وفي تصريح خاص لموقع "العهد" الاخباري، اعتبر العشري أن "التعديلات التي اقرتها المحكمة الدستورية على مشروع القانون طفيفة، وبعضها شبه جوهري، وبعضها شكلي، ويحمل وجهات نظر قانونية، ومنها ما يخص العزل السياسي لرموز النظام السابق" ، ولفت إلى أن "مجلس الشورى سيقر التعديلات بالتوافق"، وتوقع العشري أن يعلن الرئيس المصري محمد مرسي "بدء الإجراءات قبل يوم 23 شباط/فبراير"، وأضاف أن "الانتخابات تحتاج إلى قرارات إدارية في موعد قانوني منضبط بفترة الستين يوماً للدعوة إلى الانتخابات، حتى لو تم الانتهاء من التعديلات في مجلس الشورى".
مبنى المحكمة الدستورية العليا في مصر
من جانبه، رأى رئيس الهيئة البرلمانية لحزب "الحرية والعدالة" في مجلس الشورى السابق "علي فتح الباب" أن تقرير المحكمة الدستورية "واجب النفاذ"، وشرح بأن "لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بالمجلس ستنجز التعديلات، وتقدمها للمجلس للانتهاء من القانون في أقرب وقت".
بدوره، تناول عضو الجمعية التأسيسية محمد سعد الأزهري الازمة الحالية، فقال إن "المحكمة الدستورية اثبتت، بما لا يدع للشك مجالاً أنها تمارس دوراً ملتوياً في تفسيرها للنصوص"، وخلص إلى أن المحكمة "لا تصلح مطلقا لأن تكون فيصلاً فى الحكم على دستورية القوانين "، وانتقد الأزهري "السماح لنواب الحزب الوطني المنحل من الافلات من العزل السياسي بحيث صار من حق أي قيادي في الحزب الوطني كان عضوا فى مجلس الشعب او الشورى أن يترشح وفى نفس الوقت صار من منعه أمن الدولة والمخابرات الحربية من دخول الجيش ممنوعا من الترشح".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018