ارشيف من :أخبار عالمية
الحكومة البلغارية تستقيل تحت ضغط الاحتجاجات
قدّمت الحكومة البلغارية استقالتها، بعد احتجاجات عنيفة في انحاء البلاد على ارتفاع أسعار الكهرباء، لتنضم إلى قائمة طويلة من الإدارات الأوروبية التي سقطت بسبب إجراءات التقشف خلال أزمة الديون الاوروبية. وأدّت سياسات ثبات الأجور ومعاشات التقاعد إلى جانب زيادة الضرائب التي اعتمدتها الحكومة البلغارية الى أثار سلبية واضحة، في بلد تقل فيه مستويات المعيشة عن نصف المتوسط في "الاتحاد الاوروبي"، ولذلك خرج عشرات الآلاف من البلغاريين إلى الشوارع في احتجاجات تحولت إلى العنف وهم يرددون هتافات تصف الحكومة بأنها "مافيا" وتطالبها بالاستقالة.
ولدى اعلان رئيس الوزراء "بويكو بوريسوف" استقالته، قال "لن أشارك في حكومة تضرب فيها الشرطة الشعب، وتحل فيها التهديدات بالاحتجاج محل النقاش السياسي"، وأضاف -وفق ما نقلته وكالة أنباء صوفيا البلغارية- "لقد أعطانا الشعب السلطة والآن نعيدها إليه"، وإن "كل قطرة دم تسقط تعتبر عاراً علينا". وأوضح بوريسوف أنه "لن تكون هناك حكومة انتقالية قبل الانتخابات التشريعية المرتقبة في تموز/يوليو المقبل، دون أن يحدد ما إذا كان سيتم تقديم موعد الانتخابات".
وأوضح بوريسوف الذي يترأس حزب المواطنين من أجل التنمية الأوروبية "جيرب" المحافظ، في كلمة ألقاها أمام البرلمان اليوم، أنه عزف عن إجراء تعديلات على المقاعد الوزارية في حكومته، مشيراً إلى أن خطوة الاستقالة والذهاب بالبلاد إلى انتخابات مبكرة ستكون الخطوة العقلانية الوحيدة في المرحلة الراهنة، وأضاف "سنستمر في أداء عملنا حتي يتم انتخاب مجلس وزراء جديد وسنبذل كل ما في وسعنا لضمان استمرار العمل".
رئيس الوزراء بويكو بوريسوف
وفي هذا الصدد، يشار الى أنه وفق الدستور البلغاري، فإن طلب الاستقالة يعرض للتصويت عليه من قبل البرلمان، الأمر الذي من المتوقع إجراءه يوم غد.
وكان رئيس الوزراء المستقيل حاول قبل استقالته تقديم تنازلات في محاولة لتهدئة المحتجين، فأقال وزير المالية، وتعهد بـ "خفض اسعار الكهرباء"، وخاطر بنشوب نزاع دبلوماسي مع جمهورية التشيك بمعاقبة شركات اجنبية في خطوة تتعارض مع معايير الاتحاد الاوروبي الخاصة بحماية المستثمرين والاجراءات السليمة، لكن هذه الإجراءات أخفقت في نزع فتيل التوتر واستمرت الاحتجاجات.

الاحتجاجات الشعبية في بلغاريا
وكانت التظاهرات في العاصمة صوفيا وغيرها من المدن البلغارية قد بدأت بعد ارتفاع كبير في فواتير الكهرباء، وتحولت بعدها إلى المطالبة باستقالة حكومة يمين الوسط. وأوقعت التظاهرات 28 جريحاً، بينهم خمسة من رجال الشرطة، كما أحرق مواطن بلغاري (36 عاما) نفسه صباح اليوم أمام مقر بلدية في فارنا (شرق)، وأدخل إلى المستشفى في حالة حرجة مع نسبة 80% من الحروق، كما أضرم شاب آخر النار في نفسه أمس في فيليكو تارنوفو (وسط)، قبل أن يفارق الحياة متأثراً بجروحه. وتفاقمت حالة السخط العام بسبب الفقر المستمر فى بلغاريا التي انضمت إلى الاتحاد الأوروبي عام 2007، إضافة إلى السياسات التقشفية الحكومية، وبلغت نسبة البطالة في كانون الثاني/يناير الماضي 11% طالت على الخصوص فئة الشباب.
في غضون ذلك، رحبت المعارضة بقيادة رئيس الوزراء الاشتراكي السابق "سيرجي ستانيشيف" باستقالة بوريسوف، بعد ان كانت اتهمته بالوصول بالبلاد "الى حافة حرب أهلية". واستبعد ستانيشيف المشاركة في حكومة تصريف أعمال، ولكنه قال ان "الاشتراكيين يفضلون اجراء انتخابات مبكرة".
في غضون ذلك، رحبت المعارضة بقيادة رئيس الوزراء الاشتراكي السابق "سيرجي ستانيشيف" باستقالة بوريسوف، بعد ان كانت اتهمته بالوصول بالبلاد "الى حافة حرب أهلية". واستبعد ستانيشيف المشاركة في حكومة تصريف أعمال، ولكنه قال ان "الاشتراكيين يفضلون اجراء انتخابات مبكرة".
وكانت حكومة بوريسوف (يمين الوسط) قد تولت مقاليد السلطة في تموز/يوليو 2009، وكان من المقرر إجراء انتخابات عامة فى تموز/يوليو المقبل، ويقول محللون إنه "يمكن إجراؤها بحلول نهاية نيسان/ابريل المقبل".
يذكر أن الحكومة البلغارية باستقالتها تنضم إلى قائمة من الإدارات الأوروبية التي سقطت بسبب إجراءات التقشف.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018