ارشيف من :أخبار لبنانية

سليمان وبري يتكاملان لجلب الكل إلى «المختلط»

سليمان وبري يتكاملان لجلب الكل إلى «المختلط»
داود رمال ـ "السفير"

اتسمت ردود الفعل، أمس، من خطوة اقرار مشروع «اللقاء الأرثوذكسي»، في اللجان النيابية المشتركة، بنبرتها الهادئة، استناداً إلى مناخ عام يقضي بـ«تبريد» الجو السياسي والإعلامي نظراً لخطورة الاستمرار في الوتيرة المتصاعدة ذاتها التي أعقبت إقرار «الأرثوذكسي»، والمترافقة مع ازدياد حالة الاحتقان على مستوى الشارع، في أكثر من منطقة لبنانية، حيث تحدثت تقارير ديبلوماسية عن تصاعد المخاوف الخارجية من حدث أمني ما في لبنان يرافق احتدام السجال السياسي الانتخابي، وهو الأمر الذي ألمحت اليه للمرة الأولى، قبل ايام قليلة السفيرة الأميركية في بيروت مورا كونيلي بإبداء قلقها على الأمن اللبناني في هذه المرحلة.

وأوضح مصدر مسؤول لـ«السفير» أنه «فور انتهاء جلسة اللجان النيابية المشتركة من إقرار «الأرثوذكسي» أمس الأول، جرت مشاورات واتصالات على أعلى المستويات أثمرت تسليماً بأن ما جرى ليس نهاية المطاف وأنه «لا بد من وضع الكتف على الكتف للوصول إلى توافق بين جميع الأفرقاء، طالما أن رئيس مجلس النواب نبيه بري لم يسارع إلى دعوة الهيئة العامة للاجتماع للتصويت النهائي على القانون المقرّ في اللجان المشتركة».
ويقول المصدر إن جهود رئيسي الجمهورية ميشال سليمان ومجلس النواب تتكامل، وينشط على خط التواصل بين الاثنين الوزير الأسبق خليل الهراوي في اطار جهد رئاسي مشترك للتبريد وإزالة التشنجات، ولعل إحجام رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء بكامل أعضائه أمس عن التطرق إلى ما حصل في المجلس النيابي، هو النتيجة العملية لهذه السياسة في عدم تصعيد الموقف».

وقد لمس الهراوي بعد لقائه بري في ساحة النجمة موفداً من الرئيس سليمان، أمس الأول، استعداداً كاملاً لدى رئيس المجلس في السعي إلى «قانون التقاء» بين جميع الأفرقاء انطلاقاً مما سبق أن طرحه بري من خلال النائب علي بزي في اللجنة الفرعية المصغرة التي درست الخطوط العريضة لكل الاقتراحات، وعلى ضوء هذا الاجتماع كثف بري اتصالاته مع أفرقاء الأكثرية، في حين كثف الرئيس سليمان تواصله مع جميع الأفرقاء لا سيما قوى المعارضة».
ويؤكد المصدر «إن أي توافق سيقوم حتماً على طي صفحة قانون الدوحة نهائياً (قانون الستين معدلاً) وكذلك فرملة اندفاعة «المشروع الأرثوذكسي» من دون عبوره إلى الهيئة العامة، على أن لا يشكل عامل الوقت ضغطاً كبيراً لأنه في حال التوافق حينها يصار إلى تعيين هيئة الإشراف على الانتخاب ويحدد موعد دعوة الهيئات الناخبة وفي ضوء ذلك لا مانع حينها من تمديد تقني بحت للمجلس النيابي لثلاثة أشهر كحد أقصى».

ويشير المصدر الى وجوب «انتباه الفريقين إلى أن الذهاب إلى الهيئة العامة بـ«القانون الأرثوذكسي» لا يعني أن هذا القانون سينال موافقة مجلس النواب، خصوصاً مع رفض أفرقاء في الأكثرية له مثل ممثلي حزبي «البعث» و«القومي»، وكتلة الرئيس نجيب ميقاتي، كما أن على المعارضة عدم التراخي واللامبالاة على قاعدة أن «القانون الأرثوذكسي» لن يتم الذهاب به إلى الآخر. فلا إقرار القانون مضمون مئة بالمئة ولا عدم إقراره مضمون أيضاً».
ويكشف المصدر أن الهراوي زار أمس الرئيس فؤاد السنيورة في دارته في بلس موفداً من رئيس الجمهورية في إطار السعي لتقريب المسافات، وبرغم أن «كتلة المستقبل» لم تهضم بعد ما حصل في اللجان المشتركة إلا أنها عبرت عن انفتاحها على النقاش وتبادل الأفكار وهذا المسعى سيتواصل بوتيرة متصاعدة في الأيام القليلة المقبلة».

ويرى المصدر «أن ذهاب بري إلى هذا الحد في اللجان المشتركة عبر تسريع إقرار «القانون الأرثوذكسي» لا يعني أنه حسم خياره نهائياً وأقفل الأبواب على الحلول الأخرى، إنما يهدف إلى دفع جميع الأفرقاء إلى الالتقاء على نقطة وسط، وهو يعتبر أن مقترحه المختلط القائم على المناصفة بين النسبي والأكثري (64 +64) يشكل القاعدة الصالحة للبحث والتوافق والتسوية».

ويضيف المصدر أن بري أراد دفع المعارضة للتخلي عن الطرح الأكثري وخاصة «قانون الستين» وفي الوقت ذاته دفع مكونات رئيسية في الأكثرية (ميشال عون تحديداً) عبر تبني حماستها لـ«الأرثوذكسي» إلى التنبه لعدم إدارة الظهر للآخر بل إبداء الاستعداد الدائم لملاقاته حول قانون انتخابي انتقالي مقبول من الجميع ويؤسس لقانون انتخابي ثابت يعتمد النسبية بالكامل ولبنان دائرة انتخابية واحدة».
ويعتبر المصدر أن الأيام القليلة المقبلة ستكون حافلة بالاتصالات، «فإما أن تنفتح كل المسارات والأبواب الموصلة إلى التفاهم، والمؤشر الإضافي سيكون دخول النائب وليد جنبلاط على الخط بقوة، أو أن الأمور ستبقى على حالها من المراوحة، ما يهدد مصير الانتخابات».
2013-02-21