ارشيف من :أخبار لبنانية
منصور: الملف السوري يشكل قلقاً للبنان
شدد وزير الخارجية عدنان منصور على أن الملف السوري يشكل قلقاً للبنان، كما يشكل أهمية كبيرة، وقال منصور في حديث مع وكالة "روسيا اليوم"، "نحن وإن نأينا بأنفسنا عمّا يجري في سوريا وعن القرارات التي اتخذت في سوريا، ولكن لا نستطيع أن ننأى بأنفسنا عن وضع يرتبط بنا مباشرة. نظراً إلى التداعيات التي تركتها الأحداث السورية على الساحة المحلية وعلى الساحة الاقليمية وعلى دول الجوار بالذات ومنها لبنان".
وأشار منصور إلى أن "هناك أكثر من 240 ألف نازح سوري من جراء الاحداث أتوا إلى لبنان، وإمكانات لبنان ضعيفة في هذا الشأن، أو متواضعة، ولكن هذا لم يمنع مطلقاً الحكومة اللبنانية من أن تتعاطى مع ملف النازحين تعاطي الشقيق مع شقيقه. يعني من منطلق انساني وأخوي وأخلاقي. ولكن فعلاً لبنان لا يستطيع وحده أن يلبي احتياجات النازحين إلى لبنان، لذلك طلب من الجامعة العربية عقد اجتماع عاجل من أجل النظر في أمر جماعي. كيفية المشاركة الجماعية لتلبية احتياجات النازحين انسانياً ومعيشياً وسكنياً وطبياً وغير ذلك".
وأوضح أن لبنان اتخذ سياسة النأي بالنفس حيال الازمة السورية على أساس أن الجامعة العربية اتخذت قرارات تتعلق بالشأن السوري، فلبنان نأى بنفسه عنها واعتبر نفسه منذ البداية أنه نظراً للخصوصية التي تربطه بسوريا، فإن هذه الخصوصية التاريخية، الخصوصية الجغرافية، الانسانية، البشرية، لا تسمح له أن يتدخل وأن يكون طرفاً أو فريقاً.
منصور أشار إلى أن لبنان اعتبر أن ما يحدث في سوريا مسألة داخلية بحتة، وعلى الاخوة السوريين أن يعالجوا المسألة من خلال الحوار السياسي بين المعارضة وبين النظام من أجل تحقيق الاصلاحات المنشودة، مشدداً على أن التدخل الخارجي في الشأن السوري لن يساعد سوريا على الخروج من أزمتها، وإنما سيعقد الأزمة أكثر فأكثر.
وأكد منصور أن سياسة النأي بالنفس التي اعتمدها لبنان كانت سياسة حكيمة وجنبت لبنان المشكلات والويلات. وقال "لا نستطيع أن نلزم فريقاً ما في الداخل اللبناني أن يسلك مسلكاً يتوافق مع الآخر. لذلك، حفاظاً على هذا النسيج الوطني اللبناني أردنا أن يتجنب لبنان تداعيات الأحداث في سوريا. ولكن هذا لا يعني أننا لا نقول إن استقرار سوريا وأمن سوريا هو استقرار للبنان أيضاً وأمن للبنان، واستقرار للأردن والعراق ولدول المنطقة ككل. لا نستطيع أن نقف غير مبالين بما يجري. لذلك، نحن نحصن الوضع الداخلي ونريد أن نجنبه المشكلات والتداعيات التي قد تطرأ مستقبلاً".
وحول الادعاءات عن تورط حزب الله في سوريا، قال منصور "تتناول وسائل الاعلام أخباراً غير دقيقة. ومن وقت لآخر نسمع أن هناك عناصر من لبنان شاركت في الاحداث في سوريا. كل ما هناك، أن هناك قرى لبنانية وسكانها لبنانيون موجودون داخل الاراضي السورية"، معتبراً أن "الترسيم للحدود الذي حصل عام 1920 قسم بطريقة أن هناك قرى لبنانية أهلها يحملون الجنسية اللبنانية وهم متواجدون على أراضٍ لبنانية. وهذه القرى سكانها لبنانيون ويحملون الجنسية اللبنانية، وعددها تقريباً نحو عشرين قرية، منها القصير والقصر وغير ذلك من القرى اللبنانية، وما حصل هو دفاع عن النفس من اللبنانيين الموجودين هناك. حصلت هجمات عليهم من عناصر مسلحة وحصلت اشتباكات. هذا لا يعني أن هناك تدخلا في الشأن السوري أو مشاركة في العمليات العسكرية".
وأكد منصور على ضرورة وقف اطلاق النار في سوريا والبدء بعملية حوار سياسي بين المعارضة والنظام، مضيفاً "لا يجوز لأي فريق أن يلغي الآخر. وإذا كان هناك من اصلاحات مطلوبة، اصلاحات يريدها الشعب. هذه الاصلاحات لا يمكن أن تتحقق عن طريق العنف"، وتابع "لذلك علينا اليوم كمجتمع دولي أن نعمل معاً من أجل العمل على وقف اطلاق النار. لأنه في نهاية الامر مهما طالت الازمة في سوريا، مهما طالت سنذهب إلى الحل السياسي".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018