ارشيف من :أخبار لبنانية

الاتصال الروسي والاستعصاء السوري

الاتصال الروسي والاستعصاء السوري
صحيفة الأنوار اللبنانية ـ رفيق خوري:

روسيا السورية فرضت نفسها على الجميع، بعد الدرس الذي تعلمته من خديعة الغرب لها في مجلس الأمن لتنفيذ تدخله العسكري في ليبيا وتركها على هامش التحولات وعقود النفط واعادة الاعمار. فهي أمسكت باللعبة في مجلس الأمن وخارجه منذ آذار ٢٠١١ أيام التظاهرات السلمية ثم أيام الحرب، للحفاظ على دورها في سوريا، واستعادة دورها في الصراع الجيوسياسي في الشرق الأوسط وعليه، وانتزاع الشراكة مع أميركا في ادارة النظام العالمي. لم تغير موقفها الداعم للنظام من دون أن تفقد موقعها، إن لم تعززه. لا الأميركان والأوروبيون والعرب والأتراك استخدموا أية أوراق للضغط عليها، سواء كانوا قادرين وغير راغبين أو راغبين وغير قادرين. ولا هي تراجعت عن تفسيرها لاتفاق جنيف المختلف عن التفسير الأميركي والأوروبي، حتى بعد التصعيد الخطير في الحرب الذي رأت أنه يهدد ب انهيار الدولة وسوريا.
الاتصال الروسي والاستعصاء السوري



والكل في موسكو. وليس أكثر من الذين فيها اليوم سوى الذين مروا فيها والذين استقبلوا المسؤولين الروس في عواصمهم. المسؤولون الأميركيون والفرنسيون والبريطانيون والألمان، وبالطبع السوريون في النظام والمعارضة والايرانيون والأتراك والأخضر الابراهيمي بعد كوفي أنان. حتى رئيس الائتلاف السوري المعارض أحمد معاذ الخطيب الذي سخر من الوزير سيرغي لافروف الذي دعاه لزيارة موسكو واشترط عليه اعتذار روسيا من الشعب السوري قبل اللقاء معه خارج موسكو، يستعد الآن بعد لقاء لافروف في ميونيخ لزيارتها بعد زيارة الوزير وليد المعلم. لا بل ان لبنان الذي يغطي موقفه بشعار النأي بالنفس أعلن بلسان وزير الخارجية عدنان منصور الذي يزور موسكو ضمن وفد وزاري عربي مع الأمين العام للجامعة أنه يؤيد الموقف الروسي.
ولا شيء يزيد الحاجة الى الاتصال الروسي أكثر من الاستعصاء السوري. فالحل العسكري وصل الى طريق مسدود، باعتراف لافروف الذي يرى أن استمراره يدمر الطرفين وسوريا. والحل السياسي يحتاج الى ما هو أكثر من التعاون الأميركي - الروسي الذي يلعب ورقته الوزير جون كيري ويتحمس له لافروف. فلا هو ممكن بين الكبار وحدهم، ولا بين السوريين وحدهم. لا الذين يطالبون بمنع التدخل الخارجي هم قليلو التدخل المباشر وغير المباشر. ولا ترتيب التفاوض بين ممثلين للنظام والمعارضة على تأليف حكومة انتقالية ذات صلاحيات كاملة هو مهمة في طريق من دون عوائق داخلية وخارجية.
والسؤال هو: هل يستطيع الاتصال الروسي فك الاستعصاء السوري أم يبقى الحل السياسي المطلوب متعثراً والحل العسكري العبثي مستمراً الى أن يكتمل تدمير سوريا؟
2013-02-22