ارشيف من :أخبار لبنانية
غطرسة
صحيفة النهار اللبنانية ـ هشام ملحم:
مع اقتراب الذكرى العاشرة لغزو العراق، قد يكون من الصعب اطلاق حكم تاريخي قاطع على جدوى هذه الحرب واهميتها وأثرها الدائم على العراق او اميركا. هنا نستحضر ما نسب الى رئيس وزراء الصين الراحل شو ان لاي جوابا عن سؤال عن الاهمية التاريخية للثورة الفرنسية: "من السابق لاوانه القول". ولكن ما هو واضح جدا بعد عقد من الغزو، هو المدى الصارخ للتضليل والتحوير الذي لجأت اليه حكومة الرئيس جورج بوش لتسويق الحرب لدى الشعب الاميركي، مثل الادعاء ان انابيب الالومينيوم التي عثرت عليها "السي أي اي" هي لبناء اجهزة الطرد المركزي، على رغم ان الخبراء دحضوا ذلك، او تصديق ادعاء معارض عراقي وجود مختبرات نووية متحركة دون أي ادلة، او ادعاء نائب الرئيس ديك تشيني حول لقاء الارهابي محمد عطا مسؤولا مخابراتيا عراقيا في براغ، او تصديق اعتراف ابن الشيخ الليبي (تحت التعذيب في مصر) بان العراق يدرب عناصر القاعدة على الاسلحة الكيميائية. كل هذه الادعاءات لم يكن لها أي اساس من الصحة.
يوم الاثنين عرضت شبكة التلفزيون MSNBC برنامجا وثائقيا عنوانه: "غطرسة، بيع حرب العراق". البرنامج مبني على كتاب بالعنوان ذاته صدر قبل بضع سنوات، لكن البرنامج شمل معلومات اضافية تشير الى ان تشيني، ووزير الدفاع سابقا دونالد رامسفيلد ونائبه بول وولفوفيتز كانوا يرغبون في اسقاط النظام العراقي قبل هجمات ايلول 2001 التي وفرت لهم الحجة المثالية. ومن الوثائق الجديدة كلام مدون لرامسفيلد يوم 11 ايلول 2001 يطلب فيه ايجاد ادلة "جيدة لضرب صدام حسين وقت نضرب اسامة بن لادن". البرنامج يتطرق الى شكوك بعض المسؤولين الاستخباريين بوجود اسلحة دمار شامل وهي شكوك كان يشاطره اياها وزير الخارجية سابقا كولن باول، الذي قال مساعده لورنس ويلكيرسون ان باول قال له: "ماذا سيحدث عندما نرسل 500 الف جندي ليمشطوا العراق من اوله الى آخره من غير ان يجدوا اسلحة دمار شامل؟".
قصة حرب العراق هي ابعد من التضليل المتعمد، وتكشف اخفاقا سياسيا اميركيا لا مثيل له (اخفاق الكونغرس والاعلام مثلا في كبح جماح حكومة متهورة)، وتكشف خطورة انعدام الشفافية والاعتماد على التقويمات السرية لاجهزة الاستخبارات. هذه السرية هي الان محور النقاش الحاد في البلاد حول جدوى الاعتماد على تقويم استخباراتي /قانوني يبرر هجمات الطائرات من دون طيار لقتل افراد، بينهم مواطنون اميركيون (مثل انور العولقي) يعتقد انهم يشكلون خطرا "وشيكا" على اميركا. بعد 10 سنين ثمة اجوبة عن اسئلة عدة، ولكن ليس عن كل الاسئلة.
مع اقتراب الذكرى العاشرة لغزو العراق، قد يكون من الصعب اطلاق حكم تاريخي قاطع على جدوى هذه الحرب واهميتها وأثرها الدائم على العراق او اميركا. هنا نستحضر ما نسب الى رئيس وزراء الصين الراحل شو ان لاي جوابا عن سؤال عن الاهمية التاريخية للثورة الفرنسية: "من السابق لاوانه القول". ولكن ما هو واضح جدا بعد عقد من الغزو، هو المدى الصارخ للتضليل والتحوير الذي لجأت اليه حكومة الرئيس جورج بوش لتسويق الحرب لدى الشعب الاميركي، مثل الادعاء ان انابيب الالومينيوم التي عثرت عليها "السي أي اي" هي لبناء اجهزة الطرد المركزي، على رغم ان الخبراء دحضوا ذلك، او تصديق ادعاء معارض عراقي وجود مختبرات نووية متحركة دون أي ادلة، او ادعاء نائب الرئيس ديك تشيني حول لقاء الارهابي محمد عطا مسؤولا مخابراتيا عراقيا في براغ، او تصديق اعتراف ابن الشيخ الليبي (تحت التعذيب في مصر) بان العراق يدرب عناصر القاعدة على الاسلحة الكيميائية. كل هذه الادعاءات لم يكن لها أي اساس من الصحة.
يوم الاثنين عرضت شبكة التلفزيون MSNBC برنامجا وثائقيا عنوانه: "غطرسة، بيع حرب العراق". البرنامج مبني على كتاب بالعنوان ذاته صدر قبل بضع سنوات، لكن البرنامج شمل معلومات اضافية تشير الى ان تشيني، ووزير الدفاع سابقا دونالد رامسفيلد ونائبه بول وولفوفيتز كانوا يرغبون في اسقاط النظام العراقي قبل هجمات ايلول 2001 التي وفرت لهم الحجة المثالية. ومن الوثائق الجديدة كلام مدون لرامسفيلد يوم 11 ايلول 2001 يطلب فيه ايجاد ادلة "جيدة لضرب صدام حسين وقت نضرب اسامة بن لادن". البرنامج يتطرق الى شكوك بعض المسؤولين الاستخباريين بوجود اسلحة دمار شامل وهي شكوك كان يشاطره اياها وزير الخارجية سابقا كولن باول، الذي قال مساعده لورنس ويلكيرسون ان باول قال له: "ماذا سيحدث عندما نرسل 500 الف جندي ليمشطوا العراق من اوله الى آخره من غير ان يجدوا اسلحة دمار شامل؟".
قصة حرب العراق هي ابعد من التضليل المتعمد، وتكشف اخفاقا سياسيا اميركيا لا مثيل له (اخفاق الكونغرس والاعلام مثلا في كبح جماح حكومة متهورة)، وتكشف خطورة انعدام الشفافية والاعتماد على التقويمات السرية لاجهزة الاستخبارات. هذه السرية هي الان محور النقاش الحاد في البلاد حول جدوى الاعتماد على تقويم استخباراتي /قانوني يبرر هجمات الطائرات من دون طيار لقتل افراد، بينهم مواطنون اميركيون (مثل انور العولقي) يعتقد انهم يشكلون خطرا "وشيكا" على اميركا. بعد 10 سنين ثمة اجوبة عن اسئلة عدة، ولكن ليس عن كل الاسئلة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018