ارشيف من :أخبار عالمية

البحرين بين معارضة حكيمة ومظاهر يائسة من الحل أيهما يختار النظام؟

البحرين بين معارضة حكيمة ومظاهر يائسة من الحل أيهما يختار النظام؟
لم تكن ثورة البحرين غريبة عن ثورات الربيع العربي، لا في توقيتها ولا في الظروف التي أدت إلى قيامها بوجه دكتاتورية طويلة الأمد. لقد جاءت ثورات الربيع العربي منسجمة مع تطلعات الشعوب العربية التي نهضت لانتزاع كرامتها وحريتها. الثورة البحرينية، وهي تدخل عامها الثالث ما زالت تحافظ على سلميتها، وهي كانت واعية لضرورة الحفاظ على السلامة الوطنية. السلامة الوطنية التي يحددها الشعب مختلفة جداً عن السلامة الوطنية التي أعلنها ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، في شهر مارس 2011، لأن تلك السلامة كانت حملت في ثناياها مآسي كبرى تمثلت في قتل نفر غير قليل على الهوية، واعدامات في الميدان، ووراء القضبان، ناهيك عن الاعتداء على المقدسات من خلال هدم عشرات المساجد والنوادي الحسينية فضلاً عن الاعتداء على حرمات الناس ـ بالتعاون مع الجيش السعودي ـ واقتحام البيوت وترويع النساء والاطفال، وسقوط عدد من الشهداء من النساء والاطفال كبهية العرادي وعلى الشيخ وعلي بداح وغيرهم من الشهداء الذين ما زالوا حاضرين في وجدان الشعب البحريني ..القائمة طويلة، ولائحة الانتهاكات والممارسات متنوعة ومتعددة تبدأ من التعدي على النساء في السجون وترويعهن وهو ما يخالف ابسط قواعد الكرامة والنخوة لدى كل عربي ومسلم لا بل كل انسان يشعر بإنسانيته الحقيقية.

البحرين بين معارضة حكيمة ومظاهر يائسة من الحل أيهما يختار النظام؟

في مقابل هذا المشهد من الإرهاب الحكومي، والمشاهد المماثلة التي ظهر فيها النظام بعد اعلان حالة السلامة الوطنية، كان هناك مشاهد اخرى من السلامة الوطنية أظهرها الشعب واتسمت بأعلى قدر من المسؤولية والحكمة، وأثبتت قيادة الشعب أنها حكيمة وواعية وتتصرف على قاعدة انها ام الصبي، فهي لم تحرض جماهيرها على تحطيم الممتلكات العامة، كما فعلت الحكومة في نصب ميدان اللؤلؤة، الذي أزالته من أساسه، لأنه يمثل ذكرى أليمة،كما قال وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد، ولم تعمد على نحو القصد والعمد لإزهاق اراوح المواطنين، كما فعل النظام وحليفه الجيش السعودي، ولم تمارس أدنى قدر من الطائفية التي تشرذم الوطن، مثلما عمل اعلام النظام الرسمي، في برنامج "الراصد" وفي غيره من الانشطة الاعلامية!.

نحن أمام حالين من حالات السلامة الوطنية... أمام السلامة الوطنية في عرف النظام، والتي اعتقلت الابرياء الذين لا ذنب لهم الا الجهر في مطالبهم الحقة، وبين حال السلامة الوطنية التي مارسها الشعب وقيادته. ان هذا الاتجاه من المطالبة مثل شذوذا في تاريخ الثورات العربية، عند قادة المنطقة الذين لا هم لهم سوى محاصرة الشعوب، وظلمها وممارسة الاستبداد في الحكم من دون أخذ رأي الشعب.

كان النظام وحلفاؤه مطمئنين الى أن الشعب البحريني لم يحمل سلاحا، ولذلك بغوا عليه بشكل حثيث ومن دون هوادة ولا رحمة، غير أن حالة الظلم والاستبداد من شأنها أن تخلق مناخات وأمزجة مختلفة، واذا كانت الحكومة قد ظنت أنها تمرر المسرحيات الأمنية وتنطلي على الناس، كالمزاعم عن "خلية الثمانية" فستكون واهمة، فكيف لمن يفكر في أمر كهذا أن يتخذ من عُمان مسكنا له، وهو على علم بالقدر الكبير من التنسيق الامني القائم! انها مسرحية وأكذوبة ملفقة، اريد منها الانتقام!

البحرين بين معارضة حكيمة ومظاهر يائسة من الحل أيهما يختار النظام؟

غير ان الحكومة ربما تبحث عن بعض الاخفاقات الامنية، التي نتجت جراء الهجمة الشرسة على الشعب، وجاءت كرد فعل لما نزل على الناس من بغي السلطة وحليفتها السعودية، وحتى توهم نفسها بالقدرة الأمنية، بحثت عن صيد في متناول اليد! يعلم الجميع ان المتهمين مظلومون ولا علاقة لهم بأية عملية أمنية او محاولة أمنية، والحال كما ذكرنا كيف لقادة يعملون على المستوى المسرحي الذي لفقته الحكومة أن ينتظروا النظام البحريني أن يعتقلهم في عمان؟

انها مسرحية واهية النسيج لا تنطلي على عاقل حاذق. لقد أرادت السلطة ان تسجل هدفا أمنيا غير ذي مصداقية، وليس له رابطة بما يحدث على الارض، غير أنها باءت بالفشل، لأن مسرحيتها لم تفضِ الى ما رسمته من تصعيد أمني تجاه المعارضة، لانكشاف كذب تلك المسرحية. واليوم فالحكومة البحرينية او النظام برمته، مخير بين اثنتين، بين حوار عاقل حكيم يستجيب لمطالب الشعب، وبين بعض المظاهر في الشارع البحريني، لقد يئست من الحل السلمي وراحت تبحث عن أدوات ضغط ممكنة، وهي عصية على الحل، لأنها لا تمثل تنظيما من الممكن القضاء عليه، وانما حالة شعبية تؤمن بمظلومية هذا الشعب وتؤمن بضرورة مواجهته بما يكره!
2013-02-22