ارشيف من :أخبار لبنانية
جنبلاط يتبنى «أفضل مخرج»: مشروع الحكومة.. معدلاً
نبيل هيثم ـ "السفير"
يدرك وليد جنبلاط حجم الخطر الذي يتهدد لبنان، ليس فقط من النافذة السورية وارتداداتها الداخلية المتنوعة الأشكال والألوان فحسب، بل من الخطاب التحريضي والتجييش الطائفي والمذهبي والفلتان المخيف الذي يتناسله من لا همّ لهم، ولا مصلحة لهم، ولا حياة لهم سوى إشعال الحرائق وصب الزيت على النار.
ولطالما حاول وليد جنبلاط، وكلما استشعر بالخطر، ان يلعب دور «الاطفائي» أمام الراقصين حول النار، مطلقا بين الحين والآخر، تحذيرات لعلها تجد صدى في الصحراء اللبنانية، ورمالها المتحركة التي يخشى مع التوترات الأمنية المتنقلة والمفتعلة، ان تطيح بمعادلة الاستقرار على هشاشتها.
أما في غياب الصدى، فان القلق الجنبلاطي يتزايد مع كل عود ثقاب سياسي أو امني أو مذهبي يشتعل في أي منطقة لبنانية، ولا يبرئ الزعيم الدرزي أحدا في الداخل، وخاصة من يسميها «القوى السياسية والطائفية الكبرى»، من مسؤولية الشراكة في إضرام النار في الهشيم اللبناني، ودفع البلد الراقص أصلا على حافة الهاوية، إلى السقوط فيها.
وفي المفهوم الجنبلاطي، ليس من مرادف لـ«السقوط في الهاوية» إلا «السقوط في الهاوية» وساعتئذ لا ينفع ندم او لوم. ومع هذا السقوط، يدرك جنبلاط انه قد يكون اكبر الخاسرين، ولطالما ردد ان «في حرب القوى الكبرى تـُدعس القوى الصغرى».
وبقدر ما أن الهاجس الامني واخماد التوترات وعدم استيراد الحرب السورية الى لبنان اولوية جنبلاطية، فان الهاجس الانتخابي لا يفارقه لحظة وبالتالي لا تزعجه ابدا تهمة «بيضة القبان»، بل يقلقه العقل الالغائي المعشعش في بعض الرؤوس، وأولئك الذين يسعون الى نبش القبور واستحضار الانعزاليات عبر محاولة القفز فوق الطائف بصيغ انتخابية على شاكلة «الارثوذكسي» والتي من شأنها أن تضرب اسس البلد وترسخ قاعدة «الغالب والمغلوب» التي دفع لبنان ثمنها سابقا حربا أهلية انتجت الكثير من الحروب الداخلية.
لم يخف وليد جنبلاط يوما انه مع «قانون الستين»، ولو قدر له الابقاء عليه لما تردد لحظة، ومع ذلك لم يقف خلف المتراس، ولم يدخل، كما فعل غيره، الى حلبة المزايدات السياسية والفئوية والمذهبية ليقينه انها لن تصل الى نتيجة مهما علا مستوى الصخب، بل اكتفى بمراقبة الموجة الداخلية تجرف «قانون الستين» و«الاقتراح الارثوذكسي»، وحاول أن يماشي فكرة القانون المختلط (مع نسبية جزئية) وبالحدود التي طرحها ممثله في لجنة التواصل النيابي النائب اكرم شهيب اي 30% نسبي و70% اكثري.
لم يكتف المطبخ الجنبلاطي بالطرح المقدم من شهيب، الذي سقط في اللجنة الفرعية كما سائر الطروحات المختلطة، بل اعد طبقا جديدا قدمه وليد جنبلاط، على الشكل الآتي:
اولا، يجب اجراء الانتخابات النيابية في موعدها، وبالتالي فكرة التمديد للمجلس النيابي مرفوضة جملة وتفصيلا، «وانا لا اؤيدها ابدا، فضلا عن انه لا يوجد اي مبرر قانوني أو دستوري أو سياسي للتمديد».
ثانيا، علينا أن نتوصل الى صيغة انتخابية توافقية، «وأنا لم اقطع الامل في امكان الوصول الى تلك الصيغة. فالتوافق ما زال واردا وضروريا اكثر من اي وقت مضى، والوقت لم ينفد بعد وأنا انبه من ان التسليم باستحالة التوافق، يعني اننا نسلم بتدمير البلد».
ثالثا، على العقلاء ان يسعوا جادين في اتجاه الخروج من المأزق وبلورة المخرج المطلوب، وفي رأيي ان افضل مخرج يمكن اعتماده هو المشروع الذي قدمه رئيس الجمهورية ميشال سليمان اي المشروع الذي قدمته الحكومة، مع بعض التعديلات عليه.
ان ميزة هذا الطرح الجديد انه يشكل، من جهة، نقلة نوعية في الخطاب الجنبلاطي في مقاربة قانون الانتخاب، ولا سيما مسألة النسبية. وينطوي، من جهة ثانية، على محاولة واضحة لاعادة بث الروح والحياة في مشروع الحكومة معدلا (الدوائر الـ13 على اساس النسبية والذي سبق لجنبلاط ان رفضه عبر وزرائه في مجلس الوزراء).
هناك من يقول ان خطوة الالتحاق الجنبلاطي ولو أتت متأخرة بمشروع الحكومة، منسقة مسبقا مع حليفيه الوسطيين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي، وربما مع الرئيس نبيه بري الذي ينظر اليه جنبلاط نظرة ود شخصي وتقدير لدوره وموقعه كنقطة تواصل بين الفرقاء وكـ«منسق دائم وامين» مع الزعيم الدرزي، واما هدف الطرح فهو اعادة ترتيب الاولويات في جدول المشاريع والطروحات والافكار الانتخابية.
وهناك من يقول في المقابل انه لا يمكن لوليد جنبلاط ان يبدي تحولا نوعيا كهذا في لحظة حساسة كالتي يمر بها لبنان حاليا، وفي لحظة استقطاب طائفي ومذهبي واحتقان سياسي وامني، الا بعد ان يكون قد حسبها جيدا، سياسيا وانتخابيا.
التفسير الثالث للتحول الجنبلاطي مفاده قبول جنبلاطي بفكرة عرضها ميقاتي مرارا عبر أحد الأصدقاء المشتركين، وتستند الى تفويض رئيس «جبهة النضال الوطني» بأن يترأس لائحة وسطية من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب مرورا بالجبل والعاصمة والبقاع.
هل ثمة فرصة للسير مجددا بمشروع الحكومة؟
يؤكد رئيس الجمهورية أن معبر الرئاسة الأولى مفتوح فقط أمام مشروع الحكومة، ويلاقيه رئيس الحكومة بالتأكيد أن حكومته ليست معنية إلا بمشروعها المحال إلى مجلس النواب، وأما رئيس مجلس النواب فيحاول إنضاج طبخة توافقية ويعكس معاونه السياسي الوزير علي حسن خليل الانفتاح الجدي لبلورة صيغة مشتركة تؤمن التمثيل العادل»، فيما معبر «حزب الله» وكما يقول الوزير محمد فنيش مفتوح أمام لبنان دائرة واحدة على أساس النسبية بوصفه الخيار الأمثل، وأمام مشروع الحكومة بوصفه الخيار الأفضل وأمام «اللقاء الأرثوذكسي» بوصفه «خيار الضرورة».
واما المعبر المسيحي بكل ألوانه، فمقفل بالكامل امام مشروع الحكومة، ومفتوح فقط أمام «الارثوذكسي» او المشروع «الذي لا يضحي بالحقوق المسيحية ولا يبقي سيف «الستين» مصلتا علينا» على حد تعبير نائب رئيس حزب «الكتائب» سجعان قزي، فيما معبر تيار «المستقبل» مفتوح فقط امام طرحه الانتخابي الذي يعتبره اقصى الممكن (مشروع أحمد فتفت المختلط).
الصورة واضحة، يقول وزير الداخلية مروان شربل، ففي هذه الاجواء لا اعتقد ان الانتخابات ستحصل، والمعادلة واضحة عدم توفر المعطى التوافقي معناه لا اتفاق على قانون انتخابي جديد، وعدم وجود قانون معناه لا انتخابات، صحيح قانون الستين موجود، ولكننا لن نتمكن من اجراء الانتخابات على اساسه، والاقتراح الارثوذكسي حتى لو صار قانونا، لن نتمكن من اجراء الانتخابات على اساسه، لان المشروعين «الأرثوذكسي» و«الستين» خلافيان ومتناقضان ويولدان مشكلات كثيرة، لذلك اتمنى شخصيا السير بمشروع الحكومة.
يدرك وليد جنبلاط حجم الخطر الذي يتهدد لبنان، ليس فقط من النافذة السورية وارتداداتها الداخلية المتنوعة الأشكال والألوان فحسب، بل من الخطاب التحريضي والتجييش الطائفي والمذهبي والفلتان المخيف الذي يتناسله من لا همّ لهم، ولا مصلحة لهم، ولا حياة لهم سوى إشعال الحرائق وصب الزيت على النار.
ولطالما حاول وليد جنبلاط، وكلما استشعر بالخطر، ان يلعب دور «الاطفائي» أمام الراقصين حول النار، مطلقا بين الحين والآخر، تحذيرات لعلها تجد صدى في الصحراء اللبنانية، ورمالها المتحركة التي يخشى مع التوترات الأمنية المتنقلة والمفتعلة، ان تطيح بمعادلة الاستقرار على هشاشتها.
أما في غياب الصدى، فان القلق الجنبلاطي يتزايد مع كل عود ثقاب سياسي أو امني أو مذهبي يشتعل في أي منطقة لبنانية، ولا يبرئ الزعيم الدرزي أحدا في الداخل، وخاصة من يسميها «القوى السياسية والطائفية الكبرى»، من مسؤولية الشراكة في إضرام النار في الهشيم اللبناني، ودفع البلد الراقص أصلا على حافة الهاوية، إلى السقوط فيها.
وفي المفهوم الجنبلاطي، ليس من مرادف لـ«السقوط في الهاوية» إلا «السقوط في الهاوية» وساعتئذ لا ينفع ندم او لوم. ومع هذا السقوط، يدرك جنبلاط انه قد يكون اكبر الخاسرين، ولطالما ردد ان «في حرب القوى الكبرى تـُدعس القوى الصغرى».
وبقدر ما أن الهاجس الامني واخماد التوترات وعدم استيراد الحرب السورية الى لبنان اولوية جنبلاطية، فان الهاجس الانتخابي لا يفارقه لحظة وبالتالي لا تزعجه ابدا تهمة «بيضة القبان»، بل يقلقه العقل الالغائي المعشعش في بعض الرؤوس، وأولئك الذين يسعون الى نبش القبور واستحضار الانعزاليات عبر محاولة القفز فوق الطائف بصيغ انتخابية على شاكلة «الارثوذكسي» والتي من شأنها أن تضرب اسس البلد وترسخ قاعدة «الغالب والمغلوب» التي دفع لبنان ثمنها سابقا حربا أهلية انتجت الكثير من الحروب الداخلية.
لم يخف وليد جنبلاط يوما انه مع «قانون الستين»، ولو قدر له الابقاء عليه لما تردد لحظة، ومع ذلك لم يقف خلف المتراس، ولم يدخل، كما فعل غيره، الى حلبة المزايدات السياسية والفئوية والمذهبية ليقينه انها لن تصل الى نتيجة مهما علا مستوى الصخب، بل اكتفى بمراقبة الموجة الداخلية تجرف «قانون الستين» و«الاقتراح الارثوذكسي»، وحاول أن يماشي فكرة القانون المختلط (مع نسبية جزئية) وبالحدود التي طرحها ممثله في لجنة التواصل النيابي النائب اكرم شهيب اي 30% نسبي و70% اكثري.
لم يكتف المطبخ الجنبلاطي بالطرح المقدم من شهيب، الذي سقط في اللجنة الفرعية كما سائر الطروحات المختلطة، بل اعد طبقا جديدا قدمه وليد جنبلاط، على الشكل الآتي:
اولا، يجب اجراء الانتخابات النيابية في موعدها، وبالتالي فكرة التمديد للمجلس النيابي مرفوضة جملة وتفصيلا، «وانا لا اؤيدها ابدا، فضلا عن انه لا يوجد اي مبرر قانوني أو دستوري أو سياسي للتمديد».
ثانيا، علينا أن نتوصل الى صيغة انتخابية توافقية، «وأنا لم اقطع الامل في امكان الوصول الى تلك الصيغة. فالتوافق ما زال واردا وضروريا اكثر من اي وقت مضى، والوقت لم ينفد بعد وأنا انبه من ان التسليم باستحالة التوافق، يعني اننا نسلم بتدمير البلد».
ثالثا، على العقلاء ان يسعوا جادين في اتجاه الخروج من المأزق وبلورة المخرج المطلوب، وفي رأيي ان افضل مخرج يمكن اعتماده هو المشروع الذي قدمه رئيس الجمهورية ميشال سليمان اي المشروع الذي قدمته الحكومة، مع بعض التعديلات عليه.
ان ميزة هذا الطرح الجديد انه يشكل، من جهة، نقلة نوعية في الخطاب الجنبلاطي في مقاربة قانون الانتخاب، ولا سيما مسألة النسبية. وينطوي، من جهة ثانية، على محاولة واضحة لاعادة بث الروح والحياة في مشروع الحكومة معدلا (الدوائر الـ13 على اساس النسبية والذي سبق لجنبلاط ان رفضه عبر وزرائه في مجلس الوزراء).
هناك من يقول ان خطوة الالتحاق الجنبلاطي ولو أتت متأخرة بمشروع الحكومة، منسقة مسبقا مع حليفيه الوسطيين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي، وربما مع الرئيس نبيه بري الذي ينظر اليه جنبلاط نظرة ود شخصي وتقدير لدوره وموقعه كنقطة تواصل بين الفرقاء وكـ«منسق دائم وامين» مع الزعيم الدرزي، واما هدف الطرح فهو اعادة ترتيب الاولويات في جدول المشاريع والطروحات والافكار الانتخابية.
وهناك من يقول في المقابل انه لا يمكن لوليد جنبلاط ان يبدي تحولا نوعيا كهذا في لحظة حساسة كالتي يمر بها لبنان حاليا، وفي لحظة استقطاب طائفي ومذهبي واحتقان سياسي وامني، الا بعد ان يكون قد حسبها جيدا، سياسيا وانتخابيا.
التفسير الثالث للتحول الجنبلاطي مفاده قبول جنبلاطي بفكرة عرضها ميقاتي مرارا عبر أحد الأصدقاء المشتركين، وتستند الى تفويض رئيس «جبهة النضال الوطني» بأن يترأس لائحة وسطية من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب مرورا بالجبل والعاصمة والبقاع.
هل ثمة فرصة للسير مجددا بمشروع الحكومة؟
يؤكد رئيس الجمهورية أن معبر الرئاسة الأولى مفتوح فقط أمام مشروع الحكومة، ويلاقيه رئيس الحكومة بالتأكيد أن حكومته ليست معنية إلا بمشروعها المحال إلى مجلس النواب، وأما رئيس مجلس النواب فيحاول إنضاج طبخة توافقية ويعكس معاونه السياسي الوزير علي حسن خليل الانفتاح الجدي لبلورة صيغة مشتركة تؤمن التمثيل العادل»، فيما معبر «حزب الله» وكما يقول الوزير محمد فنيش مفتوح أمام لبنان دائرة واحدة على أساس النسبية بوصفه الخيار الأمثل، وأمام مشروع الحكومة بوصفه الخيار الأفضل وأمام «اللقاء الأرثوذكسي» بوصفه «خيار الضرورة».
واما المعبر المسيحي بكل ألوانه، فمقفل بالكامل امام مشروع الحكومة، ومفتوح فقط أمام «الارثوذكسي» او المشروع «الذي لا يضحي بالحقوق المسيحية ولا يبقي سيف «الستين» مصلتا علينا» على حد تعبير نائب رئيس حزب «الكتائب» سجعان قزي، فيما معبر تيار «المستقبل» مفتوح فقط امام طرحه الانتخابي الذي يعتبره اقصى الممكن (مشروع أحمد فتفت المختلط).
الصورة واضحة، يقول وزير الداخلية مروان شربل، ففي هذه الاجواء لا اعتقد ان الانتخابات ستحصل، والمعادلة واضحة عدم توفر المعطى التوافقي معناه لا اتفاق على قانون انتخابي جديد، وعدم وجود قانون معناه لا انتخابات، صحيح قانون الستين موجود، ولكننا لن نتمكن من اجراء الانتخابات على اساسه، والاقتراح الارثوذكسي حتى لو صار قانونا، لن نتمكن من اجراء الانتخابات على اساسه، لان المشروعين «الأرثوذكسي» و«الستين» خلافيان ومتناقضان ويولدان مشكلات كثيرة، لذلك اتمنى شخصيا السير بمشروع الحكومة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018