ارشيف من :أخبار لبنانية

المشهد الإنتخابي من «الرمادي» إلى «السوداوي»

المشهد الإنتخابي من «الرمادي» إلى «السوداوي»

جورج شاهين- صحيفة "الجمهورية"

رَسَم الفشل الذي أصاب مساعي تغيير الصورة الرمادية التي طبعت مصير القانون الانتخابي، صورة أكثر سوداوية. وتلاقى تبنّي العماد ميشال عون مشروع لبنان دائرة واحدة على أساس النسبية بديلاً عن الأرثوذكسي، مع فشل «المستقبل» والاشتراكي في تقديم مشروع بديل منه واهتزاز العلاقة بين مكوّنات «14 آذار»، ما زاد الطين بلّة. فما الذي قاد إلى كلّ ذلك؟


تمنّى العاملون على خط التوافق على قانون انتخاب جديد أن لا يطرح عليهم أيّ سؤال في شأن نتائج المساعي التي بُذلت إلى اليوم. فالهامش الذي سمَح للبعض أن يتحرّك ويسعى بحثاً عن صيغة توافقية جامعة بالحدّ الأدنى على خلفية الدمج بين النظامين الأكثري والنسبي انطلاقاً من مشروع الحكومة، قد تقلّص الى الحدود الدنيا.
 
فالأمل بولادة مشروع يستند الى تقسيمات مشروع الحكومة الذي لم يعد يتمسك به سوى رئيس الجمهورية ميشال سليمان ومعه بنسبة أقل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، قد تلاشى وبات من المستحيلات.
 
فحصيلة مشاورات الساعات الماضية انتهت الى فقدان آمال كثيرة عُلّقت على ما يمكن أن تنتجه الضغوط الخارجية للحفاظ على إمكان إجراء الإنتخابات النيابية في مواعيدها خشية الدخول في مسلسل التأجيل، وبهدف التخفيف من انعكاساته الخطيرة المتوقّعة على بقيّة الاستحقاقات الدستورية المقبلة.
 
وعلى هذه الخلفيّات، تبادلت مواقع القرار أمس معلومات عن شبه انحسار حركة مستشاري رئيس الجمهورية بعدما لم تنتج جديداً على الإطلاق. فأقطاب "8 آذار" جمّدوا أيّ حركة انتخابية وتوقّفوا عند إعلان العماد عون أنّ بديل الأرثوذكسي هو لبنان دائرة واحدة على أساس النسبية، كما لم ينتج التنسيق بين تيار "المستقبل" والحزب الإشتراكي أيّ مخرج أو حلّ لأيّ من العقد التي "كربَجت " المساعي المبذولة.
 
المسعى الرئاسي إلى انحسار

 
فالمسعى الرئاسي الى مشروع - مخرج يتمتّع بالحد الأدنى من القواسم المشتركة المفقودة بات في نهاياته نتيجة احتفاظ القوى بمواقفها المبدئية المتناقضة الى حدّ بعيد، وكأنّ النصائح الخارجية والداخلية المتبادلة بقيت على أعتاب مطلقيها.
 
وقالت مصادر سياسية واسعة الاطّلاع إنّ إعادة طرح مشروع الحكومة معدّلاً على مستويين: إعتماد النظام النسبي على أساس الخمسة عشرة دائرة بدلاً من 13، واعتماد الأكثري وفق التقسيمات الحالية معدّلة، اصطدمت بشروط ومطالب تعجيزية تؤكّد عدم استعداد أيّ فريق للتنازل.
 
ففي مقابل رفض الكتائب و"14 آذار" الدمج المقترح بين بعبدا والمتن الشمالي لأسباب واضحة، رفض "المستقبل" اعتماد النسبية على مقعد من مقعدَي صيدا السُنيَّين وعلى مقعد البقاع الغربي، كما رفض اقتراحاً آخر بنقل مقعد سنّي من طرابلس أو من البقاع الشمالي الى صيدا، ما يعزّز إمكان إجراء الانتخابات فيها على قاعدة مقعدين بالأكثرية ومقعد بالنسبية.
 
وكذلك رفض "الإشتراكي" أيّ صيغة لتقسيم محافظة جبل لبنان ما لم تراعِ خصوصيّات المقاعد الدرزية في بعبدا وعاليه والشوف. وعلى هذه الأسُس، قالت المصادر إنّ كلّ هذه الحركة بقيت بلا بركة، وإنّ العودة الى نقطة الصفر من الصفات الممكن إطلاقها على نتائج الاتصالات حتى الآن.
 
إتّصال الجميّل - الحريري

 
وعلى خط موازٍ، لم تنجح الاتصالات الجارية على أكثر من مستوى في ترتيب لقاء لقادة "14 آذار" في عطلة نهاية الأسبوع ولا في مطلع الأسبوع الجاري، حتى إنّ الإتصال الهاتفي المطوّل بين الرئيس أمين الجميّل والرئيس سعد الحريري أمس، وعلى رغم العلاقة الصلبة والمميّزة بين الرجلين، لم ينجح في تظهير مشهد جديد للعلاقة بين مكوّنات "14 آذار"، على رغم ردّات الفعل الإيجابية التي تركها خطاب معراب.
 
فالتوافق الثنائي بين الرجلين في جوانب عدّة من الأزمة لم ينعكس على بقيّة الفرقاء، ففشلت الاتصالات الهادفة إلى عقد لقاء لأقطاب "14 آذار" بفعل التشنّج المتبادل على وقع مواقف هدّدت الثوابت المشتركة بين مكوّنات هذه القوى، المسيحية والإسلامية، لجهة الحديث عن مشروع انقلاب على الطائف لدى مسيحيّي "14 آذار"، علماً أنّ هذا الأمر لم يرد إلّا في خطاب "التيّار الوطني الحر" وغاب عن خطاب الصيفي ومعراب، ولجهة التهديد بأنّ المناصفة كانت منّة من طرف لآخر ولم تعد واردة.
 
وعلى رغم كلّ ما تقدّم، يؤكّد العارفون أنّ الحركة لم ولن تتوقف وأنّ هناك طروحات جديدة يمكن أن تبرز في الساعات المقبلة قد تكسر الجليد، لكنّها غير مضمونة النتائج.

2013-02-25