ارشيف من :أخبار لبنانية
بري لـ"النهار": أحمل همّين: الانتخابات والعصابات
صحيفة النهار اللبنانية ـ رضوان عقيل:
خبر الافراج عن الفتى محمد نيبال عواضة (12 عاما) فجر أول من أمس اثلج صدور اللبنانيين بعد رحلة عذاب وحرق لأعصاب عائلته تصلح وقائعها لفيلم بوليسي من انتاج لبناني، أبطاله معروفون ومشهورون، ولا مبالغة في القول إن هذه العصابات أقوى من كل السلطات!
هل أصبحت حياة اللبنانيين وأطفالهم رهينة أهواء عصابات الخطف وسارقي السيارات في لبنان؟ وهل بات هؤلاء أقوى من السلطات الأمنية في بلد تجتاحه فوضى انتشار السلاح والمظاهر العسكرية من صيدا الى طرابلس وصولا الى البقاع ومناطق أخرى؟
هذه الأسئلة وغيرها تتداول في هذه الأيام في مقار الرؤساء وصالونات السياسيين قبل المواطنين، والجميع يتحدثون عن ثلة من "أبطال" أخذوا ينافسون في أعمالهم رجال المافيا الايطالية في عز أيامها.
حادث خطف عواضة فتح العيون أكثر على "جمهورية" هذه العصابات التي تقودها وتحركها أسماء معروفة بالإسم والصورة، وتملك شبكة من المساعدين والمخطوفين للقيام بالتجاوزات من سرقة وخطف وحجز للمواطنين والاتجار بالسلاح والمخدرات على أنواعها على طول الاراضي اللبنانية.
ولمن لا يعرف، فان بعض زعماء عدد من هذه العصابات ينزلون في سجن رومية ويديرون امبراطوريتهم هذه من خلف القضبان أو بالأحرى من غرف مبردة ومجهزة بكل وسائل الاتصالات، ومن خلالها ينفذون صفقاتهم، ولا يتوانون عن تهديد بعض الضباط والقوى الامنية!
إنهم في اختصار يروّعون مستقبل اللبنانيين، وكأنه لا يكفيهم أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية والحرب المفتوحة بين الحكومة والهيئات النقابية على سلسلة الرتب والرواتب.
عائلة عواضة عاشت كابوساً أسود وهي تتلوع للقاء ابنها مجددا. منتصف ليل الجمعة – السبت الفائتين تلقى الوالد المسكين اتصالا من الخاطفين، ومن حسن اخلاقهم، أبلغوه أنهم قرروا خفض الفدية من مليون دولار اميركي الى نصف هذا المبلغ. وأحب هؤلاء المشاركة على طريقتهم في تلبية دعوة وزيري السياحة والاقتصاد فادي عبود ونقولا نحاس في شهر التسوق في شباط الجاري. وانتهت هذه الاتصالات فجر أول من امس، بعد الحسوم التي حصلت، الى مبلغ 132 الف دولار اميركي!
وفي المناسبة، التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري مساء السبت الفائت والد عواضة واستمع الى مأساته وشد على يديه واعطى تعليماته للأجهزة الأمنية بملاحقة العصابة.
وتوقف بري عند الظروف النفسية الصعبة للفتى، وبعد دقائق على خروج والده من عين التينة قال رئيس المجلس لـ"النهار" رداً على سؤال عن الفلتان الامني في البلد "أحمل في هذه الأيام همين: قانون الانتخاب والوضع الامني، وخصوصاً الخطف".
وأضاف: "اذا كان مطلوباً من الافرقاء السياسيين كافة ان يصلوا الى مشروع قانون انتخاب توافقي لإنقاذ البلد، فإن مواجهة أعمال الخطف يجب ان يجمع عليها اللبنانيون الى اي جهة انتموا، للقضاء على هذه الظاهرة المسيئة الى صورة البلد".
وهو يدعو الجميع الى "جبه هذه العصابات التي لا تمثل طائفة ولا فريقاً سياسياً، بيد من حديد، واعطاء كل الدعم المطلوب للجيش والقوى الامنية، وعدم التعاون مع هذه المافيات".
هذه التفاصيل المرّة وغيرها من افلام الفوضى والتشبيح وصلت الى آذان المسؤولين والمراجع الامنية.
وماذا بعد؟
الحيارى في هذا البلد، الذين تتلاعب العصابات بهم، الا يحتاج موضوعهم الى نقاش في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء الغارق في الخلافات. ما المانع من اضافة هذا البند من خارج جدول الاعمال حفاظاً على ما تبقى من صورة الدولة وهيبتها في عيون المواطنين؟ ما هو المعوق الذي يمنع إعطاء القوى الأمنية الضوء الأخضر لـ"تربية" هذه العصابات واقتلاع جذورها بدءاً من سجن رومية وصولاً الى اوكار الخطف في البقاع والضاحية الجنوبية؟
بعد كلام الرئيس بري، فان الدولة بجميع اركانها مطالبة بالتصدي لهذه العصابات، والا سيستمر المواطنون في التفرج على خراب لبنان وحرائقه المتنقلة في اكثر المناطق التي أصبحت مسرحاً للمقنعين والعصابات.
يبقى سؤال موجه حصراً الى خاطفي عواضة، وهم من لحم ودم ومشاعر: عندما كانوا يعودون الى منازلهم من مكان احتجازه، كيف كانوا ينظرون في عيون صغارهم وهم يقبّلونهم؟ هل تذكروا في تلك اللحظات، محمد الذي كان معلقاً بين الحياة والموت؟
أي نوع من القلوب يملكه هؤلاء؟
خبر الافراج عن الفتى محمد نيبال عواضة (12 عاما) فجر أول من أمس اثلج صدور اللبنانيين بعد رحلة عذاب وحرق لأعصاب عائلته تصلح وقائعها لفيلم بوليسي من انتاج لبناني، أبطاله معروفون ومشهورون، ولا مبالغة في القول إن هذه العصابات أقوى من كل السلطات!
هل أصبحت حياة اللبنانيين وأطفالهم رهينة أهواء عصابات الخطف وسارقي السيارات في لبنان؟ وهل بات هؤلاء أقوى من السلطات الأمنية في بلد تجتاحه فوضى انتشار السلاح والمظاهر العسكرية من صيدا الى طرابلس وصولا الى البقاع ومناطق أخرى؟
هذه الأسئلة وغيرها تتداول في هذه الأيام في مقار الرؤساء وصالونات السياسيين قبل المواطنين، والجميع يتحدثون عن ثلة من "أبطال" أخذوا ينافسون في أعمالهم رجال المافيا الايطالية في عز أيامها.
حادث خطف عواضة فتح العيون أكثر على "جمهورية" هذه العصابات التي تقودها وتحركها أسماء معروفة بالإسم والصورة، وتملك شبكة من المساعدين والمخطوفين للقيام بالتجاوزات من سرقة وخطف وحجز للمواطنين والاتجار بالسلاح والمخدرات على أنواعها على طول الاراضي اللبنانية.
ولمن لا يعرف، فان بعض زعماء عدد من هذه العصابات ينزلون في سجن رومية ويديرون امبراطوريتهم هذه من خلف القضبان أو بالأحرى من غرف مبردة ومجهزة بكل وسائل الاتصالات، ومن خلالها ينفذون صفقاتهم، ولا يتوانون عن تهديد بعض الضباط والقوى الامنية!
إنهم في اختصار يروّعون مستقبل اللبنانيين، وكأنه لا يكفيهم أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية والحرب المفتوحة بين الحكومة والهيئات النقابية على سلسلة الرتب والرواتب.
عائلة عواضة عاشت كابوساً أسود وهي تتلوع للقاء ابنها مجددا. منتصف ليل الجمعة – السبت الفائتين تلقى الوالد المسكين اتصالا من الخاطفين، ومن حسن اخلاقهم، أبلغوه أنهم قرروا خفض الفدية من مليون دولار اميركي الى نصف هذا المبلغ. وأحب هؤلاء المشاركة على طريقتهم في تلبية دعوة وزيري السياحة والاقتصاد فادي عبود ونقولا نحاس في شهر التسوق في شباط الجاري. وانتهت هذه الاتصالات فجر أول من امس، بعد الحسوم التي حصلت، الى مبلغ 132 الف دولار اميركي!
وفي المناسبة، التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري مساء السبت الفائت والد عواضة واستمع الى مأساته وشد على يديه واعطى تعليماته للأجهزة الأمنية بملاحقة العصابة.
وتوقف بري عند الظروف النفسية الصعبة للفتى، وبعد دقائق على خروج والده من عين التينة قال رئيس المجلس لـ"النهار" رداً على سؤال عن الفلتان الامني في البلد "أحمل في هذه الأيام همين: قانون الانتخاب والوضع الامني، وخصوصاً الخطف".
وأضاف: "اذا كان مطلوباً من الافرقاء السياسيين كافة ان يصلوا الى مشروع قانون انتخاب توافقي لإنقاذ البلد، فإن مواجهة أعمال الخطف يجب ان يجمع عليها اللبنانيون الى اي جهة انتموا، للقضاء على هذه الظاهرة المسيئة الى صورة البلد".
وهو يدعو الجميع الى "جبه هذه العصابات التي لا تمثل طائفة ولا فريقاً سياسياً، بيد من حديد، واعطاء كل الدعم المطلوب للجيش والقوى الامنية، وعدم التعاون مع هذه المافيات".
هذه التفاصيل المرّة وغيرها من افلام الفوضى والتشبيح وصلت الى آذان المسؤولين والمراجع الامنية.
وماذا بعد؟
الحيارى في هذا البلد، الذين تتلاعب العصابات بهم، الا يحتاج موضوعهم الى نقاش في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء الغارق في الخلافات. ما المانع من اضافة هذا البند من خارج جدول الاعمال حفاظاً على ما تبقى من صورة الدولة وهيبتها في عيون المواطنين؟ ما هو المعوق الذي يمنع إعطاء القوى الأمنية الضوء الأخضر لـ"تربية" هذه العصابات واقتلاع جذورها بدءاً من سجن رومية وصولاً الى اوكار الخطف في البقاع والضاحية الجنوبية؟
بعد كلام الرئيس بري، فان الدولة بجميع اركانها مطالبة بالتصدي لهذه العصابات، والا سيستمر المواطنون في التفرج على خراب لبنان وحرائقه المتنقلة في اكثر المناطق التي أصبحت مسرحاً للمقنعين والعصابات.
يبقى سؤال موجه حصراً الى خاطفي عواضة، وهم من لحم ودم ومشاعر: عندما كانوا يعودون الى منازلهم من مكان احتجازه، كيف كانوا ينظرون في عيون صغارهم وهم يقبّلونهم؟ هل تذكروا في تلك اللحظات، محمد الذي كان معلقاً بين الحياة والموت؟
أي نوع من القلوب يملكه هؤلاء؟
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018