ارشيف من :أخبار لبنانية
قانون الانتخاب والسلسلة: لا جديد
لا قانون انتخابي، ولا انتخابات، حتى إشعار آخر.
لا حوار اقتصادي ولا سلسلة رتب ورواتب، حتى إشعار آخر أيضاً.
بلد معلّق على الانتظار، والانتظار لمّا ينتهِ بعد، ولا يبدو أنه في طور الانتهاء، بانتظار شيء ما من مكان ما، ولا مبشّر بأنه سيظهر للعيان في فترة قريبة.
هذا الجو الذي تعكسه الصحف اللبنانية اليوم، يشكل استمراراً للحالة الضبابية التي تسود الساحة السياسية والاقتصادية والأمنية، وهي حالة مرشحة للاستمرار طويلاً حسبما تقول الصحف.
قانون الانتخاب
البداية من قانون الانتخاب وتداعياته، حيث لا يزال التوتر في العلاقات بين تيار «المستقبل» و«القوات اللبنانية» على حاله. وذكرت مصادر سياسية من فريق 14 آذار لصحيفة "الأخبار" أن التيار الأزرق، رغم محاولات التطبيع بينه وبين والقوات على خلفية موقفها من مشروع اللقاء الارثوذكسي، يشن حملة في أوساطه النيابية والقيادية والاعلامية على النائب جورج عدوان، محمّلاً إياه مسؤولية جرّ القوات الى هذا الموقف. لكنّ مصدراً مسؤولاً في القوات أكد لـ "الأخبار" أن عدوان يتحدث باسم القوات ورئيسها الدكتور سمير جعجع، ومواقفه السياسية في شأن القانون الانتخابي تعبّر عن وجهة نظر الحزب.
في هذا الوقت علمت صحيفة "النهار" ان موفد رئيس الجمهورية ميشال سليمان الوزير السابق خليل الهراوي ووزير الاقتصاد نقولا نحاس المكلف من رئيس الوزراء نجيب ميقاتي يتابعان جولتهما على القوى السياسية للبحث عن صيغة توافقية لقانون الانتخاب تنطلق من مبدأ النظام المختلط الذي توافق عليه جميع الافرقاء في اللجنة النيابية الفرعية.
وفي المعلومات ان الطرح الذي يجري تداوله والذي يسجل تقدم في بلورته يجمع بين طرح رئيس مجلس النواب نبيه بري وطرح "تيار المستقبل" على اساس 68 نائبا وفق النظام الاكثري و60 نائبا وفق النظام النسبي، وان يكون عدد الدوائر26 والمحافظات تسعا. لكن العقدة لا تزال قائمة حول توزيع النواب والنسب بين الدوائر.
وتلفت مصادر مواكبة للاتصالات الجارية الى ان حل هذه العقدة لا يبدو سهلا حتى الآن. واشارت الى ان هذه الصيغة هي احدى الصيغ التي يجري تداولها وتعتبر متقدمة غيرها من الصيغ.
وقالت مصادر كتلة "المستقبل" لـ"النهار" إن الاجواء التي سادت زيارة الرئيس فؤاد السنيورة لبكركي مساء الاحد ومحادثاته مع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي كانت مشجعة جدا وسادها تفهم للمخاطر المطروحة. وتوقعت ان يواصل السنيورة اتصالاته في الساعات المقبلة بحثا عن مخرج لمشروع قانون الانتخاب. واوضحت ان الساعات الاخيرة شهدت اتصالات مع الحزب التقدمي الاشتراكي في سياق المشاورات الجارية مع النائب وليد جنبلاط وحزب الكتائب و"القوات اللبنانية" ومع المسيحيين المستقلين في قوى 14 آذار الذين عقد السنيورة لقاء معهم الجمعة الماضي في بيت الوسط بحثا عن صيغة تجمع بين النظامين الاكثري والنسبي، كما قام وفد منهم امس بزيارة لرئيس مجلس النواب نبيه بري.
صحيفة "السفير" رأت من جانبها أن اللافت للانتباه هو ان (النائب وليد) جنبلاط يعتمد مشروع الحكومة أساسا للنقاش الانتخابي الجاري بينه وبين «تيار المستقبل»، وقالت أوساط الرئيس فؤاد السنيورة لـ"السفير": اننا اقتربنا من التوصل الى خلاصة مع «الاشتراكي»، هذا الاسبوع، على ان يلعب «تيار المستقبل» دوره مع بقية حلفائه في «قوى 14 آذار».
أما جنبلاط فقال لـ"السفير": «نحن نقوم بمشاورات مع «المستقبل» سعيا لبلوغ توافق ما، وفي نقاشنا نعتمد على المشروع الذي لم تتم مناقشته أو درسه، أي المشروع المقدم من قبل رئيس الجمهورية ميشال سليمان، أو مشروع الحكومة، نحن ننطلق منه وصولا الى إدخال تعديلات، إن شاء الله، تناسب كل الاطراف في «8 و14 آذار».
ورفض جنبلاط وصف تبنيه لمشروع الحكومة بالانعطافة، وقال: «في الاساس أنا لم أعارض مشروع الحكومة بالمطلق، بل كنت معترضا على النسبية وتعميمها بالكامل، ولكن المشروع جيد، ومن شأنه ان يشكل منطلقا لفتح آفاق معينة، لعلها تقود الى تصور مشترك ينهي التشنج، ويلغي مظاهر الانقسام التي انغمس فيها البعض، فهل المطلوب أن نبقى على هذا الانقسام، ام نحاول ان نقرب بما يرضي الجميع».
ورحب رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بمبادرة جنبلاط، وقال أمام زواره ان جنبلاط «مكون أساسي من مكونات البلد»، ودعا جميع الاطراف «الى ملاقاته في منتصف الطريق وصولا الى قانون انتخابي مقبول من الجميع، وكذلك الى قطع الطريق على أي قانون ذي طابع فئوي يمكن ان يدخل البلد في المجهول على غرار اقتراح اللقاء الارثوذكسي».
وفي موقف متصل، قالت مصادر مطلعة على أجواء رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مُطلعة لـصحيفة "الجمهورية" إنّه أبلغ مسؤولين أنّه وبالإضافة الى موقفه من التغيّب عن أيّ جلسة نيابية يطرح فيها التصويت على "الأرثوذكسي" فإنّه لن يوقّع القانون في حال تمّ جمع الأكثرية النيابية المطلوبة له في أيّ جلسة.
وفُهم من هذه الأجواء أنّ الحضور السنّي في أيّ جلسة مقبلة للمجلس النيابي سيكون مفقوداً بنسبة 99 % إذا ما اقتصر الحضور على النائب السنّي الوحيد وليد سكّرية من "كتلة الوفاء للمقاومة" بعدما أعلن النائب قاسم هاشم امتناعه عن التصويت أيّاً تكن الظروف المحيطة بطرح المشروع.
و قالت مصادر سياسية مُطلعة لـ"الجمهورية" إنّ البحث في الشأن الانتخابي يدور في حلقة مفرغة، ولم يسجّل حتى الآن أيّ تقدّم يُذكر.
وأشارت إلى"أنّ البحث في القانون التوافقي لا يتمّ من منظار وطنيّ بل من منظار كلّ فريق داخل 14 آذار وكلّ فريق داخل 8 آذار. وكشفت أنّ الاتصالات التي جرت حتى الآن سواءٌ بين أقطاب 14 آذار أو مع بكركي، أكّدت أنّ حركة موفد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الوزير السابق خليل الهراوي والتي شملت أمس "حزب الله" و"الكتائب" و"المستقبل"، ويلتقي اليوم النائب أكرم شهيّب عن "الحزب التقدمي الاشتراكي"، ولاحقاً النائب علي بزّي المكلّف من برّي مهمّة متابعة ملف الانتخابات، بيّنت خلاصتها أنّ الجميع بدوا إيجابيّين بالمفاوضات لكنّ النتائج عمليّاً ما زالت غير مثمرة، وأنّ الخلاف ليس على نوعية القانون الانتخابي بل على مردوده.
وفي شأن العلاقة داخل قوى 14 آذار والتي اهتزّت جرّاء إقرار"الأرثوذكسي" تحدّثت المصادرعن تقدّم في الاتصالات والاجتماعات ولكن من غير أن يُترجم ذلك اتفاقاً بعد على قانون الانتخاب، مشيرةً إلى أنّ ما يجري هو محاولة لإنقاذ العلاقة السياسية بين الكتائب والقوّات اللبنانية من جهة و"المستقبل" من جهة أخرى.
إلى ذلك، علمت "الجمهورية" أنّ الأمم المتحدة تسعى من خلال ممثلها الخاص في لبنان ديريك بلامبلي إلى خلق بيئة ملائمة لإجراء الانتخابات من خلال دعم مساعي الوصول الى توافق حول قانون انتخابي، وفي هذا الإطار، زار بلامبلي جنبلاط السبت الفائت بعدما كان زار رئيس الكتائب، والتقى الرئيس سعد الحريري في الرياض. لكنّ اتصالات بلامبلي لم تسفر حتى الآن عن نتائج يمكن أن يُعوّل عليها.
وتلاحظ مصادر نيابيّة في الأكثرية ـ متحدّثة إلى صحيفة "البناء" ـ أنه مع تعثّر حصول إجماع على قانون جديد للانتخابات، ورغبة الرئيس بري بعدم الدعوة لجلسة عامة قبل حصول هذا الاتفاق، يسعى «تيار المستقبل» وبعض حلفائه لتمرير ما تبقّى من وقت حتى انقضاء المهل الدستورية أمام فرصة إقرار قانون جديد، بحيث تصبح البلاد أمام أحد خيارين أحلاهما مُرّ، أولهما إجراء الانتخابات على أساس قانون الستين، والثاني التمديد للمجلس الحالي.
وتضيف المصادر إن ما يشجّع «المستقبل» على تضييع الوقت هو ما يصدر من مواقف عن بعض المسؤولين تعلن عزم الحكومة إجراء الانتخابات في موعدها، حتى على أساس القانون النافذ اليوم، مع العلم أن الرئيس بري وقوى الثامن من آذار كانت قد أعلنت عن دفن قانون الستين.
لكن المصادر تؤكد أن اللعبة باتت مكشوفة، ولا يمكن السّماح بتمريرها، وهو ما جرى التأكيد عليه في الجلسة ما قبل الأخيرة لمجلس الوزراء عندما جرى الاعتراض على تشكيل لجنة الإشراف على الانتخابات.
أوساط قريبة من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أوضحت لصحيفة "البناء" أن هناك اتصالات واجتماعات بعيدة عن الأضواء لمعالجة الثغرات الأمنية التي حصلت في الأيام الأخيرة، وقالت إن التركيز يتم على كيفيّة معالجة هذه الثغرات ومنع تكرارها.
في شأن قانون الانتخابات، قالت الأوساط إن الحكومة تدعم مشروعها الذي أرسلته إلى مجلس النواب، لكنها منفتحة في الوقت نفسه على أي مشروع يتوافق مع الميثاق الوطني. أضافت إن رئيس الحكومة يفضّل أن تحصل الانتخابات على اساس قانون جديد، لكن إذا لم يتمّ التوافق على مثل هذا القانون فهي مضطرة لإجرائها على أساس القانون النافذ».
وحول سلسلة الرتب والرواتب والإضراب المفتوح لهيئة التنسيق النقابية، أكدت الأوساط أن الحكومة ملتزمة بالسلسلة، وإنما هناك عملية بحث لتأمين الإيرادات لتمويلها. وأضافت إن الحكومة معنيّة بالاستقرار النقدي والمالي، ولا يمكن أن تترك البلاد تسير في اتجاهات اقتصادية ومالية غير معروفة النتائج. ولذلك المطلوب التفاعل الإيجابي وليس التصعيد المجاني.
وأوضحت أن ميقاتي يواصل اتصالاته واجتماعاته بعيداً عن الأضواء لإيجاد الحلول المُرضية للتمويل والأمور ليست مقفلة. أضافت إن هيئة التنسيق النقابية والاتحاد العمالي لا يريدون ضرائب والهيئات الاقتصادية ترفضها.
ولذلك فالأمور أخذت بعض الوقت لتأمين التمويل. وأوضحت أن البحث الأساس في هذا الشأن يتركز على طابق «الميقاتي» لتأمين الجزء الأكبر من الإيرادات، وفي حال جرى البتّ بهذه القضيّة سترفع المسألة فوراً إلى مجلس الوزراء، وتالياً ليس هناك مماطلة أو تراجع عن السلسلة إنما بحث معمّق حتى لا نُدخل الخزينة بعجز جديد.
سلسلة الرتب والرواتب
في موضوع السلسلة أيضاً كشفت المعطيات التي تمخضت عنها التحركات الميدانية لهيئة التنسيق النقابية ـ حسب ما كتبت صحيفة "اللواء" ـ مع مطلع الاسبوع الثاني، عن اتفاق بين المعنيين بأن مسألة البقاء في الشارع طويلة: فهيئة التنسيق ليس بإمكانها التراجع بعد ان اعلنت الاضراب المفتوح و«زيتت محركات» التصعيد، والحكومة بلسان رئيسها ووزير ماليتها التقت مع الهيئات الاقتصادية على اعتبار ان «شل» الدولة أهون شراً من «أفلاس الدولة».
واذا كان الرئيس نجيب ميقاتي يحاول احتواء اضراب اتحاد النقل البري باستقباله وفد السائقين اليوم، قبل تنفيذ الاضراب الخميس، فإن الوساطات بدت غائبة تماماً لإيجاد مخارج تحفظ ماء الوجه للحكومة والنقابات وتستجيب لمطلب احالة سلسلة الرتب والرواتب الى المجلس النيابي من دون ان تترتب مصاعب مالية عن تلك الاحالة.
ولئن كان القطاع الخاص، منعاً للصدام، بين داعم للاضراب ومتردد ازاءه، فإن ما سربته الاوساط الحكومية ليل امس، عن منحى سياسي للتحرك النقابي ينبيء عن توجه لصرف النظر عن السير في اقرار السلسلة اياً كانت النتائج.
وقد دعا رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في لبنان محمد شقير، «هيئة التنسيق النقابية» الى «الجلوس حول طاولة واحدة مع الهيئات الاقتصادية، وتشكيل لجنة مشتركة مع الهيئات لدراسة سلسلة الرتب والرواتب من مختلف جوانبها».
وقال شقير لصحيفة "السفير": كلنا في مركب واحد، ونخشى من أن إقرار السلسلة بالصيغة التي تطرح سيؤدي بلبنان الى وضع يشبه اليونان، وهذا معناه الكارثة».
اضاف: نحن لسنا ضد السلسلة، ولسنا ضد العمال والموظفين، لكن يجب ان نعرف كلفة السلسلة، وحقنا أن نعرف طريقة تمويلها. وهناك حول ما سُمّي طابق الميقاتي من يقول انه يؤمن بين 500 مليون وملياري دولار، وهذا كلام خاطئ، بل يمكن ألا يؤمن أكثر من 200 مليون، فلنجلس الى الطاولة وندرس أي الأرقام هي الأصح.
في المقابل رفض عضو «هيئة التنسيق» حنا غريب الدعوة الى الحوار وقال لـ "السفير": ليس عندنا أي شيء نتحاور عليه، لدينا سلسلة رتب ورواتب اتفقنا عليها فلتحل الى مجلس النواب، مشكلتنا هي مع الحكومة، ولا دخل للهيئات الاقتصادية التي عليها فقط أن تتنحى جانبا.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018