ارشيف من :أخبار عالمية

المأزق السياسي في ايطاليا يثير قلقاً كبيراً في اوروبا

المأزق السياسي في ايطاليا يثير قلقاً كبيراً في اوروبا

بلغت ايطاليا الثلاثاء 26/2 مأزقاً سياسياً مقلقاً بالنسبة الى باقي أوروبا من دون فائز واضح في انتخاباتها التشريعية، كما اقرّ زعيم يسار الوسط "بيير لويجي بيرساني" الذي فتح الباب للحركة المعارضة التي يقودها الكوميدي السابق "بيبه غريلو".

وكان مرشح اليسار لمنصب رئيس الوزراء "بيرساني" تحدث اليوم للمرة الاولى منذ اعلان النتائج وأظهر انفتاحاً نحو حركة "خمس نجوم" التي أحدثت مفاجأة كبيرة بفوزها بربع مقاعد البرلمان. وأثار "بيرساني" قضايا سبق أن ركزت عليها حركة "خمس نجوم" مثل اصلاح المؤسسات والاخلاق والدفاع عن الفقراء، داعياً "بيبه غريلو" الى ان يقول "ما يريده بالنسبة الى البلاد". ونبّه بيرساني الى ان "اليسار سيطرح اقتراحاته أمام البرلمان حيث على كل طرف ان يتحمل مسؤولياته".

المأزق السياسي في ايطاليا يثير قلقاً كبيراً في اوروبا
الانتخابات التشريعية في ايطاليا

من جهته، أعلن "بيبه غريلو" ان حركة "خمس نجوم" لا ترغب في التحالف مع أي حزب بل ستصوّت على الاصلاحات في البرلمان بحسب كل حالة على حدة.

وصرّح للصحافيين "سنرى، اصلاح تلو آخر وقانون تلو آخر، واذا كانت هناك اقتراحات تنسجم مع برنامجنا سنقوم بتقييمها". وتؤشر هذه التصريحات الى امكان تأييد مشاريع القوانين التي ستقدمها حكومة يسارية، من دون اتفاق رسمي على ائتلاف مع يسار الوسط الذي يتمتع بغالبية صلبة في البرلمان. وفي حال انضموا الى زملائهم في "اليسار"، فان اعضاء مجلس الشيوخ الـ 54 المنتمين الى حركة "خمس نجوم" سيتيحون تأليف غالبية في هذا المجلس.

لكن الخبير السياسي "ستيفانو فولي" اعتبر ان "اقتراح بيرساني غير واضح الى حد بعيد، وقد يفضي الى حكومة اقلية تتعرض لاخطار شتى في البرلمان".

بموازاة ذلك، أعرب وزير الخارجية الالماني "غيدو فسترفيلي" عن الامل في ان تُشكل "سريعاً" حكومة "مستقرة" في ايطاليا لمواصلة سياسة الاصلاحات "التي تصب في مصلحة كل اوروبا"، في حين أكدت المستشارة انغيلا ميركل ان "ايطاليا ستجد طريقها".

وفي هذا الاطار، فان الخاسر الاكبر في الانتخابات الايطالية هو نفسه من كانت اوروبا تعوّل عليه، اذ لم يحصد "ماريو مونتي" سوى عشرة في المئة من مقاعد البرلمان، حيث أعرب الاخير عن ارتياحه لنتائج حزبه الوسطي كونه تأسس قبل شهرين، داعياً الى العمل على تشكيل الحكومة. وأكد مستشارو "مونتي" أنهم يراهنون على فرضية تشكيل "ائتلاف واسع" يضم الحزب "الديموقراطي اليساري" لبيير لويجي بيرساني وحزب "شعب الحرية" لسيلفيو برلوسكوني وحزب "مونتي الوسطي". لكن "غريلو" ندّد بهذه الفرضية عبر مدونته واعتبرها "نسخة مكررة لحكومة مونتي". أما برلوسكوني الذي حسّن موقعه في شكل لافت فبدا مستعداً للتحالف مع "اليسار"، لكنّه رفض في المقابل أي اتفاق مع "مونتي".

وفي هذا السياق، رأى مدير مجلة "ميكروميغا" السياسية "باولو فلوريس داركيس" ان "اليسار" "قد يتوصل الى اتفاق مع "غريلو" عبر اعطائه رئاسة أحد المجلسين مع اقتراح حكومة تضم عدداً كبيراً من التقنيين"، وتطبق برنامجاً "مشتركاً لا يخلو من تطلعات "اليسار" التقليدية". ولم يجد "ماورو كالابريزي" مدير صحيفة "لا ستامبا" حلاً اخر سوى "ايجاد نقاط التقاء بين الاحزاب التقليدية ونواب (حركة) خمس نجوم الجدد"، وقال "ينبغي التعامل مع هؤلاء كطاقة وليس كعدو".

ويبقى المصير السياسي لايطاليا بين يدي الرئيس "جورجيو نابوليتانو" الذي قد يعتبر هذا الوضع غير مستقر تماماً ما يدفعه الى تشكيل حكومة تكنوقراط انتقالية قبل اجراء انتخابات جديدة.

في غضون ذلك، تعاملت الاسواق المالية بسلبية بالغة مع هذا المأزق الحكومي في ثالث اقتصاد في منطقة اليورو. وفي هذا السياق، شهدت بورصة ميلانو يوماً اسود وأغلقت على تراجع ناهز خمسة في المئة. وأكدت المفوضية الاوروبية انها تلقّت "الرسالة القلقة" التي وجهها المواطنون الايطاليون، داعية روما الى "الوفاء بالتزاماتها" المالية والاصلاحية.
2013-02-26