ارشيف من :أخبار لبنانية
مجلس الدفاع الأعلى طارئاً..
قفز الوضع الأمني إلى واجهة الأحداث، ومعه تقفز القيادات السياسية والأمنية اليوم إلى قصر بعبدا للمشارة في اجتماع مجلس الدفاع الأعلى، هذا الاجتماع الذي جاء بتحفيز من الرئيس نبيه بري، الذي اعتبر أن الأوضاع الأمنية وصلت إلى ذروتها وأنه لا يمكن السكوت بعد اليوم عمّا يحصل في أكثر من مكان.
وتحت سقف الهاجس الأمني، يتواصل الصراع بين قانون الانتخاب والحراك حول سلسلة الرتب، من أجل احتلال المرتبة الثانية في الاهتمام المحلي، دون أن يظهر الخيط الأبيض من الخيط الأسود من فجر أيّ من هذين الموضوعين المثيرين للكثير من الغبار على الساحة.
مجلس الدفاع الأعلى
البداية من اجتماع مجلس الدفاع الأعلى اليوم، فقد لفتت معلومات لصحيفة "النهار"، الى ان "رئيس المجلس النيابي نبيه بري اجرى امس اتصالين مطولين مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الوزراء نجيب ميقاتي وعرض معهما الوضع الامني في البلاد والاحداث التي تهدد الاستقرار من الخطف والمظاهر المسلحة والاساءات اليومية التي توجه الى الاجهزة الامنية والقضائية". وشدد بري على "الاسراع في انعقاد المجلس الاعلى للدفاع لان الوضع الامني لم يعد يطاق"، مؤكدا لهما ان "لا غطاء فوق احد من عصابات الخطف وسرقة السيارات في الضاحية الجنوبية وعدد من المناطق في البقاع والفلتان الحاصل في طرابلس وصيدا".
في السياق عينه، اعتبر بري في حديث صحفي، ان "هيبة الدولة على المحك واذا استمررنا على هذا المنوال من فلتان امني فالسلام على الانتخابات النيابية لان اجراء هذا الاستحقاق يتطلب توافر مناخ امني وسياسي مطمئن".
وفي حديث آخر لصحيفة "السفير" قال الرئيس نبيه بري إن الوضع الامني وصل الى مرحلة لم تعد تطاق، مع تكاثر عمليات الخطف وإذا كانت الاجهزة الامنية والعسكرية لا تستطيع حماية اللبنانيين، فلماذا تدفع لها الرواتب، وليقم كل لبناني بحماية نفسه.
وأضاف: المطلوب من الاجهزة الامنية والعسكرية ان تضرب بيد من حديد، وتضع حداً للفلتان الامني، وتلاحق المرتكبين في أي مكان وُجدوا، سواء في الضاحية او البقاع او طرابلس او صيدا، أو أي منطقة أخرى.
وإذ أشار بري الى ان هناك العديد من الحوادث تقع من دون ان يُعلن عنها، نبّه الى ان استمرار الفوضى الحاصلة يهدّد بتداعيات خطيرة سواء على الصعيد الامني او على الصعيد الاقتصادي، «حيث إن عدداً من المستثمرين جاؤوا إلي وأبلغوني انهم يفكرون في ترك لبنان ووقف استثماراتهم إذا استمر الفلتان على حاله».
وتابع: يجب لمرة أخيرة رفع الغطاء السياسي عن السلاح العبثي وترك المؤسسات الامنية تؤدي واجبها، قبل فوات الأوان، منبهاً الى ان شرارة واحدة قد تفجر براميل البارود المتوزعة على العديد من المناطق التي تعاني من الفوضى الامنية.
وحذر بري من مخاطر التحريض المذهبي والطائفي المتفاقم والتجريح بالجيش والقضاء، منبهاً الى ان هيبة الدولة أصبحت في الحضيض، وبات ينبغي انقاذها وإعادة الاعتبار اليها، اليوم قبل الغد.
وعلى خلفية الأحداث الأمنية المتنقلة التي شهدتها البلاد أخيراً وعلى غير مستوى، أكد مصدر وزاري مطلع لصحيفة "البناء" أن الوضع الأمني سيكون البند الرئيس على طاولة مجلس الوزراء اليوم، وأن قرارات على قدر من الأهميّة ستُتخذ لوضع حدّ حازم وصارم لحال الفلتان الأمني الذي تعيشه البلاد ويدفع ثمنه المواطن في عيشه ورزقه.
وإذ أكد المصدر على رفع الغطاء السياسي أمام أيّ حالة أمنية، وفقاً لقرارات سابقة اتخذها مجلس الوزراء، وأعطى خلالها الضوء الأخضر للجيش اللبناني والقوى الأمنية للقيام بمهامّهم، أشار إلى أن ما سيصدر اليوم من قرارات، هو نتيجة اتصالات ومشاورات جرت أخيراً وعلى أرفع مستوى، أكد خلالها المعنيّون على ضرورة عدم التساهل أمام أيّ منزلق أمني قد يجرّ البلاد إلى ما لا تُحمد عقباه.
وفي السياق نفسه ذكرت مصادر أمنية لصحيفة "الأخبار" أن مديرية استخبارات الجيش أوقفت أحد المشتبه فيهم بإلقاء أكثر من 20 قنبلة صوتية في طرابلس خلال الأسابيع الماضية. وبحسب المصادر، فإن الموقوف (ب. ج.) اعترف بوجود شركاء له. ولدى محاولة استخبارات الجيش توقيف أحد الشركاء المفترضين، ويُدعى «ب. ع.»، تمكن من الفرار، علماً بانه أحد أفراد مجموعة زياد الصالح (الملقب بـ «زياد علوكي»)، وكان ضمن المجموعة المسلحة التي هاجمت المستشفى الإسلامي في طرابلس لتحرير الموقوف في قضية الهجوم على موكب الوزير فيصل كرامي.
من جهة أخرى، نشرت "الأخبار" الإثنين الماضي خبراً عن توقيف شادي المولوي على حاجز نهر الأولي في صيدا الأحد الفائت بعد ضبط أسلحة في سيارته، إلا أنّ المولوي نفى صحة الخبر على إحدى القنوات التلفزيونية. تؤكد «الأخبار»، نقلاً عن مصادر أمنية رفيعة، توقيف المولوي نهار الأحد بتاريخ 17 الجاري ظهراً، بعدما عُثر على كمية من الأسلحة موضبة في صندوق سيارته، عندما كان عائداً من زيارة الشيخ أحمد الأسير. ودام توقيفه لدقائق قبل أن يُخلى سبيله بعد تدخلات رفيعة ليُكمل طريقه إلى طرابلس التي سبق أن أشعلها رفاقه غضباً بعد توقيف الأمن العام له قبل أشهر.
قانون الانتخاب
تغزل الكرة الانتخابية في ملاعب كل الأطراف. تتهادى حيناً وتتمايل حيناً آخر لكنها تبقى بعيدة عن المرمى. زحمة المواعيد السياسية التي تتناول قانون الانتخاب لا تعدو عن كونها مجرد تحمية لمباراة لا موعد لها. أو ربما للقول «أللهم أني حاولت»، قبل أن تحين الساعة التي يرضخ فيها الجميع لقدر التأجيل.
صحيفة "السفير" قالت في أحد مقالاتها: حتى الآن يأبى كل الأطراف الاعتراف بأن هذا التأجيل صار أمراً لا مفر منه. يفضلون أن تلتقط الكاميرات صورهم وهم يعدون خلف الكرة الانتخابية قبل أن تنتهي المباراة بالتدافع والعراك.
المواعيد الدستورية صارت ضاغطة، وإذا لم يكن 10 آذار هو الموعد النهائي لدعوة الهيئات الناخبة، فإنه لن يحيد عن العشرين منه، على قاعدة أن ولاية المجلس الحالي تنتهي في العشرين من حزيران المقبل.
آخر الصيغ التي تسمى توافقية، بالرغم من أنه لم يتفق عليها حتى ثنائياً بين أي من الأطراف، هي صيغة القانون المختلط على أساس 68 نائباً وفق النظام الأكثري (26 دائرة) و60 نائباً وفق النظام النسبي (9 دوائر). الغريب أن لا أب شرعياً لهذا الاقتراح. الكل يتنصل منه، بالرغم من أنه كان حتى الأمس محور أكثر من لقاء واجتماع.
وبينما تؤكد مصادر متابعة أن «المستقبل» هو صاحب الفكرة، فإن «التيار الأزرق» يؤكد أن هذا الاقتراح عرض عليه من قبل مستشار رئيس الجمهورية خليل الهراوي الذي يعمل على تسويقه بالتعاون مع الوزير نقولا نحاس، «وقد تعاملنا معه بإيجابية من دون تحديد موقف نهائي منه».
بالنسبة، لمصادر بعبدا، فإن الأمر مختلف، وهي تؤكد أن حركة رئيس الجمهورية تركز على مواكبة السعي للتوافق، من دون أن يتبنى أي مشروع بالمعنى الجدي، بل يكتفي بالتأكيد أنه يسير بأي مشروع مختلط يؤدي إلى إنجاز الانتخابات في موعدها.
صحيفة "الأخبار" قالت: وسط الخلاف الحاد على قانون الانتخاب، أطل مجدداً المشروع المقدم من الحكومة بعد إعلان رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط تأييده له، بعدما كان رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي أكدا التمسك بالمشروع مع ادخال تعديلات عليه تتعلق بتقسيمات الدوائر.
وقال مرجع سياسي لـ"الأخبار" إن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، إضافة إلى سليمان وميقاتي وجنبلاط والرئيس نبيه بري، وافق على مشروع الحكومة بعد رفع عدد الدوائر إلى 15 بدل 13، على أن يتم اعتماد صوت تفضيلي واحد بدل اثنين. لكن جعجع اكد لـ«الأخبار» رفضه مشروع الحكومة. ورأى «أن العودة الى قانون الحكومة تعني الضرب بكل الجهد والمفاوضات والبحث للوصول الى قانون جديد عرض الحائط، أي بمعنى آخر العودة الى النقطة الصفر». واعتبر أن من يريد بلوغ قانون توافقي لا يستطيع إلا أن يُكمل حيث وصلت لجنة التواصل النيابي، أي في القانون المختلط سواء على «طريقة» رئيس المجلس النيابي نبيه برّي أو على «طريقة القوات».
وتمنّى جعجع على جميع الأفرقاء الراغبين في قانون انتخابي جديد يؤمّن صحة التمثيل وبأكبر توافق ممكن «أن ينكبّوا وبسرعة على أحد هذين المشروعين وإلا فسيضيع الوقت سدى». وأكد رداً على سؤال، وجوب إجراء الانتخابات في موعدها وبالتالي «يجب أن يأخذ الجميع هذا العامل في الاعتبار والإسراع في تحديد مواقفهم وإلا فإنهم يساهمون في شكل مباشر او غير مباشر بتطيير الاستحقاق».
في هذا الوقت علمت صحيفة "الجمهورية" أنّ الهيئة العليا للاستشارات عقدت بعد ظهر امس، اجتماعها الأوّل للبحث في مضمون قرار مجلس الوزراء الذي دعاها الى بتّ الخلاف الناشب في داخله حول المهلة المتوجّبة لتعيين هيئة الإشراف على الانتخابات، والمنصوص عنها في المادة 11 من قانون الانتخاب.
وحضر الاجتماع الذي ترأسه وزير العدل شكيب قرطباوي، المديرالعام للوزارة عمر الناطور، رئيس هيئة القضايا مروان كركبي، رئيس مجلس شورى الدولة شكري صادر، ورئيس معهد الدروس القضائية سامي منصور وشخصيتان قانونيتان هما الدكتوران وسيم منصوري ومارون يزبك .
وسلّم قرطباوي المجتمعين قرار مجلس الوزراء الذي حدّد مهمة الهيئة والنصوص والدراسات القانونية والآراء المعطاة في هذا الخصوص، إضافة الى قانون 1960، وطلب منهم، كلٌّ حسب اختصاصه، إعداد الرأي المناسب في كلّ نقاط البحث، على أن ينعقد اجتماع آخر الأسبوع المقبل لإعداد التقرير النهائي وإحالته الى مجلس الوزراء.
من جانب آخر علم ان الرئيس نبيه بري سيستقبل اليوم موفدا من رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط للبحث في الملف الانتخابي.
كما علمت صحيفة "النهار" ان الوزير السابق خليل الهراوي والوزير نقولا نحاس المكلفين من الرئيسين سليمان وميقاتي واصلا امس تحركهما، فأجريا مشاورات مع ممثل حزب "القوات اللبنانية" النائب جورج عدوان على ان يلتقيا اليوم النائب اكرم شهيب والمسؤول الاشتراكي هشام نصر الدين، ومن ثم النائب علي بزي من كتلة الرئيس بري.
كذلك كان مشروع قانون الانتخاب موضع بحث بين الرئيس سليمان ورئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد امس. وعلم ان الرئيس سليمان شرح موقفه المعترض على "المشروع الارثوذكسي".
الزحف الكبير
نقابيّاً، وفيما تواصل هيئة التنسيق الضغط على الحكومة لكي تحيل سلسلة الرتب والرواتب الى المجلس النيابي، حاول ميقاتي امس تعطيل الإضراب الثاني الذي سينفّذه قطاع النقل البرّي غداً الخميس، عبر تقديم ما يشبه الرشوة، ووعد قيادات قطاع النقل الذين التقاهم امس بتثبيت سعر صفيحة البنزين للسائقين فقط، لأنّ الاوضاع الاقتصادية لا تسمح بتثبيت السعر لكلّ المواطنين، وذلك كما نقلت صحيفة "الجمهورية".
وتهتمّ وزارة المال بوضع الآلية لتنفيذ القرار، على أن يُعطى كلّ سائق الحق بـ10 تنكات بنزين شهريّاً. وفي حال تمّ الاتفاق اليوم على الآلية، يرجّح أن يعمد السائقون الى إلغاء إضراب الخميس. لكنّ ذلك يطرح علامات استفهام عمّا سيكون موقف الاتحاد العمّالي العام الذي سبق وطالب بتثبيت أسعار المحروقات لجميع المواطنين.
إلى ذلك، تنفّذ هيئة التنسيق اليوم ما سمّته "الزحف الكبير" في اتّجاه السراي الحكومي. وأكّدت قيادات الهيئة أنّ التظاهرات ستكون حاشدة، وسيشارك فيها الموظفون والمعلّمون من مختلف المناطق، في ضوء استمرار إقفال المؤسّسات التربوية في القطاعين العام والخاص. ولا يبدو أنّ طلب الحماية الذي رفعته المدارس الخاصة سيؤدّي الى نتيجة عمليّة ما دام المتظاهرون يعتمدون استراتيجية قطع الطرق، لمنع وصول الطلّاب إلى مدارسهم. وتبدو الأزمة طويلة لأنّ بند السلسلة غير مدرج على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء اليوم.
وتحت سقف الهاجس الأمني، يتواصل الصراع بين قانون الانتخاب والحراك حول سلسلة الرتب، من أجل احتلال المرتبة الثانية في الاهتمام المحلي، دون أن يظهر الخيط الأبيض من الخيط الأسود من فجر أيّ من هذين الموضوعين المثيرين للكثير من الغبار على الساحة.
مجلس الدفاع الأعلى
البداية من اجتماع مجلس الدفاع الأعلى اليوم، فقد لفتت معلومات لصحيفة "النهار"، الى ان "رئيس المجلس النيابي نبيه بري اجرى امس اتصالين مطولين مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الوزراء نجيب ميقاتي وعرض معهما الوضع الامني في البلاد والاحداث التي تهدد الاستقرار من الخطف والمظاهر المسلحة والاساءات اليومية التي توجه الى الاجهزة الامنية والقضائية". وشدد بري على "الاسراع في انعقاد المجلس الاعلى للدفاع لان الوضع الامني لم يعد يطاق"، مؤكدا لهما ان "لا غطاء فوق احد من عصابات الخطف وسرقة السيارات في الضاحية الجنوبية وعدد من المناطق في البقاع والفلتان الحاصل في طرابلس وصيدا".
في السياق عينه، اعتبر بري في حديث صحفي، ان "هيبة الدولة على المحك واذا استمررنا على هذا المنوال من فلتان امني فالسلام على الانتخابات النيابية لان اجراء هذا الاستحقاق يتطلب توافر مناخ امني وسياسي مطمئن".
وفي حديث آخر لصحيفة "السفير" قال الرئيس نبيه بري إن الوضع الامني وصل الى مرحلة لم تعد تطاق، مع تكاثر عمليات الخطف وإذا كانت الاجهزة الامنية والعسكرية لا تستطيع حماية اللبنانيين، فلماذا تدفع لها الرواتب، وليقم كل لبناني بحماية نفسه.
وأضاف: المطلوب من الاجهزة الامنية والعسكرية ان تضرب بيد من حديد، وتضع حداً للفلتان الامني، وتلاحق المرتكبين في أي مكان وُجدوا، سواء في الضاحية او البقاع او طرابلس او صيدا، أو أي منطقة أخرى.
وإذ أشار بري الى ان هناك العديد من الحوادث تقع من دون ان يُعلن عنها، نبّه الى ان استمرار الفوضى الحاصلة يهدّد بتداعيات خطيرة سواء على الصعيد الامني او على الصعيد الاقتصادي، «حيث إن عدداً من المستثمرين جاؤوا إلي وأبلغوني انهم يفكرون في ترك لبنان ووقف استثماراتهم إذا استمر الفلتان على حاله».
وتابع: يجب لمرة أخيرة رفع الغطاء السياسي عن السلاح العبثي وترك المؤسسات الامنية تؤدي واجبها، قبل فوات الأوان، منبهاً الى ان شرارة واحدة قد تفجر براميل البارود المتوزعة على العديد من المناطق التي تعاني من الفوضى الامنية.
وحذر بري من مخاطر التحريض المذهبي والطائفي المتفاقم والتجريح بالجيش والقضاء، منبهاً الى ان هيبة الدولة أصبحت في الحضيض، وبات ينبغي انقاذها وإعادة الاعتبار اليها، اليوم قبل الغد.
وعلى خلفية الأحداث الأمنية المتنقلة التي شهدتها البلاد أخيراً وعلى غير مستوى، أكد مصدر وزاري مطلع لصحيفة "البناء" أن الوضع الأمني سيكون البند الرئيس على طاولة مجلس الوزراء اليوم، وأن قرارات على قدر من الأهميّة ستُتخذ لوضع حدّ حازم وصارم لحال الفلتان الأمني الذي تعيشه البلاد ويدفع ثمنه المواطن في عيشه ورزقه.
وإذ أكد المصدر على رفع الغطاء السياسي أمام أيّ حالة أمنية، وفقاً لقرارات سابقة اتخذها مجلس الوزراء، وأعطى خلالها الضوء الأخضر للجيش اللبناني والقوى الأمنية للقيام بمهامّهم، أشار إلى أن ما سيصدر اليوم من قرارات، هو نتيجة اتصالات ومشاورات جرت أخيراً وعلى أرفع مستوى، أكد خلالها المعنيّون على ضرورة عدم التساهل أمام أيّ منزلق أمني قد يجرّ البلاد إلى ما لا تُحمد عقباه.
وفي السياق نفسه ذكرت مصادر أمنية لصحيفة "الأخبار" أن مديرية استخبارات الجيش أوقفت أحد المشتبه فيهم بإلقاء أكثر من 20 قنبلة صوتية في طرابلس خلال الأسابيع الماضية. وبحسب المصادر، فإن الموقوف (ب. ج.) اعترف بوجود شركاء له. ولدى محاولة استخبارات الجيش توقيف أحد الشركاء المفترضين، ويُدعى «ب. ع.»، تمكن من الفرار، علماً بانه أحد أفراد مجموعة زياد الصالح (الملقب بـ «زياد علوكي»)، وكان ضمن المجموعة المسلحة التي هاجمت المستشفى الإسلامي في طرابلس لتحرير الموقوف في قضية الهجوم على موكب الوزير فيصل كرامي.
من جهة أخرى، نشرت "الأخبار" الإثنين الماضي خبراً عن توقيف شادي المولوي على حاجز نهر الأولي في صيدا الأحد الفائت بعد ضبط أسلحة في سيارته، إلا أنّ المولوي نفى صحة الخبر على إحدى القنوات التلفزيونية. تؤكد «الأخبار»، نقلاً عن مصادر أمنية رفيعة، توقيف المولوي نهار الأحد بتاريخ 17 الجاري ظهراً، بعدما عُثر على كمية من الأسلحة موضبة في صندوق سيارته، عندما كان عائداً من زيارة الشيخ أحمد الأسير. ودام توقيفه لدقائق قبل أن يُخلى سبيله بعد تدخلات رفيعة ليُكمل طريقه إلى طرابلس التي سبق أن أشعلها رفاقه غضباً بعد توقيف الأمن العام له قبل أشهر.
قانون الانتخاب
تغزل الكرة الانتخابية في ملاعب كل الأطراف. تتهادى حيناً وتتمايل حيناً آخر لكنها تبقى بعيدة عن المرمى. زحمة المواعيد السياسية التي تتناول قانون الانتخاب لا تعدو عن كونها مجرد تحمية لمباراة لا موعد لها. أو ربما للقول «أللهم أني حاولت»، قبل أن تحين الساعة التي يرضخ فيها الجميع لقدر التأجيل.
صحيفة "السفير" قالت في أحد مقالاتها: حتى الآن يأبى كل الأطراف الاعتراف بأن هذا التأجيل صار أمراً لا مفر منه. يفضلون أن تلتقط الكاميرات صورهم وهم يعدون خلف الكرة الانتخابية قبل أن تنتهي المباراة بالتدافع والعراك.
المواعيد الدستورية صارت ضاغطة، وإذا لم يكن 10 آذار هو الموعد النهائي لدعوة الهيئات الناخبة، فإنه لن يحيد عن العشرين منه، على قاعدة أن ولاية المجلس الحالي تنتهي في العشرين من حزيران المقبل.
آخر الصيغ التي تسمى توافقية، بالرغم من أنه لم يتفق عليها حتى ثنائياً بين أي من الأطراف، هي صيغة القانون المختلط على أساس 68 نائباً وفق النظام الأكثري (26 دائرة) و60 نائباً وفق النظام النسبي (9 دوائر). الغريب أن لا أب شرعياً لهذا الاقتراح. الكل يتنصل منه، بالرغم من أنه كان حتى الأمس محور أكثر من لقاء واجتماع.
وبينما تؤكد مصادر متابعة أن «المستقبل» هو صاحب الفكرة، فإن «التيار الأزرق» يؤكد أن هذا الاقتراح عرض عليه من قبل مستشار رئيس الجمهورية خليل الهراوي الذي يعمل على تسويقه بالتعاون مع الوزير نقولا نحاس، «وقد تعاملنا معه بإيجابية من دون تحديد موقف نهائي منه».
بالنسبة، لمصادر بعبدا، فإن الأمر مختلف، وهي تؤكد أن حركة رئيس الجمهورية تركز على مواكبة السعي للتوافق، من دون أن يتبنى أي مشروع بالمعنى الجدي، بل يكتفي بالتأكيد أنه يسير بأي مشروع مختلط يؤدي إلى إنجاز الانتخابات في موعدها.
صحيفة "الأخبار" قالت: وسط الخلاف الحاد على قانون الانتخاب، أطل مجدداً المشروع المقدم من الحكومة بعد إعلان رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط تأييده له، بعدما كان رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي أكدا التمسك بالمشروع مع ادخال تعديلات عليه تتعلق بتقسيمات الدوائر.
وقال مرجع سياسي لـ"الأخبار" إن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، إضافة إلى سليمان وميقاتي وجنبلاط والرئيس نبيه بري، وافق على مشروع الحكومة بعد رفع عدد الدوائر إلى 15 بدل 13، على أن يتم اعتماد صوت تفضيلي واحد بدل اثنين. لكن جعجع اكد لـ«الأخبار» رفضه مشروع الحكومة. ورأى «أن العودة الى قانون الحكومة تعني الضرب بكل الجهد والمفاوضات والبحث للوصول الى قانون جديد عرض الحائط، أي بمعنى آخر العودة الى النقطة الصفر». واعتبر أن من يريد بلوغ قانون توافقي لا يستطيع إلا أن يُكمل حيث وصلت لجنة التواصل النيابي، أي في القانون المختلط سواء على «طريقة» رئيس المجلس النيابي نبيه برّي أو على «طريقة القوات».
وتمنّى جعجع على جميع الأفرقاء الراغبين في قانون انتخابي جديد يؤمّن صحة التمثيل وبأكبر توافق ممكن «أن ينكبّوا وبسرعة على أحد هذين المشروعين وإلا فسيضيع الوقت سدى». وأكد رداً على سؤال، وجوب إجراء الانتخابات في موعدها وبالتالي «يجب أن يأخذ الجميع هذا العامل في الاعتبار والإسراع في تحديد مواقفهم وإلا فإنهم يساهمون في شكل مباشر او غير مباشر بتطيير الاستحقاق».
في هذا الوقت علمت صحيفة "الجمهورية" أنّ الهيئة العليا للاستشارات عقدت بعد ظهر امس، اجتماعها الأوّل للبحث في مضمون قرار مجلس الوزراء الذي دعاها الى بتّ الخلاف الناشب في داخله حول المهلة المتوجّبة لتعيين هيئة الإشراف على الانتخابات، والمنصوص عنها في المادة 11 من قانون الانتخاب.
وحضر الاجتماع الذي ترأسه وزير العدل شكيب قرطباوي، المديرالعام للوزارة عمر الناطور، رئيس هيئة القضايا مروان كركبي، رئيس مجلس شورى الدولة شكري صادر، ورئيس معهد الدروس القضائية سامي منصور وشخصيتان قانونيتان هما الدكتوران وسيم منصوري ومارون يزبك .
وسلّم قرطباوي المجتمعين قرار مجلس الوزراء الذي حدّد مهمة الهيئة والنصوص والدراسات القانونية والآراء المعطاة في هذا الخصوص، إضافة الى قانون 1960، وطلب منهم، كلٌّ حسب اختصاصه، إعداد الرأي المناسب في كلّ نقاط البحث، على أن ينعقد اجتماع آخر الأسبوع المقبل لإعداد التقرير النهائي وإحالته الى مجلس الوزراء.
من جانب آخر علم ان الرئيس نبيه بري سيستقبل اليوم موفدا من رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط للبحث في الملف الانتخابي.
كما علمت صحيفة "النهار" ان الوزير السابق خليل الهراوي والوزير نقولا نحاس المكلفين من الرئيسين سليمان وميقاتي واصلا امس تحركهما، فأجريا مشاورات مع ممثل حزب "القوات اللبنانية" النائب جورج عدوان على ان يلتقيا اليوم النائب اكرم شهيب والمسؤول الاشتراكي هشام نصر الدين، ومن ثم النائب علي بزي من كتلة الرئيس بري.
كذلك كان مشروع قانون الانتخاب موضع بحث بين الرئيس سليمان ورئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد امس. وعلم ان الرئيس سليمان شرح موقفه المعترض على "المشروع الارثوذكسي".
الزحف الكبير
نقابيّاً، وفيما تواصل هيئة التنسيق الضغط على الحكومة لكي تحيل سلسلة الرتب والرواتب الى المجلس النيابي، حاول ميقاتي امس تعطيل الإضراب الثاني الذي سينفّذه قطاع النقل البرّي غداً الخميس، عبر تقديم ما يشبه الرشوة، ووعد قيادات قطاع النقل الذين التقاهم امس بتثبيت سعر صفيحة البنزين للسائقين فقط، لأنّ الاوضاع الاقتصادية لا تسمح بتثبيت السعر لكلّ المواطنين، وذلك كما نقلت صحيفة "الجمهورية".
وتهتمّ وزارة المال بوضع الآلية لتنفيذ القرار، على أن يُعطى كلّ سائق الحق بـ10 تنكات بنزين شهريّاً. وفي حال تمّ الاتفاق اليوم على الآلية، يرجّح أن يعمد السائقون الى إلغاء إضراب الخميس. لكنّ ذلك يطرح علامات استفهام عمّا سيكون موقف الاتحاد العمّالي العام الذي سبق وطالب بتثبيت أسعار المحروقات لجميع المواطنين.
إلى ذلك، تنفّذ هيئة التنسيق اليوم ما سمّته "الزحف الكبير" في اتّجاه السراي الحكومي. وأكّدت قيادات الهيئة أنّ التظاهرات ستكون حاشدة، وسيشارك فيها الموظفون والمعلّمون من مختلف المناطق، في ضوء استمرار إقفال المؤسّسات التربوية في القطاعين العام والخاص. ولا يبدو أنّ طلب الحماية الذي رفعته المدارس الخاصة سيؤدّي الى نتيجة عمليّة ما دام المتظاهرون يعتمدون استراتيجية قطع الطرق، لمنع وصول الطلّاب إلى مدارسهم. وتبدو الأزمة طويلة لأنّ بند السلسلة غير مدرج على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء اليوم.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018