ارشيف من :أخبار لبنانية

واحد وستون عاماً...على النكبة واللجوء

واحد وستون عاماً...على النكبة واللجوء

بقلم: علاء محمد أبو دية زقوت - ماجستير في شئون وأوضاع اللاجئين الفلسطينيين

ستون عاماً وعام علي أفجع المآسي في تاريخ البشرية وأوضحها انتهاكاً لحقوق الإنسان وأعمقها جرحاً في الضمير الانسانى، ستون عاماً وعام لم يشهد التاريخ الحديث عملية استبدال كاملة للسكان الأصليين وأصحاب الأرض الشرعيين بأجناس دخلاء من مختلف أقطار العالم، كما جرى في فلسطين منذ بداية القرن العشرين، بفعل الاستعمار البريطاني والصهيوني، حيث انقلبت المعادلة الديمجرافية رأساً على عقب بشكل أحال الأقلية اليهودية إلى أكثرية ساحقة، وأفرز في الآن ذاته ظاهرة فريدة من نوعها من حيث التصنيفات السكانية، ألا وهى ظاهرة اللاجئين الفلسطينيين.

وعلي امتداد تلك السنوات التي أعقبت النكبة و اللجوء و الشتات داخل الوطن وخارجه لم يفقدوا وعيهم الإجماعي، ولا روابطهم الأسرية وبقيت المخيمات لتكون شاهدا على العصر حتى ينال اللاجئ الفلسطيني حق عودته، وأصبحت المخيمات الفلسطينية رغم ظروفها القاسية، موقع للتقاليد الوطنية، والتي توارثت من جيل إلى جيل، لتشكل دورا مميزا في حياتهم المدعمة بالعودة كهدف وطموح.

ستون عاما وعام ونحن نحيي هذه الذكري من خلال التذكير بالقرارات الدولية والامميه لحق العودة والتي طويت في أدراج الأمم المتحدة مع تجاهل الاحتلال لها ولتنفيذها، فالحق لا يسقط بالتقادم، والقوة مهما بلغ جبروتها لا تفرز حقا شرعيا بالأمر الواقع مهما توالت العقود بل والقرون والأجيال..

فحق العودة ليس بحاجة إلي إثبات أو تذكير، لأنه فعلا مثبت ومدون وأصبح من البديهيات بالنسبة لقضية اللاجئين الفلسطينيين ، حتى أن ذكري النكبة أصبحت ذكري مرتبطة بالتذكير بحق العودة ، ولذلك من الضروري إحياء حق العودة من خلال التذكير بواقع اللاجئين - أنفسهم -أصحاب اللجوء ، لان واقع اللاجئين يسير ضمن منحدر وفي اتجاه معاكس لاحتياجات المعيشة الكريمة ورفاهية أي شعب من شعوب المنطقة ، حتى وصل اللاجئ إلي واقع مزري بمعني الكلمة - بحيث أنه لم ينل حق العودة ولا حتى الحماية وقلصت الإغاثة إلي درجة ممكن أن تكون إلى حدود التسمية.وخاصة مع إعلان الانروا عن عجزها المالي مع بداية عام 2008م والتي أطلقت نداء الاستغاثة لتقديم المساعدة الإنسانية والإغاثة العاجلة لتخفيف أثر الأزمة الأشد وطأة على اللاجئين ، و لدعم شبكة الأمان الاجتماعي للفئات الأكثر انكشافاً، وضمان وصول الخدمات للاجئين ، ومساعدة الأسر المعسرة .

لذلك فان وآقع اللاجئين يحتوي على العديد من التطورات وبحاجة للكشف والتدوين وخصوصا النواحي الإنسانية منها .

فأن ما شهدته السنوات الماضية من تطورات سياسيه وديمجرافية وإقليمية شكلت إجحاف خطيرا لواقع اللاجئين في مواقع شتاتهم ، وآخرها الحرب علي قطاع غزة وما ترتب عليها من زيادة في تدهور الواقع المعيشي والسكني للاجئون وخاصة في المخيمات الثمانية .

وتأسيساً على ذلك فمن المفترض التفكير ملياً من قبل الدوائر الحكومية والأهلية الفلسطينية الراعية لشؤون اللاجئين والإنسانية علي اختلاف توجهاتها ومكان وجودها والتي أوكلت لنفسها رعاية اللاجئين أو الإفصاح عن ظروفهم أن تعمل علي إيجاد منظومة مشتركة من شانها أن تبرز واقع وأوضاع اللاجئين الاجتماعية والاقتصادية والصحية والتعليمة،ولتشكل أيضا مرجعية حقيقية للباحثين والدارسين كبديل عن أرآشيف وكالة الغوث المنتدبة دولياً .

وان يتم تقديم تقارير سنوية خاصة بأوضاع اللاجئين لجميع الجهات الرسمية والمحلية التي يمكن من خلالها الدفاع عن حقوق اللاجئين وظروفهم وما يلحق بهم من ضرر من أي جهة كانت.

بالإضافة إلي ضرورة التنسيق المشترك في مناطق الشتات للوصول لرؤية مشتركة لإجمالي واقع اللاجئين وتدوينه ضمن عمل مشترك ربما يعد وثيقة لوصف واقعهم وتحديد الجهات المسؤولية عن ظروفهم التي تزداد سوء يوما بعد يوم فواقع اللاجئين أصبح لا يحتمل وخاصة في المخيمات الفلسطينية التي تنامت واكتظت بشكل هائل، مع تفاقم الأوضاع المعيشية والاقتصادية والصحية والتعليمية ،الأمر الذي يدعو إلى ضرورة إيجاد حلول وتسهيلات لمعيشتهم لضمان بقائهم وصمودهم حتى تحقيق حق العودة .

فالضائقة السكانية التي تعاني منها المخيمات في تعاظم مستمر، بحكم المعادلة غير المتوازنة بين أعداد اللاجئين، ومساحة الأرض المخصصة للمخيمات . . فهي بحاجة إلي العمل على إعادة بناء وهيكلية المخيمات خاصة فيما بتعلق بالإسكان المتردي والعمل على إسكان شعبي لذوي الدخل المحدود فمن الضرورة أن تعي الأجيال القادمة واقع ما بعد النكبة وان يتعرفوا بدقة علي واقع اللاجئين ومعانتهم وكل ما يحاك ضدهم من أي جهة كانت وان يكونوا مطلعين علي ما يستجد في قضيتهم لان قضيتهم لا تزال معلقة وفي انتظار إيجاد حلول لها إلى يومنا هذا في وقت يزداد فيه وضع اللاجئين سوءً يوماً بعد يوم، و لم يلتفت أحد بعين الحق إلى تقرير مصيرهم في حق العودة أو في تحسين أوضاعهم المعيشية التي تزداد سوءً إلى أن أصبحت حياتهم أشبه بالجحيم.

و حتى تبقى قضيتهم في حيز الضوء كي لا تنسى لأن معاناة اللاجئيـن لا تزال مستمرة ومهما تحسنت ظروف معيشتهم في مواقع شتاتهم فهي لم تغنيهم عن حقهم في العودة لأرضهم وأرض أجدادهم لأنه حق مقدس.

2009-05-22