ارشيف من :أخبار لبنانية

وزير أوروبي: لتأجيل الانتخابات تأثيرٌ على الشرعيّة

وزير أوروبي: لتأجيل الانتخابات تأثيرٌ على الشرعيّة
نقولا ناصيف_"الأخبار"

جدل الأفرقاء حول قانون الانتخاب في واد، وما يتوقعه السفراء الغربيون منهم وتمسّكهم بالمواعيد في واد آخر. لم يعد الحديث سوى عن سبل إخراج تأجيل الانتخابات، بعدما تيقن الجميع من أن أحداً لا يريد الذهاب إليها بقانون 2008، وأن أحداً لا يستطيع الإتيان بسواه.

في أقل من أسبوع، سمع المسؤولون اللبنانيون من زوّار دوليين كبار، ومن سفراء أوروبيين بارزين، مواقف مهمة من انتخابات 2013. حرص الزوار الدوليون والسفراء الأوروبيون على طرح أسئلة عما يتوقعه المسؤولون الرسميون تحت وطأة إخفاق الأفرقاء المحليين في الاتفاق على قانون جديد للانتخاب، وقدّموا وجهات نظر لم تعكس في ملف الانتخابات النيابية ضغطاً غربياً بالمقدار المعتاد والمألوف في استحقاقات دستورية أخرى مماثلة.
أبرز ما أدلوا به، وأخصّهم وزير أوروبي كبير ثلاثة مواقف متلازمة: عدم إجراء الانتخابات النيابية من شأنه أن يؤذي شرعية النظام والمؤسسات وإن لا يلغيها، ويؤثر في مسار الديموقراطية في لبنان، ويسيء إلى سمعته لدى الرأي العام الغربي.

أما السفراء الأوروبيون الذين بدوا أكثر اهتماماً وتتبعاً لأزمة قانون الانتخاب، وعلى تماس مباشر يكاد يكون يومياً مع ما يحوط به من مواقف وردود فعل متناقضة، فأبرزوا أمام المسؤولين اللبنانيين ملاحظات عبّرت بدورها عن قلقهم من احتمال تعطيل انتخابات 2013 تأجيلاً أو تمديداً للولاية:
أولاها، أن تأجيل الانتخابات من دون أن يسبقه اتفاق على قانون جديد للانتخاب يبرّر التأجيل للفسح في المجال أمام تحضير إجراءاتها، يصبح غير ذي جدوى وعبئاً حقيقياً عوض أن يعدّ لمخرج انتقالي موقت، بل من شأن تأجيل غير مقترن باتفاق على القانون أن يؤدي إلى تأجيل ثان وثالث وربما أكثر.
ثانيتها، أن تمديد ولاية مجلس النواب للحجّة نفسها رأي غير صائب في تقدير المجتمع الغربي الذي يؤكد حرصه على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها من أجل انتخاب برلمان جديد. ومن المحبّذ أيضاً ـــ يقول السفراء الأوروبيون ـــ التفاهم على قانون جديد للانتخاب إذا لم يشأ الأفرقاء الاستمرار في القانون النافذ، لكن من ضمن المهلة الدستورية لإجراء الانتخابات لئلا يفقدوا القانون والانتخابات في آن معاً.

ثالثتها، عبّر عنها سفير أوروبي أبدى رأياً قال إنه موقف شخصي لا يعكس رأي حكومته، لكنه أسهب في تبريره بقوله إن تعديل الدستور لأهداف لا يقرّها الدستور نفسه مسألة خطيرة لا يقرّها أحد، لكن الأمر ليس كذلك بالنسبة إلى تعديل القوانين. القانون يُعدّل القانون، وتأخير الانتخابات لأسباب ملحة تقضي بتأجيل إنهاء ولاية مجلس النواب يصحّ عبر تعديل قانون الانتخاب النافذ، ولا يمكن مقاربة المشكلة عندئذ على أنها كارثة دستورية في ذاتها، بل إجراء موقت يتوخى إتاحة المجال أمام الاتفاق على قانون آخر.

رابعتها، يكرّر السفراء الأوروبيون الربط بين الاستقرار وإجراء الانتخابات كي يجزموا بأن تداول السلطة وإمرار الاستحقاقات في مواعيدها يعزّز الاستقرار الداخلي، في حين أن إهمالها يفضي حكماً إلى قلاقل ومبرّرات حتمية للاضطراب.
خامستها، تبعاً لما يستشمّونه من اتصالاتهم بالأفرقاء اللبنانيين وإصغائهم إلى ما يفضي به هؤلاء أمامهم، يلاحظ السفراء الأوروبيون أن أحداً منهم لا يتهيّب الموقف الحسّاس والدقيق الذي يكاد يهدّد إجراء انتخابات 2013، وكل منهم يأمل أن يتهيّبه الآخر قبل الوصول إلى حافة الهاوية، فيقدم على التنازل له. هكذا، يستنتج السفراء الأوروبيون، فإن أحداً من الطرفين لا يريد أن يتهيّب، ويدفع بالانقسام الداخلي إلى الحافة فعلاً.

في خلاصة ما استنتجه المسؤولون اللبنانيون أن الزوّار والسفراء الدوليين يقصرون مواقفهم على إبداء النصح من دون ممارسة ضغوط جدّية، لئلا تُفسر على أنها تدفع نحو فرض إجراء الانتخابات وفق قانون 2008 الذي يرفضه معظم الأفرقاء اللبنانيين. عبّروا عن هذا الحذر بإظهار الاهتمام بتطبيق الاستحقاق والتشبّث بمواعيده القانونية من دون التوقف عند القانون الذي يرعى إجراء الانتخابات أو تحديد رأي منه، وفي الوقت نفسه عدم «التطنيش» عن استمرار الخلافات الداخلية على قانون الانتخاب.
واقع الأمر أن التأجيل الإداري لانتخابات 2013 يكاد يصبح حقيقة. ليس هدفاً في ذاته، وإنما نتيجة تعذّر التوافق على قانون جديد في الوقت الضيّق المتبقي للدخول في المهلة الدستورية لإجراء الانتخابات.

وعلى غرار ما رافق استحقاق انتخابات رئاسة الجمهورية، على أثر انتهاء ولاية الرئيس إميل لحود عام 2007، في المهلة الدستورية التي تهيّبها الأفرقاء بادئ بدء، في الظاهر على الأقل، ثم تجاوزوها وأهملوها، وأقرنوا انتخاب الرئيس الجديد بالتوافق سلفاً على مَن سيحلّ محل الرئيس السلف، تختبر انتخابات 2013 تلك السابقة. وقد تختبرها انتخابات الرئاسة السنة المقبلة.
وليس من باب المصادفة أن دور رئيس المجلس نبيه برّي اليوم في مقاربة جهود التفاهم على قانون جديد للانتخاب واهتمامه باللجنة الفرعية أولاً، ثم اللجان النيابية المشتركة والتصويت فيها، ثم موقفه اليائس البارحة من التوافق، مطابق تماماً للدور الذي كان عليه عام 2007. وجّه 20 دعوة إلى انتخاب الرئيس الجديد للجمهورية فلم يكتمل النصاب، ثم تصاعد النزاع على النصاب الدستوري للجلسة، ثم طارت المهلة الدستورية للانتخاب من غير انتخاب الرئيس إلى ما بعد 7 أيار 2008.

يسابق الأفرقاء، في الظاهر أيضاً، المهلة الدستورية لانتخابات 2013 المحدّدة بشهرين يسبقان انتهاء ولاية البرلمان الحالي بين 20 نيسان و20 حزيران، لكن من دون الاتفاق على قانون جديد، وتحت وطأة التهديد بمقاطعة انتخابات تجرى وفق قانون 2008. بذلك تبدو المهلة الدستورية لانتخابات 2013 في خطر حقيقي، إلا أنها لا تختصر وحدها المأزق.
يمهّد لها اختبار صغير هو 22 آذار، الموعد النهائي لتعيين مجلس الوزراء حصته في هيئة الإشراف على الانتخابات النيابية، قبل 90 يوماً من إنهاء ولاية مجلس النواب. بدورها، الهيئة توشك أن تكون في مهب الريح بسبب انقسام مجلس الوزراء حيالها. يتمسك بها رئيسا الجمهورية والحكومة لتفادي تعطيل انتخابات 2013 ما دام أنه ليس هناك قانون يخلف القانون النافذ، وترفض الغالبية الوزارية إقرار الحصة الحكومية كي لا تضع إجراء الانتخابات على سكة قانون 2008، إذ تعدّه انتهى إلى غير رجعة.

يشير مسار المأزق الحالي لقانون الانتخاب إلى أن التأجيل الإداري المحتمل بدءاً من 15 آذار سيعكس نتيجة حتمية لمعادلة جديدة: جيء باقتراح اللقاء الأرثوذكسي بعد التصويت عليه في اللجان المشتركة، حتى الآن على الأقل، لدفن قانون 2008، فإذا بانتخابات 2013 أمام جثتين معلقتين في الهواء: لا قانون 2008 قضي أمره ما دام نافذاً، ولا اقتراح اللقاء الأرثوذكسي أصبح بعد قانوناً نافذاً.

2013-02-28