ارشيف من :أخبار لبنانية

الأمن المنفلت في عهدة الأعلى للدفاع

الأمن المنفلت في عهدة الأعلى للدفاع

كذّب الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله من خلال إطلالته التلفزيونية أمس كل الادعاءات التي تطلقها وسائل اعلام معروفة التوجّه بكثافة في الآونة الأخيرة. سلسلة الفبركات التي عملت بعض الجهات على نسجها لأهداف باتت معروفة، ذهبت هباءً أمس بمجرّد ظهور الأمين العام لحزب الله على شاشة "المنار".

السيد نصر الله الذي ختم كلمته بالقول "إذا طلّعوا عليّ إشاعات جديدة" أعود وأطل عليكم، حرص على التحذير ممّا يحاك للبنان من مخططات لجرّه الى الفتنة، وقال "نحن حريصون جداً جداً وحتى ينقطع النفس على عدم الانجرار الى الفتنة، لكن لا يجب على أحد أن يخطئ في حساباته معنا. وأضاف: لا نريد أن ندخل بيتا أو مسجدا أو نعتدي على أحد، نحن مشغولون في الليل والنهار لمواجهة ما يعده العدو الاسرائيلي لنا، لكن في الوقت عينه لا يأخذنا أحد الى مكانٍ آخر".

في سياق آخر، أخذ موضوع الأمن المنفلت في البلد حيّزاً واسعاً من اهتمامات الصحف المحلية، خصوصاً بعد انعقاد المجلس الأعلى للدفاع والقرارات الحاسمة التي قيل إنه اتخذها لضبط الوضع.


أما هيئة التنسيق النقابية، فتواصل تحرّكاتها التصاعدية يوماً بعد آخر، في وقت لا تلوح في الأفق بوادر حل قريب لايجاد مصادر تمويل لسلسلة الرتب والرواتب.


السيد نصر الله يحذّر من الفتنة


هذه العناوين وغيرها كانت محل اهتمام الصحف المحلية الصادرة لهذا اليوم، في هذا الاطار، أشارت صحيفة " السفير" الى أن الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله أطل مساء أمس عبر قناة "المنار" ليدحض بالصوت والصورة كل الشائعات التي تناولت وضعه الصحي، واضعاً إياها في خانة الحرب الاعلامية التي تشن على حزب الله.

وأضافت الصحيفة "في موقف لافت للانتباه، قال نصر الله بلهجة هادئة ولكن تنطوي على رسائل لمن يعنيه الأمر: نحن حريصون جداً جداً وحتى ينقطع النفس على عدم الانجرار الى الفتنة، لكن لا يجب على أحد أن يخطئ في حساباته معنا. وأضاف: لا نريد أن ندخل بيتا أو مسجدا أو نعتدي على أحد، نحن مشغولون في الليل والنهار لمواجهة ما يعده العدو الاسرائيلي لنا، لكن في الوقت عينه لا يأخذنا أحد الى مكانٍ آخر"، مشيرةً الى أنه "بدا واضحاً أن نصر الله أراد أيضا مخاطبة الجمهور العام، وخاصة الجمهور السني من بوابة الدعوة الى استنفار جهود كل مهتم بأمر التصدي لمحاولات الفتنة بين السنة والشيعة".

وفيما رأت صحيفة "البناء" أن سلسلة المواقف التي أطلقها الأمين العام لحزب الله أمس هي على "أهميّة كبرى حول مجمل التطورات"، اعتبرت صحيفة "النهار" "أن السيد نصرالله بدا متهيباً الاحتقان المذهبي السني - الشيعي في أكثر من منطقة وخصوصاً في صيدا ما ينذر بحوادث قد تكون الشرارة لانتقال تداعيات الأزمة السورية الى لبنان".

الأمن المنفلت في عهدة الأعلى للدفاع

ورغم كل اشارات التطمين التي أطلقها الأمين العام في كلمته امس، وحديثة عن الحرص على منع الفتنة الطائفية، الا أن بعض الصحف أصرّت من خلال عناوينها على الاستمرار في نهج التضليل، فعنونت صحيفة "الشرق" "نصر الله مهددا : لا احد يجري حسابات خاطئة"، أما صحيفة "النهار" فعنونت "نصرالله يتوعّد: لا يقوم أحد بحسابات خاطئة".

رئاسة الحكومة لم تتسلم تقرير التنظيم المدني


وعلى صعيد تحرّكات هيئة التنسيق النقابية، كتبت صحيفة "السفير" "أتوا من كل لبنان. تجمّعوا في البربير وانطلقوا نحو السرايا الحكوميّة. معلّمات ومعلّمون، موظّفات وموظّفون، نقابيّات ونقابيون، مواطنات ومواطنون، ألّفوا لوحة واسعة متنوعة. تجاوزوا السياسة وخطاباتها وانقساماتها، أو بالأحرى تجاوزوا خطابات السياسيين وانقساماتهم، وانتموا إلى حياتهم وإلى الوطن، ورفعوا الصوت مطالبين بحقوقهم وباسترداد ما خسروه وبدّده غيرهم من شقائهم وأعمارهم وطموحاتهم. كانوا مثل حلم تأخّر سنوات، أو عقودا، شابَ قليلاً، وغزت التجاعيدُ والانكساراتُ هيئته، لكنّه ما زال نشيطاً، في السير وفي الأخذ بيد مطالبهم نحو الشارع الوطني، والألم الوطني، والخسائر الوطنيّة".

في سياق متصل، ذكرت صحيفة "النهار" أن "رئاسة مجلس الوزراء لم تتسلم بعد تقرير المجلس الأعلى للتنظيم المدني عن طابق الميقاتي، على رغم اعلان وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور أن وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي رفعه بعد انجازه قبل أسبوعين".

الأمن المنفلت على طاولة "الأعلى للدفاع"

الملف الأمني كان حاضراً كذلك بشكل لافت في افتتاحيات الصحف، فأشارت صحيفة "السفير" الى أن "الوضع الأمني بقي تحت المجهر، بعدما تحول الى هاجس يومي للبنانيين، والى فضيحة موصوفة للدولة التي حاولت مرة أخرى الحد من خسائرها واستعادة المبادرة الأمنية، عبر قرارات وُصفت بـ"الحازمة" اتخذها مجلس الدفاع الأعلى في جلسته الطارئة أمس".

ونقلت الصحيفة عن مصدر واسع الاطلاع قوله إن رئيس الجمهورية ميشال سليمان شدد خلال جلسة مجلس الدفاع على "وجوب ان يردع المجتمع الدولي اسرائيل عن المضي في خروقها الاستفزازية المتكررة للسيادة اللبنانية وآخرها التوغل البري في منطقة الوزاني، كما تناول الوضع على الحدود اللبنانية ـ السورية وشدد على وجوب التزام كل الأطراف اللبنانية بـ"إعلان بعبدا" لجهة النأي بالنفس. وركّز على وجوب وضع حد نهائي لظاهرة الخطف مقابل فدية والتي تعرض هيبة الدولة لأفدح الخسائر".

ولفتت "السفير" الى أنه "تم الاتفاق على عقد اجتماع لمجلس الامن المركزي غداً بتكليف من المجلس الاعلى للدفاع "لوضع خطة بين كل الاجهزة الامنية تؤدي الى معالجة جذرية لموضوع الخطف"، مشيرةً الى أن المجلس اتخذ اجراءات رادعة لمنع الفتنة، وطلب من الاجهزة المعنية "العمل وفق ما ينص عليه الدستور والقوانين المرعية الاجراء لمنع الفتنة واثارة النعرات الطائفية، لا سيما في ضوء ما وصلت اليه حركة الشيخ احمد الاسير من تصعيد".

في هذا الاطار، رأت الصحيفة أنه "سيكون الاختبار الأهم للدولة ولقرارات مجلس الدفاع في صيدا، يوم الجمعة المقبل، الذي حدده أحمد الأسير موعدا لاطلاق "انتفاضة الكرامة"، مشيرةً الى أن "إجراءات أمنية استثنائية ستتخذ الجمعة في صيدا، لمنع أي انفلات أمني، بينما أبلغ مرجع كبير قادة الاجهزة العسكرية والامنية خلال اجتماع مجلس الدفاع بوجوب اتخاذ كل التدابير اللازمة للجم تجاوزات الأسير، بعدما تعدت كل الحدود".

من جهتها، ذكرت صحيفة "النهار" أن "أعضاء المجلس لم يتوصلوا الى اتفاق على اجراءات حاسمة في شأن الملفات الأمنية الساخنة"، ونقلت عن وزير معني قوله "إنه اذا لم يتوافق السياسيون قريباً، فإن البلاد ذاهبة الى الخراب الحتمي، وستسيطر الأفكار المتطرفة والمتعصبة لدى كل الطوائف والمذاهب على ساحاتها".

مصادر حكومية أكّدت لصحيفة "الأخبار" أن "اجتماع المجلس الذي عقد برئاسة الرئيس سليمان وحضور ميقاتي جاء بعد مشاورات تمت عبر الهاتف ليل أول من أمس بين الرئيسين حول تقارير تشير إلى خطورة الوضع الأمني في مدينتي صيدا وطرابلس، وإلى أن مدينة طرابلس معرّضة لانفلات أمني واشتباكات واسعة نهاية هذا الأسبوع".

ونقلت "الأخبار" عن مصادر أمنية قولها إن "معلومات توافرت للأجهزة الأمنية تشير إلى أن أحمد الأسير ينوي القيام بتحركات تهدف إلى إخلاء مركز تابع لحزب الله في عبرا (شرقي صيدا). وبعد اتصالات أجريت مع الحزب، أبلغت قيادته المسؤولين الرسميين أنها لن تقبل التخلي عن أي مركز حزبي، لأن هذا سيسمح للأسير غداً بإخلاء مراكز أخرى، وصولاً إلى تهجير مناصري الحزب من صيدا. وقال مسؤولون أمنيون إن رسالة الحزب كانت واضحة بأن "مركز عبرا خط أحمر. هذا المركز أنشئ قبل مجيء الأسير إلى عبرا، ولن نسمح بالمساس به"، وبحسب المصادر، فإن هذه الرسالة هي ذاتها التي أراد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله إيصالها في خطابه أمس إلى المعنيين، على حد قول الصحيفة.

بدورها، نقلت صحيفة "البناء" عن مصادر أنه كان هناك "استياء شديد لدى المجتمعين من تصريحات أحمد الأسير المذهبية والمثيرة للفتنة، حيث تم التأكيد على محاصرة أي تحرّك مشبوه قد يقوم به الأسير يوم غد".

في سياق متصل، ذكرت صحيفة "الجمهورية" انّ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قال للوزراء خلال جلسة الحكومة بالأمس "أمهلونا أسبوعاً لأنّ قيادة الجيش والاجهزة الامنية تعكفان على وضع خطة امنية كاملة وإجراءات جدّية استثنائية ستظهر نتائجها قريباً".

كما نقلت الصحيفة عن مصادر قولها إنّه "خلال النقاش بالملف الامني في جلسة مجلس الوزراء، سُئل وزير الداخلية مروان شربل عن أسباب التقاعس في إلقاء القبض على المُخلّين بالأمن، ولا سيّما أحمد الاسير الذي ظهر حاملاً السلاح، فكان الجواب أنّه ينتظر القضاء ومذكّرات التوقيف".

جنبلاط: أبرز إنجازات "الأرثوذكسي" هو تخلي "المستقبل" عن رفضه النظام النسبي

أما انتخابياً، فكان لافتاً ما نقلته صحيفة "السفير" عن رئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" النائب وليد جنبلاط من أن "زمن اقتراح اللقاء الأرثوذكسي قد انتهى، بفعل موقف رئيس الجمهورية ومستقلي قوى 14 آّذار، الذين عطّلوا هذا المشروع الانتحاري، الذي ما كان ليقوم لولا المزايدة المارونية ـ المارونية. أما أبرز إنجازات هذا الاقتراح، فهو تخلي تيار المستقبل عن رفضه النظام النسبي".

الأمن المنفلت في عهدة الأعلى للدفاع

رئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" النائب وليد جنبلاط


واذ شدد جنبلاط على وجوب إجراء الانتخابات في موعدها، أكّد أنّ "إنشاء مجلس للشيوخ قد يجيب عن هواجس الأقليات، وقد يسمح حينذاك بانتخاب مجلس نواب خارج القيد الطائفي"، مشيراً الى أن "الرئيس سليمان ونحن مصـرون على تشكيل هيئة الإشراف على الانتخابات، لأننا لن نقبل بتأجيل الاستحقاق".

في هذا الاطار، أشارت صحيفة "النهار" الى أن "الرئيس ميقاتي يستمهل لدعوة الهيئات الناخبة الى الاقتراع، فاسحاً المجال للاتفاق قبل انتهاء الاسبوع الاول من آذار"، لافتةً الى أن لقاءً جمع مساء الثلاثاء رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وجنبلاط الى عشاء في منزل وزير الاقتصاد نقولا نحاس بدا بمثابة استكمال للقاء سابق بينهم في قصر بعبدا "وعلم ان كل الملفات الساخنة طرحت في هذا اللقاء من قانون الانتخاب والاستحقاق الانتخابي كلاً، الى المطالب الاجتماعية، الى الوضع الامني، وكان هناك تناغم في المواقف بين الاركان الوسطيين".

مخيّم للنازحين السوريين أم "حاضن لوجستي خلفي للمعارضة"


وفيما يتعلّق بملف النازحين السوريين الى لبنان، ذكرت صحيفة "الأخبار" أنه "يجري العمل بعيداً عن الأضواء، في منطقة الفاعور في قضاء زحلة، على استحداث أول مخيم للنازحين السوريين في لبنان. ويحمل هذا المشروع غموضاً في الهدف منه، ولا سيما أن انتقاء هذا المكان بالتحديد لإنشاء المخيم فيه، ينطوي على تهديد بإثارة مشاكل بين أطياف نسيجه الاجتماعي".

ونقلت الصحيفة عن مصادر رسمية لبنانية استغرابها هذا التوجه، مشيرةً إلى أنه "يتناقض مع الاتصالات التي أجراها الدبلوماسيون اللبنانيون بتوجيه من الحكومة في دول القرار الغربي عشية انعقاد مؤتمر الكويت الدولي للنازحين السوريين، وكمواكبة للتحضيرات له، وتضمّن هذا التوجيه أمرين: الاول تقديم خطة لبنان لإيواء النازحين السوريين وشرح كلفتها المادية. والثاني حصل توافق بشأنه بين لبنان والدول الغربية، خصوصاً واشنطن، وهو عدم إنشاء مخيمات للنازحين السوريين في لبنان، وذلك تجنّباً لتحوّلها الى قضية سياسية فوق كونها قضية إنسانية واجتماعية".

وأشارت الصحيفة الى أن "مصادر في المنطقة تتخوف من وجود توجه لإقامة مخيم كبير، أو مخيمات صغيرة لا صلة للدولة اللبنانية فيها، بل تجري إدارتها مباشرة من جمعيات خليجية غير رسمية"، ناقلة عن "مصادر أمنية خشيتها من أن يكون المقصود هو بناء حاضن لوجستي خلفي للمعارضة السورية، وليس مخيمات للنازحين".
2013-02-28