ارشيف من :أخبار لبنانية

الاطلالة التلفزيونية للأمين العام لحزب الله: استقراء لمستقبل قريب

الاطلالة التلفزيونية للأمين العام لحزب الله: استقراء لمستقبل قريب
ظهر الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله على شاشة قناة "المنار"، مساء الاربعاء، ليدحض الشائعات التي تناولت الحزب وشخصه مؤخراً، ليطل إلى ما هو ملح أيضاً في ظل الحديث الأمني عن وجود مجموعات "متطرفة" تعمل على إحداث فتن متنقلة في أكثر من منطقة لبنانية، وتصاعد حدة الخطاب المذهبي على لسان بعض الظواهر الإعلامية، التي برزت مؤخراً، بالاعتماد على ما ترميه من قضايا مثيرة للجدل تخالف الإجماع الوطني في لبنان.

الاطلالة التلفزيونية للأمين العام لحزب الله: استقراء لمستقبل قريب
الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله 

الكاتب والمحلل السياسي اللبناني "جوني منير" اعتبر أن الدافع الرئيسي لإطلالة السيد نصرالله كان "تدارك الموضوع الأخطر في لبنان ألا وهو تسعير الفتنة السنية ـ الشيعية"، وفي حديث خاص لموقع "العهد" الاخباري، أشار منير إلى "ما ذكره الأمين العام لحزب الله عن أن _ هناك من يدفع لبنان بشكل متسارع جداً إلى إقتتال طائفي، وهناك من يعمل في الليل وفي النهار كي لا يُريح البلد"، وأوضح الكاتب اللبناني أن "تسارع بعض الأمور على الساحة المحلية دفع بالسيد نصرالله إلى الإعراب عن اعتقاده بأن _ هناك من يريد أن يجعل بيننا وبين الفتنة أياماً قليلة وليس شهوراً أو سنين"، ويستطرد منير بأن "كلام الأمين العام لحزب الله لم يكن من باب المناورة، وهو أمر ليس من عادات الرجل، فالمسألة تستوجب السرعة لوجود شيء خطير على ساحتنا اللبنانية".

الاطلالة التلفزيونية للأمين العام لحزب الله: استقراء لمستقبل قريب
منير انتقل إلى "المعلومات التي وصلت إلى المراجع الرسمية والأمنية عن ظهور خلايا متطرفة (تحت مسمى "جبهة النصرة" في عدد من المناطق اللبنانية، إضافة إلى المناخ الذي يصدره البعض من نوع الظواهر الصوتية ومن ضمنهم الشيخ أحمد الأسير"، ورأى أن هذا المناخ "يعطي انعكاساً واضحاً بحصول توتر مذهبي بشكل فاقع"، وإذ ذكَّر الكاتب اللبناني بأن "الأسير ليس حالة ذات مصداقية"، فقد كشف بأن "ما يثير علامات القلق فعلاً على ما يمكن أن يحصل هي المجموعات الحساسة التي بدأت تعمل تحديداً في مناطق لبنانية عدة".

ويستطرد الكاتب اللبناني بأن العواصم الغربية بدأت الحديث عن "خطر كبير يحدق بلبنان وباستقراره، ويتمثل بالخلايا "الإرهابية" التي نجحت في بناء بنية تحتية قوية لها في بعض المناطق اللبنانية والتي تنتظر ساعة الصفر لبدء تحرّكها، على غرار ما هو حاصل على الساحتين العراقية والسورية"، وأشار منير إلى أن "القلق المرتفع الذي أبدته هذه العواصم ضاعف من حال القلق الموجودة لدى كبار المسؤولين اللبنانيين، حول مدى إمكانية صمود الساحة اللبنانية امام دخول مشاريع الدم الى صلب الحياة اليومية"، ويفصَّل ما تم تداوله من معلومات غربية أشارت إلى "تمركز الخلايا "الإرهابية" في أربع مناطق بشكل اساسي: طرابلس، مخيم شاتيلا في بيروت والقريب من الضاحية الجنوبية، بر الياس في البقاع ومخيم عين الحلوة مع امتداداته الصيداوية".
 

كما ترى المعلومات الغربية، بحسب منير، أن "الوضع اختلف مع قدوم النازحين السوريين وفتح الساحة اللبنانية أمام المجموعات العسكرية السورية المعارضة، والتي تسللت من خلالها الخلايا "الإرهابية"، وتمركزت في لبنان"، وأضاف أن "هذا الدخول كان رمزياً، لكنه نجح في نهاية الأمر للوصول الى تركيب بنية تحتية غير منظورة في اماكن حساسة"، ويعتبر منير ان "منطقة حارة صيدا تبدو، كأنها باتت ضمن الدائرة الحمراء إضافة إلى حال باب التبانة وجبل محسن"، ويؤكد أن "الوضع في بيروت تحت المراقبة الدقيقة، ولو أن المؤشرات تبدو مقلقة". وعزا الكاتب اللبناني الأمر إلى "التعبئة المذهبية والتي يساهم بها بشكل كبير الخطاب السياسي الذي يسود الساحة".

الاطلالة التلفزيونية للأمين العام لحزب الله: استقراء لمستقبل قريب
مجموعات "متطرفة" في منطقة طرابلس

وعلى الرغم من التطرق إلى ملف الانتخابات والوضع الاجتماعي (إضرابات وعمليات الخطف)، "فقد كان خطاب السيد نصرالله منصباً على الأولوية الملحة وهي الأمن في لبنان"، وفقاً لمنير، الذي أضاف بأن "كلام الأمين العام لحزب الله كان موجهاً إلى الجهات التي تقف خلف المجموعات المتطرفة، وهو ما ظهر في إرساله رسائل لمن يعنيه الأمر: نحن حريصون جداً جداً وحتى ينقطع النفس على عدم الانجرار الى الفتنة، لكن لا يجب على أحد أن يخطئ في حساباته معنا"، ولفت الكاتب اللبناني إلى أن الإطلالة التلفزيونية الأخيرة "شكلت استقراءً لمستقبل قريب، يشغل بال جميع اللبنانيين، خصوصاً بعد المعلومات الأكيدة عن وجود مجموعات تحضر لإشعال فتنة مذهبية"، ودعا منير "بعض اللبنانيين" إلى "عدم مقاربة الملفات الخطيرة بسذاجة وقصر نظر".

2013-03-01