ارشيف من :أخبار لبنانية
الأسير ينهي اعتصامه دون أن يحقق شيئاً
بدا المشهد في مدينة صيدا وكأن الدولة اللبنانية أرادت فرض هيبتها وإثبات أنها قادرة على منع الشيخ أحمد الأسير من التمدد باتجاه قطع الطرقات في أنحاء المدينة الجنوبية كما اعتاد أن يفعل كل مرة، وقد نجحت الإجراءات الأمنية التي إتخذها الجيش اللبناني والقوى الأمنية في الحفاظ على أمن واستقرار عاصمة المقاومة وبوابة الجنوب مما كان يحضر لها من استفزازات وتحركات مشبوهة من قبل بعض القوى التي سعت إلى جرّ الساحة الصيداوية إلى معارك جانبية.
الشيخ أحمد الأسير خلال الاعتصام أمام مسجد بلال بن رباح
أجواء من التوتر والترقب في أجواء صيدا أثارهما الأسير وأتباعه، بعد أن عملت مجموعة من أتباعه على تنفيذ تحركات مسلحة في منطقة "عبرا" شرق صيدا منذ ايام، توجت بإطلاق تهديدات بالتوجه إلى شقق سكنية في المنطقة وسط اشاعات عن عزمه اقامة اعتصامات في أماكن تشهد تواجداً لمناصري قوى وأحزاب يعاديها الأسير ورجاله.
اعتصام الأسير وانصاره في منطقة "عبرا" شرق صيدا
وبعد صلاة الجمعة، أقام الأسير اعتصاماً في محيط مسجد "بلال بن رباح"، في وقت قررت قيادة الجيش اللبناني حصر تحرك الاسير ومؤيديه في محيط هذا المسجد، ونفذت الوحدات العسكرية إجراءات أمنية واسعة في "عبرا" ومنطقة صيدا، والجدير ذكره أن الأسير كان متواجداً طوال فترة الاعتصام في مؤخرة المعتصمين، بعدما كان في المقدمة في التحركات الأخيرة، وبعد أن حاول أتباعه الإقتراب من حاجز الجيش اللبناني عادوا أدراجهم إلى داخل المسجد، حيث قامت حواجز الجيش اللبناني بالتفتيش الجسدي لكل الوافدين إلى المسجد المذكور.
وبعد تهديده بالقيام باعتصام جديد يوم غد السبت لم يُعلم عن تفاصيله، سارع الجيش اللبناني إلى تعزيز انتشاره في جميع أنحاء مدينة صيدا، فيما انتشر فوجا المغاوير والتدخل في منطقة عبرا تحسباً لأي عمل متهور قد يقوم به الأسير ومناصروه، وقد منعت وحدات الجيش المنتشرة في "عبرا"، لا سيما في محيط مسجد "بلال بن رباح"، الاعلاميين الموجودين في المنطقة من الدخول إلى المكان، بينما أكد مجلس الأمن الفرعي في الجنوب، الذي انعقد في سراي صيدا، على أن الإتفاق هو أن يكون اعتصام الأسير "داخل حرم مسجد بلال بن رباح حصراً".
بموازاة ذلك، شهد مجمع السيدة الزهراء (عليها السلام) في مدينة صيدا صلاة جمعة حاشدة بإمامة الشيخ عفيف النابلسي، على الرغم من الأجواء التهديدية التي أطلقتها جماعة الأسير، ومن بينها التهديد باعتصام أمام المجمع، وهو الأمر الذي عاد ونفاه الأسير نفسه، اليوم، بعد أن ترك الأمر معلقاً خلال اليومين الماضيين، وسجلت عودة عشرات العائلات إلى منازلها الكائنة قرب "المربع الأمني" الذي يقيمه الأسير في منطقة "عبرا"، بعد إنفضاض الإعتصام الذي دعا إليه الأخير، وكانت هذه الأسر قد غادرت في ساعات الصباح خوفاً من حصول تطورات أمنية في وقت واصل فيه الجيش اللبناني تسيير دوريات مؤللة في شوارع صيدا تحسباً لأي طارئ.
الأمين العام للتنظيم الشعبي الناصري خلال جولة في أسواق صيدا
من جانبه، جال الأمين العام للتنظيم الشعبي الناصري أسامة سعد في أحياء صيدا، والتقى بعض أصحاب المؤسسات التجارية ومواطنين، عبرَّوا له عن استنكارهم للتحريض المذهبي، وللتحركات الاستعراضية الاستفزازية التي يقوم بها الأسير وأتباعه، وما نجم عنها من قلق لدى الناس، فضلاً عن مضاعفة التردي في الحركة الاقتصادية والتجارية.
سعد خلال جولته على الأحياء الصيداوية
وفي هذا الاطار، فرضت المواقف السياسية للقيادات الصيداوية الوطنية، على الأسير اتخاذ مواقف قد تعيده الى حجمه الطبيعي بعد تهديده الوحدة الوطنية والإسلامية في المدينة، حيث انتهى الإعتصام الذي نفذه الأسير خارج المسجد دون أن يحقق شيئاً من المواقف المثيرة للجدل التي أطلقها.
سعد خلال جولته على الأحياء الصيداوية
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018