ارشيف من :أخبار لبنانية

منازلة الشقق في عبرا: تي رش رش

منازلة الشقق في عبرا: تي رش رش


آمال خليل - صحيفة "الاخبار"


لعل أبلغ تقويم للعرض الذي قدم أمس في عبرا، ما دندنه جندي في الجيش اللبناني أثناء خلعه سترته العسكرية، بعد انتهاء اعتصام أحمد الأسير: تي رش رش تي رش رش. ضحكة الجندي الذي شارك في إقفال المفارق المؤدية إلى مسجد بلال بن رباح وشقتي حزب الله موضوع الاعتصام، كانت واسعة جداً. حتى إنها يمكن أن تتسع للمئات من رفاقه من الجيش وفوجي المغاوير والتدخل ورجال الدرك الذين تأهبوا في الميدان منذ ساعات الفجر الأولى، كما تتسع لما يزيد على ألف شخص من أنصار الأسير، الذين صلوا خلفه داخل المسجد، ثم ساروا معه للتجمع باتجاه الشقق. والأهم أن الضحكة تتسع أيضاً لأداء الدولة خلال عرض أمس، الذي اعتبر جميع أطرافه أنهم خرجوا أبطالاً منه. تتسع خصوصاً لمقررات مجلس الأمن الفرعي الذي انعقد في جلسة طارئة صباحاً في صيدا، وتحدثت عن منع الأسير من الوصول إلى خارج محيط المسجد أي مربعه الأمني، ومنع أي ظهور مسلح خلال الاعتصام، وأي خروج لعناصره الأمنيين خارج نطاقهم. الضحكة، ساخرةً، تتسع على نحو خاص لتجمع الأسير وفضل شاكر وأشقائه والمتهمين بحادثة التعمير والتعدي على القوى الأمنية وحمل السلاح الظاهر في الاعتصام على بعد أمتار من الجيش والقوى الأمنية. فهل تناسي مجلسي الأمن المركزي والأمن الفرعي البحث في التحرك المطلوب إزاء المطلوبين سقط سهواً من مقررات المجلسين؟ خطورة تلك المقررات حُمِلَت فوراً إلى أذني الأسير عبر مساعده الشيخ أحمد الحريري، الذي تولى محافظ الجنوب شخصياً الاتصال به عبر الهاتف، وذلك كتتمة لاتصال وزير الداخلية مروان شربل بالأسير، الذي نقل إليه جدية مقررات مجلس الأمن المركزي، ناصحاً إياه بعدم التهور «لأن العين محمرّة عليه».

إذاً، يمكنه أن يفعل «الي بدو ياه» داخل حرم مسجده، الذي تمدد إلى الأملاك العامة والخاصة الواقعة في محيطه بشرط ألا يقطع الطريق العام. ولأنه «يصطفل بما يريد فعله والتعبير عنه من آراء» كما أقرت له الدولة وأمنها، فإنه سمّى خطبة الجمعة واعتصامه الذي تبعها «الاحتلال الإيراني المقنع للبنان». وأكد أن «هول الي جمعتوهم لنا (الجيش) واللي حكي معاهم بعدين والجيش الإيراني من ورائهم لا يخيفوننا»، لكنه أشار إلى أن المصلحة في عدم مواجهة الجيش «فلو كانت قضيتنا محقة واصطدمنا بالجيش فستنقلب علينا»، وإذ استحضر واقعة كربلاء ليبرهن أنه يخوض أيضاً عاشوراءه تحت شعار «معركة الكرامة وهيهات منا الذلة لأهل السنة»، كان لافتاً أن بعض مساعدي الأسير، همسوا في أذن الأنصار والإعلاميين أن الرئيس فؤاد السنيورة «سيشارك في الصلاة، على خلفية التضامن والغطاء اللذين منحهما في بيانه المشترك مع النائبة بهية الحريري أول من أمس»، لكن نجم السنيورة لم يسطع في مسجد بلال، بل إن الوهج هام حول «أبو عريضة» الذي يشارك في معظم صلوات وتحركات الأسير. فالعميل الإسرائيلي دخل في معركة الكرامة وهيهات منا الذلة على الطريقة الأسيرية.

 الخطبة التي أنهاها كالعادة بالدعاء إلى الله بـ«تفريق اليهود وأحمدي نجاد وحسن نصر الله»، استكملها بمسيرة نحو المبنى الذي تقع فيه شقة يقول إنها مركز عسكري لحزب الله. قطعت المسيرة حوالى خمسين متراً لتجتاز تقاطعين يفصلانها عن الشقة، فقاطعها الجيش والقوى الأمنية. رجال الأمن والعسكريون شكلوا حاجزاً بشرياً من الجنود المدججين بعتادهم وآلياتهم. امتثل الأسير لقرار منع الاقتراب من الشقة، فنادى أنصاره إلى التجمع حول التقاطع المقابل للمسجد. وبهذا دحض الأسير بنفسه مزاعمه بأن الشقة تقابل المسجد مباشرة وترصده بهدف اغتياله. وأكد أن مباني وتقاطعات عدة تفصل بينهما. بنبرة هادئة كرر الأسير مواقف خطبة الجمعة، مبرراً لهم سبب «تأجيل الزلزال» بـ«الحرص على دمائكم، لكن التصعيد التصاعدي لن يتوقف، فانتظروا». انتهت الخطبة. تفرق الحشود بانتظار عرض اليوم الذي دعا إليه الأسير عند الرابعة والنصف في المكان ذاته وللهدف نفسه. ومساءً، في اجتماع مجلس الشورى، قوّم الأسير إيجاباً اعتصام عبرا، وخصوصاً «بسبب مشاركة نساء متبرجات فيه. وهذا دليل على نجاح مطالبنا». وأوعز لكوادره بحشد عدد كبير من المشاركين في اعتصام اليوم، داعياً الجميع إلى التفرغ للتحركات. وأعلن عن تحرك ينظمه غداً الأحد من دون أن يحدد تفاصيله، لكنه أمرهم بالبقاء على أتم الجاهزية. وأكدت مصادر أمنية أن الجيش سيواكب تحركات الأسير بالاجراءات اللازمة للحؤول دون وقوع أي احتكاك أو فوضى.

 وفيما انتقد الأسير بعض الفعاليات الصيداوية التي اتهمته ببث الفتنة وتفريق العيش المشترك في المدينة، رأى الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري أن كتلة المستقبل لا تتواصل مع الأسير على نحو مباشر أو غير مباشر، رغم أنه ربط ظاهرته بنتائج السابع من أيار. لم يصدر أي تصريح عن النائبة بهية الحريري أمس، التي لا تنفك تؤنب الأجهزة الأمنية والقضائية خلال اجتماعها بهم على تقاعسهم عن القبض على المطلوبين في حادثة التعمير المتورطين في قتل مرافقي الأسير. المنسق العام لتيار المستقبل في الجنوب ناصر حمود استبق اعتصام عبرا، بجولة على القادة الأمنيين، مشيراً إلى أن ما يحصل تراكمات لأحداث عدة. النائب السابق أسامة سعد دعا «أبناء مدينتي إلى الهدوء لنرى ماذا يمكن أن تقوم به الدولة من معالجات»، جازماً بأن «صيدا ستتجاوز هذه الأزمة وتتعافى من هذا المرض الشاذ». وكشف سعد أن «كوادر التنظيم الشعبي الناصري في كل الأحياء يعملون ليلاً ونهاراً لتطويق هذه الحالة وينجحون في ذلك».

 وفي قرار لافت، أمر الجيش بمنع وصول كاميرات الإعلاميين إلى المسجد ومحيطه لتغطية وقائع الخطبة والاعتصام «لحرمان الأسير من استثمارهما في بروباغندا إعلامية لمصلحته كما يفعل عادة» بحسب مصدر أمني.

اعتصام في مجدل عنجر

في سياق غير بعيد، أقيم اعتصام تضامني مع الأسير في بلدة مجدل عنجر، بعد زيارة الشيخ داعي الاسلام الشهال البلدة، وإمامته صلاة الجمعة في جامع الرفاعي. وبعد الصلاة، أقيم اعتصام احتجاجي، على مصادرة دورية للجيش بندقية أحد مرافقي الشهال، واعتبار هذا العمل مساً مباشراً «بمشايخ اهل السنة». وتسبب هذا الأمر بتوتر الوضع، ما استدعى اتصالات من قيادات عسكرية وامنية وسياسية، تتمنى على المشايخ «التروي» قبل إعادة البندقية، وكما في صيدا، كذلك في مجدل عنجر، مر القطوع على خير.

2013-03-02