ارشيف من :أخبار لبنانية

فنيش: لم يعد ممكناً التهرب من إقرار السلسلة

فنيش: لم يعد ممكناً التهرب من إقرار السلسلة
أكد وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية محمد فنيش أنه "وبعد التغيرات التي حصلت في مكونات سلسلة الرتب والرواتب من موضوع سلسلة القضاة إلى سلسلة أساتذة الجامعة اللبنانية لم يعد ممكناً التهرب من إقرار هذه السلسلة"، لافتاً إلى "أننا قد أقرّيناها في مجلس الوزراء واتفقنا على توفير التمويل اللازم لها في حين أن المطلوب هو البت بالإقتراحات وعرض الموضوع والتعامل معه بجدية".

وخلال لقاء سياسي أقامه تجمع المعلمين في لبنان في قاعة ثانوية المصطفى (ص) في منطقة الحوش في صور، أشار فنيش إلى أن "مشكلتنا تكمن في أننا نفتقر إلى الرؤية في حين أن كل حكومة أو سلطة تفتقر إلى رؤية في إدارة المشاكل فإنها ستتخبط في مقاربتها في ظل غياب الإرادة السياسية التي تضع هذه الرؤية موضع التنفيذ".

وقال فنيش إن "البعض وإذا رأى في تجاهل أو تساهل الدولة فرصة يتشجع من خلالها لإيجاد مناخ في بعض المناطق قائم على الفرز المذهبي وإجراء تغيير ديمغرافي والتعرض لحرية الآخرين ومراكز الآخرين ومكاتبهم فإن هذا أمر غير مقبول ولا يمكن أن يمر، مطالباً الدولة بأن تتحمل مسؤوليتها في هذا الخصوص"، مشيراً إلى "أننا نفهم وإن كنا غير مقتنعين بأن الدولة كانت تخشى من مضاعفات تحرك القوى الأمنية في بعض الأماكن أو الأحداث وكانت تفسح في المجال وتتسامح، ولكن هناك فارق بين الحكمة وبين سقوط هيبة الدولة، فالحكمة هي في أن نختار لكل حادث أسلوب نعمل به شرط أن لا نمس بالثوابت والأهداف، وأنه إذا كان دور الدولة حماية السلم الأهلي والإستقرار والأمن الداخلي فليس من الحكمة إطلاقاً السماح بتهديدهم وإلا سيكون هذا الأمر هروباً من تحمل المسؤولية ما سيؤدي إلى نجاح البعض في سعيه للفتنة".

فنيش: لم يعد ممكناً التهرب من إقرار السلسلة
الوزير محمد فنيش

وأشار فنيش إلى أن "بعض القوى السياسية وإذا كانت تتشاطر أو وتتذاكى وتعتبر أن هذه الظاهرة أو هذه التحركات يمكن استثمارها والإستفادة منها سياسياً فإنها ستكون "كمن يلحس المبرد" لأن المشكلة ستكون معها أكبر من المشكلة مع الآخرين وستطالها هذه الممارسات عاجلاً أم آجلاً وهي إذا قامت بتغطية هذه الظاهرة لأنها تزعج من يختلف معها في السياسة فإنها تكون مساهمة في تهديد وتقويض استقرار مدينتها وبلدها".

فنيش رأى أن "البعض ينظر الى قانون الانتخابات كمعبر للوصول الى السلطة بمعزل عن ما يحمله من افكار ورؤى وتصورات، وأنه لم يعد هناك من تنافس في الرؤية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بل اصبح الهم الوحيد الامساك بالسلطة في الوقت الذي يضمر فيه سلفاً اقصاء الآخرين وهو الأمر الذي تسبب بمشكلة الإتفاق على قانون الإنتخاب، في حين أننا لا بد لنا أن نلجأ إلى الإحتكام للإرادة الشعبية وسط هذا الخلاف الرؤيوي والسياسي والإقتصادي والإجتماعي والتنموي".

واعتبر فنيش أن "كل قانون لا يتيح للناس ان تعبر عن ارادتها بشفافية وحرية بمعزل عن المؤثرات التي تحدّ من ممارسة دور المواطن في المساءلة والمحاسبة هو قانون يتنافى مع الديمقراطية ومنطقها، وأن الحديث عن قانون الستين او الخمسين دائرة أو ما شابه إنما هو حديث يريد منه البعض ان يقسم حسب مصالحه لا على مقاس الوطن"، مشيراً إلى أن "أمامنا خياران الأول وهو أن نسلك طريقاً يؤدي إلى اتباع مسار وطني في مقاربة قانون الانتخابات وهذا الاستحقاق الهام ما يعني ان يتساوى الجميع في الاقتراع والترشيح والدوائر والمعايير الواحدة، أما الثاني وهو ان نسلك الطريق الطائفي والمذهبي"، لافتاً إلى أن "البعض يأخذون على القانون الأورثوذوكسي أنه يعيد الوطن إلى الوراء باعتبارهم أن كل طائفة تنتخب ممثليها، وهو أمر صحيح لكن كل القوانين الأخرى القائمة على التقسيمات السابقة بما فيها الستين هي قوانين طائفية ومذهبية وان كانت تُغطى بغطاء اخر".

ودعا إلى "العمل بما طرح من مشروع جدي يعتمد لبنان دائرة واحدة مع النسبية ويؤمن المناصفة في التوزيع المذهبي والتوازن بين الطوائف والمناطق والمذاهب والتساوي بين المواطنين في اختيار عدد النواب"، معتبراً أن "أهمية هذا الطرح تكمن في انه يفتح الباب امام ممثلين حقيقيين اتوا بالارادة الشعبية وبدون تأثيرات المال والعصبية المذهبية والاغراءات وما إلى ذلك، ما يدعو كل المرشحين والقوى السياسية إلى اعتماد خطاب وطني يحاصر الغلو والتطرف ويؤمن التعاون والتفاعل، ويجعل كل طرف بحاجة الى الآخرين ليس على اساس حسابات ضيقة أو طائفية أو مناطقية بل على اساس حسابات وطنية، وبالتالي نكون قد أدخلنا البلد في مسار ننقذه مما يتربصه من شرور الفتن التي يسعى اليها البعض بكل جهد محاولاً استدراجه الى افخاخ الفتنة الطائفية والمذهبية".

في الختام، قال فنيش إن "من لا يريد الذهاب إلى الهيئة العامة إنما يتحمل مسؤولية تعطيل الإنتخابات، وأنه إذا أراد البعض تأجيل الإنتخابات بسبب رهاناته على امكانية استثمار ما يمكن ان يحصل في سوريا لمصالحه السياسية فإن هذه الرهانات اثبتت الايام انها خائبة"، مؤكداً "أننا مع إجراء الإنتخابات في موعدها ومع الاتفاق على قانون الدائرة الواحدة والقانون النسبي وإلا فإن علينا الذهاب إلى الهيئة العامة للمجلس النيابي لإقرار ما يمكن أن يحظى بالغالبية النيابية".
2013-03-03