ارشيف من :أخبار عالمية

الحوار الوطني في البحرين على المحك

الحوار الوطني في البحرين على المحك

استكمال الحوار في البحرين من عدمه بات على المحك بعد تصريحات الطرفين المعنيين في البحرين: السلطة والمعارضة. وقد صرّحت الجمعيات السياسية المعارضة بأن النظام البحريني يسعى لإفشال الحوار وإفراغه من مضمونه، في حال رفض المصادقة الشعبية على أي مشروع أو مخرجات حول النظام السياسي وهيكلته، سواء عبر آلية الحوار أو أية آلية أخرى.

يأتي ذلك في أعقاب تصريح لوزير الديوان الملكي الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، أحد أقطاب المتشددين في العائلة الحاكمة، أكد فيه أن الملك للجميع ومع الجميع وعلى مسافة واحدة من جميع المشاركين في الحوار، مشيراً إلى أنه ليس هناك طرف في الحوار يمثل الملك ضد الأطراف الأخرى، حسب تعبيره، وهو عكس ما تطالب به المعارضة.

وأوضح وزير الديوان أن وزير العدل مكلّف من قبل الملك تنظيم إدارة الحوار ورفع مخرجاته المتوافق عليها إليه، ليتم تنفيذها من خلال المؤسسات الدستورية القائمة، ليس عبر استفتاء شعبي كما تطالب المعارضة.

وأشارت المعارضة، في بيان لها، إلى أن انسحاب طرف أساسي من طرفي الحوار (الحكم) كونه يستحوذ على كل السلطات والقرار والثروة والنفوذ يعني أنه لا يسعى لإنجاح الحوار بل إفشاله، في حين حرصت المعارضة برغم كل السلبيات والنواقص والتمثيل غير المتوازن على المشاركة في الحوار القائم والسعي لتصحيح مساره، حسب ما جاء في البيان.

ومن المقرر أن تناقش الجلسة الإجرائية لحوار التوافق الوطني البحريني، الذي تشارك فيه المعارضة والحكومة والسلطة التشريعية والجمعيات السياسية الموالية للسلطة، بعد غد الأربعاء أجندة الحوار، بعد تأجيل عدة جلسات، وستطرح كل من المعارضة والموالاة رؤيتها للنقاط التي يجب النقاش حولها.

وبحسب الأمين العام لـ«جمعية التجمع القومي» المعارضة حسن العالي، في تصريح لـ«السفير»، فإن «مطالب المعارضة لن تخرج عما ورد في وثيقة المنامة، ومبادرة ولي العهد ومرئيات التيار الوطني الديموقراطي التي سبق رفعها جميعا لملك البحرين». كما ستتم مناقشة الآليات التسع التي جاءت بها المعارضة، «حيث تم التوافق على ترحيلها لبند أجندة الحوار، وسوف نعاود الدعوة للتوافق عليها لإضفاء الصدقية والجدية على الحوار»، وفقاً للعالي.

واقتصرت الجلسة الأخيرة التي عقدت الأربعاء الماضي على الاتفاق على صيغ محددة لضوابط إدارة الجلسات، حسب ما صرح المتحدث الرسمي باسم الحوار عيسى عبد الرحمن، مؤكداً أن «الحوار يسير بشكل إيجابي للوصول إلى مزيد من التوافقات التي من شأنها تحقيق المصلحة العليا للوطن، ومزيد من المكاسب السياسية».

الحوار الوطني في البحرين على المحك

وأكد العالي أن الحوار الآن يمرّ بمرحلة اختبار جديدة لمدى جدية الطرف الحكومي في الحوار، مشددا على أن يكون الحكم طرفا أساسيا في الحوار باعتباره صاحب السلطة العليا في الإصلاحات السياسية المطلوبة، «كما نريد أن تتوفر ضمانات جوهرية وحقيقية لتنفيذ ما يتم التوصل إليه، مع وجود جدول زمني واضح للتنفيذ، وأن يكون ما تم التوصل إليه ملزما للجميع، على أن تحال مخرجات الحوار للاستفتاء الشعبي، باعتبار أن من يشاركون في الحوار لا يدعون أنهم يمثلون كل فئات الشعب وقواه السياسية».

وقال: «المعارضة مؤمنة بأن الحوار الوطني الجاد هو السبيل الوحيد للخروج من الأزمة السياسية الممتدة لأكثر من سنتين، ودعونا كقوى وطنية معارضة للحلول السياسية منذ البداية، والمطالب التي نقدمها اليوم هي المطالب نفسها التي تقدمنا بها منذ عامين، وهي عبارة عن مجموعة من الإصلاحات الدستورية والسياسية والقضائية التي تحتاجها مرحلة التحول السياسي الراهنة في البحرين بعد أن وصلت حزمة الإصلاحات التي اتخذت في العام 2002 إلى طريق مسدود، وبات من الضروري تجاوزها لآفاق أوسع تستجيب لمطالب الناس في وجود برلمان كامل الصلاحيات، وحكومة يخضع تشكيلها لموافقة السلطة التشريعية، ودوائر انتخابية عادلة، ووفق التمييز والتجنيس والقضاء العادل، ومحاربة الفساد وتحسين المستوى المعيشي للمواطنين».

وعن تعاطي السلطة مع الحوار، أوضح العالي «نعتقد أن السلطة هي الطرف الأول المعني بالحوار، وعليها يقع العبء الأكبر في إنجاحه، فمن الناحية الدستورية والتشريعية والسياسية، جلالة الملك هو من يمتلك الصلاحية لإجراء الإصلاح الدستوري والسياسي المطلوب».

وأشار العالي إلى أن الأجواء السياسية والأمنية تولد ضغوطا كبيرة على الحوار. «سقوط الشهداء والاعتقالات والانتهاكات والفصل الطائفي وهدم المساجد والتعذيب وَثَّقّها جميعَها تقريرُ اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق منذ عامين»، لافتاً إلى أن «الانتهاكات الأمنية خطيرة ولا تزال مستمرة حتى اليوم، وخلقت أزمة ثقة عميقة لدى الناس بجدوى الحوار ومدى جدية السلطة في الاستجابة للمطالب الشعبية، وهم محقون في ذلك».

وبحسب العالي، بات الشرخ الطائفي الخطير الذي أحدثته الأزمة السياسية خطراً محدقاً بالوحدة الوطنية، وعليه «يجب أن نتفهم الأصوات الأخرى التي تبدي تخوفها من بعض مطالب المعارضة. وعلينا أن نبحث عن أرضية لقاء مشتركة، فالهدف هو ليس تحقيق المطالب السياسية على حساب شق الوحدة الوطنية ونشر بذور الاحتراب الداخلي. لذلك، نحن نتمسك بالحوار الجاد».

وأخيرا، تحدث العالي لـ«السفير» بشأن احتمال انسحاب المعارضة من الحوار، فأوضح «دخلنا الحوار بعزيمة صادقة لإنجاحه حتى النهاية، لذلك نتمنى ألا نضطر للانسحاب منه. نحن في المعارضة الوطنية نؤكد على حوار جاد محكوم بآليات واضحة وتفضي إلى نتائج واضحة، تتوفر الضمانات لتنفيذها وتخضع للاستفتاء الشعبي، والحوار حول المطالب الوطنية الرئيسية».

وأصدرت «جمعية الوفاق الوطني الإسلامية» المعارضة، أمس، بياناً قالت فيه إن تصريح وزير الديوان الملكي جانب الصواب والدقة، «فأصل المشكلة التي أوصلتنا إلى ما نحن فيه هو الصلاحيات المطلقة التي أعطاها الدستور الصادر بإرادة منفردة في العام 2002 لمنصب ملك البلاد، والتي حولت البحرين لملكية مطلقة بدلاً من الملكية الدستورية التي وعد بها ميثاق العمل الوطني»، مشيرة إلى هذا الوضع هو الذي دفع القوى الوطنية الديموقراطية المعارضة للاعتراض عليه في حينها إلى هذا الوقت، وقاد إلى مقاطعة بعضها للانتخابات البرلمانية، حسب البيان.

ووصفت «الوفاق» المؤسسات الدستورية المتواجدة حاليا بإنها غير متوافق عليها، خصوصا بعد انسحاب المعارضة منها في العام 2011، ومقاطعتها للانتخابات التكميلية، مؤكدة أن إرجاع نتائج الحوار أو التفاوض إلى هذه المؤسسات الصورية مرفوض بشكل قاطع، وهو أمر يكرس الأزمة بدلاً من إيجاد حل لها، ويصادر الحوار نفسه.


2013-03-04