ارشيف من :أخبار عالمية

العريض يعلن قريباً عن حكومته والتصنيف الإئتماني لتونس يخفض مجدداً

العريض يعلن قريباً عن حكومته والتصنيف الإئتماني لتونس يخفض مجدداً
تشير الأنباء المسربة من اجتماعات رئيس الحكومة التونسية المكلف علي العريض برؤساء الأحزاب والكتل النيابية، الى أن هناك فرضية لقيام ائتلاف خماسي ستتشكل منه الحكومة الجديدة يضم أحزاب الترويكا السابقة ـ النهضة والتكتل والمؤتمر ـ بالإضافة إلى إمكانية انضمام حركة وفاء ـ المنشقة عن حزب المؤتمر ـ وكتلة نيابية من المستقلين داخل المجلس التأسيسي نجحت حركة النهضة في استمالتها. فيما رفضت أحزاب سياسية كبرى الإنضمام للتشكيلة الحكومية الجديدة على غرار الحزب الجمهوري بزعامة معارض بن علي المحامي أحمد نجيب الشابي. واختارت هذه الأحزاب التخندق في صفوف المعارضة وحجتها في ذلك عدم وضوح الرؤية بالنسبة لبرنامج الحكومة الجديدة.

غياب الثقة

ولعل ما يميز المشهد السياسي التونسي في هذه المرحلة التأسيسية الحساسة التي تعيشها البلاد هو غياب الثقة بين الفرقاء السياسيين. فأغلب قادة المعارضة غير متفائلين بالمستقبل القريب، ما دامت حركة "النهضة" لم تَحُلَّ رابطات حماية الثورة الموصوفة بأنها الذراع العنيفة للحركة أو "ميليشيا الحركة"، وخاصة أن من بين قتلة المعارض اليساري شكري بلعيد من ينتمي إلى هذه الرابطات وإلى التيار السلفي في آن معا.

العريض يعلن قريباً عن حكومته والتصنيف الإئتماني لتونس يخفض مجدداً

وتؤكد المعارضة أن إمكانية حصول انتقال ديمقراطي حقيقي في البلاد بات أمراً صعب المنال. فمناخ العنف الذي أنتجته هذه الرابطات يصعب في ظله تنظيم انتخابات حرة وشفافة كتلك التي تم تنظيمها منذ أكثر من سنة مع حكومة الباجي قائد السبسي والتي أوصلت حركة "النهضة" إلى الحكم. فالمعارضة لم يعد بإمكانها تنظيم اجتماعات شعبية وندوات من دون أن تعتدي عليها هذه الرابطات. والتحريض على الإعلام وعلى الاتحاد العام التونسي للشغل بات الخبز اليومي لأئمة المساجد.

التفاف


ولعل ما زاد الطين بلة هو الأخبار التي يتم تداولها من أن حركة "النهضة" ستقوم بمناورة تلتف بها على طلبات المعارضة في تحييد وزارات السيادة. حيث سيتم تعيين تكنوقراط غير متحزبين على رأس هذه الوزارات لكنهم مقربون من حركة "النهضة".

وبعكس ما جاء في مبادرة رئيس الحكومة المستقيل حمادي الجبالي، فإن أعضاء الحكومة الجديدة التي سيعلن عن تركيبتها علي العريض قريبا، يمكنهم الترشح للانتخابات القادمة. وهو أمر أزعج كثيراً الرأي العام في تونس، خصوصا قوى المعارضة. فمن بين الأسباب التي جعلت المرحلة الانتقالية الأولى تنجح في تونس ويتم تنظيم انتخابات حرة ونزيهة في أجواء تفاؤلية، هو اتخاذ رئيس الحكومة السابق الباجي قائد السبسي قرار عدم ترشح أعضاء حكومته إلى الانتخابات لضمان حياديتها، وهو ما تم بالفعل ومهد لانتقال سلس للسلطة في أجواء احتفالية غريبة عن البلاد التونسية.

التصنيف الإئتماني مجددا

بعد أن خفضت وكالة ستاندار آند بورز التصنيف الائتماني لتونس مرتين وتعرض موقع "العهد" في كل مرة بالتحليل لأسباب هذا التخفيض، جاء الدور الى وكالة "موديز" لتخفض بدورها من تصنيف البلاد التونسية متذرعة بغموض الوضع السياسي في البلاد. فتونس قبل الثورة ورغم وجود المافيات من أصهار بن علي ومن حام حولهم، كانت بلدا جاذبا للاستثمار قادرا على سداد ديونه في آجالها، ويحظى بثقة المؤسسات المالية الإقليمية والدولية. إلا أنه في الوقت الراهن (ورغم خروج البلاد من مرحلة الركود الاقتصادي التي عاشتها سنة 2011 بفعل الثورة وتعطل عجلة التنمية وذلك بتحقيق نسبة نمو قاربت على الـ6،3 بالمائة) بات بلداً منفراً وذلك بفعل مشاكله السياسية وعجز حكامه الجدد عن إنجاح المرحلة الانتقالية الثانية وعدم وضوح الرؤية من خلال خارطة تحدد فيها المواعيد السياسية بدقة.

العريض يعلن قريباً عن حكومته والتصنيف الإئتماني لتونس يخفض مجدداً

ويرى أكثر من مراقب أن إطالة أمد المرحلة الانتقالية الثانية من خلال التأخير في كتابة الدستور الذي كان من المفروض أن يتم في أجل سنة من تاريخ الانتخابات السابقة. هو الذي أدى إلى هذه الأزمة السياسية. فعلى أساس هذا الدستور الذي لم يكتب والذي انتخبت لأجله هيئة تأسيسية، ستتم الانتخابات القادمة وستشكل مؤسسات الدولة الدائمة وسيعرف شكل النظام. فإذا تم اختيار نظام برلماني فلا بد من إجراء انتخابات عامة لاختيار نواب الشعب، ومن هذا البرلمان تشكل حكومة وينتخب رئيس الجمهورية. أما إذا تم التوافق على النظام الرئاسي أو النظام الرئاسي المعدل فإن رئيس الجمهورية ينتخب مباشرة من الشعب وليس من البرلمان وتكون صلاحياته أوسع من صلاحيات رئيس الدولة  في النظام البرلماني. لذلك لا يمكن إجراء انتخابات من دون كتابة دستور مثلما حصل في مصر لأنه حينها سيجد الرئيس نفسه في مواجهة برلمان ولا أحد يعرف صلاحياته وحدود هذه الصلاحيات.

مغادرة

ويشار إلى أن تونس لم تعد فقط غير قادرة على جلب الاستثمارات بل أيضا باتت منفرة للمنظمات والمؤسسات والجمعيات التي تتخذ من أرضها مقرا لها. فالبنك الإفريقي للتنمية الذي كان من أكبر المانحين والداعمين للاقتصاد التونسي يستعد لمغادرة العاصمة التونسية نحو أبيدجان كبرى مدن ساحل العاج مثلما غادرتها الجامعة العربية في وقت ما زمن حكم بن علي باتجاه القاهرة. كما إن شركة بيجو الفرنسية لصنع السيارات تهدد بدورها بمغادرة البلاد، ومثلها شركة آرباص الأوروبية لصناعة الطائرات التي ينجز جزء منها في تونس وبإشراف مهندسين وخبراء تونسيين سيصنفون لاحقا في عداد العاطلين من العمل.

هي إذاً نواقيس خطر تدق، ويرجو أكثر من مراقب أن تتفطن إليها الحكومة الجديدة فتسارع إلى تنقية الأجواء مع المعارضة وتضع حدا للعنف السياسي المستشري في البلاد. وتحدد خارطة طريق واضحة المعالم للمواعيد السياسية القادمة. كما ينادي أكثر من طرف بأن يتم اعتماد الكفاءة في التعيين في المناصب الهامة وليس على أساس الولاء، فالمرحلة انتقالية وتقتضي التوافق لا هيمنة فريق سياسي بمفرده وإقصاء الباقين.
2013-03-08