ارشيف من :أخبار لبنانية
جلسة "حامية" لمجلس الوزراء اليوم
يتسابق ملف قانون الإنتخابات مع المهل الدستورية الضيقة بعد تعذر إتفاق مختلف الافرقاء اللبنانيين على قانون جديد يرضي جميع الأطراف، في وقت وجد مرسوم دعوة الهيئات الناخبة طريقه الى التنفيذ بعد حصوله على توقيع رئيسي الجمهورية والحكومة، ما فتح الباب أمام جملة من التساؤلات حول إستعجال دعوة الهيئات الناخبة قبل إقرار قانون جديد للانتخابات، فيما دخلت واشنطن على خط الاستحقاق الانتخابي من بوابة عين التينة حيث بثت سفيرتها في لبنان رسائل ملغومة شدّدت فيها على ضرورة إجراء الإنتخابات في موعدها.
وفيما بقيت المعادلة الأمنية مفتوحة على كل الإحتمالات، وسط محاولة البعض زرع الفتنة وبث التفرقة بين اللبنانيين، خرق كيان العدو هدوء الوطن، حيث استفزت جرافاته متنزهات الوزارني، بينما ظلّ لبنان أسير الإضرابات التي تقوم بها هيئة التنسيق النقابية حتى إحالة سلسلة الرتب والرواتب الى المجلس النيابي، في وقت تغيب فيه السلسلة كبند أساسي عن جدول أعمال مجلس الوزارء التي ستعقد اليوم على وقع اعتصام لهيئة التنسيق أمام مفرق القصر الجمهوري.
إقرار مرسوم دعوة الهيئات الناخبة غير مرحب به...
هذه المستجدات وغيرها شكّلت محور اهتمام الصحف المحلية لهذا اليوم، حيث كتبت صحيفة "السفير" في افتتاحيتها " إجرائياً، وقّع رئيسا الجمهورية ميشال سليمان والحكومة نجيب ميقاتي مرسوم دعوة الهيئات الناخبة في التاسع من حزيران المقبل. سياسياً، وقّع سليمان وميقاتي على قرار تأجيل الانتخابات، ذلك أنهما يدركان أن انقلاب المعادلة أميركياً من الاستقرار أولا إلى الانتخابات أولا، لن يكون كافياً لجر حزب الله وميشال عون ونبيه بري إلى مشنقة "قانون الستين"".
وأضافت الصحيفة "الأصح أن الأمر يحتاج إلى أكثر من «أمر عمليات أميركي»، في زمن لم يعد فيه الأميركيون لا في لبنان، ولا في المنطقة، هم الآمر والناهي.
برغم ذلك، يستطيع الأميركيون، غداً، أن يثبتوا أن الاستهانة بقواهم، ليست في محلها.. بدليل أنهم «يمونون» على الحزبين المسيحيين البارزين في «قوى 14 آذار»، أي « القوات» و«الكتائب»، بعدم تلبية الدعوة لانعقاد الهيئة العامة لإقرار «القانون الأرثوذكسي»، وهم أوصلوا رسائل بهذا المعنى «لمن يهمه الأمر» في الساعات الأخيرة. وفي المقابل، يستطيع فريق الأكثرية الحكومية بمكوّناته غير الوسطية، أن يسقط في جلسة الحكومة، اليوم، وغداً، وبعد غد، أية محاولة لتمرير «هيئة الإشراف على الحملة الانتخابية»، الأمر الذي يجعل توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة لزوم ما لا يلزم بالمعنى الدستوري للكلمة".
وتابعت " اذا استطاع فريق «الستين» أن يوجد فتوى من هنا أو من هناك، فإنه يدرك أن القرار الاستراتيجي بمنع إجراء الانتخابات وفق «قانون الدوحة»، لا عودة عنه. هنا تنبري المعادلة الصعبة: لن تجري الانتخابات لا وفق « الستين» ولا «الأرثوذكسي»، فهل ثمة مهلة متاحة بعد للتوافق على قانون انتخابي جديد؟ الجواب السريع أنه مع تقليب كل المعطيات المحلية والخارجية، يمكن الاستنتاج أن لا القوى الداخلية قادرة أو جاهزة لإنتاج تسوية سياسية لتمرير الاستحقاق الانتخابي في موعده، ولا القوى الخارجية والإقليمية تملك ترف الوقت والجهد لكي تعطي بالها للبنان، وهي المنشغلة بـ«أم المعارك العالمية» على أرض سوريا".
وسألت "السفير" عن توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة في هذا التوقيت بالذات؟"، مضيفةً " هل نسّق رئيسا الجمهورية والحكومة ما قاما به، بحكم الدستور والشراكة ومن هو شريكهما الثالث محليا وخارجيا، وهل صحيح ما قاله رئيس الحكومة لرئيس مجلس النواب، قبل 48 ساعة، أنه يفكر بالتوقيع، ليتبين أن المرسوم موجود منذ صباح أمس بأيدي مستشاري رئيس الجمهورية؟".
رئيس مجلس النواب نبيه بري استغرب كيف أن البعض يعلن في الظاهر عن عدائه لـ"قانون الستين" ثم يعمل بموجبه، مشيراً الى أنه لو كان مكان سليمان وميقاتي لدافع بشراسة، وحتى اللحظة الأخيرة، عن مشروع الحكومة، بدل تركه وحيداً ومهملاً، كأنه يتيم.
وبحسب"السفير"، فقد أكّد بري أنه ليس ملزماً بأي تواريخ أو مهل زمنية بالنسبة الى دعوة الهيئة العامة، مضيفاً " أنا لا أقبل أن يرسم أحد لي دوري"، وتابع "عندما أكدت في السابق أنني لست مدير جلسات، فقد كنت أعني ما أقول، وإذا كان البعض قد اعتاد على نمط آخر في الماضي، فقد آن الأوان كي يدرك أنني لست من هذا النوع".
وفي سياق متصل، اعتبرت مصادر قيادية بارزة في قوى 8 آذار في حديث إلى صحيفة "الجمهورية" أن "خطوة سليمان وميقاتي بتوقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة هي أولا محاولة لخلق اصطفاف ضاغط ضد مشروع النسبية الذي تبنته الحكومة من جهة، ومحاولة لتطويق مشروع القانون الأرثوذكسي وتغيير في موازين اللعبة القائمة من جهة ثانية"، مؤكدة أنه "لا يمكن قراءة هذه الخطوة إلا من باب الالتفاف على كل الجهود والمساعي القائمة للتوافق على قانون انتخابي، والقصد منها بشكل لا لبسَ فيه، هو الذهاب الى انتخابات على أساس قانون الستين".
ورأت المصادر أن "قول سليمان إن التوقيع لا يعني إطلاقاً التمسك بقانون الستين مقدار ما يعني الالتزام بالواجبات والمسؤوليات التي ينصّ عليها الدستور والقوانين، فقد فاقم هذا الموقف الهواجس بدلا من أن يبدّدها، كما زاد الضغوط في المعركة السياسية القائمة، الأمر الذي يمكن أن ينعكس سلبا على مسار البحث عن قانون جديد".
بدورها، أشارت أوساط رئيس الجمهورية لصحيفة "النهار" إلى ان "توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة هو خطوة إدارية وقانونية وليست سياسية"، موضحةً أن "المهمة التي كلف سليمان ورئيس الحكومة الوزير السابق خليل الهراوي والوزير نقولا نحاس القيام بها مستمرة وسط تفاؤل بامكان التوصل إلى أمر إيجابي خلال الاسبوع الجاري لأن وجهات النظر متقاربة جداً بين الافرقاء المعنيين حيال الطرح المختلط التوافقي إنطلاقاً من الاقتراح الذي قدمه رئيس مجلس النواب نبيه بري".
وفي هذا الصدد، لفتت مصادر سياسية رفيعة المستوى في فريق الأكثرية الوزارية لـ"الاخبار" الى ان "سليمان بتوقيعه المرسوم بناءً على قانون "الستين" يريد فرض أمر واقع، ليقول من خلاله إن الانتخابات ستُجرى وفق قانون الستين".
ورأت المصادر أن "سليمان يحاول الالتفاف على كل الجهد الرامي إلى التوافق على قانون انتخابي جديد، وعلى اقتراح اللقاء الأرثوذكسي".
من ناحيتها، قالت مصادر واسعة الاطّلاع لـ "الجمهورية" إنّ" هناك خطوات مكمّلة للقانون المنوي تطبيقه لم تكتمل بعد، ومنها ما يتصل بهيئة الإشراف على الإنتخابات النيابية التي ما زالت قيد الدرس في الهيئة العليا للاستشارات التي علّقت أعمالها بعد اجتماعها الأوّل منتصف الأسبوع الماضي الى الأيام القليلة المقبلة بانتظار عودة وزير العدل شكيب قرطباوي من المغرب لتلتئم الهيئة مرّة أخرى بعد أن يكون أعضاؤها قد أنهوا الدراسات التي طلبها وزير العدل منهم من الأسبوع الماضي".
الى ذلك، كشفت معلومات صحيفة "اللواء" ان "نواب الأكثرية يعتزمون عقد اجتماع اليوم، لم يُحدّد مكانه، لإصدار موقف من دعوة الهيئات الناخبة، استناداً إلى قانون الستين، باعتباره غير شرعي وغير قانوني، لأنه استند إلى قانون ميت، باعتباره انه صدر لمرة وحيدة".
وفيما يتعلق بالتدخل الأميركي السافر في الاستحقاق الانتخابي، أكدت مصادر سياسية مطلعة لصحيفة " الجمهورية" أنه "ليس صدفة أنّ يتزامن التحرّك الأميركي الذي تمثّل بالمواقف التي أطلقتها السفيرة الاميركية مورا كونيللي أمس مع توقيع سليمان وميقاتي مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، مع علم كونيلي المسبق أنه ليس للمرسوم مفعول شرعي قبل أن يتمّ إقرار هيئة الإشراف على الانتخابات في مجلس الوزراء، كونها جزءاً لا يتجزّأ من قانون الستين الذي تمّ تعديله في العام 2010".
في هذه الأثناء، دعت هيئة التنسيق النقابية للإعتصام اليوم أمام مفرق القصر الجمهوري في بعبدا عند الساعة العاشرة صباحا، وقد أوردت صحيفة "الأخبار" أن "هيئة التنسيق النقابية طلبت موعداً للقاء رئيس الجمهورية على هامش الاعتصام المركزي، كاشفة عن أن الوزير السابق زياد بارود يعمل على خط الوساطة لحلحلة هذا الملف".
تحذير من خطورة الوضع الامني..
وحول الملف الأمني، حذّر وزير الدفاع فايز غصن من خطورة الوضع ودقته نتيجة تسارع التطورات الامنية وارتفاع حدة المواقف في الايام الأخيرة الماضية وعدم التزام بعضها السقوف الوطنية، لا سيما تلك التي استهدفت وتستهدف الجيش، ما أرخى نوعاً من الحذر والقلق لدى جميع اللبنانيين وفي مختلف مناطقهم وعلى اختلاف انتماءاتهم.

وزير الدفاع فايز غصن
وفي حديث لـ"السفير"، لفت غصن الى ان "المشهد اللبناني يشي باحتمال حصول أمور قد تؤدي في نهايتها – اذا ما استمرت – الى ايقاع البلد في فتنة بغيضة يكره اللبنانيون الانجرار اليها، والغرق في وحولها"، مشيراً الى ان " اللهجة العالية للبعض والمتضمنة سيلاً من التهديد والوعيد لن تخيف أحداً، إذ إن البلد لن يكون يوماً مطية لهؤلاء الذين يسعون الى تنفيذ أجندات غير لبنانية، أقل ما يقال فيها انها تهدف الى تسعير نار الحرب والاقتتال بين أبناء الوطن الواحد".
على هذا الصعيد، ذكرت صحيفة "الأخبار" أن "أحمد الأسير ألقى خطبة مساء أمس في المسجد، قال فيها لأنصاره: "إن المحظور قد وقع وتغيّرت قواعد اللعبة"، داعياً إياهم إلى "البقاء دوماً على أهبة الاستعداد، إذ يمكن أن يستدعيهم في أي لحظة، لا للاعتصام فحسب بل للشهادة".
وبحسب الصحيفة، فقد تداول أنصار الأسير رسائل نصية على هواتفهم تتضمن دعوة منه إلى الجهوزية اليوم " للتحرك باتجاه النبطية أو قبلها".
من جهتها، رأت صحيفة "النهار" انه "بدا واضحاً ان الشارع الصيداوي منقسم بحدة بين مؤيد لتحركات أحمد الاسير والمطالب التي يرفعها، وبين معارض ورافض بالمطلق لظاهرته، واعتبار أن تحركه يهدف إلى إيقاع الفتنة بين السنة والشيعة تحديداً".
وليس بعيداً عن الشأن الأمني، ذكرت صحيفة "الديار" انه "بعد حصول تمرّد في مخيم اليرموك في سوريا على الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـــ القيادة العامة، فان قوى محلية و14 اذار وغيرها يريدون ادخال عناصر فتح التابعة للسلطة الى الناعمة، وقد قام مسؤول من فتح بزيارة نقطة الناعمة التابعة للقيادة العامة، وقدم لهم كل الضمانات بأن يبقوا ولكن ان يكونوا تحت قيادة حركة فتح السلطة، وان احمد جبريل لم يعد يستطيع ان يحميهم، لذلك تريد حركة فتح السلطة اخذ نقطة الناعمة، ويدعمها في هذا المجال النائب وليد جنبلاط وحركة 14 اذار واطراف أخرى".
وفي سياق متصل، أشارت صحيفة "الاخبار" الى ان "عددا من مشايخ التيار السلفي في البقاع الأوسط ناقشوا في لقاء جاء على هامش واجب اجتماعي، زيارات مؤسس التيار السلفي داعي الإسلام الشهال المتكررة للبقاع الأوسط. وخلص المشايخ الى وجوب تنبيه الشهال إلى سلبيات هذه الزيارات عليهم، حيث لا تربة خصبة لخطاب الشهال في المنطقة. وأكدوا أن منافسة الشهال للأسير يجب ألا تتم في رفع حدة الخطاب السياسي في البقاع الأوسط الذي له تركيبته الديموغرافية المعقّدة والحسّاسة".
حماوة سياسية تطفو على جلسة مجلس الوزراء اليوم
وفيما يعقد مجلس الوزراء جلسة صباحية له اليوم في قصر بعبدا، توقعت مصادر سياسية بارزة لصحيفة "الأنوار" أن "يرتفع منسوب الحماوة على وقع تظاهرة حاشدة لهيئة التنسيق النقابية على مفرق القصر الجمهوري، نسبة للمواضيع المتوقع اثارتها على هامش جدول الاعمال وفي مقدمها ملف سلسلة الرتب والرواتب وانعكاسات موجة الاضرابات السلبية على الوضع العام في البلاد اضافة الى التطورات المتصلة بقانون الانتخاب والوضع الامني".

مجلس الوزراء في بعبدا برئاسة سليمان
وقد ذكرت مصادر وزارية في الأكثرية لـ"الجمهورية" أنّها ستثير خطوة توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة خلال جلسة مجلس الوزراء اليوم "وانّ وزراء الأكثرية سيسألون عن مصير مشروع الحكومة الانتخابي الذي لطالما أعلن كلّ من سليمان وميقاتي تمسّكهما به، وعندما تمّ التصويت على "الأرثوذكسي" عملا إلى ذرّه كرماد في العيون وظهرا كحماة له، فأين هو موقفهما من مشروع الحكومة اليوم وهل تمّ التخلّي عنه؟".
ملف انتخابات المجلس الشرعي الأعلى يتفاعل..
هذا وتتفاعل قضية انتخابات المجلس الشرعي الأعلى، بعدما حدّد مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني موعد إجرائها في 14 نيسان المقبل، واحتمال أن يواجه أنصار تيار " المستقبل" في المجلس الشرعي قرار المفتي، آخذين في الاعتبار أنه لم يعقد "الجلسة" التي اتفق عليها مع رؤساء الحكومات السابقين لتحديد موعد الانتخابات".
وقال نائب الأمين العام للمجلس الشرعي عمر مسقاوي الذي وصله خبر الدعوة لـ"الاخبار" إنه سيعكف على دراستها، "وإذا وجدت فيها شيئا فسأتوجه الى المفتي شخصياً وسأقول له، كذلك فإنني لا أريد التعليق على موضوع الانتخابات".
من جهتها، قالت مصادر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إن "مفتي الجمهورية حلّ المشكلة بتحديده موعداً لإجراء الانتخابات"، ولا ترى المصادر أي إمكانية لوقوع خلاف بسبب الدعوة بين المفتي وأعضاء المجلس الشرعي المؤيّدين لتيار "المستقبل".
وفي هذا الصدد، لاحظت صحيفة "السفير" أن أوساط دار الفتوى، كأنها "تنام على حرير"، غير آبهة بإمكان إحالة دعوة انتخابات المجلس في 14 نيسان المقبل، وفتح باب الترشيح ابتداءً من صباح الغد وحتى الخميس في 21 آذار المقبل.
وقالت "فليتقدموا إلى أي مؤسسة قضائية، وأهلاً وسهلاً بكلّ القرارات التي ستصدر عنها"، مؤكدةً أنه إذا "كان البعض يعتبر أن الدعوة غير قانونية، فإن الأعضاء الذين مددوا لأنفسهم في بهو دار الفتوى، ارتكبوا مخالفات وأعمال تزوير تبدأ بمخالفة المادة الثانية من النظام الداخلي للمجلس (التي تنص على أنه يقوم نائب رئيس المجلس مقام رئيس المجلس، أي المفتي، في الأحوال التي يتعذّر فيها عليه القيام بأعماله)، ولا تنتهي عند مكان انعقاد الجلسة والنصاب القانوني اللازم لها".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018