ارشيف من :أخبار عالمية
البرلمان الأردني يخفق في تسمية رئيس للحكومة
أخفق البرلمان الأردني الحديث التشكّل في أول اختبار عملي، حيث أنه مازال عاجزاً عن تسمية رئيس حكومة "توافقي" للبلاد، ليطرحه على الديوان الملكي، تمهيداً لتعيينه أو رفضه من قبل الملك عبد الله الثاني.
البرلمان الأردني
وما من شك في أن المشاورات التي تجرى ببطء شديد ومن دون أي نتائج وفق محللين ومعلقين سياسيين، اصطدمت بـ "هشاشة" الكتل النيابية وعدم تشكلها على أسس سياسية، أضف إلى ذلك عجزها عن التعامل مع اللحظة التاريخية، ربما لخشيتها تحمل وزر المرحلة المقبلة التي يتوقع أن تشهد قرارات اقتصادية صعبة، تنفيذاً لاتفاق سابق مع صندوق النقد الدولي، وأهمها رفع أسعار الكهرباء.
وفي غمرة الولادة المتعسرة لإعلان الحكومة الجديدة، يقر مسؤولون أردنيون وقريبون من صنع القرار بالآثار السلبية المترتبة على إجراء الانتخابات، وفق قانون يهمش الأحزاب والكيانات السياسية إلى جانب المدن الكبرى، التي تستمد جماعات المعارضة وعلى رأسها جماعة "الإخوان المسلمين" التأييد منها، لمصلحة محافظات عشائرية يشكل غالبية سكانها دعامة أساسية للنظام.
وكان هذا القانون دفع غالبية المعارضة و "الإخوان" إلى مقاطعة الانتخابات الأخيرة، كما دفع العاهل الأردني نفسه إلى مطالبة النواب بتعديله عند أول جلسة.
وقال عبد الله مخاطباً النواب عند زيارته لهم تحت القبة قبل أيام إن "الانتخابات أجريت على أساس قانون جديد، لكنه لم يكن مثالياً وإننا ندعو إلى مراجعته ليحظى بالتوافق، ويعزز عدالة التمثيل، ويمكن الأحزاب من التنافس بعدالة، ويرسخ تجربة الحكومات البرلمانية".
وثمة من يرى أن الحل الأنسب للخروج من "مأزق" التكليف الرئاسي، هو أن يمارس الملك حقه ويختار من يشاء لرئاسة الحكومة، على أن يشارك النواب في اختيار الطاقم الوزاري. لكن مثل هذا الحل لن يغير من النتيجة في شيء، وهي نتيجة قائمة على صعوبة تشكل حكومات منتخبة في ظل برلمان يفتقر الى كتل موحدة على أساس برامجي، على ما يقول سياسيون في المعارضة والمولاة.
وقد انحسرت الاحتجاجات الضخمة التي هزت عمان خلال الأشهر الماضية بصورة كبيرة، لكن هتافات هدمت الجدران المحرمة ما زالت تُسمع في مناطق الريف التي تعاني الفقر والتهميش، والمفارقة أن هذه المناطق التي تحتضن غالبية عشائرية في بلد يعتبر نصف سكانه من أصول فلسطينية، هي ذاتها التي أفرزت برلماناً يغلب عليه الولاء للسلطة.
ويعزى انحسار الاحتجاجات في العاصمة الأردنية وغالبية المحافظات إلى انشغال "الإخوان" بأنفسهم هذه المرة، في إشارة إلى الخلافات الداخلية التي تعصف بالجماعة الأكثر حشداً وتنظيماً في البلاد.
ويحتدم الجدال داخل أروقة الفرع الأردني "للإخوان"، والذي ظل الحلقة الأقوى في الشارع طيلة عامي الربيع العربي، إثر مبادرة لـ "الإصلاح"، سمّيت "مبادرة زمزم"، أعلنتها شخصيات محسوبة على التيار المعتدل (الحمائم) والمعروف باقترابه من السلطة. ووضع مهندسو المبادرة سياسات عامة تمهيداً لإقرار نظام داخلي خلال 4 شهور حيث تبنوا المشاركة في الحكومات، إلى جانب الحفاظ على ما سمّوه "هيبة الدولة".
ووصفت المبادرة من جهة قيادات محسوبة على التيار المتشدد (الصقور) الممسك بزمام الجماعة بأنها "مشبوهة هدفها شق الصف الإخواني بالتعاون مع جهات رسمية"، وهو ما نفاه القيادي "الحمائمي" ارحيل الغرايبة، مؤكداً أن هدفها "تصحيح مسار الجماعة لا الخروج عنها"، فيما برر الرجل الثاني في الجماعة زكي بني ارشيد "الانسحاب التكتيكي" لـ "الإخوان" من الشارع، بالسعي إلى "منح فرصة لمزيد من التحركات الشعبية العفوية ضد القرارات الجائرة".
غير أن ما تحاول السلطات الأردنية إشاعاته حول نجاحها في "مسيرة الإصلاح"، يقابله تقارير وتوصيات داخلية لعدد من السفارات الغربية الهامة في عمان، ترى أن المملكة "لم تقدم حتى اللحظة أي إصلاحات جذرية بما يحقق تغيير آلية الحكم، لكنها تجاوزت الضائقة السياسية موقتاً، بجملة من الإصلاحات الثانوية".
وقال المحلل السياسي فهد الخيطان إن "النظام تجاوز الأزمة السياسية، لأنه نجح في احتواء المعارضة وتقدم خطوة نحو الأمام بإنجازه الانتخابات... لكن مفعول هذا الانجاز لن يدوم طويلاً".
وفي إربد (شمال البلاد) ثاني أكبر مدن الأردن، ما زالت الشوارع تشهد نزول مجاميع غاضبة في الاحتجاجات ضد رفع الأسعار، على رغم أن هذه المدينة التي تتفرع عنها بلدات وقرى فقيرة وتعتمد على الزراعة، تضم كثافة سكانية من المنخرطين في السلك العسكري وجهازي الأمن والشرطة.
تظاهرات في الأردن تطالب بالإصلاح السياسي
وعلى رغم أن غالبية السكان في هذه المدينة يشكون الوضع الاقتصادي، فإن العامل الاقتصادي ليس المحرك الوحيد لهذه الإحتجاجات، بحسب المشاركين، فالشعور بالتهميش السياسي لا يقل أهمية.
وما من شك في أن المشاورات التي تجرى ببطء شديد ومن دون أي نتائج وفق محللين ومعلقين سياسيين، اصطدمت بـ "هشاشة" الكتل النيابية وعدم تشكلها على أسس سياسية، أضف إلى ذلك عجزها عن التعامل مع اللحظة التاريخية، ربما لخشيتها تحمل وزر المرحلة المقبلة التي يتوقع أن تشهد قرارات اقتصادية صعبة، تنفيذاً لاتفاق سابق مع صندوق النقد الدولي، وأهمها رفع أسعار الكهرباء.
وفي غمرة الولادة المتعسرة لإعلان الحكومة الجديدة، يقر مسؤولون أردنيون وقريبون من صنع القرار بالآثار السلبية المترتبة على إجراء الانتخابات، وفق قانون يهمش الأحزاب والكيانات السياسية إلى جانب المدن الكبرى، التي تستمد جماعات المعارضة وعلى رأسها جماعة "الإخوان المسلمين" التأييد منها، لمصلحة محافظات عشائرية يشكل غالبية سكانها دعامة أساسية للنظام.
وكان هذا القانون دفع غالبية المعارضة و "الإخوان" إلى مقاطعة الانتخابات الأخيرة، كما دفع العاهل الأردني نفسه إلى مطالبة النواب بتعديله عند أول جلسة.
وقال عبد الله مخاطباً النواب عند زيارته لهم تحت القبة قبل أيام إن "الانتخابات أجريت على أساس قانون جديد، لكنه لم يكن مثالياً وإننا ندعو إلى مراجعته ليحظى بالتوافق، ويعزز عدالة التمثيل، ويمكن الأحزاب من التنافس بعدالة، ويرسخ تجربة الحكومات البرلمانية".
وثمة من يرى أن الحل الأنسب للخروج من "مأزق" التكليف الرئاسي، هو أن يمارس الملك حقه ويختار من يشاء لرئاسة الحكومة، على أن يشارك النواب في اختيار الطاقم الوزاري. لكن مثل هذا الحل لن يغير من النتيجة في شيء، وهي نتيجة قائمة على صعوبة تشكل حكومات منتخبة في ظل برلمان يفتقر الى كتل موحدة على أساس برامجي، على ما يقول سياسيون في المعارضة والمولاة.
وقد انحسرت الاحتجاجات الضخمة التي هزت عمان خلال الأشهر الماضية بصورة كبيرة، لكن هتافات هدمت الجدران المحرمة ما زالت تُسمع في مناطق الريف التي تعاني الفقر والتهميش، والمفارقة أن هذه المناطق التي تحتضن غالبية عشائرية في بلد يعتبر نصف سكانه من أصول فلسطينية، هي ذاتها التي أفرزت برلماناً يغلب عليه الولاء للسلطة.
ويعزى انحسار الاحتجاجات في العاصمة الأردنية وغالبية المحافظات إلى انشغال "الإخوان" بأنفسهم هذه المرة، في إشارة إلى الخلافات الداخلية التي تعصف بالجماعة الأكثر حشداً وتنظيماً في البلاد.
ويحتدم الجدال داخل أروقة الفرع الأردني "للإخوان"، والذي ظل الحلقة الأقوى في الشارع طيلة عامي الربيع العربي، إثر مبادرة لـ "الإصلاح"، سمّيت "مبادرة زمزم"، أعلنتها شخصيات محسوبة على التيار المعتدل (الحمائم) والمعروف باقترابه من السلطة. ووضع مهندسو المبادرة سياسات عامة تمهيداً لإقرار نظام داخلي خلال 4 شهور حيث تبنوا المشاركة في الحكومات، إلى جانب الحفاظ على ما سمّوه "هيبة الدولة".
ووصفت المبادرة من جهة قيادات محسوبة على التيار المتشدد (الصقور) الممسك بزمام الجماعة بأنها "مشبوهة هدفها شق الصف الإخواني بالتعاون مع جهات رسمية"، وهو ما نفاه القيادي "الحمائمي" ارحيل الغرايبة، مؤكداً أن هدفها "تصحيح مسار الجماعة لا الخروج عنها"، فيما برر الرجل الثاني في الجماعة زكي بني ارشيد "الانسحاب التكتيكي" لـ "الإخوان" من الشارع، بالسعي إلى "منح فرصة لمزيد من التحركات الشعبية العفوية ضد القرارات الجائرة".
غير أن ما تحاول السلطات الأردنية إشاعاته حول نجاحها في "مسيرة الإصلاح"، يقابله تقارير وتوصيات داخلية لعدد من السفارات الغربية الهامة في عمان، ترى أن المملكة "لم تقدم حتى اللحظة أي إصلاحات جذرية بما يحقق تغيير آلية الحكم، لكنها تجاوزت الضائقة السياسية موقتاً، بجملة من الإصلاحات الثانوية".
وقال المحلل السياسي فهد الخيطان إن "النظام تجاوز الأزمة السياسية، لأنه نجح في احتواء المعارضة وتقدم خطوة نحو الأمام بإنجازه الانتخابات... لكن مفعول هذا الانجاز لن يدوم طويلاً".
وفي إربد (شمال البلاد) ثاني أكبر مدن الأردن، ما زالت الشوارع تشهد نزول مجاميع غاضبة في الاحتجاجات ضد رفع الأسعار، على رغم أن هذه المدينة التي تتفرع عنها بلدات وقرى فقيرة وتعتمد على الزراعة، تضم كثافة سكانية من المنخرطين في السلك العسكري وجهازي الأمن والشرطة.
وعلى رغم أن غالبية السكان في هذه المدينة يشكون الوضع الاقتصادي، فإن العامل الاقتصادي ليس المحرك الوحيد لهذه الإحتجاجات، بحسب المشاركين، فالشعور بالتهميش السياسي لا يقل أهمية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018