ارشيف من :أخبار عالمية
تعليق القضاء المصري للإنتخابات البرلمانية
شهدت الساحة المصرية جدلاً واسعاً عقب قرار محكمة القضاء الإداري وقف الانتخابات البرلمانية مؤقتا وإحالة القانون الى المحكمة الدستورية العليا. المعارضة استغلت القرار لاتهام الرئاسة بالعدوان على الدستور وعدم امتلاك فقهاء دستوريين لمراجعة القوانين التي تصدرها، بينما القوى الموالية استغلت القرار باعلانها احترام أحكام القضاء والمطالبة بسرعة حسم المحكمة الدستورية العليا لحكمها في مشروع القانون بصفة نهائية. أما رجال القانون فطالبوا باحترام استقلال القضاء من الجميع وعدم إدخاله نفق السياسية المظلم.
وتوقعت مصادر مطلعة أن تتجه الأحزاب المقاطعة الى النزول إلى الانتخابات البرلمانية المقبلة، بعد حسم الأمر في المحكمة الدستورية العليا، مؤكدة أن أحزاب الجبهة ستتخذها فرصة لاعادة دراسة القرار وحسم مشاركتها في الانتخابات بعيدا عن الجبهة.
من ناحيتها، حملت جبهة الانقاذ المعارضة الرئيس المسؤلية كاملة، وقالت: "أن الحكم يؤكد صحة موقفها منذ البداية بأن قانون الانتخابات تم إعداده بتعجلٍ مريب في مجلس الشورى الذي يسيطر عليه الإخوان، وفي تكرار لنفس النهج الذي اتبعته الجماعة التي ينتمي لها الرئيس محمد مرسي منذ أن تولى منصبه في مطلع يوليو الماضي، وبغض النظر عن العيب القانوني الواضح الذي شاب ذلك القانون".
وأعلن حزب "الحرية والعدالة" الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين احترامه لحكم القضاء، وعدم الطعن فيه، فيما أكدت رئاسة الجمهورية في بيان صحافي احترامها الكامل لحكم محكمة القضاء الإداري وتمسكها بإعلاء قيمة دولة القانون والدستور وتحقيقاً لمبدأ الفصل بين السلطات.
قانونياً، المستشار سامح عبد الله، رئيس محكمة استنئاف الاسكندرية ـ وأحد رموز تيار استقلال القضاء المصري ـ أكد أن مؤسسة الرئاسة مازالت تسير عكس الإتجاه، وهذه ليست المرة الأولى ولن تكون المرة الأخيرة، فقد أصدرت المؤسسة قانون الإنتخابات البرلمانية من دون عرضه على المحكمة الدستورية العليا لمراقبة دستورية التعديلات التى ادخلتها على نصوصه والذي أُرسل إليها من مجلس الشورى طبقاً لنص الدستور الذي يفرض الرقابة الدستورية المسبقة على مثل هذه القوانين .
وقال عبدالله لموقع "العهد" الاخباري: "للأسف ما حدث وما زال يحدث، هو إنتقاص خطير من هيبة هذه المؤسسة التي هي رمز للبلاد . وأقول إنتقاص ولست أدري هل هناك حقاً قدر من الهيبة مازلت تلك المؤسسة العريقة تحتفظ به . إنه لأمر محزن أن يصل الحال بصناع القرار في مصر إلى هذه الدرجة من السوء والتخبط ،وأن تكون مهمة مستشاري الرئيس تبرير قرارات خاطئة ومتعجلة من دون دراسة ومن دون مشورة حقيقية".
واضاف أن "الحكم كشف عن حالة الإنفصال التي تعاني منها مؤسسة الرئاسة ..تلك الحالة التي أبعدتها عن الناس يوماً بعد يوم، إنه حكم قضائي يكشف عن كيفية صناعة القرار الرئاسي، ويكشف بصورة جليّة أن هناك من يضلل الرئيس، وبكل أسف، هناك من يعبث بمصير البلاد وإستقرارها، فليست هذه الصورة التي كانت تُدار بها مؤسسة الرئاسة في مصر حتى خلال العصر الذي ثار الناس عليه".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018