ارشيف من :أخبار لبنانية
استنفار آذاري في وجه منصور
ثار فريق الرابع عشر من آذار أمس على سياسة النأي بالنفس التي تتبعها الحكومة تجاه الأحداث في سوريا. وفي هجوم بدا منسّقاً، توالت البيانات الصادرة عن هذا الفريق للتصويب على نأي وزير الخارجية عدنان منصور بلبنان عن قرارات "وزراء خارجية الدول العربية" حول سوريا.
في هذا الاطار، عكست الصحف اللبنانية الصادرة اليوم في افتتاحياتها تخوّفاً من تهديد بعض الدول الخليجية للبنان باقتصاده وأمنه، ملوّحةً بطرد اللبنانيين الذين يعملون فيها، إذا صدرت مواقف لبنانية تعارض سياساتها في سوريا.
وبعيداً عن سياسة الحياد، أصدر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي موقفاً متقدّماً من قانون اللقاء الأرثوذكسي للانتخابات النيابية، معلناً أنه اتّخذ قراره بعدم حضور أي جلسة للهيئة العامة لإقرار الارثوذكسي!.
هجمة مبرمجة على وزير الخارجية من قبل فريق "14 آذار"
هذه العناوين وغيرها كانت محل اهتمام الصحف المحلية لهذا اليوم، وفي هذا الإطار قالت صحيفة "السفير": "ما إن أنهى وزير الخارجية عدنان منصور كلمته في اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب في القاهرة، حتى "أمطرت" في بيروت، واحتدمت حملة قوى "14 آذار" على وزير الخارجية والحكومة ككل، في ترجمة فورية للانقسام الداخلي العميق حول الوضع في سوريا وصولاً الى قانون الانتخاب، وغيره من القضايا الخلافية. وإذا كانت الجامعة العربية قد قالت كلمتها ومشت، عبر بيانها التصعيدي ضد النظام السوري، فإن الخشية هي من أن يدفع لبنان فاتورة جديدة لهذه الاندفاعة العربية، على إيقاع الخلاف الحاد بين مؤيدي النظام السوري ومعارضيه، وتلاشي مفاعيل سياسة "النأي بالنفس" على الارض، ما يطرح تساؤلات مسكونة بالقلق حول الحاضر والمستقبل، ومدى جهوزية لبنان المتشظي لمواجهة التحديات الداهمة".

وزير الخارجية عدنان منصور
من جهتها، اعتبرت صحيفة "الاخبار" انه "ليست مصادفة أن فريقاً واسعاً من القوى السياسية اللبنانية استنفر أمس للهجوم على وزير الخارجية عدنان منصور، بسبب موقفه مما يدور في سوريا. فهذه القوى هي ذاتها المرتبطة شرايينها بالأموال السياسية المتدفقة من ممالك النفط الخليجي. وهذه الممالك تقف اليوم لتجاهر برغبتها في تسعير الحرب الدائرة في بلاد الشام. بوقاحة المتجبّر، هددت أمس لبنان باقتصاده وأمنه، إذا لم يلتزم سياسة "النأي بالنفس". ربطت بين "النأي بالنفس" وما سمّته "مواقف بعض القوى اللبنانية". الشق الاقتصادي من التهديد مفهوم. فهي تلوّح بطرد اللبنانيين الذين يعملون فيها، إذا صدرت مواقف لبنانية تعارض سياساتها في سوريا، أو تدعم مطلب أكثرية الشعب البحريني بالحرية. لكن المبهم هو تهديدها بالأمن".
وسألت الصحيفة "فهل تبشرنا بـ"مجاهديها" وإخوانهم الآتين من كل أصقاع الأرض للقتال طلباً لحرية "جبهة النصرة"؟ أم أنها ستفتح لها في بيروت فرعاً للتسليح الذي صار علنياً في سوريا؟ الله وحده العالم بما دار بين حمد بين جاسم وجون كيري. يبقى أن ما فعله عدنان منصور في القاهرة أمس هو أنه التزم حقاً سياسة "النأي بالنفس".
في هذا السياق، أشارت صحيفة "البناء" الى أنه "لم يكن ينقص الوضع الداخلي سوى لجوء فريق "14 آذار" إلى مزيد من توتير الأجواء الداخلية على خلفية دعوة وزير الخارجية عدنان منصور في كلمة له أمام مجلس وزراء الخارجية العرب في القاهرة أمس لإعادة سورية إلى الجامعة العربية ورفع تعليق عضويتها"، لافتةً الى أنه "يبدو واضحاً أن هناك "مايسترو" واحداً يحرّك قوى المعارضة، خصوصاً أن هجوم الأقلية جاء بعد ساعات من صدور بيان عن دول مجلس التعاون الخليجي يحذّر لبنان من عدم التزام سياسته الرسمية النأي بالنفس حيال سورية". وكشف البيان ان الأمين العام "للمجلس" عبد اللطيف الزياني التقى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في بيروت أول من أمس بتكليف من دول الخليج ليبلّغه هذا الموقف".
أما صحيفة "النهار"، فاستكملت الحملة التي يشنها فريق الرابع عشر من آذار ضد الوزير منصور، فكتبت في افتتاحيتها "لم يكن "تمرّد" وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في الموقف الذي اتخذه الأول، امس في مجلس وزراء الخارجية العرب سوى مظهر اضافي من مظاهر الانقسامات الداخلية التي اقتحمت الصف الحكومي بقوة منذ وقع رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس ميقاتي مرسوم دعوة الهيئات الناخبة مطلع الاسبوع الجاري. ذلك ان الوزير منصور لم يتسبب، بدعوته المنفردة العرب الى رفع تعليق عضوية سوريا في جامعة الدول العربية، بكشف العزلة اللبنانية داخل الجامعة فحسب، بل فجّر ايضا اصداءً داخلية صاخبة ذهبت معها قوى 14 آذار الى وصف منصور بأنه "وزير خارجية النظام السوري".
وميقاتي: لن أحضر أي جلسة للهيئة العامة لإقرار الارثوذكسي
وفي السياق الانتخابي، قال رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، لصحيفة "السفير" إنه "لم يكن هناك داعٍ لكل هذا الهدير السياسي الذي أعقب التوقيع على مرسوم دعوة الهيئات العامة، وليس هناك ما يبرر ارتفاع الأصوات على إجراء يدرك كل المعترضين عليه أنه إجراء يفرضه قانون نافذ وأنا من موقعي ملزم بتطبيق أحكامه"، معتبراً أن توصيف دعوة الهيئات الناخبة بـ"اليوم الأسود" هو توصيف ظالم، وأن اليوم الأسود هو ذاك الذي لا تجري فيه الانتخابات، فنقع في المحظور ونذهب الى فوضى مفتوحة على شتى الاحتمالات السلبية.
ونبه ميقاتي الى أن الارثوذكسي لا يمس الطائف فقط بل يلغيه، "وأنا ارفض ان يقال انني ألغيت الطائف، ولذلك اتخذت قراري بعدم حضور اي جلسة للهيئة العامة لإقرار الارثوذكسي".
من جهتها، نقلت صحيفة "النهار" عن أوساط ميقاتي قولها إن "كل ما يُقال عن خلاف مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ليس صحيحاً، فالعلاقة معه ممتازة واذا كانت هناك بعض الآراء المختلفة فإن ذلك من صلب العمل الديموقراطي، خصوصاً أن الرئيس ميقاتي يقول بأن المجلس هو سيّد نفسه في أي قرار يتخذه في موضوع الانتخابات، لكن الرئيس ميقاتي يعتبر نفسه مسؤولاً دستورياً عن استمرار عمل المؤسسات وهو ملزم دستورياً الدعوة الى اجراء الانتخابات حسب القوانين النافذة".

رئيس الحكومة نجيب ميقاتي
في المقابل، أبلغت أوساط قيادية في "التيار الوطني الحر" صحيفة "السفير" أن التيار مطمئن الى أن "قانون الستين" لن يعود الى الحياة، بتوقيع أو من دونه، لوجود موانع دستورية وسياسية، مشيرة الى أنه من غير المستبعد أن يدعو الرئيس بري الى التئام الهيئة العامة للتصويت على "الأرثوذكسي" قبل 20 نيسان المقبل، إذا تعذر حتى ذلك الحين التوصل الى مشروع توافقي يعطي المسيحيين حقوقهم.
وفيما يتعلّق باللقاء الذي جمع أمس الرئيس نبيه بري برئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط، نقلت صحيفة "الأخبار" عن مصادر المجتمعين قولها إن الاجتماع لم يقدم أي جديد، باستثناء الصورة التي جمعت بري وجنبلاط، والتي تشير إلى أن التواصل بينهما لا يزال قائماً.
وفي هذا السياق، أكدت أوساط تيار المستقبل أن الشق التقني من مشروع قانون الانتخاب الذي يعده التيار والحزب التقدمي الاشتراكي انتهى ويبقى على النائب جنبلاط إقناع حلفائه في الحكومة بهذه الصيغة.
وفيما تتوالى الاتصالات بين القوى السياسية للتوصل الى قانون انتخابي توافقي، أشارت صحيفة "الجمهورية" الى أن "مختلف هذه الاتصالات لم تؤدّ بعد الى أيّ نتيجة عملية. فالاجتماعات بين مكوّنات 14 آذار سجّلت تقدّماً في الساعات الـ24 الأخيرة، لكنّه ليس كافياً للخروج بقانون موحّد. كما أنّ الاتصالات بين 8 آذار لم تؤدِّ بعد الى حسم موعد انعقاد الهيئة العامّة".
في هذا الاطار، ذكرت صحيفة "النهار" أنه "مع تقدم الجهود المبذولة بين قوى 14 آذار والحزب التقدمي الاشتراكي لانجاز صيغة اقتراح جديد يكرس التفاهم بين عناصر 14 آذار من جهة وتوافقها مع الاشتراكي على الصيغة المختلطة، وقالت مصادر سياسية مطلعة إن هذه الصيغة ستعلن في اليومين المقبلين وان الاتفاق قد تحقق الى حد كبير على مشروع يتوزع بموجبه النواب بين 70 ينتخبون بالنظام الاكثري و58 بالنظام النسبي وفق توزيع على 26 دائرة للاكثري و9 محافظات للنسبي".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018