ارشيف من :أخبار لبنانية

تشافيز يودعه محبيه اليوم

تشافيز يودعه محبيه اليوم

زهرة مرعي - صحيفة "القدس العربي"


دموع غزيرة ستذرف اليوم في فنزويلا في وداع 'الكومندانتي' هوغو تشافيز. والدموع متواصلة منذ خبر رحيله عشية الأربعاء. برحيله شعر فقراء وبسطاء فنزويلا بيتمهم. حتى العالم بأجمعه سيكون رتيباً كسولاً بدونه. فمنذ زمن بعيد لم ينشغل العالم بزعيم شعبي بهذا الحجم. استطاع تشافيز أن يجمع حوله هذا الكم من الإعجاب والتأييد والتقدير على امتداد العالم.

ومنذ زمن بعيد لم يرحل زعيم ويترك رحيله هذا الكم من الأسف والحزن والأسى على امتداد العالم. كان تشافيز الزعيم الذي شغل الكرة الأرضية برمتها. أقلق الرأسمالية في مواجهتها بوضوح تام، وبعث الأمل في نفوس الفقراء، وجاهد إلى جانبهم من أجل العدالة الاجتماعية. في صورته التي شغلت الإعلام على مدى سنوات حكمه ظهر تشافيز شبيهاً بالناس العاديين. يحكي لغتهم. يرتدي ملابسهم. يحمل آمالهم وطموحاتهم. جسوراً في قول الحق ومناصرة العدل. نزل إلى الناس لأنه منهم. رقص مع الشعب. بث في الناس الحماسة وروح الكفاح.

'الكومندانتي' الذي تحدى الامبريالية الأميركية وكل المحور المحيط بها كانت له خصوصيته في مقاربة كافة القضايا الدولية والنزاعات. هو الرئيس الذي وضع فلسطين في قلبه، وشهر العداء لإسرائيل وواشنطن، سيكون مكانه خالياً في قلوبنا نحن العرب، وسيترك غصة. هو خسارة فعلية لنا. وفي وداعه ستتلاقى دموعنا مع دموع كاراكاس خاصة عندما نتذكر مواقفه المشرفة خلال العدوان الصهيوني على لبنان في سنة 2006، وخلال العدوان على غزة.
 
الرئيس الذي أقلق الكثيرين نعته أكثر الدول وأعلنت الحداد لرحيله. ذاك الرئيس الحيوي بامتياز خسره كافة فقراء العالم، خسرته القضية الفلسطينية وجد في الشاشات التلفزيونية التي شغلها على مدى سنوات بأخباره المميزة ذاك الحزن المقرون بالتقدير لأنه غادر وهو في عز عطائه. وكان له نعي مميز من الفنانين الكبار مناصري القضايا الإنسانية أمثال المخرج الأميركي مايكل مور. فمور سارع لنشر صورة تجمعه بتشافيز، وعبر عن سعادته لأن الرئيس الأميركي السابق جورج بوش كره تشافيز أكثر منه. وكذلك نشر اوليفر ستون صورة تجمعه بتشافيز ونعاه كبطل عظيم لغالبية شعبه وقال' خسر شعب الولايات المتحدة صديقاً، والفقراء حول العالم خسروا بطلاً'.

على مدى هذا اليوم ستكون الشاشات مع 'الكومنداتي' في مشواره الأخير في وطنه ومدينته التي أحب، وسيذرف فيديل كاسترو دمعة حارة على ابنه في الكفاح من أجل إنسانية تنعم بالسلام.
 

2013-03-08