ارشيف من :أخبار لبنانية
الهجوم على منصور مستمر وسليمان ينعي الـ 60
يبدو أن الحملة التي يقودها فريق "14 آذار" على وزير الخارجية عدنان منصور متواصلة فهي أشغلت السياسيين عن دراسة قانون انتخابات جديد. ففي حين يؤكد منصور أن خطابه في اجتماع وزراء الخارجية العرب كان يعكس قرار الحكومة في سياسة النأي بالنفس، تُشيع المعارضة حالة من "التهويل" بأن منصور انحاز بالكامل الى النظام السوري وتجاوز سياسة النأي بالنفس التي ترفع لواءها الحكومة.
الحملة الشرسة والممنهجة التي يقودها فريق "14 آذار" على منصور، تزامنت مع "إنذار خليجي" لوّح بإجراءات سلبية لا ينحصر مفعولها فقط في الساحة اللبنانية، انما تطال الانتشار اللبناني في دول الخليج وتكسر العلاقة مع الجانب السوري الذي يعدّ باب لبنان ومتنفسه الإقتصادي.
ومن الملف الانتخابي الذي لم يظهر جديدٌ فيه سوى إعلان رئيس الجمهورية ميشال سليمان أن قانون الستين " مات" وينتظر دفنه شرعياً في المجلس النيابي، اعتلى السياسيون منابر هئية التنسيق النقابية محولين مهرجان "عيد المعلم" الى خطاب سياسي بامتياز، وهو ما دفع الصحف كما المعتصمين للتساؤل "أين كانت هذه القوى طوال فترة الإضراب المفتوح؟".

هذه العناوين وغيرها، كانت محل اهتمام الصحف الصادرة صباح اليوم، فصحيفة "الأخبار" كتبت أن ردود الفعل المؤيدة والمستنكرة استمرت لمطالبة وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور الجامعة العربية بإعادة سوريا إليها. ونقلت الصحيفة عن رئيس الجمهورية ميشال سليمان قوله : "إنني انتظر عودة الوزير منصور للحديث معه عن هذا الموضوع، وفي أية حال، فإن الأمور بنتائجها"، مؤكداً أمام وفد من نقابة "المحررين"، أن "الموقف الذي اتخذه منصور بشأن موضوع تمثيل المعارضة السورية في جامعة الدول العربية هو النأي بالنفس، عملاً بسياسة الحكومة".
وأشارت الصحيفة الى أن منصور ولدى عودته إلى بيروت من القاهرة، اعتبر أن "الضجيج الذي أثير حول موقفه في جامعة الدول العربية "مبرمج وممنهج" من قبل العديد من السياسيين"، مشدداً على أنه "منذ بداية الأحداث في سوريا كان للدولة اللبنانية موقف واضح، وهو سياسة النأي بالنفس عن القرارات التي صدرت بحق سوريا، وهذا المبدأ لم نتخلّ عنه حتى أمس، إذ إن القرار الذي صدر نأينا ايضا بالنفس عنه".

وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور
ولفتت "الأخبار" الى أنه "في مقابل هجمة قوى "14 آذار" على منصور، حيّا رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد "باعتزاز المواقف الجريئة" للوزير منصور، مؤكداً أن ما تضمّنته كلمته "يعبر بكل دقّة ومسؤوليّة وطنيّة وقوميّة عن الموقف الرسمي اللبناني الذي أقرته الحكومة لجهة النأي بالنفس عن التورط في الأزمة السورية، وحث جميع الأطراف على اعتماد حل سياسي يحفظ وحدة سوريا ويحقق استقرارها ويلبي متطلبات شعبها دون أي تدخل خارجي في شؤونها".
بالمقابل، تبنت صحيفة "النهار" موقف قوى "14 آذار" باعتبار كلام منصور "إنحيازاً كاملاً الى النظام السوري وتجاوزاً فاضحاً لسياسة النأي بالنفس التي ترفع لواءها الحكومة"، معتبرةً أنه "حظي بغطاء كامل من قوى 8 آذار".
بدورها، كتبت صحيفة "الجمهورية" أن موقف وزير الخارجية عدنان منصور في الجامعة العربية بقي في دائرة الضوء، معتبرةً أن "موقفه في الجامعة العربية لاقى دعماً من "حزب الله" فوصفه بالجريء". وأشار مسؤول كبير في حديث لصحيفة "الجمهورية" الى أنّ "الموقف الذي عبّر عنه منصور سيُدرج في وثائق الجامعة العربية، كون موقف لبنان الرسمي اليوم يتجسّد بخطاب وزير الخارجية، والبيان الذي أصدره رئيس الحكومة من دون الإتيان على موقف منصور لا يلغي المفاعيل القانونية والسياسية لخطاب الأخير في الجامعة".
ورأى المسؤول أنه إذا أراد "لبنان تغيير موقفه فعليه سحب خطاب منصور واستبداله برسالة للجامعة"، معتبراً أن " عدم اعتماد ميقاتي هذا التوجّه يعني توفيره الغطاء لمنصور، وأنّ اعتراضاته لفظية وللاستهلاك السياسي".
وفي هذا السياق حمّلت صحيفة "البناء" مسؤولية التأّزم والتوتر على الساحة الداخلية لقوى "14 آذار" إذ اعتبرت أنها "استمرت برفع وتيرة حملتها ضد وزير الخارجية عدنان منصور لمجرد دعوته الجامعة العربية إلى رفع تعليق عضوية سورية في الجامعة". وشددت الصحيفة على أن "رفع وتيرة الحملة ضد الوزير منصور التي يقودها فريق "14 آذار" يؤكد بأن "هذا الفريق يتحرّك على وقع "المايسترو" الخليجي ـ الأميركي الذي يسعى لإقفال أبواب الحلّ السياسي للأزمة السورية وتصعيد أعمال العنف والقتل هناك".
من جانبها عنونت صحيفة "السفير" : "الإنذار الخليجي: مَن يضع لبنان بين النارين؟"، فاعتبرت في افتتاحيتها أن " إنذار" مجلس التعاون الخليجي لسليمان، يلوح بإجراءات سلبية لا ينحصر مفعولها فقط في الساحة اللبنانية، بل قد يطال الانتشار اللبناني في دول الخليج.

إجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة
وأشارت الصحيفة الى أن ما يريده مجلس التعاون الخليجي هو غمس لبنان في الأزمة السورية، موضحةً أن " سوريا تحترق بنار الحرب، ولبنان ليس فيها، ولا يستطيع أن يكون طرفاً في المواجهات الدائرة في سوريا، فكما أن له عمقه الأخوي العربي الخليجي، له ايضاً عمقه السوري، فهو محكوم بروابط التاريخ وخصوصيات العلاقات الاسرية والروابط الاهلية والعائلية"، مضيفةً أن لبنان "محكوم ايضاً بحساسية الجغرافيا التي تجعل سوريا باباً للبنان ومتنفساً اقتصادياً وتجارياً لا يمكن الاستغناء عنه تحت أي ظرف".
ورأت "السفير" أن لبنان لم يكن ينتظر هذا الموقف من الشقيق العربي الخليجي، مشددةً على أن لبنان لا يستطيع أن يخرج من سياسة النأي بالنفس على كل علاتها، فبتلك السياسة يدافع عن نفسه، لتجنب نارها التي تتهدده وقد بدأت شظاياها تصيبه في أمنه واستقراره وفي اقتصاده ووضعه المعيشي والاجتماعي.
وعن الحملة التي تعرض لها منصور على خلفية مطالبته بعودة سوريا إلى مقعدها في الجامعة، كتبت "السفير" أن وزير الخارجية بدا "متمسكاً بكل كلمة قالها في الجامعة العربية"، وتحديداً عندما قال "لبنان مستمر بسياسة النأي بالنفس، ولكن المهاترات والمصالح الضيقة والخاصة لن تؤدي إلا أن نكون أول من سيدفع الثمن".
قانون الانتخاب : لا جديد ... وسليمان ينعي الـ 60
من جهة ثانية، لم تبرز أي معطيات جديدة على صعيد قانون الانتخاب، باستثناء موقف جديد لرئيس الجمهورية. وقالت "الأخبار" إن موقف سليمان "جاء بمثابة امتصاص لردود الفعل العنيفة من قبل قوى "8 آذار" والتيار "الوطني الحرّ" على توقيعه مرسوم دعوة الهيئات الناخبة وفق قانون الستين. وكان سليمان قد أكد امام وفد من نقابة المحررين أنه "لا يجوز أن نضع الحدث الامني عائقا أمام إجراء الانتخابات، أما اذا لم تحصل الانتخابات وحصل تمديد، فالخطر الامني يكون أكبر"، مشدداً على أن "قانون الستين مات، ولم يدفن في انتظار دفنه شرعياً في المجلس النيابي، إذ لا يمكن إلغاء قانون الا بقانون جديد".

رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان
وذكرت الصحيفة "موقف وزير الطاقة والمياه جبران باسيل الذي أكد أن "الانتخابات لن تجرى على أساس قانون الستين، والسبب الأساسي لذلك رفض المسيحيين له". وفي مؤتمر صحافي لفت باسيل الى ان "هناك من يتحدث اليوم عن ان القانون الارثوذكسي اصبح وراءنا، لكن المناصفة ستبقى مطروحة وهذا المسار الانتخابي يجب ان يكتمل، وهناك قانون جرى التصويت عليه في اللجان المشتركة سيحال الى الهيئة العامة" وقال إننا "نريد المناصفة وحقوقنا بالكامل".
وفي وقت تتسارع فيه وتيرة الاتصالات واللقاءات بهدف الوصول الى مشروع انتخاب توافقي، لم يسجّل أي تقدّم حتى الآن. وعلمت صحيفة "الجمهورية" أنّه لم "تُقدّم خلال لقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس الأوّل مع النائب وليد جنبلاط مشاريع جدّية، كما لم تُسحب مشاريع، وأنّ الحديث ما يزال في الإطار العام".
وفي معلومات لـ"الجمهورية" أنّ "القوات" و"المستقبل" أصبحا قريبين جدّاً من الاتفاق على قانون انتخاب موحّد يجمع النظامين النسبي والأكثري. وأشارت المعلومات الى أنّ 98 بالمئة من هذا الاتفاق قد أُنجِز، ولم يبقَ إلّا تفصيلين يتمّ النقاش حولهما، وهما تمسّك القوات بالدوائر الستّ التي ستجري فيها الانتخابات على قاعدة النسبية، فيما يتمسّك المستقبل بصيغة الدوائر التسع. وأضافت الصحيفة أنّ "السنيورة أجرى اتصالاً هاتفيّا برئيس حزب الكتائب أمين الجميّل وضعه خلاله في أجواء لقاء معراب".
من جهتها، قالت مصادر سياسية متابعة لـ"النهار" إن "تيار المستقبل" اتفق مع رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط على أن يتولى الاخير مفاتحة رئيس مجلس النواب نبيه بري في شأن المشروع الذي يعمل عليه "المستقبل" والاشتراكي.
شربل : مرسوم دعوة الهيئات الناخبة ليس ملزماً وفق قانون الانتخاب!
وتزامُناً مع صدور مرسوم دعوة الهيئات الناخبة لانتخاب أعضاء مجلس النوّاب الجدد في 9 حزيران المقبل في الجريدة الرسمية أمس الخميس، أوضح وزير الداخلية مروان شربل لـ "الجمهورية" أنّ المرسوم "ليس ملزماً وفق قانون الانتخاب بأن يدعو المرشحين الى تقديم طلبات ترشيحهم لدى الدائرة السياسية في وزارة الداخلية وأنّ القانون يعطيه مهلة تمتدّ إلى 11 آذار الجاري"، وأضاف "يمكن في أيّة لحظة وحتى الإثنين المقبل أن أوجّه الدعوة الى فتح باب الترشيحات، وهي فترة ملزمة بمهلة 60 يوماً تسبق يوم الانتخاب ولمدة شهر، على ان تليها مهلة أخرى ولفترة اسبوعين للعودة عن الترشيحات لمن يرغب بذلك، لتبقى المرحلة الفاصلة عن موعد الانتخاب 45 يوماً".

وزير الداخلية مروان شربل
إحتفال التنسيق : أين كان السياسيون طوال فترة الإضراب المفتوح ؟
من جهة ثانية تابعت "هيئة التنسيق النقابية" تحركها أمس فنظمت احتفالاً حاشداً في قصر الأونيسكو، لمناسبة عيد المعلم.
وذكرت صحيفة "السفير" أن الاحتفال تحول إلى مهرجان خطابي سياسي بامتياز، شنّت فيه الحملات الانتخابية، وأدلى كل طرف سياسي بدلوه، وكال المحبة لـ"هيئة التنسيق النقابية"، ورأت أن كلمات "جميع الخطباء من فريقي 8 و14 آذار، أيدت هيئة التنسيق في طرحها ومواقفها وحراكها بعدما كانت هذه القوى غائبة عن ساحات الأساتذة والموظفين والمتعاقدين والمتقاعدين، طوال فترة الإضراب المفتوح".
واعتبرت الصحيفة أن "الأساتذة لم يشاؤوا أن يكون الاعتراض من داخل قاعة القصر فحسب، فاعتلى أحد الأساتذة المنبر وقال "هذا ليس مؤتمرا للانتخابات شبعنا غزلا ... إذا كنتم معنا، فمن هو ضدنا، هل ميقاتي وحده ضدنا؟"، وهدد بالقول "21 آذار لن يبقي بلدا... لقد شبعنا كذبا ونفاقا...".

أحد المعلمين خلال إحتفال هيئة التنسيق النقابية بمناسبة عيد المعلم
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018