ارشيف من :أخبار لبنانية

خطباء الجمعة حذّروا من خطاب الفتنة ودعوا لتحقيق المطالب المعيشية

خطباء الجمعة حذّروا من خطاب الفتنة ودعوا لتحقيق المطالب المعيشية
دعا السيد علي فضل الله إلى أن "يعطى المعلمون حقوقهم، دون أن يجبروا على التسكع على أبواب المسؤولين ليطالبوا بها"، وقال "لهؤلاء حق على كل مسؤول يتصدر موقعا، وكلهم تتلمذوا على معلمين، ولا بد من أنهم يعرفون جيدا معنى أن يكون الإنسان معلما والجهد الذي يبذله، والأثر الذي يتركه، وإن لم ينصف الواقع المعلمين كما ينبغي، فيكفيهم تكريم الله وإنصافه لهم عندما قال: {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون}".

وفي خطبة صلاة الجمعة، اعتبر السيد فضل الله أن "الأمة التي لا تقدر منابع القوة فيها، هي أمة لن تكون في مقدمة الأمم، فكيف بالأمة التي تسقط مواقع القوة فيها عندما توجد وتعمل على إضعافها، هذا ما نعاني منه في العالم العربي وفي لبنان، حيث لا يزال اللبنانيون يعيشون أجواء التوتر والقلق من انعكاسات ما يجري حولهم، ولا سيما في سوريا، أو من خلال ارتفاع وتيرة الخطاب الطائفي والمذهبي من قبل البعض، أو الحوادث الأمنية المتكررة التي تحدث هنا وهناك، أو الحديث عن تدبير اتجاه اللبنانيين في هذا البلد العربي أو ذاك، في الوقت الذي لا يرون حولهم دولة متماسكة يستندون إليها"، وأضاف "المسؤولون، حتى في الحكومة الواحدة، منقسمون في ما بينهم في معالجتهم للأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وحتى في الأداء السياسي والأمني وفي الوصول إلى قانون انتخابي عادل يبعد البلد عن السقوط مجددا في مهاوي الطائفية ويؤمن التمثيل الصحيح، فيما القوى الأمنية تخضع للتقاسم الطائفي، ولا يملك الجيش حرية الحركة التي تضمن الاستقرار لإنسان هذا البلد، فضلا عن التداخلات الدولية والإقليمية التي تستفيد من هذا الانقسام لتمارس الضغط على هذا الفريق أو ذاك".

خطباء الجمعة حذّروا من خطاب الفتنة ودعوا لتحقيق المطالب المعيشية
السيد علي فضل الله

وحثّ السيد فضل الله الحكومة على "ألا تستقيل من مسؤولياتها التي لا تزال تحملها لإيجاد مخرج مشرف لسلسلة الرتب والرواتب، وغيرها من المطالب المحقة للموظفين والأساتذة، ولمنع التمادي في الخطاب المذهبي والطائفي من أي موقع، وحل الملفات العالقة بين يديها، وأبرزها الملف الأمني"، مؤكدا أن على اللبنانيين ألا ينجروا إلى الخطاب الطائفي والشحن المذهبي، ومنع العبث بأمنهم الداخلي من خلال دخولهم على خط ما يجري حولهم، ما ينعكس سلبا عليهم".

في الشأن السوري، جدد التأكيد على "كل مكونات الشعب السوري، العودة إلى لغة الحوار حتى لو أدى إلى تنازلات كبرى من هنا وهناك، فهو السبيل الأسلم لإيقاف هذا المسلسل الدامي والتدمير المستمر، وعدم الوقوع في قبضة الدول الكبرى، التي لن تقدم أي مساعدات لسواد عيون السوريين أو العرب والخليجيين، إلا إذا كانت لحساب مصالحها واستراتيجيتها في المنطقة، التي لا يغيب الكيان الصهيوني عنها".

كما دعا "العالم العربي الذي كنا ننتظر منه أن يكون أكثر لحمة ورأفة بالروابط العربية والإسلامية التي تجمعه بسوريا، إلى أن يتحرك سريعا لإنقاذ هذا البلد وتسريع فرص الحوار فيه، بدلا من صب الزيت على ناره كما يحصل الآن. وكم كنا نتمنى من الجامعة العربية أن تصغي إلى الصوت الوحيد الذي انطلق منها ليدعو إلى حوار تقوم به الجامعة العربية من داخلها، ولا تبقي هذا البلد أسير حوار أمريكي روسي، أو أوروبي أمريكي، أو في مهب الرياح".

على صعيد الازمة المصرية، رأى السيد فضل الله أن لا مخرج للأزمة في مصر إلا بتوافق المصريين وجلوسهم إلى طاولة حوار تبحث فيها كل القضايا الخلافية، لإنقاذ بلدهم من واقعه المتردي اقتصاديا وسياسيا وأمنيا"، معرباً عن أمله بـ"عودة الدفء إلى العلاقات بين مصر والعراق، وخصوصا في زيارة رئيس الحكومة المصرية إلى العراق، وما رافقها من توافق على التعاون في كثير من المجالات"، ورأى فيها "خطوة إيجابية لعلاقات عربية وإسلامية، ولتعاون نريده بين الدول العربية والإسلامية كافة في مواجهة التحديات الكبرى التي تواجه هذا العالم في داخله أو تلك الآتية من الخارج".

وفي الملفّ البحريني، قال السيد فضل الله "نريد للحوار الجدي والمنتج أن يستمر فيه، ونعتبر أن الحكومة معنية أكثر من غيرها بإخراج البلد من معاناته، من خلال النظر بعين التساوي إلى كل مواطنيها، وإزالة هواجسهم ومعاناتهم المستمرة، كما ندعو المعارضة إلى متابعة هذا الحوار بصبر وأناة، كونه السبيل الوحيد لإعادة البحرين إلى دورها الريادي والفاعل".

وتوقف السيد فضل الله عند ذكرى مجزرة بئر العبد، التي حدثت في الثامن من آذار من العام 1985، فأشار الى أن "هذه المجزرة حصدت حوالى مئة شهيد وأكثر من مئتي جريح، ومثلت أعلى ممارسات الإرهاب الأمريكي، للنيل من الشخصية الرمز التي كانت عنصر الإلهام والجذب للواقع الإسلامي كله، ولكل طلاب الحرية في لبنان والمنطقة، والتي شكلت سدا منيعا في وجه كل مخططات الكيان الصهيوني والاستكبار العالمي، وسندا قويا للمقاومة في لبنان، وهي سماحة المرجع السيد محمد حسين فضل الله"، وتابع "لقد أراد صانعو هذه المجزرة والمتورطون فيها إسكات صوت الحق، واغتيال الشخصية الرمز التي ظنوا أن قتلها سيؤدي إلى الإجهاز على القضية وإسقاط المقاومة، ولكنهم مكروا ومكر الله، وانطلقت المقاومة في مسار أقوى وأفعل وانتصر البلد. ولكن أعداء لبنان وأعداء الأمة لا يزالون يكيدون ويعملون لأكثر من مجزرة، في عناوين سياسية وفتن طائفية ومذهبية، يراد للبنانيين أن يكونوا وقودها وحطبها المشتعل".

المفتي قبلان

بدوره، رأى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان في خطبة الجمعة أن "كل ما يجري من ممارسات سياسية وكل ما يعلن من مواقف ويطلق من خطابات لم يرق بعد إلى المستوى الوطني المطلوب الذي يمكن أن نجد فيه ما يؤشر إلى توجهات حقيقية نحو معالجات وطنية ومخارج عملية تتجاوز الأوضاع المأزومة أمنيا واقتصاديا وسياسيا، لا بل على العكس تماما، فما نراه وما نستشعره ما هو إلا مزيد من التأزم والتعقيد، ومزيد من الرهانات، الأمر الذي من شأنه وضع البلد أمام المنعطفات الصعبة والأخطار المحدقة".

خطباء الجمعة حذّروا من خطاب الفتنة ودعوا لتحقيق المطالب المعيشية
الشيخ أحمد قبلان

وأضاف "تقاسموا البلد ما شئتم أيها السياسيون، وتحاصصوا ما شئتم، ووزعوا المغانم والمناصب على من شئتم من الأتباع والأزلام، وتوافقوا على أي قانون انتخابي يحفظ مناصبكم ويحمي مصالحكم، ولكن في الوقت عينه ارحموا الناس، واعملوا ولو لمرة واحدة على إخراجهم من دائرة صراعاتكم وانقساماتكم وخطاباتكم التي لم تعد تنذر إلا بالويل والثبور وعظائم الأمور، جنبوا الوطن مخاضات عسيرة، حصنوه في وجه تداعيات وانعكاسات ما يجري في المنطقة، وما يحاك ضدها وضد شعوبها من فتن طائفية ومذهبية وإثنية وعرقية، وما يحضّر لها من سايكس بيكو آخر يرسم جغرافيتها من جديد".

وحثّ السياسيين على "عقد لقاء وطني جامع، يفشل مشاريع ومخططات من يريدون تقسيم البلد وتحويله إلى فيدراليات وإمارات وولايات، تتحكم بها بعض الظواهر المشبوهة واللحى المأجورة التي باعت دينها بدنيا غيرها، فتناست العدو الصهيوني، ولم يعد يشغلها ويقلقها سوى سلاح المقاومة، هذا السلاح الذي حرر الأرض واستعاد الكرامة وأرسى معادلة لن يجرؤ العدو الصهيوني على استباحتها بعد الآن"، وتابع "سارعوا أيها السياسيون إلى لم شمل اللبنانيين، فالوقت لم يعد صالحا للمناورات والمزايدات، وواجهوا بالوحدة والتضامن الانفجار الكبير الذي يتهدد الوطن، وتنازلوا عن كل ما له علاقة بمصلحة طائفية أو مذهبية، أو بمشاريع تنذر بفرط العقد الاجتماعي والوطني بين اللبنانيين، فلبنان الواحد الموحد والمعافى من كل عوارض الفرز الطائفي والمذهبي يبقى، في حين أن لبنان المجزأ والمقسم والمتمذهب هو إلى الخراب والدمار. استيقظوا قبل فوات الأوان وعودوا إلى ضمائركم ووطنيتكم والتفتوا إلى ما يحقق خلاص هذا البلد وطموحات أبنائه، وآمالهم في أن يعيشوا متواصلين متماسكين ثابتين ومتشبثين بكل الثوابت التي تعيد لهذا البلد دوره وميزته في المنطقة والعالم".

ودعا المفتي قبلان "هيئة التنسيق النقابية والحكومة وكل من له علاقة بموضوع سلسلة الرتب والرواتب إلى تحمل مسؤولياتهم الوطنية، خصوصا في ظل هذه الظروف الصعبة التي تفرض حوارا هادئا ورزينا بين الجميع، لأن الارتجال والتسرع ومنطق التحدي غير مفيد على الإطلاق"، وأكد أن "على المعنيين التعاطي مع هذه المسألة الأساسية والحساسة على النحو الذي يؤمن الحقوق لأصحابها، ويجنب البلد الانحدارات السيئة والانهيارات الاقتصادية المدمرة".

الشيخ النابلسي

الشيخ عفيف النابلسي قال من ناحيته في خطبة الجمعة التي ألقاها في مجمع السيدة الزهراء عليها السلام في صيدا "من ينظر إلى الوضع في لبنان والمنطقة يدرك خطورة المرحلة التي تحتاج إلى الوطنيين الذين يحافظون على الأوطان من شرور المستعمرين والتمزيقيين، وإلى العقلاء الذين يفكرون كيف يحققون الأمن والسلام لأهلهم، وإلى الوحدويين الذين يجمعون الناس على الخير والصلاح. لأن المشكلة أن صوت الانفعال بات أعلى من صوت الحكمة، وصوت الرصاص أعلى من صوت الفكر والمعرفة والدين".

وأشار الى أن "الأفكار الخاطئة باتت تروج والفتاوى المدمرة تسود، والشائعات الكاذبة تعصف في كل مكان، فأين الخير في كل ذلك، وأين حب الوطن والدين والأخلاق من كل هذه الظواهر التي تنمّي نوازع الحقد والكراهية في الناس وتدفعهم نحو العدوان والبطش والاعتداء".

خطباء الجمعة حذّروا من خطاب الفتنة ودعوا لتحقيق المطالب المعيشية
الشيخ عفيف النابلسي

ولفت الى أن "مدينة صيدا كانت في الأسبوع الماضي مسرحاً لكثير من السلبيات التي هددت أمنها، وجعلت الناس يعيشون القلق والاضطراب. وكأنه لم يعد هناك بديل غير المواقف التصعيدية التي تستدعي الفتن على وجه السرعة إلى كل بيت وحي فيها".

وشدّد الشيخ النابلسي متوجّها الى أبناء صيدا على "أننا نحتاج أن نخفف حدة التوتر ونمتص حالة التشنج والانفعال. لئلا ينفجر الصراع والنزاع على نحو ما يُخطط لنا جميعاً، خصوصاً أننا نرى في بعض المناطق من هو على استعداد لملاقاة أي تصعيد في صيدا بتصعيد أكبر وأي توتر بتوتر أكبر"، وتساءل "هل بهذه الطريقة نكون محافظين على السلم الأهلي والعيش المشترك، وهل عندما نسير بمخططات الأعداء فيسبّ بعضنا بعضاً ويقتل بعضنا بعضاً نكون مؤمنين ووطنيين!"

وتابع "أنتم، أيها المسلمون أيها المؤمنون، يا من تدخلون إلى بيوت الله عابدين خائفين، راكعين ساجدين لله، إن طاعة الله لا تجتمع مع معصيته، وإن الصلاة لا تجتمع مع الفتنة، وإن قراءة الدعاء لا تجتمع مع كلام التحريض ، وإن تلاوة القرآن لا تجتمع مع تمزيق الناس وتخويفهم وقطع أرزاقهم. يا أبناء الاسلام في هذه المدينة المتعايشة المنفتحة على الأديان وعلى الأمة والحياة، تعالوا إلى كلمة سواء، تعالوا أيها الصيداويون إلى الوحدة والمحبة. فليوقف الجميع إطلاق نار التحريض والفتنة، وليعد الكل إلى الاجتماع والخير والسلام".

وأسف الشيخ النابلسي لأن "تتحول صيدا إلى ساحات منقسمة وإلى حارات متخاصمة. ما عرفنا صيدا هكذا، ولا يجب أن تكون على شاكلة ما نعهده اليوم، وعلينا جميعاً أن نعمل إلى إعادة صيدا إلى أصالتها كبوابة للجنوب والمقاومة التي تطوق اليوم من كل جانب لترتاح "إسرائيل"".

وحذّر من أن "المرحلة خطيرة وعلى الصيداويين أن يكونوا كما عهدناهم أهل الأصالة والحوار والانفتاح والمقاومة"، وختم "حمى الله صيدا حمى الله المقاومة. حمى الله لبنان من كيد الفتنة والأعداء".
2013-03-08