ارشيف من :أخبار لبنانية

شربل يستكمل خطوة سليمان وميقاتي

شربل يستكمل خطوة سليمان وميقاتي
بانوراما اليوم: وزير الداخلية يطلق عجلة الترشيحات للانتخابات والأكثرية تصف الإجراء بـ"الاستفزازي"

يستمرّ الشأن الانتخابي في تشكيل المحور الرئيسي لافتتاحيات الصحف اللبنانية الصادرة في بيروت، ولا سيّما بعد أن استكمل وزير الداخلية والبلديات مروان شربل خطوة رئيسي الجمهورية والحكومة اللذين وقّعا قبل أيام مرسوم دعوة الهيئات الناخبة على أساس قانون الستين، بإطلاق عجلة الترشيحات للانتخابات النيابية وفق قانون الدوحة اعتباراً من 11 آذار الجاري ولغاية 10 نيسان المقبل.

وبحسب أجواء الصحف اليوم، لا يبدو أن إجراء شربل قد حظي بترحيب في قوى الأكثرية، فيما تتّجه الأنظار الى الاجتماع الذي ستعقده الهيئة الاستشارية العليا في وزارة العدل الاثنين برئاسة وزير العدل شكيب قرطباوي.

سياسياً، برز تصعيد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي باتجاه وزير الخارجية عدنان منصور على خلفية كلمته في القاهرة، وخصوصاً بعد أن وجّه ميقاتي رسالة الى منصور تمّ تسليمه إيّاها عبر درّاج من قوى الامن الداخلي، يبلّغه فيها اعتراضه على مداخلته.


وزير الداخلية يدافع عن خطوته

على صعيد خطوة وزير الداخلية، قال شربل لصحيفة "السفير" إنه بموجب قانون الانتخاب النافذ، هناك مواعيد ومهل يجب الالتزام بها.. والاثنين المقبل هو آخر مهلة لفتح باب الترشيحات، مشيراً الى أن قانون الستين المعدل بموجب اتفاق الدوحة "لم يرد فيه ما يشير الى انه معمول به لمرة واحدة"، وأضاف "مع ذلك، أعددت كتاباً اليوم ( امس) سأرسله الى هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل لأخذ الرأي القانوني في ما اذا كان قانون الستين نافذاً أم لا، فإذا جاء الرأي بأنه غير نافذ تلغى كل الإجراءات التي اتخذتها وزارة الداخلية، وإذا كان نافذاً نكون قد قمنا بواجبنا الدستوري والقانوني".

الأكثرية ترفض قرار شربل

ولقي إجراء وزير الداخلية بفتح باب الترشح، بحسب "السفير"، صدى سلبياً لدى قوى الأكثرية، التي عبرت عن رفضها، وهو ما عكسه عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله بقوله إن فتح باب الترشيح كما دعوة الناخبين استفزاز وتحدّ للإجماع الوطني على رفض قانون الستين، رافضاً منطق التهويل وما اسماها الخطوات الاستفزازية، محذراً من أن تأخذ البلد الى المجهول.

شربل يستكمل خطوة سليمان وميقاتي
الوزير مروان شربل

كذلك رفض عضو تكتل الإصلاح والتغيير النائب آلان عون فتح باب الترشيح، وقال لـ"السفير" إن أي شخص يقدم ترشيحه وخاصة من المسيحيين "سيتحمل كلفة معنوية وسياسية كبيرة أمام الرأي العام المسيحي".

بدوره، استغرب مرجع سياسي بارز في قوى 8 آذار كيف يتم تجاوز رأي هيئة الاستشارات والتشريع في وزارة العدل الذي اكدت فيه أن "قانون الستين" ناجز لمرة واحدة، بالإضافة الى تأكيد وزير العدل شكيب قرطباوي على رأي الهيئة، بدليل أن المشترع قد لحظ أحكاماً تنظم عمل هيئة الاشراف على الحملة الانتخابية لسنة 2009 ولم يتحسب لأي عملية انتخابية غيرها، بحسب السفير التي نقلت عن مرجع قانوني قوله إن "دعوة الهيئات الناخبة وكذلك تحديد موعد تقديم الترشيحات، بمعزل عن وجود قانون الستين أو عدمه، لا معنى له ما لم تُعيّن هيئة الإشراف على الانتخابات بعد".

اجتماع الاثنين للهيئة الاستشارية العليا في وزارة العدل

صحيفة "النهار" ركّزت على اجتماع الهيئة الاستشارية العليا في وزارة العدل، فأشارت الى أن هذا الاجتماع سيبحث في مضمون الاستشارة التي تعتبر أنه لا يمكن اجراء الانتخابات وفقا لقانون الستين لعدم تشكيل هيئة الاشراف على هذه الانتخابات، كما نقلت عن مصادر سياسية مطلعة. واذا صح هذا الامر، فإن المصادر تقول إن اعتماد الاستشارة يساهم في التوصل الى تفاهم مع رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يطلب التأكد من انهاء قانون الستين وكذلك من عدم التمديد لمجلس النواب قبل الخوض في مشاريع توافقية و"لسان حاله يقول لا تحكوني في التوافق بينما تراهنون على السير في قانون الستين".

وعلّقت "النهار" على إجراء وزير الداخلية، فرأت أن "فتح باب الترشيح ابتداءً من الاثنين المقبل يرسم ملامح مأزق كبير في مناخ تتصاعد فيه الشكوك في امكان اجراء الانتخابات في موعدها.

ووأضحت أوساط الرئيس فؤاد السنيورة لـ"النهار" ان الاتصالات استمرت أمس على خط الحوار بين "تيار المستقبل" والحزب التقدمي الاشتراكي ومع سائر مكونات 14 آذار في شأن قانون الانتخاب، وقالت ان هذه الاتصالات تدور في اجواء من الايجابية.

النائب بطرس حرب أوضح أيضا لـ"النهار" ان اجتماعاً بعيداً من الاضواء انعقد أمس في منزله للشخصيات المستقلة في 14 آذار "خصص للبحث في التطورات والاتصالات الجارية وبحثوا في الخطوات المقبلة بعد توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة وفتح مهلة الترشيحات وما يجب القيام به للتوصل الى قانون يوفر التمثيل السليم للمسيحيين ويحافظ في الوقت نفسه على الوحدة الوطنية".

الإدارة الامريكية والانتخابات

على صعيد الانتخابات النيابية واهتمام الدول الغربية بها، كشف مرجع لبناني واسع الاطلاع لصحيفة "السفير" أن الإدارة الأميركية بدأت تقارب الملف اللبناني بطريقة مختلفة في الآونة الأخيرة، وقال "بدأنا نسمع من السفيرة الأميركية مورا كونيلي ومساعديها في السفارة كلاماً جديداً إزاء حكومة نجيب ميقاتي وحزب الله والانتخابات والاستقرار".

وأضاف المرجع "اكتشف الأميركيون فجأة أن الحكومة الحالية، التي صار عمرها أكثر من سنتين من تاريخ تكليف رئيسها، هي حكومة حزب الله.. ولذلك صاروا يتحدثون عن أحد خيارين أمام ميقاتي: إما أن يقيل وزيري حزب الله منها (أي محمد فنيش وحسين الحاج حسن) وإما أن تستقيل الحكومة نفسها، وبالتالي تتألف حكومة جديدة لا تضم أي وزير من حزب الله وتتولى الإشراف على الانتخابات النيابية".

وتابع المرجع أن الأميركيين "باتوا يقدمون الانتخابات على الاستقرار، وهي نقطة جوهرية يختلفون بشأنها مع عواصم غربية أخرى، أبرزها بريطانيا التي تتمسك بالاستقرار وبالحكومة الميقاتية أيضاً.. ولو أنها تتفق مع الأميركيين على أهمية إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، حتى لو اقتضى الأمر أن تجري وفق قانون الستين النافذ حالياً".

شربل يستكمل خطوة سليمان وميقاتي
السفيرة الامريكية في بيروت

ويؤكد المرجع نفسه "أننا أمام مرحلة جديدة من الضغط على الواقع اللبناني، وقد بلغت حد تلويح البعض بإسقاط الشرعية عن كل المؤسسات الدستورية اللبنانية، إذا أقدمت على التمديد للمجلس النيابي، ويشير الى أن المؤسف في الأمر أن بعض القوى اللبنانية تتماهى مع الضغط الأميركي سياسياً، وفي المقابل، تنزلق قوى أخرى، ومن موقع معارضتها للأميركيين، في خدمة مآربهم اللبنانية".

وينصح المرجع بـ"العودة الى طاولة الحوار وتلبية دعوة رئيس الجمهورية ميشال سليمان من دون أي تحفظات، وأن يتقدم العنوان الانتخابي على كل ما عداه في جدول أعمال الحوار قانوناً انتخابياً وحكومة جديدة تشرف على الانتخابات... وصولا الى تثبيت خيار حكومة الوحدة الوطنية للمّ شمل البلد بعد انتهاء الاستحقاق التشريعي".

ويقول المرجع إن رئيس الجمهورية "مطالب بأن يجري سلسلة مشاورات سريعة وصولاً الى القيام بجولة خارجية تقوده الى عواصم عدة أبرزها الرياض وطهران تحت عنوان توفير مظلة حماية للبنان في المرحلة المقبلة".

صحيفة "الجمهورية" لفتت أيضا في هذا السياق الى أن "السفيرة الأميركية واصلت جولتها على القيادات السياسية والحزبية. فبعدما جالت على كلّ من الرئيس برّي ورئيس حزب الكتائب أمين الجميّل، زارت أمس الأوّل رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في معراب، في إطار سعيها إلى تعميم موقف بلادها الداعي الى انتخابات في مواعيدها أيّاً يكن القانون الذي ستجري على أساسه".

وقالت مصادر تتابع حركة السفيرة الأميركية لـ"الجمهورية" إنّها استعرضت ما سمّته مساوئ تجاوز الإستحقاقات الدستورية ومخاطر تأجيل الإنتخابات أو تمديد عمل المجلس النيابي، ما يوحي بأنّ لبنان قاصر عن إجراء ما يمكن أن يؤدّي إلى تداول السلطة بمراحلها الدستورية، معتبرةً أنّه سيكون لصدى التأجيل أو التمديد نتائج سلبية على صورة لبنان وكيفية مقاربته للديموقراطية.

وأكّدت المصادر أنّ "جعجع كان واضحاً لجهة اعتباره أنّ قانون الستّين انتهى وأنّ العودة إليه من سابع المستحيلات باعتراف وقناعة باتت راسخة لدى كلّ القيادات السياسية والحزبية في لبنان"، لافتاً إلى أنّ "هذا الإجماع يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار إلى النهاية".

رسالة من ميقاتي إلى منصور ينقلها "درّاج"

من جهة ثانية، توقفت صحيفة "الاخبار" عند ما اعتبرته "استمرار معزوفة إقالة وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور على خلفية دعوته الجامعة العربية إلى إعادة سوريا إليها"، وأضافت "بعدما تردد أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وجه رسالة إلى منصور حول كلمته في مجلس وزراء الخارجية العرب الأخير، نفى منصور أن يكون قد تسلم أي رسالة من ميقاتي. وتساءل منصور تعليقاً على ما ورد على لسان الرئيس فؤاد السنيورة حول أن تصرفه في اجتماع جامعة الدول العربية الأخير يخالف الدستور، "بماذا خالفت الدستور؟".

من ناحيتها، أشارت أوساط ميقاتي لـ"الاخبار" الى ان رسالة رئيس الحكومة لوزير الخارجية وصلت إليه بالطرق الدبلوماسية، مشددة على أن "أي نفي لا ينفع". وأعلنت عن استعدادها لنشر نصّ الرسالة "إذا أرادوا". ولاحقاً، أكّدت مصادر وزارة الخارجية لـ"الأخبار" أن منصور عندما أصدر البيان لم يكن قد تلقى الرسالة التي بعث بها رئيس الحكومة مع درّاج من قوى الامن الداخلي. واستغربت المصادر أن يكون أسلوب التواصل بين رئيس الحكومة ووزير في الحكومة برسالة يحملها درّاج، فيما الاثنان سيجتمعان يوم الثلاثاء المقبل في مجلس الوزراء (جلسة في السرايا الحكومية تبحث في جدول أعمال من 51 بنداً، أبرزها تقرير وزارة الطاقة بشأن مناقصة إنشاء محطة توليد كهرباء في دير عمار الملغاة بسبب سعرها المرتفع، والتي رفض مجلس شورى الدولة الطعن بقرار إلغائها).

وكان السنيورة قد رأى أن مطالبة منصور بإعادة مقعد سوريا في الجامعة الى النظام الحالي، وذلك من دون الوقوف على رأي كل من رئيسي الجمهورية والحكومة "مخالفة للدستور في شكل كلي، وخصوصاً في ما يتعلق بالتعبير عن السياسة الخارجية للدولة اللبنانية".

2013-03-09