ارشيف من :أخبار لبنانية

انتخابات 2013: التمديد قد يسبق التأجيل

انتخابات 2013: التمديد قد يسبق التأجيل
نقولا ناصيف - صحيفة الاخبار

أيهما أصدق للانتخابات النيابية: إجراءات قانونية متلاحقة أم عراقيل سياسية تربط تعثر بلوغ صناديق الاقتراع بتعذّر التوافق على قانون جديد للانتخاب؟ قلّة تتخوّف من دوافع أمنية للتأجيل وتعلّقه على توافق سياسي مستبعد، لكن ولاية مجلس النواب تنتهي في 20 حزيران



بعد مرسوم دعوة الهيئات الناخبة وقرار فتح باب الترشيح، يواجه انتخابات 2013 تحديان متناقضان لا يلاقي أحدهما الآخر: الإجراءات القانونية المتتالية لوزير الداخلية مروان شربل في سياق الإعداد للانتخابات، والانقسام السياسي الذي لا يوحي باقتراب الاتفاق على قانون جديد للانتخاب يخلف قانون 2008. لا يكفي تفاهم تيّار المستقبل مع الحزب التقدّمي الاشتراكي على اقتراح قانون مختلط كي يبصر النور، مثلما لم يُتح تفاهم الأفرقاء المسيحيين والثنائية الشيعية على اقتراح اللقاء الأرثوذكسي إقراره، وقد تبنته غالبية نيابية لم تتوافر بعد للثنائية السنّية ـ الدرزية الجديدة.
لا أحد من فريقي الانقسام على قانون الانتخاب مستعد للاقتراب من الاقتراح الذي يقول به الآخر. ما يجمع الطرفين أنهما يهدران الوقت كي يصبحا في نهاية المطاف أمام استحقاق التمديد، لا التأجيل فحسب.

بل ثمّة تحديان مقبلان في الأسابيع القليلة المقبلة:

أولهما، في 21 آذار انعقاد مجلس الوزراء لاتخاذ موقف من هيئة الإشراف على الانتخابات، سواء بتعيين المجلس حصته فيها أو برفض هذا التعيين . وهو اليوم الأخير الذي يسبق انتهاء المهلة القانونية لتأليف الهيئة في 22 آذار، المحددّة 90 يوماً قبل موعد الانتخابات النيابية. وفي ضوء إصرار الغالبية الوزارية على رفض تعيين هيئة الإشراف على الانتخابات انسجاماً مع موقفها الرافض إجراء انتخابات 2013 وفق أحكام قانون 2008، يضع تعذّر تأليفها الانتخابات على محك الطعن والإبطال.

وبحسب ما يردّده سيحتكم وزير الداخلية، غداة 21 آذار، إلى هيئة الاستشارات والتشريع في وزارة العدل للتأكد من جواز مضيه في الإعداد للانتخابات من دون تأليف هيئة الإشراف عليها التي ينصّ على دورها قانون 2008.

وعلى نحو اعتقاد الغالبية الوزارية بإمساكها بمفتاح التصويت على الهيئة، بين يدي رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، المصرّين على إقرارها، مفتاح مصير مجلس الوزراء إذا لم يؤخذ بموقفيهما منها وتمسّكهما بتعيين أعضائها وإجراء انتخابات 2013 في موعدها.
بل يتحدث بعض المعلومات عن خيارين لرئيس الجمهورية رداً على تشبّث الغالبية الوزارية برفض تعيين الهيئة، هما رفعه جلسة مجلس الوزراء إلى أمد غير منظور، والطلب من وزرائه الثلاثة الاستقالة من الحكومة، لكن المعلومات نفسها لا تشير بعد إلى موقف مماثل لميقاتي والنائب وليد جنبلاط من هذين الخيارين وانضمامهما إليهما بسحب وزرائهما من الحكومة فتسقط للتو بعد فقدانها أكثر من ثلث وزرائها. في مقابل تشدّد الغالبية برفض التعيين، يتشدّد سليمان في الإصرار على الهيئة.

ثانيهما، دعوة رئيس المجلس نبيه برّي الهيئة العامة للتصويت على اقتراح اللقاء الأرثوذكسي، بعدما توافرت الأكثرية النيابية لإقراره، في ظلّ مقاطعة سنّية ـــ درزية متوقعة. لا يقل هذا التحدي تأثيراً ما دام يبقي بين يدي قوى 8 آذار زمام المبادرة في فرض ما يريده هذا الفريق، ورفض ما يريده معارضوه في قانون الانتخاب كما في الانتخابات نفسها.

بيد أن من المبكر توقع الجلسة قبل 21 آذار، بعد أن يتضح لبرّي مصير موقف مجلس الوزراء من هيئة الإشراف على الانتخابات، ومسار التفاوض الدائر حول قانون الانتخاب. ليس في عجلة من أمره لإقرار اقتراح اللقاء الأرثوذكسي، لكنه المخرج الحتمي للمأزق. في أحسن الأحوال لن توافق قوى 8 آذار على الصيغة السنّية ـ الدرزية للقانون المختلط.

لا يشير هذا التجاذب إلا إلى الحدّة التي تطبع الانقسام الداخلي، وتجعل تعطيل الانتخابات أمراً واقعاً. تُبرز هذا المنحى ملاحظات منها:

1 ـــ لا يسع وزير الداخلية إجراء الانتخابات في 9 حزيران إلا بقانون 2008، وقد قطع شوطاً في الإعداد لإجراءاته. هو القانون النافذ الوحيد، إلا أن إقرار قانون سواه يقتضي اقترانه بتعديل موعد انتخابات تجري وفق أحكامه، وخصوصاً حيال قانون يقول بالنسبية كاقتراح القانون المختلط بسبب تطلّبه إعدادات ووقتاً مختلفين تماماً.

2 ـــ يُميّز وزير الداخلية بين الإعداد الإداري لانتخابات 2013 والتناحر السياسي على قانون الانتخاب. ومن دون أن يكون متيقناً من حصولها في موعدها لأسباب سياسية، لا يسعه إلا أن ينصرف إلى الإعداد الإداري والقانوني لها. لدى شربل انطباع خائب حيال مصير انتخابات 2013، ولا يشارك في الظاهر على الأقل رئيس الجمهورية تفاؤله بإجرائها بنسبة 95 في المئة بحسب موقف الرئيس الذي يتمسّك بإبقاء الأبواب مفتوحة والتفاؤل غير المشروط وشدّ العصب.

للوزير رأي مغاير: الـ5 في المئة الباقية من تفاؤل رئيس الجمهورية ربما تكون أقوى من الـ 95 في المئة، إذا كان لا بد من الأخذ في الحسبان رفض فريق واسع من اللبنانيين قانون 2008 والمشاركة في انتخابات تراعي أحكامه.

عندما يفصل بين القانوني والسياسي، يرجّح الوزير العامل الثاني: الانتخابات هي انتخابات اللبنانيين. أي معنى إذا لانتخابات يقاطعونها إذا صحّ فعلاً التهديد الذي يطلقه أولئك الذين يرفضون قانون 2008؟ لا انتخابات في ظلّ مقاطعة وطنية كي لا يولد برلمان مطعون في شرعيته التمثيلية. قد لا يصحّ الأمر كما حصل عام 1992. نجح نواب بالتزكية بسبب مقاطعة الناخبين المسيحيين آنذاك، لا بسبب الإجماع على المرشح. تعني التزكية أن لا تحتاج الوزارة إلى وضع صناديق اقتراع في الأقلام، ولا إلى إجراء انتخاب، فتعلن سلفاً قبل موعد التصويت فوز مرشح التزكية لأن أحداً سواه لا ينافسه بسبب التوافق عليه، لا بسبب مقاطعة المرشح والصناديق والاقتراع والانتخابات نفسها.

3 ـــ لم يعد السباق الحقيقي بين اقتراح اللقاء الأرثوذكسي واقتراح القانون المختلط، ولا بين عقد جلسة لمجلس النواب أو عدمها، بل في معادلة بدأت من الآن تطلّ برأسها كي تمسي تهديداً حقيقياً : أيهما يسبق الآخر، التأجيل أم التمديد؟

يكمن مأزق المعادلة الجديدة في أن آمال إجراء انتخابات 2013 تستمر حتى منتصف أيار المقبل. عندئذ لا يسع وزير الداخلية، متى تيقن من تعذّر التوافق السياسي على قانون جديد للانتخاب وعلى إجراء الانتخابات تبعاً لأحكام قانون 2008، إلا أن يعلن تعذّر استمراره في الإعداد لها. تبقى حظوظ التأجيل الإداري للانتخابات، بقانون 2008 أو سواه، صالحة حتى منتصف آذار. يتعيّن بعد ذلك على مجلس النواب، تحت وطأة استحالة إجراء الانتخابات، المسارعة إلى تمديد ولايته.

ما أن ينقضي 20 حزيران، وهو اليوم الأخير من الولاية، يفقد البرلمان الحالي شرعيته ويتعذّر عليه، من ثمّ، الالتئام لتمديد ولايته أو الاشتراع. تكون قد انقضت السنوات الأربع المنصوص عليها في قانون الانتخاب، المعبّرة عن وكالة شعبية مرتبطة بهذه المدة إلى أن يصير إلى تمديدها أو تقليصها. يعني ذلك أيضاً:

ـــ لا يسع وزير الداخلية تأجيل الانتخابات سوى أيام قليلة لا تتجاوز نهاية ولاية المجلس.
ـــ لا يحيي تأجيل إداري للانتخابات إلى ما بعد 20 حزيران ولاية المجلس، ولا يمدّدها كي يستمر في الانعقاد، ولا يغطيها دستورياً.
ـــ تقف حدود الإجراء الإداري بالتأجيل عند تدخّل الأكثرية النيابية لتمديد ولاية المجلس.
ـــ لا تصحّ على المجلس بعد انقضاء ولايته قاعدة استمرار المرفق العام، المختصة بالإدارات المعيّنة، لكونه هيئة منتخبة تخضع لوكالة شعبية مرتبطة بمدة محدّدة. وشأن رئيس الجمهورية المنتخب الذي يخرج من الحكم بانتهاء ولاية السنوات الست، رغم أن الدستور يلحظ في مادته 62 انتقال الصلاحيات إلى مجلس الوزراء، يشغر البرلمان فور انتهاء ولاية السنوات الأربع من غير أن تنتقل صلاحياته إلى أي سلطة دستورية أخرى.

الأصح أنه يأخذ الحكومة أيضاً بجريرة ولايته المنطوية.
2013-03-09