ارشيف من :أخبار لبنانية
طهران وواشنطن والزحف البطيء
حبيب فياض - صحيفة السفير
يكتفي كل من الجانبين الإيراني والأميركي باستراتيجية الزحف البطيء في المنطقة. لا أحد منهما على عجلة من أمره في الوصول إلى أهدافه. الأمر لا يبدو مرتبطاً بأولويات داخلية لدى الجانبين أو خارج حدود الإقليم، بل هو نتاج واقع قائم على موازين قوى لا مجال لكسرها او الإخلال بها: المواجهة العسكرية ممنوعة، فيما التسوية تفتقد إلى عناصر نضوجها. وبين الحالتين يندفع كل طرف إلى الرضا بما أنجز والتغاضي عمّا أخفق في إنجازه.
في المسألة النووية يفتخر الايرانيون بعدم تراجعهم عن حقوقهم وبقدرتهم على مواجهة سياسة العقوبات. بالمقابل، تتشفى واشنطن بفقدان طهران ما يقارب 40 في المئة من صادراتها النفطية وتدهور سريع بقيمة العملة الوطنية الإيرانية. مفاوضات كازاخستان الأخيرة بين ايران والغرب لم تخل من تفاؤل مفتعل، يعكس رغبة الجانبين في تثبيت حال الجمود القائمة. ويوحي أيضاً بأن الحل السلمي ما زال ممكناً هرباً من اجراءات تصعيدية لا يريدانها. هذا، في حين أن الجولة الاخيرة من التفاوض التقني بين الجمهورية الاسلامية والوكالة الدولية للطاقة الذرية، كشفت لا واقعية هذا التفاؤل ووضعت الازمة في نصابها الحقيقي.
في الأزمة السورية، يشعر الإيرانيون بالرضا نظرا لقدرة النظام على البقاء والمواجهة. وإذ يرون في الأمر حملة تستهدف محور المقاومة والممانعة برمّته فإن صمود النظام - وفق رؤيتهم - دليل على إخفاق وفشل الذين يقفون وراءها. واذا كان النظام قد استطاع الصمود، فهو في خضم المعركة فاقد دوره الاقليمي. ومهما يكن، فإن واشنطن لن يضيرها استمرار المشهد الدموي الحالي ما دامت المعركة السورية مستعرة على ساحة الخصم، تأكل من رصيده وقدرته، بعيداً عنها وعن حليفتها إسرائيل.
في المسألة اللبنانية أيضاً، تنظر طهران برضا وطمأنينة إلى قوة «حزب الله» حليفها الإقليمي، فهي باتت ترى فيه معادلاً استراتيجياً لإسرائيل إلى جانب ما تراه في نفسها من معادل مماثل لواشنطن. في الضفة الأخرى، تعتقد واشنطن انه يمكن استدراج الحزب خارج مكامن قوته التقليدية وإبقاء أوراقه مجمّدة وخارج الاستخدام من خلال منع إسرائيل من الذهاب إلى أي مواجهة محتملة معه. ذلك يكون في جعل حزب المقاومة وجهاً لوجه امام مشروع الفتنة الذي يحاصره داخلياً والمرشح للتمدد باتجاه المنطقة برمتها.
زيارة أحمدي نجاد الأخيرة إلى القاهرة لم تحدث تحولاً نوعياً في مسار العلاقات بين الجانبين الإيراني والمصري رغم التفاهم سياحياً كبديل عن التفاهم السياسي. كذلك زيارة جون كيري وزير الخارجية الأميركي الأخيرة إلى المنطقة لم تحسن من موقعية واشنطن في الإقليم، بل جاءت في سياق تأكيد ضرورة ثبات حلفاء أميركا في سياساتهم التصعيدية المتمركزة على الأزمة السورية. وبين الزيارتين لا شيء سوى المراوحة المكانية وإثبات الحضور في مرحلة البطء السياسي ورتابة المشهد الذي تعيشه المنطقة، ما لم يكن هناك مفاجآت.
بين أميركا، رائدة عصر السرعة، وإيران الأولى في حياكة السجاد، تسود في المنطقة استراتيجية الزحف البطيء التي تحقق مصالح الجانبين مرحلياً، غير ان طهران ستكون أكثر استفادة منها.
يكتفي كل من الجانبين الإيراني والأميركي باستراتيجية الزحف البطيء في المنطقة. لا أحد منهما على عجلة من أمره في الوصول إلى أهدافه. الأمر لا يبدو مرتبطاً بأولويات داخلية لدى الجانبين أو خارج حدود الإقليم، بل هو نتاج واقع قائم على موازين قوى لا مجال لكسرها او الإخلال بها: المواجهة العسكرية ممنوعة، فيما التسوية تفتقد إلى عناصر نضوجها. وبين الحالتين يندفع كل طرف إلى الرضا بما أنجز والتغاضي عمّا أخفق في إنجازه.
في المسألة النووية يفتخر الايرانيون بعدم تراجعهم عن حقوقهم وبقدرتهم على مواجهة سياسة العقوبات. بالمقابل، تتشفى واشنطن بفقدان طهران ما يقارب 40 في المئة من صادراتها النفطية وتدهور سريع بقيمة العملة الوطنية الإيرانية. مفاوضات كازاخستان الأخيرة بين ايران والغرب لم تخل من تفاؤل مفتعل، يعكس رغبة الجانبين في تثبيت حال الجمود القائمة. ويوحي أيضاً بأن الحل السلمي ما زال ممكناً هرباً من اجراءات تصعيدية لا يريدانها. هذا، في حين أن الجولة الاخيرة من التفاوض التقني بين الجمهورية الاسلامية والوكالة الدولية للطاقة الذرية، كشفت لا واقعية هذا التفاؤل ووضعت الازمة في نصابها الحقيقي.
في الأزمة السورية، يشعر الإيرانيون بالرضا نظرا لقدرة النظام على البقاء والمواجهة. وإذ يرون في الأمر حملة تستهدف محور المقاومة والممانعة برمّته فإن صمود النظام - وفق رؤيتهم - دليل على إخفاق وفشل الذين يقفون وراءها. واذا كان النظام قد استطاع الصمود، فهو في خضم المعركة فاقد دوره الاقليمي. ومهما يكن، فإن واشنطن لن يضيرها استمرار المشهد الدموي الحالي ما دامت المعركة السورية مستعرة على ساحة الخصم، تأكل من رصيده وقدرته، بعيداً عنها وعن حليفتها إسرائيل.
في المسألة اللبنانية أيضاً، تنظر طهران برضا وطمأنينة إلى قوة «حزب الله» حليفها الإقليمي، فهي باتت ترى فيه معادلاً استراتيجياً لإسرائيل إلى جانب ما تراه في نفسها من معادل مماثل لواشنطن. في الضفة الأخرى، تعتقد واشنطن انه يمكن استدراج الحزب خارج مكامن قوته التقليدية وإبقاء أوراقه مجمّدة وخارج الاستخدام من خلال منع إسرائيل من الذهاب إلى أي مواجهة محتملة معه. ذلك يكون في جعل حزب المقاومة وجهاً لوجه امام مشروع الفتنة الذي يحاصره داخلياً والمرشح للتمدد باتجاه المنطقة برمتها.
زيارة أحمدي نجاد الأخيرة إلى القاهرة لم تحدث تحولاً نوعياً في مسار العلاقات بين الجانبين الإيراني والمصري رغم التفاهم سياحياً كبديل عن التفاهم السياسي. كذلك زيارة جون كيري وزير الخارجية الأميركي الأخيرة إلى المنطقة لم تحسن من موقعية واشنطن في الإقليم، بل جاءت في سياق تأكيد ضرورة ثبات حلفاء أميركا في سياساتهم التصعيدية المتمركزة على الأزمة السورية. وبين الزيارتين لا شيء سوى المراوحة المكانية وإثبات الحضور في مرحلة البطء السياسي ورتابة المشهد الذي تعيشه المنطقة، ما لم يكن هناك مفاجآت.
بين أميركا، رائدة عصر السرعة، وإيران الأولى في حياكة السجاد، تسود في المنطقة استراتيجية الزحف البطيء التي تحقق مصالح الجانبين مرحلياً، غير ان طهران ستكون أكثر استفادة منها.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018