ارشيف من :أخبار عالمية
"عمليات درع الجزيرة" ... عنوان ازمة اخرى بين بغداد واربيل
ما أن كادت تهدأ أزمة تشكيل قيادة عمليات دجلة بين الحكومة الاتحادية العراقية، وحكومة إقليم كردستان حتى انفتحت أبواب أزمة جديدة بين الجانبين عنوانها إنشاء فرع "عمليات درع الجزيرة"، فما هي قيادة "عمليات درع الجزيرة".. ولماذا الان.. والى اين ستؤول الامور هذه المرة؟.
هذه التساؤلات وغيرها راحت تطرح نفسها بقوة في خضم اجواء ومناخات سياسية مازالت متأزمة، ولم تكن مؤشرات الانفراج والتهدئة التي لاحت في الافق بين بغداد واربيل مؤخرا كافية للقول ان العواصف هدأت والنفوس استقرت.
عناصر من الجيش العراقي
ولا شك يبدو ان تفاعلات المشهد السوري راحت تلقي بظلالها على المشهد العراقي بدرجة اكبر، فسيطرة تشكيلات "الجيش السوري الحر" لعدة ساعات على منفذ اليعربية السوري المقابل لمنفذ ربيعة العراقي، وقيام عناصر مسلحة بالتسلل إلى الأراضي العراقية وقتل عدد من الجنود العراقيين والسوريين "جعل القادة العراقيين يعيدون النظر ببعض حساباتهم، ويفكرون بسد الثغرات التي يمكن ان تنفذ من خلالها الجماعات الارهابية من سوريا الى العراق، وخصوصا حينما تتلقى ضربات قوية وتتعرض للهزيمة على ايدي القوات السورية النظامية"، بحسب قائد أمني في وزارة الدفاع العراقية.
ويضيف القائد الأمني العراقي أن "المناطق المفتوحة ذات الطبيعة الصحراوية التي تمتد لمساحات واسعة في محافظتي الانبار ونينوى والمحاذية لسوريا، تتيح للجماعات المسلحة التحرك فيها بحرية، لا سيما اذا كان هناك تنسيق وتعاون مع فئات وجماعات تقطن في هذه المناطق، لذلك فإن الاتجاه إلى اتخاذ اجراءات للسيطرة عليها وان بصورة غير كاملة امر ضروري ومهم بالنسبة للامن الوطني العراقي".
وعند سؤاله عما إذا كان تشكيل قيادة عمليات درع الجزيرة يراد منه دعم النظام السوري، يؤكد القائد الأمني العراقي أن "أولوياتنا هي الدفاع عن بلادنا وتحصين أمننا وحدودنا، ولانريد ان تصبح اي منطقة في العراق ساحة لتصفية الحسابات بين اطراف خارجية، والموقف الرسمي السياسي العراقي من الازمة السورية واضح جدا".
الجيش العراقي خلال التدريبات
والقلق الحكومي العراقي مبرر وواقعي الى حد كبير في ظل تصاعد نبرة الخطاب الطائفي من قبل بعض الاطراف الداخلية، إلى جانب عودة نشاط الجماعات "الإرهابية" للعمل والتحرك على نطاق أوسع في مدن مختلفة، من بينها محافظة نينوى، أضف إلى ذلك، فإن الموقف الكردي الداعم بصورة أو بأخرى للمعارضة السورية يمكن أن يجعل الأكراد يتساهلون في التعاطي مع اية اختراقات للجماعات السورية المسلحة إلى الاراضي العراقية من المناطق الواقعة ضمن الحدود الإدارية للاقليم أو المناطق المتنازع عليها.
وكما حصل في تشكيل قيادة عمليات دجلة قبل عدة شهور، فإن الأكراد أعلنوا رفضهم لتشكيل قيادة عمليات درع الجزيرة، معتبرين أن إقدام الحكومة الاتحادية على مثل تلك الخطوة يعد خرقاً لاتفاقات سابقة بين بغداد واربيل تقضي بعدم تحريك اية قطعات عسكرية في المناطق المتنازع عليها الا بعد التنسيق والتوافق بين الطرفين.
ويشير الامين العام لقوات البيشمركة الكردية الفريق جبار ياور إلى "ان هناك اتفاقا وقعته وزارة البيشمركة مع وزارة الدفاع الاتحادية عام 2010 تقضي احدى نقاطه الخمس عشره والمصادق عليها من قبل الطرفين بأنه لايجوز تحريك اي قوات اضافية الى المناطق المتنازع عليها من دون موافقة اللجنة الوزارية العليا ولجنة العمل العليا، والاحاطة المسبقة لقيادة الاقليم بتلك التحركات"، ويؤكد ياور بأنه"اذا لم تحل المشكلة بشكل عاجل فستكون لها تداعيات خطيرة، ومن الممكن ان تنسف جهودنا للتغلب على المشكلة التي نشأت في منطقة طوزخورماتو في منتصف شهر تشرين الثاني الماضي".
ولأجل زيادة الضغوطات على الحكومة الاتحادية دفع الأكراد سكان قضاء سنجار التابع لمحافظة نينوى(الموصل) إلى الخروج بتظاهرات ضد استقدام قوات من الجيش الاتحادي الى القضاء بحجة حماية الحدود العراقية من تسلل الارهابيين من الاراضي السورية، وللحؤول دون تأزم الموقف ولامتصاص فورة الغضب وردود الافعال الكردية الحادة، اوعزت قيادة الجيش العليا الى التشكيلات العسكرية التي اتخذت مواضع لها في منطقة الجزيرة بالانسحاب الى مواقعها السابقة.
وحسبما ترى أوساط سياسية، فإن من المهم جداً اتخاذ خطوات عملية وسريعة لضبط ايقاع اية تداعيات عسكرية على الارض، فمسألة انتشار قوات الجيش في منطقة الجزيرة المتاخمة للحدود السورية، وفي صحراء الانبار امر ربما كان ضروريا في هذا الوقت، وينبغي ان لايستفز بعض الاطراف السياسية التي لها خلافات ومشاكل مع الحكومة الاتحادية، في وقت يُعتقد أن حساسية الاوضاع الداخلية تحتم حصول قدر كبير من التنسيق والتفاهم، وهذا، رغم مايكتنفه من تعقيدات وصعوبات، الا انه يبقى الخيار الافضل والاسلم، وينبغي ان تكون حادثة مقتل عدد من الجنود العراقيين على ايدي الجماعات الارهابية السورية المسلحة في داخل الاراضي العراقية جرس انذار.
ربما لايقدر الاكراد خطورة الموقف مثلما تقدرها قوى سياسية عراقية اخرى، لان قائمة الخلافات مع المركز طويلة وهي بدلا من ان تنحسر فأنها تتمدد وتتوسع، ولعل الاعلان عن تشكيل عمليات درع الجزيرة تزامن مع تصويت البرلمان العراقي على مشروع قانون الموازنة المالية الاتحادية للعام الحالي بغياب اعضاء التحالف الكردستاني بسبب عدم تلبية المطاليب الكردية وتضمينها في مشروع الموازنة، بينما يختلف الموقف الكردي حيال الأزمة السورية عن الموقف الرسمي العراقي، وفي كل الأحوال ربما تبقى خطوة تشكيل "عميات درع الجزيرة" تحتمها طبيعة الظروف والمستجدات، بيد ان تسويقها وتفعيلها يحتاج الى صبر وحكمة من طرف، وتفهم وقبول من الطرف الاخر حتى لاتأتي نتائجها عكسية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018