ارشيف من :أخبار عالمية

المستشار أحمد الخطيب لـ"العهد": القضاء المصري تصدّى لشريعة الغاب

المستشار أحمد الخطيب لـ"العهد": القضاء المصري تصدّى لشريعة الغاب
تصدّرت السلطة القضائية المشهد المصري، عقب إصدار أحكام في قضية "مذبحة بورسعيد"، اليوم، بالإعدام والسجن المشدّد للعشرات، وقد وصفها البعض بـ"القاسية"، بينما اعتبرها البعض الآخر"رادعة"، وقد أظهر القضاة المصريون القدرة على مواجهة الأحداث المتلاحقة في مصر، على الرغم من الاضطرابات الأمنية المتلاحقة، وانتشار الفوضى في بعض المناطق، ما قد يؤثر على الأحكام الصادرة عن رؤساء المحاكم لما قد يكون لها من تأثير سياسي على الشارع المصري.

المستشار أحمد الخطيب لـ"العهد": القضاء المصري تصدّى لشريعة الغابرئيس محكمة استئناف القاهرة، وأحد قيادات تيار الاستقلال القضائي في مصر، المستشار أحمد الخطيب أكد أن "ما يحدث حالياً تحت شعار حرية التظاهر والتعبير عن الرأي في كل المجالات سواء السياسية أو عقب الحكم الصادر عن "مذبحة بورسعيد" هو تقويض لدولة القانون وانهيار للعملية الديمقراطية". وفي حديث لموقع "العهد" الإخباري، اعتبر الخطيب أن "القضاء يصدر أحكامه بعيداً عن المواءمات السياسية والاجتماعية، وانما من واقع ما تحتويه الأوراق من أدلّة ومستندات"، وأشار الخطيب إلى أنه في حالة النزاع المتعدد الاطراف فانه "من المستحيل ان يلبي الحكم الصادر رغبات جميع أطراف الدعوى، بل وقد لا يرضي به الطرفان أيضاً"، ولفت الخطيب إلى أن "الاعتراض المسحوب بالشغب هو ما يؤدي إلى انتشار الفوضى والقصاص الشخصي ويمهد لشرعية الغاب، وهو ما أوقفه حكم القضاء".

وتطرّق رئيس محكمة استئناف القاهرة إلى "ما يحدث مع جهات الشرطة من طرد لها من بعض المواقع وتعديات مستمرة في مقار عملها"، ورأى الخطيب أن ذلك "يُعد مقدمات لخدمات جليلة تقدمها تلك القوى لجهاز الشرطة عن عدم وعي، فالشرطة تعدت صلاحياتها في الفترة الاخيرة، وبدأت في الاضراب والامتناع عن العمل بحجّة قصور التسليح وعجز التشريعات عن حمايتها"، وأضاف إن "من شأن هذه الاحداث في ذلك التوقيت أن يمنح مصداقية لتلك المطالبات ويمنحها الغطاء القانوني والتعاطف الشعبي والضغط السياسي على السلطة الحاكمة للاستجابة لها".

وشدّد الخطيب على أن "النظام الحالي لن يسمح بسقوط الشرطة، وهي رأس الدولة المدنية، ومصدر لسيادته، وسقوطها هو سقوط للنظام مثلما حدث مع نظام (الرئيس المصري المخلوع محمد حسني) مبارك"، وتوقّع "استجابة لمطالب الجهاز، والذي سوف يعود بقوة أكثر مما كان عليه في النظام السابق"، وخلص الخطيب الى القول "هنا يبدو قصر نظر تلك الجماعات التي احترفت الهجوم على جهاز الشرطة في عقر داره، دون إدراك ماهية الآثار المترتبة على ذلك"، وتحدث عن "انخفاض شعبية هذه القوى وتعاطف الشعب مع قضاياها ومطالبها التي قد تكون مشروعة في بعض الأحيان".

وحول رؤيته كقاضي لمدى نجاح القضاء في مواصلة طريقه، شرح رئيس محكمة استئناف القاهرة أن "القضاء تحكمه قواعد وأصول إجرائية وقانونية، وعندما أحيلت إليه دعوى تم تحقيقها تحقيقاً جيداً بأدلة متكاملة، وساعد في ذلك الظروف الامنية التي كانت مستقرّة بسرعة معاينة النيابة العامة وسماع الشهود والمصابين وتقرير لجنة تقصي الحقائق بمجلس الشعب"، وكشف الخطيب أنه "كان لزاماً عليّ بعد توافر أدلة الإدانة أن أعلن هذه الاحكام خلافاً لأدلة قتل الثوار في ثورة 25 يناير، التي تمّت في ظل غياب أمني وسقوط للدولة"، وأوضح أن "الشرطة وهي خصم في الدعوى قامت آنذاك بجمع الأدلة، وهو ما يختلف كثيراً عن ملابسات مجزرة بورسعيد لان  القاضي يحكم بما تحت يديه وبصيرته من أدلة ومستندات قاطعة بعيداً عن التظاهرات ومحاكمات الفضائيات والآراء الجدلية".
2013-03-09