ارشيف من :أخبار لبنانية

شرعنة.. في سياج التبعية!!

شرعنة.. في سياج التبعية!!


رغداء مارديني - صحيفة "تشرين" السورية 


هل يمكن أن تدرك الجامعة العربية, التي ربطت قرارها بالسيد الأمريكي- الإسرائيلي مباشرةً عبر الأدوات العربية المتصهينة, لماذا ذيّل الرئيس الأمريكي باراك أوباما مرسوم تنفيذ اقتطاعات مالية تلقائية في الموازنة بكلمة «آسف»، واصفاً هذه الاقتطاعات بـ «الغبية»؟!

هل لأن مثل هذه الاقتطاعات قد خفّضت موازنة البنتاغون بنسبة ثمانية في المئة، بعد أن تجاوزت الديون المترتبة على الولايات المتحدة الستة عشر ألف بليون دولار؟, أم لأن وزير الدفاع الأمريكي وصف ذلك «بالأجواء المضطربة» التي تهدد قدرة الولايات المتحدة على تنفيذ مهماتها بفاعلية، إذ حذّر مما يهدد قدرة البنتاغون على تنفيذ مهماته بشكل ملائم، حيث سيضطر سلاح الجوّ إلى منع تحليق المئات من طائراته، ومثلها سيمتنع سلاح البر والبحر عن تدريب وحداته.. باستثناء وحيد هو المقرر إرساله إلى أفغانستان!!

 وبما أن الشيء بالشيء يذكر، فالاستثناء أيضاً يتضمن بالضرورة والمنطق ما يتعلق بمشروع تقسيم الشرق الأوسط، وخاصة سورية، وقد أتى إعلاناً على لسان جون كيري وزير الخارجية بزيادة المساعدات العسكرية «غير القاتلة» على حدّ قوله- لـ«المعارضة المسلحة» في سورية... في الوقت الذي تم فيه نقل الأسلحة للعصابات المسلحة التي تمثلها «جبهة النصرة»: الجيل الثالث من القاعدة، من زغرب -حسبما نقلته صحيفة «يوتارني ليست» الكرواتية أول من أمس- عبر تركيا بإشراف الولايات المتحدة، وبدعم مالي من السعودية وقطر، تتألف من صواريخ وغيرها من الأسلحة تتجاوز ثلاثة آلاف طن، من مخزون سرّي يعود لحرب البلقان في التسعينيات.

 غربان الخليج، ومنظومة جامعتهم، وقراراتها بشرعنة السلاح المهرّب إلى سورية، الاستثناء الشاذ في الدور الذي يقومون به، ويمولونه بإنفاق غير مسبوق كـ«البهلوانات» في السيرك الصهيوني- الأمريكي، لسفك دماء الشعب السوري، وهم على دراية تامة بأنهم يسيرون على حبال الهواء التي ستسقط من فوقها عروشهم، عاجلاً أم آجلاً، على شبه حضارة «كانت» تستجرّ لقاها الأثرية المنظماتُ اليهودية الإسرائيلية التي تعمل على نحو منتظم ودقيق على تدمير الحضارة العربية... وما جرى لحضارة بلاد الرافدين والفراعنة، وما يجري من سرقة للآثار في سورية، لهو خير دليل على ذلك.

 الإدارة الأمريكية, التي «تأسف» على بعض الاقتطاعات في تخفيض موازناتها، وتستثني المقرر إرساله إلى منطقة الشرق الأوسط، لا تأسف، ومعها غربان النفط، على تدمير الحضارة العربية، ولا على نشر الإرهاب في المنطقة، ولا على التقسيم الثاني للمنطقة بسايكس بيكو جديدة بعد المئة عام التي مضت عليها.. لأنها تدير حربين بضربة واحدة وهدف واحد: الأولى: تلك التي صدّرتها «أزمة العالم الاقتصادية» إلى الداخل العربي، «حريةً وربيعاً وديمقراطيةً»، اجتمعت في جلابيب «النصرة الوهابية» الوافدة كالجراد تحت مسمّى «الجهاد» الضارب للقدرة السورية المقاومة، سواء بالموقف السياسي, أم بقدرة الجيش العربي السوري الذي مازالت تقارير دراسة قوته وتماسكه تبحث على أعلى المستويات بين «إسرائيل» وأمريكا، والثانية: تلك التي حذّرت منها منظمة اليونيسكو, والمتمثلة بالخطر المحدق بالآثار العربية عامة، والسورية خاصة التي يسعى مجرمو العصابات المسلحة، ضمن قوائم معدة مسبقاً، إلى تهريبها بشكل منظم إلى خارج الحدود.

 أنظمة عربية في سياج التبعية تمول، وتنفذ، وتشرعن، ومن دون كلمة «آسف» - على الأقل - تستر عورة التاريخ الأسود الذي سيسجل عَمَالتهم في أسطر الخيانة المنظمة، المدرجة على بحر من الدماء.

2013-03-10