ارشيف من :أخبار لبنانية

«إسرائيل» كانت هناك..

«إسرائيل» كانت هناك..

شارل كاملة - صحيفة "تشرين " السورية


المتابع للمشهد العربي تتراءى أمامه صورة سلبية وقاتمة جداً.. لم يكن اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في القاهرة إلا مشهداً من أعداد كبيرة تنذر بأن العرب, إن لم تتم عملية رأب الصدع وجسر الهوة ولجم اندفاعة المستعربين وعلى وجه السرعة القصوى, ذاهبون إلى المجهول.. ولن نقول الجحيم..؟

لم تكن «إسرائيل» حاضرة شكلاً في هذا المجلس لكنها كانت موجودة مضموناً على أنها الناطق.. الفاعل.. صائغة البيان الختامي.. تكلمت بلسان معظم الحاضرين.. كانوا هم شكلاً وكانت هي مضموناً والنتيجة جاءت كما تريد...!

 ولأن المنصور اللبناني قال كلمة حق ألهب الصدام العربي.. ولأنه دعا إلى عودة سورية إلى الجامعة وتفهم الوضع فيها وعدم التصرف السلبي تجاه بلد عربي له دوره وتاريخه وتأثيره في العالم العربي والمنطقة, تكهربت القاعة  وأصاب الصداع من أصاب وكاد يغمى على متزعمي مشروع الفتنة العربية... فـ «إسرائيل» تنتظر وعلى وجه السرعة استكمال فرط العقد ولم يعد لديها الوقت الكافي.. فإن لم يفرط العقد العربي فإنها قاربت النهاية.. وهي قريبة جداً.. لذلك كان الفحيح عالياً!.

 لنكن أكثر صراحة.. من قال إن سورية في وارد أن تعود إلى جامعة  كهذه لم يعد في واردها غير تفكيك بنية العرب واللعب  على وتر الطائفيات والقوميات.. فمنذ انحدارها إلى هذا المستنقع الصهيوني فقد العرب عصب اللحمة والقوة.. وأتاحوا لكل القوى الطامعة أو تلك المتلبسة لبوس الإنسانية والرحمة ان تجد ضالتها في أن تتسلل داخل النسيج العربي وتعمل على تمزيقه وراحت تتحين الفرص والمناسبات لتجدد مهمتها كلما أحست بأن مشروعها راوح أو فقد زخمه وتأخر في تحقيق الأهداف.

 «إسرائيل» كانت هناك تتقدم طاولة الحضور ونطق بحضورها نعيق بائعي النفط والعروبة..

 فهل تقبل سورية أصلاً أن تكون في هذا المحفل الماسوني المستعرب؟ سورية تحضر عندما تكلف بمهمة -صحيح أنها صعبة اليوم لكنها ليست مستحيلة- إعادة العروبة إلى سكتها العربية... وإعادة العروبة إلى وعيها وعافيتها- العروبة المريضة.. ومن يريد التداوي يستطيع طلب سورية فهي لم تتأخر يوماً ولا نية لها في ترك رياح «إسرائيل» وأعوانها تلعب في رمال المنطقة, لكن لكل وقت حساباته- «وكل شيء في وقته مليح».

 ولنكن أيضاً أكثر صراحة للقول: مهما يكن مازال الوقت متاحاً أمام العرب, بخاصة قواهم السياسية لأن تلعب دوراً في محاصرة التفكيك ومنعه.. والانخراط في عمل جماعي إنقاذي.. وعدم المشاركة في صب النفط الخليجي على نار عشرة ملايين كم2 تحقيقاً لأهداف صغيرة وتنفيذاً لأجندات إسرائيلية- أميركية كبيرة.. على حساب أمة فقدت عافيتها ولا تزال في بؤرة العاصفة بهدف تفتيتها وإعادة تشكيلها بما يتلاءم ومصالح كل أعداء الأمة العربية.. وعلى جامعة الخزي أن تعرف أنها كلما ابتعدت عن سورية اقتربت من «إسرائيل», والعكس صحيح.. لكن في الأمس لا أحد ينكر أن «إسرائيل» كانت هناك وسورية لن تكون..!
 
 
 


2013-03-10