ارشيف من :أخبار لبنانية
ماذا يخبئ «رجل الصدم» لجعجع من مفاجآت؟
الحركة التصحيحية بعد سيدة الجبال ... في البورتيملو
إبتسام شديد - صحيفة "الديار"
عندما أطل من دير سيدة الجبل في ايلول الماضي كثرت التساؤلات وعلامات الاستفهام حول الظهور المفاجىء لقائد فرقة الصدم او «النخبة القواتية» كما عرفها اللبنانيون في سنوات الحرب اللبنانية، وعن اسرار كما اسباب وتوقيت الظهور السياسي لحنّا العتيق الملقب قواتياً بالحنون. فالقائد العسكري والعملي للنخبة القواتية اختفى عن مسرح الأحداث اللبنانية منذ دخول سمير جعجع الى سجن وزارة الدفاع، لا بل هو أراد ان يختفي عن الساحة بقرار شخصي من جعجع الذي قيل في حينه انه طلب منه ترك لبنان بعدما حوصرت القوات وبدأ مخطط ضربها واغتيالها بقرار إقليمي ومحلي. من هنا احدث ظهوره في الدير الذي ارتبط اسمه في محطات الحرب بالقوات اللبنانية والذي أقفل أبوابه على قواتيين كثيرين وفتح على مصراعيه في 23 ايلول من العام الماضي امام الحنون ورفاقه في الصدم وسنوات النضال «دوياً» في الأوساط القواتية كما لدى الرأي العام. فالضابط السابق ليس مجرد رقم عادي في صفوف المقاتلين القواتيين، هو تقريباً من الصف «العسكري» الأول في التنظيم السابق، وهو ايضاً في الصورة القواتية الرجل اللصيق جداً بقائد القوات او «رجل الظل» والذي يملك الكثير من الأسرار والمعلومات عن الحقبة التي سبقت اغتيال القوات وسجن قائدها.
الأكثر مفاجأة من عنصر الظهور كان الكلام الذي ساقه الحنون في اطلالاته الأولى عندما فند اسباب العودة الى الساحة السياسية محملاً جعجع مسؤولية ما حل بالمسيحيين، معتبراً ان سلطة معراب أدارت ظهرها و«لا تهتم بالناس الذين عملوا من اجل القوات وحاربوا من اجلها ايضاً»... وبعدها اختفى الحنون ورفاقه للعمل وتنظيم واطلاق الحركة التصحيحية كما يفترض، خصوصاً ان العارفين في تفاصيل المسؤول عن قوات الصدم يعرفون جيداً عنه انه لم ينكفىء في سنوات تواجده في الخارج عن متابعة الشؤون القواتية وعن تنظيم الاغتراب القواتي، وهو على تواصل وعلاقة جيدة مع القواتيين في الداخل كما في الاغتراب الذين لا يلتقون مع الأداء الحالي لمعراب ويأخذون على «الحكيم» تفرده بالمؤسسات القواتية والسياسة المالية للقوات وإقصاء كل مؤسسي القوات عن المراكز القيادية.
فمن سيدة الجبل اعلنها الحنون حركة تصحيحية بحضور عناصر الصدم ومقاتليها ورفاق «بشيريين» وكل اخصام معراب في حزبي القوات وبشير معرفاً عن قواته بأنها «هيكل المقاومة الحديثة»، وبكركي هي مرجعيتها، والإرشاد الرسولي موجهها، وبأن مشروع الحركة «لبنان أولاً» ومشروع البشير وإعادة المغتربين والمنفيين، وتنمية قطاع الخدمات في القوات. ومنذ ذلك الوقت انطلقت الورشة القواتية بين المركز الرئيسي للحركة في منطقة المعاملتين والمراكز الإقليمية، وحيث كان القرار المركزي للحركة بالانصراف الى العمل المؤسساتي، والابتعاد عن السجالات الإعلامية حتى لا يتم استغلال الحركة واحراقها وقوداً في التجاذبات السياسية، خصوصاً ان مطلقيها أعطوها الصفة الحيادية واللون الرمادي بعيداً عن اصطفافات 14 و8 آذار. عدا ذلك فان الحركة تعرضت منذ مؤتمر سيدة الجبل لاطلاق نار وانتقادات من معراب ومن فريق قواتي قريب من جعجع اعتبر خطابها بعثياً وخشبياً ومن صنيعة المخابرات السورية، وبان حركة فريق الصدم السابق ترتبط بالأحداث الجارية ولها حسابات تتعلق بالأزمة السورية بعد وقوف معراب الى جانب الثورة والمعارضة السورية، وإلا كيف يمكن تفسير الغياب الذي طال سنوات لهؤلاء القواتيين ثم عودتهم الى المسرح السياسي من باب الحركة التصحيحية كما يقول القريبون من معراب.
اليوم وبعد اطلاق حملة الانتساب من معراب، فان الحركة التصحيحية تنظم مؤتمراً تكشف فيه ما حققته في التنظيم وترتيب البيت القواتي القريب من افكارها، كما يتناول انتشارها على الأرض وما انجزته منذ المؤتمر التأسيسي في ايلول الماضي. المؤتمر على غرار اطلالة سيدة الجبل سيكون هذه المرة من «البورتميليو» وحافلاً بالمفاجآت كما يقول العارفون في كواليس الحركة القواتية التصحيحة.فرجل الصدم السابق كما يقول عارفوه عنه نادراً ما يتعثر، فهو يحسب خطواته جيداً كما كان يفعل في الجولات القتالية والمعارك التي خاضها تحت أمرة سمير جعجع، فهل ينجح الحنون في خطوته التصحيحية، او تسقط كما يراهن القريبون من معراب وتصبح رقماً إضافياً من الأرقام في لائحة الأخصام واعداء سميرجعجع الطويلة؟
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018