ارشيف من :أخبار عالمية
ثلاثة كرادلة هم الأوفر حظاً للسدة البابوية
تنتخب الكنيسة الكاثوليكية هذا الأسبوع "حبراً أعظم" جديداً يتعين عليه مواجهة عدد من التحديات، بدءاً من "الأفكار العلمانية السائدة في المجتمعات" لا سيما الغربية منها، و"معاناة" و"هجرة" الأقليات المسيحية، خاصة في الشرق الأوسط، عدا عن الفضائح الداخلية التي تتداولها بين الحين والآخر وسائل الإعلام العالمية والمحاكم المحلية، في ظل وضع غير مسبوق سجلته أول استقالة للبابا منذ سبعة قرون.
وما لم تحصل مفاجآت، من المتوقع ان يكون المؤتمر الذي يبدأ الثلاثاء قصيراً، "بين يومين إلى أربعة أيام كحد أقصى"، كما توقع الأب فديريكو لومباردي، المتحدث باسم الفاتيكان في تصريح أدلى به امام حوالى خمسة الاف مراسل لوسائل اعلام معتمدة ينتظرون الدخان الابيض الشهير، وسينهي انتخاب البابا الجديد القلق الذي بدأ في 11 شباط/فبراير الماضي لدى الإعلان المفاجىء لبنديكتوس السادس عشر عن استقالته في الخامسة والثمانين من عمره.
ومنذ ذلك الحين تفشت الشائعات في روما عن البابا الجديد الذي يفترض أن يجمع المواهب الإدارية والخصال القيادية التي تخوله "حمل بشارة الانجيل بحماسة"، على أن يكون ضليعاً في القضايا اللاهوتية وإصلاحياً حديثاً شرط احترام التقاليد، وتدور التساؤلات حول جنسية البابا المنتخب، هل سيكون ايطالياً، أوروبياً أو من الجنوب؟ حيث توازن القوى يسجل أن 60 من 115 كاردينالا هم أوروبيون (منهم 28 ايطالياً)، ويتحدر 19 فقط من أميركا اللاتينية و14 من أميركا الشمالية و11 من افريقيا و10 من آسيا وواحد من استراليا.
اجتماع الكرادلة في الفاتيكان
وفي الأيام الاخيرة، تناقلت وسائل الاعلام أسماء ثلاثة كرادلة باعتبارهم الأوفر حظاً للسدة البابوية. وهم الكندي مارك اوليه والبرازيلي اوديلو شيرر والايطالي انجيلو سكولا. وجميعهم يتمتعون بالحيوية ويتصفون بما يعرف بـ"صلابة العقيدة"، لكنهم لا يتسمون بالصفات التغييرية أوما يطلق عليها "الثورية"، ويفتقرون إلى الكاريزما، وان كانوا يحظون بالاحترام الشديد في الأوساط الكنسية، وتجمعهم ببنديكتوس السادس عشر نقاط تشابه مشتركة، ويجرى انتخاب البابا الجديد في اطار معقد للكنيسة، فهي تواجه صعوبة في ايصال رسالتها الى العالم الغربي، و"تراجع الإيمان" المسيحي في بعض البلدان، والتوترات في مناطق الشرق الأوسط، والفضائح الأخلاقية والفساد بين الاساقفة، والانقسامات وسوء الادارة في الدوائر الفاتيكانية الذي جسدته فضيحة "فاتيليكس" حول تسريب وثائق سرية.
ومن المفترض أن ينهي 115 كاردينالاً تقل أعمارهم عن 80 عاماً، الاثنين، "مؤتمرات عامة" اتاحت لهم التعرف إلى بعضهم البعض بشكل أفضل، ولم يشارك 69 منهم في مجمع انتخابي، وقد كانت المناقشات التي أجراها الكرادلة حيوية، فقد طرحت على بساط البحث كل المواضيع بما فيها "تحسين" الإدارة المركزية والاصلاحات، ولا سيما ما يتعلق بدور النساء في الكنيسة، وسيدخل الكرادلة، الثلاثاء، بطواف كنيسة السيستينا الشهيرة التي رسم جدارياتها مايكل انجيلو، وبموجب طقوس راسخة وصارمة ترقى إلى القرون الوسطى، تقفل الابواب "بالمفتاح".
تثبيت المدخنة تحضيرات لعملية انتخاب البابا الجديد
وسينتخب هؤلاء الكرادلة الذين سينعزلون عن العالم، بأكثرية الثلثين خلف بنديكتوس السادس عشر، وستحرق اوراقهم الانتخابية لمحو أي أثر عن عمليات الاقتراع البالغة السرية، التي لا يستطيع الكرادلة التحدث عنها، حتى بعد فترة طويلة، وبمساعدة من المواد الباعثة للدخان، سيخرج دخان اسود اذا لم يتوصل الكرادلة الى انتخاب بابا، ودخان ابيض اذا ما اجمعوا على انتخاب خليفة لبطرس، وحتى قبل خروج الدخان من مدخنة كنيسة السيستينا وانطلاق العنان لأجراس كاتدرائية القديس بطرس، سيكون الكاردينال الايطالي جيوفاني باتيستا ري، أول الكرادلة الاساقفة، قد طرح على البابا المنتخب السؤال الآتي: "هل تقبل بانتخابك القانوني حبرا اعظم؟"، وسيجيب نعم ويختار اسمه الجديد الذي قد يكون بولس، يوحنا، يوحنا بولس وبيوس وبنديكتوس.
وبعد ثمان وأربعين دقيقة، وهي الفترة التي يقسم خلالها الكرادلة يمين الولاء ويرتدي الحبر الجديد ثيابه الجديدة، سيحصل الكاردينال الفرنسي جان-لوي توران على شرف الاعلان باللغة اللاتينية امام الجموع المحتشدة في ساحة القديس بطرس "هابيموس بابام" (لدينا بابا) ويكشف عن اسمه، ثم يكشف البابا الجديد الذي يضع نجمة حمراء على كتفيه، وجهه للعالم اجمع. عندئذ تبدأ مرحلة جديدة من تاريخ المسيحية الذي بدأ قبل الفي سنة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018