ارشيف من :أخبار عالمية

لستم ظلاً... بل «ريموت كنترول»

لستم ظلاً... بل «ريموت كنترول»
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية

الحوار وما يخرج منه من تصريحات جديدة في مضمونها غريبة وعجيبة، فالمتحدث باسم جمعيات الفاتح أحمد جمعة أدلى بتصريح يوم الأربعاء (27 فبراير/ شباط 2013) مثير للجدل على مستوى شارعه، أتباعه، أنصاره، وقواعده فقط، عندما قال «نتشرف أن نكون ريموت كنترول عند الحكومة وهو أفضل بملايين المرات أن تكون ريموت كنترول لطهران».

بالتأكيد لم يكن جمعة يحسب للكلمة وزناً، ولا ثقلاً، ولا اعتباراً سياسياً لحظة البوح بها، فقد خرجت الكلمة من اللسان دون حساب، وسجلت في التاريخ على أنها اعترافٌ يُضَمّ إلى جملة الاعترافات بتبعية «جمعيات الفاتح» للسلطة. تلك التبعية التي تناولنا شواهدها في مقالات كثيرة، ولم تعد قابلةً حتى للنقاش، خصوصاً عندما يكون الاعتراف شخصياً، أو موّثقاً في تقرير سياسي، أو منشوراً عبر وسائل الإعلام.

يوم أمس الأحد (10 مارس/ آذار 2013) صرّح جمعة تصريحاً جديداً أيضاً، أعتقد أنه محاولة للتغطية على تصريحه السابق، نافياً اتهام «الجمعيات الممثلة للفاتح أنها تمثل ظلاً للسلطة في الحوار».

من اتهم «جمعيات الفاتح» بأنها ظل للسلطة، حاشى لله ذلك، لم نسمع أحداً قال هذه الكلمة «ظلاً»، ولكني قرأت كلمة أخرى أكثر قسوة وأشد اعترافاً، عندما قيل فيها «نتشرف أن نكون ريموت كنترول بيد الحكومة».

هذه الكلمة الرنّانة التي أثارت من هم محسوبون على قواعد «الفاتح»، وذهب بعضهم ليرفض أن يكون «طبلاً»، ليقول عمّار العباسي، وهو من الشباب الواعي في هذا الوطن ومن المحسوبين على أهل الفاتح: «أنا مب طبل ولا أتحرّك بريموت كنترول... لا يبني العبيد وطناً»؛ وأحمد المالكي يقول «للأسف الفساد راح يستمر مادام يوجد هناك أشخاص يقولون نحن ريموت كنترول بيد الحكومة! كيف تريد أن نتطور»، هذه عيّنة فقط.

تداعيات تصريح «الريموت كنترول» أحرجت قيادات الفاتح، الذين سُئِلوا عن تفسيرهم لذلك فكان الجواب واضحاً: اسألوا جمعة عنها فهو من قالها، وهو الأقدر على شرحها وتوضيحها! ولكم أن تفهموا الجواب.

في التصريحات الجديدة لجمعة، قال أيضاً إن «جمعيات الفاتح لا تمثل الحكومة وليست ظلاً لها، لحد الآن لا يمكن الحكم في اتفاقنا أو تأييدنا للحكومة من عدمه، فالحوار لم يبدأ بعد، فكيف يمكن القول إننا نؤيد الحكومة؟».

من قال إنكم تمثلون الحكومة في الحوار، فللحكومة ممثلوها الثلاثة (وزير العدل، وزير التربية والتعليم، ووزير الأشغال)، ولكنك أنت من قال إنكم «ريموت كنترول» بيد الحكومة، وهذا يوحي باختصار هي من تتحكّم بكم وفي مواقفكم، وتسيّركم كيفما تشتهي، وتستخدمكم متى ما أرادت ذلك. ان من كشف عنه ليس أحد من المعارضة بل هو من مؤسسي التجمع، والذي أصبح «يغرد» يومياً في الموضوع ذاته، ويتحدّث عن الهيمنة على الجمعيات، وعن تسلطها في تسمية الممثلين حتى ذهب لوصفها بـ «جمعيات التطبيل».

إن من الغباء السياسي، أن تترككم الحكومة ممثلين عنها، فتلك سقطة كبرى لن تقع فيها، ليس لشيء، وإنما لكثرة زلاتكم وأخطائكم وتناقض تصريحاتكم التي لا تنمّ عن فهم سياسي، ولا عن نضج في الرؤى أو قراءة واقعية للمستقبل، فهل يوجد أحد في هذا الزمان يرفض الديمقراطية والحكومة المنتخبة واستفتاء الشعب، ويعلن عن ذلك صراحةً غيركم!
2013-03-11