ارشيف من :أخبار لبنانية

إلى أین تسیر الأوضاع فی سوریا

إلى أ&#1740ن تس&#1740ر الأوضاع ف&#1740 سور&#1740ا
بقلم الدکتور محمد إیرانی*
عن موقع اسلاميك ميديا

سفیر إیران السابق فی الأردن : لإجراء محادثات بناءة بین بشار الأسد ومعارضیه، یجب على الأطراف المتصارعة في سوریا أن تضع السلاح جانباً وتشارک في الحوار لتکون قادرة على تشکیل حکومة ائتلافیة مؤقتة.
    
تحدث سفیر إیران السابق فی الأردن والخبیر البارز فی شؤون الشرق الأوسط الدکتور محمد إیرانی عن أخر تطورات الأوضاع فی سوریا على الصعیدین المیداني والسیاسي، مؤکداً أن التحلیل الموضوعي لهذه التطورات والصحوة الإسلامیة في المنطقة هو الأسلوب الأمثل لمعرفة ما تنطوي علیه الأزمة السوریة من معطیات وتداعیات ، مشیراً فی الوقت نفسه إلى انه من الضروری التأکید على أن هذه الأزمة وصلت إلى طریق مسدود في بعدیها المیداني والسیاسي .  

أولاً : البعد المیداني

فالحکومة السوریة لیست قادرة على حسم المعرکة لصالحها ضد المعارضة کما أن المعارضة التي تترکز في مدینتی " أدلب"  و" حلب"  لیس بإمکانها هزیمة نظام بشار الأسد رغم کل إمکاناتها.
فحلب التي تمثل محور المواصلات الدولیة في سوریا وأدلب الجبلیة ذات الغالبیة السنیة والتي تربط المدن المحیطة بترکیا تعد من أکثر المناطق اضطراباً فی البلد، وتعاني القرى الشیعية فی هذه المناطق من حصار کامل ووضع معیشي مزري بسبب وجود الجماعات السلفیة وتنظیم القاعدة، إلى درجة أن المواد الغذائیة والأدویة تلقى إلیهم عن طریق الجو .

والحال لا یختلف کثیراً فی مدینتی حمص وحماة القریبتین من الحدود اللبنانیة واللتین تقطنهما غالبیة سنیة. فحماه دخلت في صراع مع الحکومة السوریة عام 1982 مع " درعا"  المحاذیة للحدود الأردنیة التي بدأت منها شرارة المعارضة .
 
أمّا مدینتا "الحسکة " و"دیر الزور" المتاخمتان للحدود العراقیة وأکراد العراق فهما تتمتعان باستقرار نسبي قیاساً إلى باقي المدن بسبب تحالفهما مع نظام الرئیس بشار الأسد .
إلى أ&#1740ن تس&#1740ر الأوضاع ف&#1740 سور&#1740ا

وتبقى "دمشق" العاصمة هی المدینة التي یتسرب منها النزاع إلى بقیة المدن . ورغم الهزیمة التی منیت بها المعارضة على ید الجیش السوري ما زالت هناک معارک متقطعة تدور بین الحین والآخر في أطراف هذه المدینة، ولا زالت الجماعات المسلحة تقوم بتحرشات عسکریة لکنها تضطر في کل مرة إلى الهرب أو تکبد خسائر فادحة على ید الجیش .

ثانیاً ؛ البعد السیاسي

یمکن تلخیص أهم العوامل التي ساهمت لحد الآن فی حفظ النظام في سوریا على الصعیدین الداخلی والخارجي بما یلي :
فعلى الصعید الداخلي حالة التماسک التي یتمتع بها الجیش السوري وباقي المؤسسات الحکومیة وقلة الخسائر والانشقاقات بین صفوفها من جهة، والتفكك وعدم الانسجام بین قوى المعارضة من جهة أخرى .

فالمعارضة لم تتمکن لحد الآن من الاتفاق على حکومة ائتلافیة وکان اجتماعها الأخیر فی "روما" مخیباً للآمال لوجود خلافات سیاسیة وثقافیة کبیرة بین أطرافها وهذا أدى بدوره إلى أن یکون نظام الرئیس بشار الأسد في وضع افضل .

أمّا على الصعید الخارجی فهناك مسألتان مهمتان :

الأولى دعم روسیا والصین والجمهوریة الإسلامیة في إیران لحکومة بشار الأسد . والثانیة وجود تنظیم القاعدة في سوریا.
والتهدید الأهم الذي یواجهه الأسد والشعب السوري في الوقت الحاضر هو وجود القاعدة . فهذا التنظیم الإرهابي لا یولي أهمیة للحوار ولعقائد الناس وأرواحهم وممتلکاتهم وأعراضهم ورغم وقوفه إلى جانب ما یسمى "الجیش السوري الحر" ضد حکومة الرئیس الأسد لکنه یختلف مع مسلحي هذا الجیش في ذات الوقت في نواحی کثیرة.

وتجدر الإشارة إلى أن الدول الغربیة وبعض دول المنطقة کترکیا هي التي حوّلت الأزمة في سوریا إلى أزمة عسکریة من خلال تدریبها وتمویلها للمعارضة السوریة بالسلاح .

وکانت المعارضة تعتقد في البدایة أن عسکرة الأزمة یصب في صالحها إلاّ أنها التفتت أخیراً إلى مخاطر وجود القاعدة . فهذا التنظیم الإرهابي یشکل خطراً حتى على معارضي بشار الأسد، ولا یهدد أمن سوریا فحسب بل یهدد " أمن" الکیان الصهیوني في المستقبل .

 مستقبل الحوار في سوریا

بدء الحوار بین الحکومة السوریة والائتلاف الوطني للمعارضة أمر مفید للغایة وکان یجب أن یبدأ قبل هذا الوقت بکثیر . ولکن الشيء المهم هو أن هذا الحوار لن یؤدي إلى نتیجة ما دام الصراع مستمراً في هذا البلد .

فیجب أولاً على جمیع الأطراف مهما اختلفت توجهاتها وأفکارها أن تضع السلاح جانباً وتجلس إلى طاولة المفاوضات وتبدأ حواراً سیاسیاً للاتفاق على تشکیل حکومة ائتلافیة مؤقتة. ووجود أو عدم وجود " بشار الأسد"  في هذه الحکومة موضوع یحتاج إلى بحث ونقاش .

ویعتقد الغربیون في هذا المجال بضرورة مواصلة الدعم العسکري لمعارضي حکومة الأسد وإجراء المفاوضات بین الأطراف المتنازعة في نفس الوقت، لکن نفوذ روسیا فی منطقة الشرق الأوسط ودفاعها القوي عن نظام الأسد ضاعف من أهمیة دورها في هذه الأزمة إلى مستوى یبعث الأمل بحصول انفراج في حال التوصل إلى اتفاق بشأنها بین واشنطن وموسکو قبل إجراء الانتخابات في سوریا ، وإلاّ فمن غیر الواضح ما الذي سیحدث، وکم إنسان سیقتل إذا بقیت الأمور على حالها وتحولت الأزمة إلى حرب استنزاف أهلیة طویلة الأمد .

وثمة مسألة أخرى وهامة جداً ، وهي أن بشار الأسد والشعب السوري هم فی خندق المقاومة ومن رکائزها المهمة فی المنطقة ولهذا فلإن دفاع إیران عن سوریا لیس دفاعاً عن شخص أو مجموعة بل دعماً لموقفها المناصر تماماً لمحور المقاومة .

أمّا ما یخص الأقلیات الدینیة في سوریا ، والتي تشمل المسیحیین والدروز والیهود ، فیمکن القول أن اتباع هذه الأقلیات هم من الحلفاء التقلیدیین لحکومة بشار الأسد ، لأن العلویین الذین یملکون زمام الأمور في هذا البلد هم أقلیة أیضاً ومن الطبیعي والثابت تاریخیاً أن تتحد الأقلیات مع بعضها البعض فی أوقات الأزمات .

*سفیر إیران السابق فی الأردن
2013-03-16