ارشيف من :أخبار لبنانية
"الجيش الحر لاند" شمالاً: جزيرة أمنية بدعم حريري
أكدت صحيفة "الاخبار"، أنه لم يعد شمال لبنان يُشبه نفسه. تحوّل محميةً أمنية لمسلّحي المعارضة السورية. قاعدة خلفية ينشطون فيها، متسلّحين بحصانة الغطاء السياسي والقضائي الذي أوجد غالباً نأياً أمنياً بالنفس. هكذا، يسير الشمال وعاصمته، نحو ما سيُعرف بـ"الحُرّ لاند". جزيرة أمنية بحكم ذاتي، يقودها سوريون. وشبيهٌ بما عُرف سابقاً في الجنوب والبقاع بـ"فتح لاند".
وفي هذا السياق، يلفت أحد القادة الأمنيين، إلى ان الشمال يحتضن مئة ألف نازح سوري فقط لكن ثُلث هذا الرقم مستعد لحمل السلاح. ليس هذا فحسب، بل يُشير المسؤول نفسه إلى أن المعطيات الأمنية تؤكد وجود مئات المسلحين السوريين الذين يتنقلون بحرية على الأراضي اللبنانية، بحسب "الاخبار".
وتشير المعلومات الأمنية إلى أن شقيق أحد نواب عكار النافذين، يواصل تنظيم المجموعات السورية المنتشرة في عكار وطرابلس في خلايا أمنية موزّعة في نقاط تُحدَّد وفق خريطة عسكرية، وضعها ضباط متقاعدون من الجيش ينشطون في دعم المعارضة السورية، حسب مقتضيات الأمن والوضع الملائم لكل منطقة وبلدة، كاشفة عن وصول الضابط السوري الفار عناد ع. برفقة الناشط العكاري إلى حلبا، بعدما كان قد لجأ حين فرّ من سوريا إلى منطقة خاضعة لنفوذ النائب وليد جنبلاط، حيث خضع للحماية.
ووفق المعلومات، فان الضابط الفار شارك في اجتماع عُقد في منزل المدعو محمود ز.، بحضور عدد من العناصر، حيث جرى التباحث في مسألة متابعة تسليح السوريين وتوفير مستلزماتهم المادية وتوزيع نقاط انتشارهم في ساحة حلبا، وعند مدخل حلبا الشمالي في نطاق بلدة الشيخ محمد العقاري على الطريق العام، حيث يقع مخزن أسلحة يُشرف عليه محمود ز.
وتذكر المعلومات أن الضابط السوري شارك في إعداد لوائح اسمية مع الحاجات التي يجب توفيرها، وعُلم أن الغاية من إعداد اللوائح الاسمية مع وضع ملاحظات ومعلومات هي إنشاء شبكة أمنية سرية تُعدّ بمثابة مخابرات تابعة لـ"الثورة السورية"، على أن يُوزَّع عناصرها في مناطق الشمال اللبناني، بإشراف اللبناني خ. ح. كذلك شملت جولة الضابط السوري الفار بلدة خربة داوود، حيث عقدت اجتماعات مع مقاتلين عادوا من مدينة القصير السورية. وعقدت اجتماعات أيضاً في بلدة عمار البيكات خُصصت للبحث في مسألة العناصر السوريين الموزعين ما بين عمار البيكات والقشلق والبيره والكواشرة والدبابية والطلب إليهم الحيطة والحذر وضبط التحرك من دون لفت النظر. وتحدث الضابط السوري إلى المقاتلين، فطمأنهم إلى أنّ الثورة السورية ستنتصر، وأن المطلوب منهم جاهزية كاملة؛ لأنّ دورهم سيكون كبيراً في عكار كمنطقة خط دفاع خلفي، مؤكداً لهم أن تيار المستقبل والقوى الإسلامية سيكونان داعمين بكل الوسائل من مال وسلاح.

الشمال محميةً أمنية لميليشيا "الجيش الحر" بغطاء مستقبلي
في مقابل ذلك، يتردد أن نوعاً من مجلس عسكري سوري أُنشئ في الشمال. تتوزع الأسماء الناشطة فيه الأدوار في ما بينها، فيكون هناك الممول والمنسق ومسؤول التسليح والإعلامي والسياسي. يشكل هؤلاء ما يُشبه حكومة ظل عسكرية. وهناك مؤشرات قوية على صلة لهؤلاء بسياسيين وأمنيين لبنانيين، وتنطلق من الأراضي اللبنانية نحو سوريا. وفضلاً عن التمويل الخارجي، يتولى السوري أنور ش. ب، المعروف بـ"أبو حسن السوري"، تمويله وتسليحه بالتنسيق مع ضابطين متقاعدين من الجيش وأحد نواب "المستقبل" الشماليين، علماً أن "أبو حسن" المذكور سبق أن أصيب في انفجار مستودع السلاح في أبي سمراء وعولج في لبنان، وتحديداً في المستشفى الإسلامي بطرابلس. ولم يمكث المذكور طويلاً في المستشفى؛ إذ نُقل إلى منزل نائب شمالي من تيار "المستقبل"، حيث بقي لنحو شهر ونصف شهر. كذلك يبرز اسم محمد ع. ف، المعروف بـ"أبو عفيف"، الذي يعمل على توفير أموال ومخصصات شهرية ونقلها إلى منطقة القصير من طريق عرسال، علماً بأن معظم هذه الأموال تُجمع من التبرعات في أوروبا والخليج ويضعها كأمانة لدى النائب الشمالي نفسه.
على خط شراء السلاح، يبرز اسم الثري إسماعيل ر. الذي يصفه سوريون معارضون بأنه مسؤول التسليح، والذي يعمل على شراء الأسلحة من ضباط سوريين موالين للنظام السوري وبعض تجار الأسلحة. كذلك يستقبل جرحى "الجيش الحر" ويوزعهم على مستشفيات لبنان. أما إعلامياً، فينشط ياسر ع. الذي يتولى مسؤولية العلاقات العامة ويلتقي بالصحافة الأجنبية. كذلك يقوم يوسف ح.، المعروف بـ"أبو ماهر"، بتوفير بيوت وشقق للضباط المنشقين والمعارضين الفارين من سوريا أو القادمين عبر مطار بيروت. أما أمين م.، فينشط على شبكة الإنترنت ويتولى العمل الإعلامي. ويبقى كل من طارق د. وخالد ف. م. المعروف بـ"أبو رائد". وهناك السوري محمد ي. المعروف بـ"القبطان"، من بانياس، الذي يتولى مسؤولية أمن مجمع الأبرار في أبي سمراء، علماً أن هذا المجمع يحتضن جرحى سوريين يعالجون بدعم من دولة قطر.
وتفيد المعلومات عن اجتماعات ليلية تعقد دورياً لضباط سوريين منشقين ورجال دين وآخرين. ومنذ مدة قريبة، شهد مجمع الأبرار إطلاق نار نتيجة خلاف بين أحد الجرحى والأطباء. وذكر جيران المجمع أنهم سمعوا دوياً قوياً، ربما نجم عن انفجار جسم مشبوه داخل المجمع لم تُعرف طبيعته. فضلاً عن مشاركة مسلحين سوريين في الاشتباكات التي كانت تدور بين باب التبانة وجبل محسن.
كما في طرابلس، كذلك في عرسال وعكار؛ ففي جرود عرسال تحديداً، ثمة خيم تؤوي جرحى يمنع الاقتراب منها. وهناك منازل يتولى حراستها مسلحون سوريون، فضلاً عن الانتشار الليلي لهؤلاء. نازحون تراهم بين المدنيين نهاراً، ثم يأخذون الليل ستاراً للتحرك مسلحين لأداء "الواجب الجهادي". وفي عكار هناك نقاط حدودية يستحيل المرور فيها أو الاقتراب منها دون أن يستوقفك مسلحون، بينهم سوريون، لسؤالك عمّا تفعل ومن أين أتيت وماذا تريد.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018