ارشيف من :أخبار عالمية
بدء العد العكسي لانتخاب بابا جديد
تصاعد الدخان الأسود مساء اليوم من مدخنة كنيسة سيستينا، في الفاتيكان، مما يعني أن الكرادلة الـ 115 لم يتوصلوا خلال اجتماعهم اليوم إلى الاتفاق على بابا جديد خلفاً للبابا بنيديكتوس الـ 16. وسيكون على الكرادلة عقد اجتماعات أخرى للتوصل إلى اتفاق على إسم البابا الجديد.
وستظل الانظار متجهة إلى المدخنة النحاسية المتواضعة التي لا يزيد طولها عن مترين والتي سيرتفع منها الدخان الابيض لينبئ العالم بما اذا كان الكرادلة قد انتخبوا بابا جديداً خلفاً للبابا بندكتوس السادس عشر في مجمعهم الذي انطلق اليوم باقفال أبواب كنيسة "سيكستين" في الفاتيكان، في وقت تزايدت فيه أمس الشائعات والتوقعات في روما حول هوية البابا الذي سيخلف بينيديكتوس الـ16 وسط تحديات كبيرة تنتظر الكنيسة على المستويين الداخلي والخارجي.
وستظل الانظار متجهة إلى المدخنة النحاسية المتواضعة التي لا يزيد طولها عن مترين والتي سيرتفع منها الدخان الابيض لينبئ العالم بما اذا كان الكرادلة قد انتخبوا بابا جديداً خلفاً للبابا بندكتوس السادس عشر في مجمعهم الذي انطلق اليوم باقفال أبواب كنيسة "سيكستين" في الفاتيكان، في وقت تزايدت فيه أمس الشائعات والتوقعات في روما حول هوية البابا الذي سيخلف بينيديكتوس الـ16 وسط تحديات كبيرة تنتظر الكنيسة على المستويين الداخلي والخارجي.
وفي هذا الصدد، أشار عضو المجلس البابوي للاتصال الأب رمسين الحاج موسى الى أن "إثنين من الكرادلة مميزان وحظوظهما أكبر من غيرهما ليكون أحدهما البابا الجديد وهما الايطالي انجيلو سكولا والبرازيلي شيرير".
وأوضح موسى أن "سكولا هو حالياً رئيس أساقفة ميلانو وهو من الكرادلة الناشطين وأنه كان معروفاً بمرافقته حركات شبابية وكان من أشد المقربين للبابا بنديكتوس السادس عشر"، وأضاف أن "شيرير هو رئيس أساقفة سان باولو ويبلغ من العمر 63 سنة، وهو من الكرادلة الذين عملوا في الفاتيكان وتم تعيينه كاردينالاً في العام 2007".
وأوضح موسى أن "سكولا هو حالياً رئيس أساقفة ميلانو وهو من الكرادلة الناشطين وأنه كان معروفاً بمرافقته حركات شبابية وكان من أشد المقربين للبابا بنديكتوس السادس عشر"، وأضاف أن "شيرير هو رئيس أساقفة سان باولو ويبلغ من العمر 63 سنة، وهو من الكرادلة الذين عملوا في الفاتيكان وتم تعيينه كاردينالاً في العام 2007".
عملية انتخاب بابا جديد في الفاتيكان
يشار الى أنه بعد وفاة او تنحي بابا الفاتيكان، يعقد الكرادلة مجمعهم خلال 15 يوما كحد أدنى، و20 يوما كحد اقصى. وينتقلون في موكب من كنيسة "بولين" الى كنيسة "سيستين"، حيث توصد الأبواب وتسحب المفاتيح ليدير بعدها الكاردينال نائب البابا الشؤون البابوية في الخارج.
وفي شأن عملية التصويت لاختيار البابا الجديد، على للكرادلة ان يصوتوا بالأصالة (لا بالوكالة) وأن يؤدوا قسم اليمين كل بدوره باحترام سرية التصويت والقبول بالنتيجة، كما يقسمون ايضا بأن لا يتراجع الناخبون مطلقاً عن المطالبة بكامل حقوق الحبر الأعظم.
وتجري عمليات التصويت في كنيسة "سيستين" مع تصويتين في الصباح وتصويتين في المساء، وتحرق على الإثر بطاقات التصويت، على أن يجمع الكاردينال المنتخب ثلثي الاصوات (77 صوتاً) تخوّله استلام السدّة البابوية.
وحتى قبل خروج الدخان من مدخنة كنيسة "سيستين" وانطلاق العنان لأجراس كاتدرائية القديس بطرس، سيكون الكاردينال الإيطالي جيوفاني باتيستاري، أول الكرادلة الأساقفة، قد طرح على البابا المنتخب السؤال الآتي: "هل تقبل بانتخابك القانوني حبراً اعظم؟"، وسيجيب بنعم ويختار اسمه الجديد الذي قد يكون بولس أو يوحنا أو يوحنا بولس أو بيوس أو بنديكتوس.
وبعد 48 دقيقة، وهي الفترة التي يقسم خلالها الكرادلة يمين الولاء ويرتدي الحبر الجديد ثيابه الجديدة، سيحصل الكاردينال الفرنسي جان لوي توران على شرف الإعلان باللغة اللاتينية أمام الجموع المحتشدة في ساحة القديس بطرس: "هابيموس بابام (لدينا بابا)" ويكشف عن اسمه.
ثم يكشف البابا الجديد الذي يضع نجمة حمراء على كتفيه، وجهه للعالم أجمع.
جنسية البابا الجديد
في غضون ذلك، انتشرت الشائعات في روما عن البابا الجديد الذي يفترض أن يجمع المواهب الإدارية والخصال القيادية، على أن يكون ضليعاً في القضايا اللاهوتية وإصلاحياً حديثاً شرط احترام التقاليد.
وتتناقل وسائل الإعلام أسماء ثلاثة كرادلة باعتبارهم الأوفر حظا للسدة البابوية. الثلاثة هم : الإيطالي انجيلو سكولا، البرازيلي أوديلو شيرر والكندي مارك أوليه. هؤلاء الكرادلة يحظون بالاحترام الشديد وبصلابة العقيدة، ولكن السؤال الذي يتوجب طرحه بشكل أساسي هو التالي : من أي لوبي كنسي سيكون البابا الجديد ؟ وما هو الدور الذي يتوجب القيام به ؟ إن الإجابة على هذه الأسئلة هي التي ستحدّد هوية البابا الجديد واعتقد أن هذا هو النقاش الأساسي الذي يدور بين الكرادلة، فالكنيسة تشهد تجاذبات بين المحافظين والتقدميين وأظهرت الفاتيليكس مدى الخلافات الموجودة في الهيئات المركزية للكنيسة.
لذلك فإن البابا الجديد يجب أن يتمتع بالصفات التالية : الصلابة العقيدية، رؤية كونية للكنيسة، الشجاعة لمواجهة الانقسامات وإحداث الإصلاح الإداري الذي يحتاجه الفاتيكان ولهذا السبب عليه ان يكون "داهية سياسية ويجيد فنون الحكم" على حدّ تعبير الكرادلة الفرنسيين. لهذا السبب إن عملية الإنتخاب لن تُحسم اليوم.
المرشحون الثلاثة الاول:
- انجيلو سكولا (72 عاما): ايطالي. عينه البابا بنديكتوس السادس عشر اسقفا لميلانو في العام 2011. يتمتع بثقافة واسعة وهو محافظ ومدافع عن قيم الاسرة التقليدية. اسس مجلة "اويسيس" (الواحة) لتطوير الحوار مع الاسلام.
- اوديلو شيرر (63 عاما): برازيلي. رئيس اساقفة ساو باولو اكبر ابرشية في اميركا اللاتينية منذ العام 2002. ويملك شيرر خبرة في الفاتيكان كما هو معروف بحسن ادارته لهذه الابرشية وبثقافته وانفتاحه البراغماتي الذي جعل منه احد رموز الاعتدال.
- مارك ويليه (68 عاما): كندي من مقاطعة كيبيك. يعتبر من اكثر الكرادلة المتأثرين بالبابا المستقيل في الفاتيكان حيث يشغل منصب عميد مؤتمر الاساقفة منذ 2010. ويملك هذا الاسقف الذي يتقن لغات عدة شعبية في الاوساط الكنسية في اميركا اللاتينية حيث عمل طويلا. الا ان هذا الاسقف المثقف تسببت له مواقفه المحافظة حول التقاليد ببعض الاستياء الشعبي في كيبيك.
المرشحون المحتملون الاخرون:
- بيتر اردو (60 عاما): مجري. رئيس اسقافة بودابست ورئيس مجمع المجامع الاسقفية لاوروبا منذ العام 2006.محافظ وكان من بين الاوائل الذين عملوا على انشاء جامعة في ظل الحكم الشيوعية.
- كريستوف شونبورن (68 عاما): نمساوي. رئيس اساقفة فيينا. هو مقرب وتلميذ للبابا المستقيل. محافظ في بعض القضايا واصلاحي في اخرى: اتخذ مواقف حادة ضد فضائح التحرش الجنسي بالاطفال واخفائها من جانب الرؤساء الكنسيين. لكنه يبدي انفتاحا اكبر ازاء الاشخاص المطلقين الذين يتزوجون ثانية.
- فرانشيسكو روبليس اورتيغا (64 عاما). مكسيكي. رئيس اساقفة غوادالاخارا. يتراس منذ 2012 مؤتمر الاستقفية في المكسيك ويحارب العنف والجريمة المنظمة.
- شون اومالي (68 عاما): اميركي. الكاردينال شون اومالي من بوسطن يملك شخصية خاصة داخل الاسقفية الاميركية. وهذا الكبوشي المعروف ببساطته كافح ضد التحرش الجنسي بالاطفال في اسقفيته.
- تيموثي دولان (63 عاما): اميركي. الاكثر شهرة بين الكرادلة الاميركيين نظرا لظهوره غالبا في وسائل الاعلام. رئيس ابرشية نيويورك. اصطدم مع ادارة باراك اوبامام حول اصلاح النظام الصحي.
- ويلفرد نابيير (71 عاما): جنوب افريقي. رئيس اساقفة دوربان. ناشط بشكل كبير على تويتر على الرغم من مواقفه المتشددة حول العقيدة. اعلن ان الكنيسة تمر ب"ازمة خطيرة" وانها بحاجة الى بابا يدعم "التجديد الروحي".
- لويس انطونيو تاغلي (55 عاما): فيليبيني. رئيس اساقفة مانيلا. يحظى بشعبية واسعة في اسيا ويمثل كنيسة اكثر دينامية كما انه ناشط في قضايا اجتماعية.
كيف ستكون السياسة الخارجية للفاتيكان؟
إن دولة الفاتيكان كأي دولة أخرى في المجتمع الدولي ترسم سياستها الخارجية بناء لاعتبارات وعوامل محلية إقليمية ودولية متعددة كتلك السياسية، الدينية، الثقافية، الإقتصادية الإجتماعية، التاريخية، الطبيعية، الجغرافية.
يُعتبر العامل الديني من أهم العوامل التي تُحدد السياسة الخارجية للفاتيكان كونها دولة الكرسي الرسولي التي تمثّل جميع الكاثوليك في العالم فهي من أصغر وأكبر الدول في أنّ معاً. من هذا المنطلق كانت الغلبة للصبغة الدينية والإنسانية على تلك السياسية في مواقف الفاتيكان من قضايا وأزمات منطقة الشرق الأوسط. الفاتيكان يطبق مبدأ فصل الدين عن السياسة والدولة، وهو يضع الشعوب في سلّم أولوياته وليس الحكومات وعندما يتخذ مواقف من الحروب والأزمات فهو يمارس الدين وليس السياسة.
إن الأولويات أو الملفات الشرق الأوسطية والتي تُعتبر أساسية في الساسية الخارجية للفاتيكان، لن تشهد تغييراً بل من الممكن أن تتغير طريقة التعامل مع هذه الملفات وذلك تماشياً لما تشهده المنطقة العربية.
ما هي أولويات هذه السياسة الخارجية في ظل ما تشهده المنطقة العربية؟
إن المصالح الإستراتيجية للفاتيكان في الشرق الأوسط تحدّد الأولويات التي تواجهها السياسة الخارجية الحالية والمستقبلية وذلك لأن الفاتيكان لا يرسم سياسته بشكل ظرفي ولكن الاوضاع الراهنة تُسرّع من الخطوات التنفيذية.
أولا: القضية الفلسطينية والأماكن المقدسة فى القدس المحتلة
لطالما اتخذ الفاتيكان موقفاً حيادياً واضحاً من الصراع العربي - "الإسرائيلي"، غير أن ما يحتاجه الشرق الأوسط اليوم هو أن يزداد اهتمام الفاتيكان في القضية الفلسطينية وأن "يثور" البابا الجديد من اجل مبادئ العدالة الإنسانية مطالباً باحترام الشعب الفلسطيني وحقه بدولة مستقلة وأن يرفض بحزم وبجرأة تهويد القدس التي تطال أيضاً المقدسات المسيحية وان يستعمل كل وسائل الضغط المتاحة لديه.
ثانيا: المسيحيون في الشرق
إن الكنيسة تعتبر أن المسيحين في الشرق هم أصحاب دور ورسالة ويُعتبر ملف المسيحين في الشرق وعلاقاتهم مع الفاتيكان من أهم المصالح الإستراتيجية في المنطقة. هذه الأولوية تدخل ضمن البعد الديني للسياسة الخارجية، فالفاتيكان يعتبر أن جميع المسيحين "الكاثوليك" في العالم هم من رعاياه وبالتالي يتوجب حمايتهم، لهذا السبب كان الانفتاح السريع تجاه الكنيسة الأرثوذكسية المشرقية الروسية والمغازلة المستمرة للكنيسة القبطية. بسبب هذا البعد الإستراتيجي للمسيحين عارض الكرسي الرسولي الحرب على العراق وكان قد توقع نتائجها الضارة والمهددة للمسيحين في الشرق والمهددة لمبدأ التعايش الإسلامي المسيحي. لذلك وعملاً لهذه الاولوية يرفض الفاتيكات مشروع تقسيم سوريا لان في ذلك تهديداً للأمن القومي الفاتيكاني وللكنيسة الشرقية، لهذا السبب نقرأ التغيير الذي طرأ على الكنيسة في لبنان، من هذا المنطلق نجد كيف أن الظروف سرّعت من الخطوات التنفيذية على مخطط إحداث تغيير في الكنيسة الشرقية ( هنا طبّق الفاتيكان نظرية الظرفية وضرورة الإحتواء . إذاً ستكون الأزمة السورية من أهم التحديات التي ستواجه البابا الجديد خصوصا ًان الفاتيكان لن يسمح أن يكون مستقبل سوريا وبالتالي المسيحين في الشرق بيد أمريكا وأوروبا والمتشددين الإسلاميين.
ثالثاُ : الحوار مع الإسلام
إن حوار الأديان بشكل عام والحوار مع الإسلام بشكل خاص لم يلاقوا ذات الإهتمام خلال فترة البابا يوحنا بولس والبابا المستقيل.فان الملفات الداخلية ومشاكل الفساد التي هددت وحدة الكنيسة أشغلت البابا بنيدكنوس عن الإهتمام بحوار الأديان وبالأخص مع الدين الإسلامي، لذلك يُعتبر هذا الملف أيضاً من الملفات الساخنة التي سيواجهها البابا الجديد وذلك لعدة أسباب يُمكن تلخيصها على الشكل الآتي:
- تحسين العلاقات مع العالم الإسلامي ( الأزهر قطع العلاقات مع الفاتيكان في العام 2011) إنطلاقاً من معالجة الخلاف الذي أحدثه حديث البابا بنديكتوس الثاني في محاضرة بألمانيا في 2006 عندما قال "إن الإسلام لم يأت الإ بما هو شرير وغير إنساني " .
- تزايد المخاوف في أوروبا من التطرّف والتشدّد الذي يُعتبر تهديداً جديداً للهوية المسيحية في اوروبا.
- تزايد الحاجة لوضع إستراتيجية مسيحية إسلامية لمواجهة ومحاربة كل أنواع التطرف باسم الدين في كل بقاع الأرض
لا شك بأن الحبر الأعظم الجديد تنتظره العديد من الملفات المهمّة والحساسة التي ستحدد دور وموقع دولة الفاتيكان من الملفات التي تؤثر بالسلم والأمن الدوليين .
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018