ارشيف من :أخبار لبنانية
الأسير يتحدى الدولة
واصل أحمد الأسير تحديه للجيش اللبناني وقرارات المجلس الأعلى للدفاع. طارد الجيش مطلوباً. فآواه الأسير في مسجده. وطالب أنصاره بالنزول الى الشارع بالسلاح وقطع الطرق في كل المناطق اللبنانية "حقناً لدماء العلماء والمشايخ والمصلّين من الرجال والنساء والاطفال والشيوخ في مسجد بلال بن رباح"، زاعماً أن المسجد يتعرّض لعملية اقتحام، نفتها مصادر الجيش اللبناني نفياً قاطعاً.
وبعيداً عن مسلسل "عنتريات" الأسير، تستمر أزمة سلسلة الرتب والرواتب راهنةً بمصيرها مصير آلاف الطلاب اللبنانيين الذين مضى على عكوفهم قسراً عن الدراسة ما يقارب 23 يوماً، في وقت وافقت الحكومة أمس على مناقصة تلزيم مشروع انتاج الطاقة الكهربائية في دير عمار 2، ما أعطى فسحة أمل بعودة الكهرباء "يوماً ما" الى لبنان.
أما انتخابياً، فلا تزال النقاشات الدائرة حول قانون الانتخاب على حالها، في ظل قرب اعلان "المستقبل" طرحَه الانتخابي، القائم على المشروع المختلط، في مقابل تأكيد وزير الطاقة جبران باسيل أن البحث في أي قانون مختلط هو "مضيعة للوقت".
صيدا تواجه الفتنة.. والأسير يحرّض على الجيش في كل المناطق
هذه العناوين وغيرها كانت محل اهتمام الصحف المحلية الصادرة لهذا اليوم، في هذا الاطار، كتبت صحيفة " السفير" في افتتاحيتها "رئيس الجمهورية يجول في أفريقيا، ورئيس الحكومة منشغل بـ"تأديب" وزير الخارجية، بينما الأمن مهزوز وقانون الانتخاب مجهول وسلسلة الرتب والرواتب ممددة في الشارع، وقد رُبط بها مصير مئات آلاف الطلاب الذين أقفلت أبواب مدارسهم الرسمية بسلسلة المماطلة الحكومية"، مشيرةً الى أنه "ليس أدل على حالة انعدام الوزن السائدة، من الاشتباكات التي شهدها مخيم عين الحلوة نهاراً، وتلاها ليلاً فصل جديد من فصول تحدي الشيخ أحمد الأسير للدولة وقرارات مجلس الدفاع الأعلى، وسط عجز رسمي عن لجم تحركاته التي بلغت أمس حد انتزاع موقوف مناصر له من أيدي عناصر الجيش اللبناني، بعدما جرى توقيفه لقيادته سيارة بأوراق غير قانونية".
وفيما يتعلّق بمجريات الاحداث الأمنية ليلاً، ذكرت صحيفة "السفير" أن "الشيخ عاصم عارفي كان ينوي الدخول الى مربع الشيخ أحمد الأسير في عبرا، ولدى تدقيق عناصر حاجز الجيش بأوراق سيارته، تبين أن لوحتها مزورة فحاول عناصر الجيش توقيف السيارة، وعلى الاثر تدخلت مجموعة من شبان الأسير وقاموا بتهريب العارفي الى "المربع الأمني"، بينما كان الأسير يوجه الدعوات الى أنصاره في صيدا وكل لبنان عبر مواقع التوصل الاجتماعي والرسائل الهاتفية الى الاستنفار وحماية المسجد لأن الجيش اللبناني بصدد اقتحام "المربع الامني" والدخول الى المسجـد لاهدار دمه وتوقيف العارفي".

أنصار الأسير يقطعون الطريق في سعدنايل ليلاً
في المقابل، نقلت الصحيفة عن مصدر أمني بارز تأكيده أن لا نية مطلقاً لاقتحام المسجد وهناك مشكلة مع أحد الأشخاص على خلفية أوراق مزورة لسيارة والجيش يطالب بتسليمه، لا أكثر ولا أقل.
من جهتها، رأت صحيفة "الأخبار" أن "الشيخ أحمد الأسير أجرى أمس "تجربة أداء" لما يمكن أن يصل إليه الوضع في البلاد في حال دخل في مواجهة ما في صيدا. مساءً، حوّل الشيخ الصيداوي حادثة هروب أحد انصاره من حاجز للجيش في عبرا (شرق صيدا) إلى "بدء اقتحام الجيش لمسجد بلال بن رباح". بعث رسائله الالكترونية التحريضية في كل اتجاه، مطالباً بنجدته. وسريعاً، نزل أنصاره وأنصار حلفائه في الناعمة وبيروت وطرابلس والبقاع، قاطعين الطرق، مهددين ومتوعدين".
وأضافت الصحيفة "وبعد منتصف الليل، حاول التحرش ببلدة حارة صيدا المجاورة، من خلال إرسال أحد أنصاره إلى هناك، فطرده عدد من شبان البلدة. وبهذه الذريعة، طالب الأسير أنصاره بالنزول إلى الشارع بالسلاح، "بعدما تأكد وجود سيارات شبيحة مدججين بالسلاح تابعة لحركة امل تجوب شوارع صيدا وتهدد المواطنين الآمنين على غرار ما جرى في السابع والتاسع من أيار". لكن شوارع صيدا بقيت حتى ما بعد الساعة الواحدة من فجر اليوم فارغة"، وأشارت الصحيفة الى أنه "في المحصلة أظهرت حركة الأسير هشاشة الوضع الأمني في البلاد التي شهدت توتراً ملحوظاً وعاشت شوارعها ما يشبه حظر التجول الطوعي. فمناورة الأسير أثبتت فشلها، إذ إن دعوته لم تلق تجاوباً سوى من بضع مئات".
في هذا السياق، نقلت "الأخبار" عن مصادر عسكرية وأمنية تأكيدها أن "الجيش لم يكن بوارد الاقتحام، وهو لن يقتحم المسجد مهما كانت الظروف"، موضحةً أن "الجيش طلب من حراس المسجد تسليم العارفي الذي كان يقود سيارة بلوحة مزورة ورفض الإمتثال لأوامر الحاجز".
وبحسب الصحيفة، "تجمّع في ساحة النور بطرابلس أمس عشرات المحتجين، بينهم عدد كبير جداً من المسلحين. وخطب داعي الاسلام الشهال فيهم مهدداً بإعلان الجهاد إذا تم اقتحام المسجد"، مشيرةً الى أن " اللافت في ما جرى في طرابلس هو تمزيق عدد من صور الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز من قبل المحتجين، ورفع رايات تنظيم "القاعدة" في مكانها. وهدّد بعض الموجودين في ساحة عبد الحميد كرامي بإسقاط جبل محسن إذا تم اقتحام مسجد بلال".
وخلصت الصحيفة الى القول "بدا واضحاً أمس أن الأسير يضغط باتجاه رفع الإجراءات الأمنية التي يتخذها الجيش في عبرا، مستخدماً أسلوب التحريض عبر الرسائل التي كان يرسلها، والتي وصلت إلى حد مطالبة المسلمين في العالم للاعتصام أمام السفارات اللبنانية".
اشتباكات عين الحلوة
في سياق التوترات الأمنية، وبعد الاشتباكات التي شهدها مخيم عين الحلوة أمس بين عناصر من حركة "فتح" وعناصر مما يسمى بـ"فتح الاسلام"، نفت مصادر المخيم لصحيفة "الشرق الأوسط" أن يكون الاقتتال بين عناصر إسلامية وأخرى تابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة الموالية لدمشق، على خلفية الانقسام حول الأزمة السورية، مؤكدة أن الاقتتال "غير مرتبط بقرار سياسي"، موضحة أنه "اتخذ الطابع الثأري".
وقالت المصادر إن عناصر الجبهة الذين أصيبوا بجروح طفيفة جراء سقوط قذيفة "بي 7"، كانوا يتواجدون أمام مركز جمعية التضامن الاجتماعية والرياضية التابعة لهم، ولم يشاركوا في القتال، نافية في الوقت نفسه أن يكون للجبهة "أي مركز عسكري في المخيم"، مضيفةً "تمتلك الجبهة في المخيم مكتبين، أحدهما إداري، وموقع آخر تحول إلى كاراج لتصليح السيارات، بعد أن قصفته الطائرات الإسرائيلية خلال حرب يوليو (تموز) عام 2006".
وأشارت المصادر الى أن "موقعين للأمن الوطني تعرضا لإطلاق نار من قبل جماعة بلال بدر الإسلامية، لكن عناصرها لم يردوا على إطلاق النار لعدم جر المخيم إلى فتنة تراد له".
طلاب لبنان "رهائن" السلسلة
ومن الملف الامني الى المطلبي، رأت صحيفة "السفير" أنه "لا يبدو "الأمن التربوي" أفضل حالاً مع بقاء مئات آلاف الطلاب في التعليم الرسمي "رهائن" تسويف الحكومة في حسم مصادر التمويل لسلسة الرتب والراوتب، كأن الدولة قررت أن تلقنهم، على طريقتها، درساً لن ينسوه"، لافتةً الى أنه "في حال لم تتم إحالة السلسلة على مجلس النواب في جلسة الحكومة المقررة في 21 آذار، فإن المناهج المدرسية والامتحانات الرسمية لقرابة 300 ألف طالب في التعليم الرسمي و100 ألف طالب في التعليم المهني والتقني ستكون مهددة بالفعل، ما يستوجب على جميع المعنيين الضغط في اتجاه حسم مصادر تمويل السلسلة خلال الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء، مهما كلف الأمر".

تظاهرة هيئة التنسيق النقابية
وأضافت الصحيفة "ثلاثة وعشرون يوماً هو، حتى الآن، عمر الإضراب المفتوح الذي أعلنته "هيئة التنسيق النقابية"، والحكومة لم يرف لها جفن إزاء الخطر المحدق بالعام الدراسي لآلاف الطلاب، بفعل مكابرتها في مواجهة الحقوق المشروعة للمعلمين والموظفين، لا بل هي ذهبت أبعد من ذلك، عندما استجابت في جلسة الأمس لمطالب أصحاب محطات المحروقات ورفعت الجعالة على كل صفيحة مازوت لتزيد الأعباء على أغلبية اللبنانيين"، مشيرةً الى أن "الأكثر إيلاماً في هذا المشهد، أن سلوك الحكومة قاد عملياً الى فرز المواطنين طبقياً، بين قادرين على تسديد الأقساط للمدارس الخاصة، فانتظمت دراسة أبنائهم، وبين فقراء وأصحاب دخل محدود، بات أولادهم عاطلين عن العلم منذ 23 يوماً.. والحبل على الجرار".
أما في ما يتعلق بموافقة مجلس الوزراء أمس على مناقصة تلزيم مشروع انتاج الطاقة الكهربائية في دير عمار 2، حيث من المتوقع الانتهاء من أعمال تطوير المعمل بعد سنتين، قال وزير الطاقة جبران باسيل لصحيفة "السفير" إن "الموافقة على المناقصة خطوة مهمة على طريق معالجة أزمة الكهرباء"، مشيراً الى أنه للمرة الأولى منذ 20 عاماً تقريباً تستثمر الدولة في انتاج الطاقة، وأكد أن لبنان دخل في مسار الخروج من العتمة، وكلما تقدمنا أشواطاً نحو آخر النفق ستتسع مساحة الضوء.
الجدل حول قانون الانتخاب على حاله.. بانتظار نضوج "طرح المستقبل"
وفي الملف الانتخابي، نقلت صحيفة "السفير" عن مصادر "كتلة المستقبل" إشارتها الى قرب نضوج المشروع المختلط الذي يجري وضعه بالتنسيق مع "الاشتراكي".
الا أن الصحيفة نقلت في المقابل عن الوزير باسيل قوله إن "النظام المختلط، أياً كانت صيغته، مرفوض من قبلنا، وأي بحث فيه مضيعة للوقت"، معتبراً أن "حقوق المسيحيين لن تخضع بعد اليوم لمنطق التسويات". وأضاف "طبخة "المختلط" لن تستوي، واذا استوت فستحترق، وفي كل الأحوال، لا تؤكل".
في سياق متصل، وصفت أوساط الرئيس فؤاد السنيورة لصحيفة "النهار" أجواء لقائه أول من أمس والنائب وليد جنبلاط بأنها كانت "جيدة"، وقالت إن هناك "تطلعاً الى الأمام من خلال الاتصالات التي ستمضي مع كل مكونات 14 آذار من جهة ومع الرئيس نبيه بري من جهة اخرى، خصوصاً ان الرئيس بري يتولى النقاش مع أطراف قوى 8 آذار باعتبار أن ما يجري البحث في شأنه بين "المستقبل" والاشتراكي مشروع انقاذي يجب أن يحظى بالتوافق.
وذكرت الصحيفة أن زيارة الوزير وائل أبو فاعور للرئيس بري أمس بتكليف من جنبلاط أتت في هذا الاطار لعدم اقفال المخارج في الملف.
من جهتها، نقلت صحيفة "البناء" عن مصادر نيابية في 8 آذار قولها إن العقبة الكبرى في التوصل الى قانون انتخاب، هي في دخول الولايات المتحدة على خط عرقلة مع حُلفائها في الخليج، فهذه الإدارة نصحت حلفاءها في لبنان بعدم السير بقانون يختلف عن "الستين"، ولذلك فإن "تيار المستقبل" يمارس لعبة التشاطر لعلّه يستطيع تمرير قانون يخدم حساباته الانتخابية، مراهناً بذلك على محاولة "حشر" الفريق الآخر بعد بروز توجّهات داخل فريق الحكم لإحياء "الستين"، في وقت بدت "القوات" كمن يضع "رِجلاً في البور وأخرى في الفلاحة"، من حيث رغبتها بعدم إزعاج حليفها "تيار المستقبل" وتالياً إبقاء موقفها ضبابياً حول إمكان دعوة الرئيس نبيه بري الى جلسة نيابية عامة للتصويت على قانون "اللقاء الأرثوذكسي".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018