ارشيف من :أخبار عالمية

ولي العهد بين تكريس السلطة الخليفية والعبور الى الإصلاح!

ولي العهد بين تكريس السلطة الخليفية والعبور الى الإصلاح!
بشيء من التأمل في الواقع البحريني, فإنه لمن البديهي أن الملك حمد بن عيسى يعاني من مستوى معين من السلطة التي يتمتع بها عمه التي هي وليدة عقود متوالية من الحكم. وقد اتاحت هذه المدة لعمه أن يحكم البحرين كما يرى، متصرفا فيها وفق الامكانيات المتاحة له شخصياً على المستوى الداخلي. اما المستوى الخارجي، فكان مرهونا بقوى اقليمية ودولية تتحكم في مصيره. كان خليفة بن سلمان يتقن التعاطي مع هذا الدور بقوة واقتدار، ويمارس دكتاتوريته في الداخل على نطاق واسع، حتى اذا توفي الأمير السابق للبحرين عيسى بن سلمان آل خليفة اهتز سلطان خليفة بن سلمان الى حد كبير.

لقد تلقى حمد بن عيسى يوم ذاك نصيحة من السعوديين، أو إن شئنا مزيداً من الدقة، أمرا من السعوديين، بأنه ليس من المسموح الاخلال بالنظام الداخلي القائم والمتمثل في سلطة رئيس الوزراء المتمثل بخليفة بن سلمان، وعليه فإن على الملك الإبقاء على عمه من دون أن يزحزحه من مكانه. لقد حدّت هذه "النصيحة" من تصرفات الملك على المستوى الداخلي، الا انه أُعطي حيزاً في ادارة الدولة، وأخذت البلاد تنحو منحى آخر، وهو أن الحقائب الوزارية أخذت تصنف على قسمين، بين جناح رئيس الوزراء الحالي وبين جناح ولي العهد.

وكان لكلا الطرفين مؤيدوهم سواء من الأسرة الحاكمة، أو من سائر المواطنين، الأمر الذي أسهم في تكريس بُعد المسافة بين التوجهين، بين توجه يمثل ما يعرف ـ دائما ـ بالحرس القديم، وهو بقيادة رئيس الوزراء الحالي، وبين ما يعرف عند الناس بالخط الاصلاحي، وهو خط ولي العهد الذي هو ـ بالاحرى ـ خط الملك. لقد حاول خط ولي العهد على مدى سنوات، ان يكرس وجوده بشكل رديف في ادارة الدولة، وذلك من خلال مجلس التنمية الاقتصادية، الا أنه اصطدم بعقبة وجدار صلب، تمثل في تمكن عم والده رئيس الوزراء الحالي من مفاصل مهمة في ادارة الدولة.

ولي العهد بين تكريس السلطة الخليفية والعبور الى الإصلاح!

وعندما جاءت ثورة 14 فبراير، ظهر التعاطي الثنائي، على المستوى الاعلامي وطريقة إدارة الدفة السياسية على سبيل الحوار والتفاوض، غير ان كلا الطرفين كان شريكا في قمع الثورة البحرينية، غير أن ما يُميز ولي العهد في تعاطيه مع الثورة، هو محاولاته الحثيثة الخروج بمظهر المنقذ، وأن الحل على يديه، وهو دور تدعمه الادارة الامريكية وتتبناه، في الوقت الذي ترعى السعودية الطرف الأكثر تشددا في التعاطي، وهو رئيس الوزراء الذي تصطف خلفه رجالات العائلة الخليفية.

وليس ملك البحرين ببعيد عن آل سعود، فهو، وفي سبيل تمتين العلاقة بينه وبين آل سعود، زوّج احد ابنائه لابنة الملك عبد الله، ويشير هذا الى ان ملك البحرين يحاول ان يحافظ على العلاقة المميزة بينه وبين الملك عبد الله، غير أنه يحمل تصورا آخر غير الذي يتصوره السعوديون، وهو التعاطي مع الأزمة بشق أمني وآخر سياسي يمارسه ولي العهد، فالملك يستفيد من بقاء عمه في السلطة للحيلولة دون قطع شوط في الاصلاحات، وفي الوقت نفسه يحاول أن يقلم اظافر عمه، ويجعله جوكرا للعب عليه.

وتأتي خطوة تعيين ولي عهد البحرين, نائبا لرئس مجلس الوزراء لتحجيم الدور الذي يلعبه رئيس الوزراء الحالي، وإحراز تقدم على مستوى الإعلان عن مبادرات فعلية على مستوى الاصلاح السياسي في البحرين، والحق ان في تعيين ولي عهد البحرين تكريسا لديمومة السلطة في البيت الخليفي من دون السماح للشعب في الاسهام في القرار الوطني داخله وخارجه. ان القدر الذي يريده ولي عهد البحرين من المعارضة، هو دعمه حتى يتمكن من تقليم أظافر عم والده رئيس الوزراء الحالي، وقد تتحول السلطة التنفيذية تدريجيا الى ولي عهد البحرين حتى يجمع بين ولاية العهد ورئاسة الوزراء.

غير أن التخوف الذي يبديه أكثر من مراقب، هو هل سيكرس ولي عهد البحرين دور العائلة الحاكمة في السلطة التنفيذية من دون ان يكون هناك اصلاح حقيقي,، وأن الاطاحة بعمه هي الهدف الوحيد من دون ان يكون هناك تقدم ملموس على مستوى الاصلاح السياسي! يعتقد البعض أن الايام المقبلة كفيلة بأن تعبّر عما يدور في خلد هذه السلطة، وأن الشارع سيتعاطى مع هذا المستوى من الاداء السياسي بجديّة ووعي سياسي، وذلك لما يملكه من قدرات سياسية متميزة.
2013-03-13