ارشيف من :أخبار عالمية

إقرار أميركي بالعجز عن الإطاحة بالنظام السوري

إقرار أميركي بالعجز عن الإطاحة بالنظام السوري

"نريد أن يجلس (الرئيس السوري بشار) الأسد و"المعارضة" السورية (المسلحة) إلى طاولة المفاوضات بغية تشكيل حكومة انتقالية ضمن الإطار التوافقي الذي تم التوصل إليه في جنيف"، عبارة أطلقها وزير الخارجية الأميركي جون كيري، لتشكل اختلافاً في خطاب واشنطن تجاه المشهد السوري، بعد الدعوات السابقة التي كانت تكرر لازمة "تنحي الأسد"، وهو إعلان أتى بعد سلسلة لقاءات أجراها كيري مع المسؤولين الروس، فهل يعتبر ذلك تغييراً في الموقف الأميركي في إطار اتفاق أميركي ـ روسي على حل الأزمة السورية أم مجرد تمظهر أميركي يخفي حقائق أخرى غير مرتبطة بالواقع الميداني؟

إقرار أميركي بالعجز عن الإطاحة بالنظام السوري

رئيس مركز المعطيات والدراسات الاستراتيجية في دمشق عماد فوزي الشعيبي، أكّد أن "لا إمكانية للجزم بأن موقف الولايات المتحدة الفعلي قد اختلف بشأن الأزمة في سوريا إلا عندما نرى تبدلاً على الأرض"، وفي حديث خاص لموقع "العهد" الإخباري، أوضح الشعيبي أن "أي تغيير أميركي يجب أن يترافق مع ضغط على حلفاء واشنطن في المنطقة لمنع دورهم السلبي من فتح الحدود على مصراعيها أمام تهريب الأسلحة والمقاتلين وصولاً إلى الدعوة لإنشاء سوريتين (التقسيم) عبر الضغط على الجماعات المسلحة لإنشاء حكومة في الأراضي التي يسيطرون عليها"، ورأى أن "تأجيل الإعلان عن ذلك (هيئة تنفيذية للمعارضة)، ربما يسجل كإيجابية في هذا المجال"، واستدرك الشعيبي بالقول إن "الحال ينطبق عليه المثل القائل: أفلح إن صدق"، وأضاف أن البديل عن ذلك هو "ضخ السلاح والأموال إلى الجماعات المسلحة وترك سوريا أمام صراع يبدو جهنمياً".

إقرار أميركي بالعجز عن الإطاحة بالنظام السوري
                                   رئيس مركز المعطيات والدراسات الاستراتيجية في دمشق عماد فوزي الشعيبي

وعزا المحلل الاستراتيجي السوري أي تغيير في الموقف الأميركي إلى "وجود تيار سياسي في الولايات المتحدة يريد الخروج من المعادلة السورية بأقل الأضرار الممكنة"، وأشار إلى أن من يمثل هذا التيار هما "كيري و(وزير الحرب الأميركي تشاك) هاغل"، وتساءل الشعيبي قائلاً: "لكن إلى أي حد يستطيع هذا التيار أن ينجح في رؤيته السياسية"، وكشف عن وجود "معلومات تتحدث عن توافق بين واشنطن وموسكو، لتأمين إنسحاب أميركي من منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط لصالح التفرغ لمنطقة جنوب شرق آسيا، لمواجهة تقدم الصين الاقتصادي"، ولفت الشعيبي إلى أن المعلومات نفسها تفيد بأن "منطقة شرق المتوسط أصبحت تحت المظلة الروسية"، واعتبر أن المنطقة "أمام معاهدة يالطا جديدة بين العملاقين الروسي والأميركي"، وعند التطرق إلى "شكل الانسحاب الأميركي من شرق المتوسط"، شدد الشعيبي على أن "الأمر سيكون كبيراً، بعد أكثر من نصف قرن على وجود الولايات المتحدة في المنطقة"، وشرح بأن "الأميركي يخرج من دون استراتيجية خروج، وربما ترك للروسي أن يعمل على تنظيم هذا الانسحاب والاجراءات المرافقة له"، وحذر من أنه "في الوقت الذي ينسحب فيه الأميركيون من المنطقة، لا يصح أن يملأ الفراغ صغار اللاعبين، أمثال قطر والسعودية وتركيا، فضلاً عن الشراذم الصغيرة (الجماعات المسلحة)"، وقد سبق الانسحاب الأميركي، وفقاً للشعيبي، "انسحاب آخر نفذه الفرنسي عبر المقايضة التي تمت بين باريس وموسكو، وأفضت إلى مبادلة سوريا بمالي في أفريقيا"، ونبّه إلى أن بريطانيا ما زالت تعاند في الملف السوري، و"هذا ما يعني أنها ستكون خاسرة كبيرة"، وعزا الشعيبي مواقف لندن إلى "الرغبة في تحصيل المكاسب، لا سيما تلك المتعلقة بالنفط والغاز"، وذكَّر بأن المخزون السوري من الذهب الأسود يبلغ 10 أضعاف مثيله اللبناني، و7 أضعاف مثيله الإسرائيلي (في فلسطين المحتلة).

الصحافي والمحلل السياسي اللبناني جوني منير اعتبر أن وصول كيري إلى سدّة وزارة الخارجية الأميركية "كان مبنياً على التفاوض مع روسيا وإيران، وخصوصاً أن الرجل معروف عنه أنه مؤيد لمبدأ التفاوض ومعارض بشدة لاستخدام الخيار العسكري"، وفي حديث خاص لموقع "العهد" الإخباري، أكد أن "واشنطن أصبحت مقتنعة باستحالة إسقاط النظام السوري أو إزاحة الرئيس بشار الأسد"، وأوضح منير أن "الولايات المتحدة لا تريد أن تظهر تراجعها على أنه هزيمة سياسية"، وعزا الخيار الأميركي الجديد إلى "وعي واشنطن بأن المعارضة السورية المسلحة أصبح وضعها سيئاً"، ولفت إلى أن "تنامي الظواهر المتشددة، عبر الجماعات المسلحة في سوريا، شكل عامل قلق للولايات المتحدة، لما له من أثر على الأمن الإقليمي، وانعكاس ذلك على المصالح الأميركية في المنطقة، لا سيما في دول الخليج".

إقرار أميركي بالعجز عن الإطاحة بالنظام السوري
                                            الصحافي والمحلل السياسي اللبناني جوني منير

وجزم منير أن ما نشهده هو "بداية قبول أميركي، وإقرار بالوقائع بأن ميزان القوى يميل لمصلحة دمشق"، ورأى أن ذلك "يفسر تحركات مقاتلي المعارضة الأخيرة، وخصوصاً في أحياء بابا عمرو بحمص، وبعض مناطق ريف دمشق"، وأوضح منير أن الأميركي "يحاول أن يحسن موقعه التفاوضي عبر التأثير على الواقع الميداني، وإلا فإن النظام السوري سيرفض الجلوس على طاولة التفاوض في حال تحقق سيطرته التامة على الأرض"، واعتبر أن "الموقف البريطاني المتشدد محاولة لترضية دول الخليج المصرّة على إسقاط النظام"، ورأى منير أن "هناك خوفاً لدى الدول الأوروبية من انعكاس الحال الأمنية السائدة على القارة العجوز عبر عودة "المجاهدين" إثر تمرسهم في القتال داخل سوريا"، وعلّل المحلل السياسي اللبناني "التباين في الموقف الأوروبي تجاه ملف تسليح المعارضة، إلى الحاجة للحصول على مكاسب في الداخل السوري، في حال انجاز تسوية"، وذكَّر منير بأن "الاستثمارات ستكون ضخمة في ملف إعادة الإعمار في هذا البلد، بالإضافة إلى الاستغلال التجاري المحتمل لقطاع النفط والغاز في سوريا".
2013-03-14