ارشيف من :أخبار لبنانية

ماذا بقيَ من 14 آذار: الحريري لن يعود وجعجع في عزلة طوعيّة

ماذا بقيَ من 14 آذار: الحريري لن يعود وجعجع في عزلة طوعيّة
اسكندر شاهين - صحيفة الديار

ماذا بقي من 14 آذار، سؤال يطرح لا سيما وأن البلد أمام مرحلة مفصلية واستثنائية في آن، الاستحقاق الانتخابي على الابواب مزنر بالحرائق وسحب الدخان التي تعبر سماء الساحة المحلية من بلدان الجوار حيث الاقتتال في سوريا يكاد يبلغ ذروته والاوضاع في مصر لا تبشر بالخير في ظل انطلاقة ثورة لاستعادة الثورة التي صادرها «الاخوان المسلمون» ناهيك الاوضاع والحراك في تونس حيث فشل الاخوان في حكومتهم الاولى ولم يستطيعوا ادارة البلاد الى حد انهم تخلوا عن الحقائب السيادية في الحكومة الجديدة لاطراف مدنية مختلفة.

بالعودة الى الاستحقاق الانتخابي وفق الاوساط الضليعة في «فن الممكن» فان ثمة ضغوط دولية لاجراء الانتخابات في موعدها، ما يستدعي السؤال ماذا بقي من 14 آذار لأن الفريق المذكور يعيش حالة من التشتت تكاد تشبه الاندثار واذا كان «تيار المستقبل» و«القوات اللبنانية» يشكلان العصب السياسي له وبقية المكونات تفاصيل، فان الرئيس سعد الحريري أعلن أنه «لن يعود الى لبنان لأنه مهدد بالقتل»، في وقت يعيش رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع في عزلة طوعية لأسباب أمنية اثر تعرضه لمحاولة اغتيال معروفة أملت عليه أن يقنن حركته الى حدود الجمود، ولكن الطوق، تقول مصادر مسيحية في 14 آذار، الذي فرضه جعجع على نفسه لم يؤثر على ادائه كلاعب قوي على رقعة الشطرنج السياسية الى حد أن خصمه التاريخي الجنرال ميشال عون لم ينس في «ليلة الشمبانيا» أن يتصل به هاتفياً لشكره على تصويت نواب «القوات اللبنانية» لصالح القانون الارثوذكسي في جلسة اللجان المشتركة وربما هذا الموقف أحدث قلقاً في صفوف «المستقبل» ادى الى برودة جليدية بين الطرفين ما دفع رئيس كتلة «المستقبل» النيابية فؤاد السنيورة الى زيارة معراب بعدما مهد لها النائب نهاد المشنوق على خلفية أن لجعجع «شفاعات» عند أهل السنة خصوصاً وأن «الحكيم» تخطى الحريري بأشواط في كثير من المواقف، ومقولة «فليحكم الاخوان» لم يستطع نطقها الحريري لالف سبب وسبب يتعلق بعلاقاته مع دول الخليج التي بات جعجع من أبرز المحببين اليها، لأن مواقفه تتقاطع مع مواقف تلك الدول حيال الحراك السوري.

وتقول الاوساط أن لقاء جعجع والسنيورة في معراب ازال الكثير من الجليد الذي خلفه وراءه تأييده للـ«قانون الارثوذكسي» على الرغم من انه ناور بذلك، بحيث نجح في امساك العصا من وسطها وجعل عون يرى فيه حاجة وضرورة لابقاء القانون المذكور على قيد الحياة لا سيما وأن الاتجاهات تشير الى أن اقرار الارثوذكسي كان في خانة «الفن للفن» كون مختلف الاطراف وعلى رأسهم رئيس مجلس النواب نبيه بري ينحون باتجاه القانون المختلط الذي لا يزال في عالم الغيب.

وتشير الاوساط الى أن «الكتائب» كأحد مكونات فريق 14 آذار تنام على موقف وتستيقظ على آخر يشكل نقيضاً للسابق، ففي جلسات اللجنة النيابية المصغرة المكلفة دراسة قانون الانتخاب ادهش النائب سامي الجميل المشاركين بغزارة مواقفه وتناقضها الى حد دفع بأحد نواب «المستقبل» للتعليق على ذلك بالقول «لم نعد نعرف من مع من ومن ضد من، واذا عرفنا فان «الكتائب» لن تعرف نفسها مع من»، فالنائب الجميل كان في الجلسات معلقاً بين مواقف النائب احمد فتفت من جهة والنائب جورج عدوان من جهة أخرى يندفع بتـأييد طروحات فتفت ومن ثم ينقلب ليصطف الى جانب عدوان والعكس بالعكس.

وتضيف الاوساط أن علاقة «المستقبل» بالـ«الكتائب» لا تتعدى المجاملات والمناورات والطرفان يبيعان بعضهما كلاماً معسولاً لا يترجم مواقف فزيارة الرئيس امين الجميل ولقائه الحريري في باريس لم تكن ناجحة، لأن للرجلين نظرتين متناقضتين حيال الاحداث السورية، فالجميل يتقاطع مع مواقف بكركي لجهة «تفضيل السيئ على الاسوأ» في وقت معروف فيه موقف الحريري من ذلك، وعلى الرغم من الزيارة التي قام بها النائب الجميل لباريس والتقى الحريري الا أن النتيجة باتت معروفة «سررناكم بكلام وسررتمونا بكلام» لا سيما وأن اهتزاز الثقة بين الطرفين بلغ حده الاقصى. فماذا بقي من 14 آذار بعدما تفرقت مكوناتها فهل يشهد هذا الفريق زمن القيامة من جديد، ربما يكون ذلك اذا تحولت «النقاهة» بين «المستقبل» و«القوات» الى مرحلة شفاء مما احدثته جراحات الارثوذكسي.
2013-03-14