ارشيف من :أخبار لبنانية

ما هو مصير الانتخابات؟ ومن المسؤول عن الحل؟

ما هو مصير الانتخابات؟ ومن المسؤول عن الحل؟
أمين حطيط - صحيفة البناء

عندما الف سعد الحريري الحكومة الاولى بعد الانتخابات التي جرت في العام 2009 ، التزم في بيانها الوزاري بوضع قانون انتخاب جديد و تحقيق اللامركزية الادارية بعد اعادة النظر بالتقسيم الاداري ، التزامات جاءت  معطوفة على ما تضمنه نص القانون الذي اعتمد كتسوية في  الدوحة فرضت هذا  القانون بشكل ظرفي مؤقت لا يمكن استمراره لانه يخالف اتفاق الطائف اولا و يخرق الدستور ثانيا في اهم قواعده و هي قاعدة المساواة بين المواطنيين في الحقوق و الواجبات ، و و لو كان المجلس الدستوري يومها مفعلا كما نص الدستور و وجد  احد من المخولين بمراجعة المجلس الدستور  و امتلك جرأة المراجعة ، لكان القانون ابطل بغير نقاش لمخالفته الدستور مخالفة صريحة لا تتطلب جهدا او ذكاء او خبرة حتى يصل الى القاضي  الى النتجية تلك . فقانون الانتخاب الذي استقر التعامل على تسميته ب قانون الستين " و وفقا لكل القواعد ، و بتسليم من الجميع هو قانون مخالف للدستور اعتمد كتسوية مؤقتة و ظرفية ريثما بتم الوصول الى قانون ميثاقي عادل خلال  ال 4 سنوات التي هي مدة ولاية المجلس الحالي ، و هذا ما هو قائم في ذهن جميع اللبنانين من غير تمييز.

و مرت سنة كاملة لرئيس تيار المستقبل سعد الحريري في الحكم و لم يقارب موضوع قانون الانتخاب لا من قريب و لا من بعيد ، و لما جئ بنجيب الميقاتي رئيسا للحكومة بعد اسقاط سعد الحريري لتفرده بالعمل في السياسة الخارجية للبنان ، عاد البيان الوزاري الجديد و اكد على التزام الحكومة بوضع قانون انتخاب عصري يؤمن صحة التمثيل النيابي ، لكن الحكومة التي ظظهر جسمها في مكان و قرار رئيسها – و هو الاصل – في مكان آخر تباطأت الى ان اهدرت اكثر من سنة و نصف دون ان تنفذ ما الزمت به ، و بعد ان نفذت و اعتمدت مشروع قانون لم يحض باجماع الوزراء ، اصطدمت  مجددا بتيار المستقبل الذي  عطل العمل في مجلس النواب " لانه يقاطع الحكومة ، ثم بذريعة امنية واهية ، و النتيجة كانت هدر اضافي في الوقت ، و تعذر الوصول الى القانون المطلوب .

و الان و بعد ان مضت السنوات الاربع تقريبا ( بقي منها 3 اشهر فقط ) و قانون الانتخاب العتيد لم يوضع بعد ، و تثار المسألة بالحاح ،  و ترتسم الملامح المتناقضة للصورة ، فاذا كانت القواعد القانونية العامة تفرض استمرارية القانون حتى يأتي قانون بديل ، فان هذه القاعدة لا تطبق على قانون الانتخاب النافذ شكلا و الساقط اصولا ، لان الاحكام التي توضع لمرة واحدة لا يمكن بعد العمل بها في المرة المحددة او المهلة المعتمدة ، لا يمكن تطبيقها و الا كان في الامر مخالفة قانونية ترقى الى مستوى مخالفة تالدستور . و لا يمكن لاحد ان يتذرع باحترام الدستور في الوقت الذي يكون مرتكبا لمخالفة جسيمة له . و على المقلب الاخر نجد المماطلة و العرقلة في الوصول الى قانون يرضي الجميع و يصح وصفه – على حد قولهم بالوفاقي او الميثاقي لان مشروع القانون الذي وافقت عليه اللجان المشتركة ( ارثوذكسي ) رفضه تيار المستقبل ايضاً. و النتيجة اننا اليوم بالمنطق القانوني السليمي و التفسير الموضوعي للاحكام ، اننا من غير قانون انتخاب نافذ اصولاً .

في ظل هذا الواقع و في  لفتة مجددة الى ما مضى من السنوات الاربع ، نجد ان تيار المستقبل كان و لا زال هو  المعرقل الرئيسي لوضع قانون انتخاب ، و كان المنضويين فيها يسربون يمينا و يسارا بانهم مرتاحون للاتي من الايام و على اكثر من صعيد ، اولها ان قانون الستين و بمبلغ لا يتجاوز ال 2 مليار ليرة يضمن لهم الاكثرية في مجلس النواب و يعيدهم الى السلطة ، و الثاني ان عدم اجراء الانتخابات اليوم ليس امرا كارثيا بل انه قد يكون  المطلوب  في هذه الفترة التاريخية التي تمر بها المنطقة و يعاد رسم شكلها و تحديد اوزان القوى فيها حيث يؤمل تيار المستقبل " على حد قوله " انهيار لمحور المقاومة " ما يمكنه من الاستفراد بحكم لبنان من عير شريك او منازع او معكر .

و يحصر  تيار المستقبل خياراته في اثنين : اما انتخاب على قانون الستين او ما يماثله بما يضمن له العودة الامنة للسلطة ، او احداث  فراغ في السلطة حتى تنجلي الاوضاع في المنطقة و تكون لصالحه و هنا يكون له ان يعيد  البحث في توزيع  السلطة لتكون كلها في قبضته نصا و ممارسة  ،خاصة و ان  اتفاق الطائف الذي كان  تسوية سورية - سعودية وقعها اللبنانيون لم ييمنحهم بالنص كل السلطة فاضطروا لمصاادرتها بالممارسة ، و يخشى ان يقف بوجههم من يعيد الامر الى النص او يعدله ضد مصلحتهم ، و بما ان سورية – حسب اعتقادهم – شطبت من المعادلةة الاقليمية فان الاجدى ان يعاد النظر بالطائف ليكون سعوديا محضا يجعل من لبنان محمية سعودية خالصة  . و على ضوء هذا نفهم سلوكيات تيار المستقبل و حلفاؤه من سلفيين و تكفيرين خلال الفترة الماضية و نذكر منها اقدامه على  قام تيار المستقبل مباشرة او برعاية مباشرة او غير مباشرة بما يلي :

- اشاعة  فكرة المثالثة و اتهام حزب الله و الشيعة عموما بانهم يريدونها،  .

- تعطيل  اقرار قانون انتخاب يرتضيه اللبنانيون وفقا لما نص عليه الدستور من تحقيق المناصفة الفعلية بين المسيحيين و المسلمين .

- تعطيل الانتخابات ان لم تجر كما يناسبه و يعيده للسلطة .

- القيام  بحملة تحريضية شعواء على المقاومة و حزب الله و الشيعة بشكل عام من اجل خلق بيئة فتنة داخلية تؤدي اولا لمنع اجراء الانتخابات  و تحميل المقاومة وسلاحها المسؤولية ، ثانيا لتمكينه من اعادة النظر بالطائف وفقا لموازين القوى التي يتصور قيامها في المنطقة . ( هو يظن و يصدق ما قاله اردغان ان النظام السوري سيسقط قبل حزيران المقبل) .

- رعاية  الحالات التكفيرية و الارهابية خاصة في صيدا التي تتولى عملية   استفزاز الشيعة و حزب الله خاصة بشتى  الوسائل كالشتيمة و قطع الطرق حتى و اقتحام المنازل ، بفصد الاستدراج للفتنة .

- تنفيذ   هجوم منظم   ضد  الجيش اللبناني لمنعه من القيام  بواجبه الوطني في حفظ الامن بما يتيح له اضرام نار الفتنة .

و في المقابل نجد الفئات اللبنانية الاخرى تتحفز للمبادرة ثم تحجم او تتردد في التنفيذ مخافة – على حد قولهم – خرق الميثاقية او الديمقراطية التوافقية – و هنا يستفيد تيار المستقبل و من معه و يمعن في سياسة " لنا او للنار " او "انا او لا احد ". في ظل هذا الواقع يتساءل المواطن اللبناني عن حل او مخرج يجنبه الحريق الذي بات واحدا من احتمالين لتطور الاحداث .

لا شك في  ان تيار المستقبل يمثل معظم السنة اللبنانيين  في مجلس النواب ( يمثل نسبة 75% منهم محسوبة على اساس ان هناك 6 نواب من اصل 27 خارج قبضته )   لكن لبنان و رغم ان دستوره  نص على مبدأ العيش المشترك ، فانه لم ينص و لا يتصور احد ان يكون التطبيق رهن بموافقة الاغلبيات الطائفية  في التشريع للقول بميثاقية قانون ما و النص ورد على تمثيل الطوائف في الحكومة و لم يرد على وجوب حصول القانون ايضا على الاغلبيات الطائفية ، من باب ان النائب يمثل الامة و لا يمثل الطائفة . و بالتالي نرى :

1)  ان الاستمرار في الانصياع لرغبة تيار المستقبل بحجة الميثاقية يكون بمثابة المسمار الاخير في نعش ما يسمى ديمقراطية برلمانية في لبنان ، علما ان تيار المستقبل في ممارسته لم يحترم شيئا من هذا القبيل و قبل في العام 2005 ان يحكم بحكومة لا ترضى عنها الاغلبية  المارونية ( التي كان يمثلها تكتل الاصلاح و التغيير ) كما انه و بالحكومة ذاتها استمر في الحكم دون وزير شيعي واحد .

2)  ان الاستمرار في الجدل حول قانون الستين انما هو مضبعة للوقت و هدر للجهد و تفويت لفرصة الوصول الى قانون جديد .

3)  ان اجراء انتخاب على اساس القانون المسمى " ال الستين " يعتبر مخالفة دستورية اكيد ، و ان عدم اجراء الانتخابات يعتبر ايضا تفريط لا يمكن القبول به .

4)  لا مفر من السير باقتراح القانون الذي يحظى بالاغلبية النيابية و يوافق القواعد الدستورية ، و بالتالي فاذا كانت عيوب تشوب " الارثوذكسي " فليطهر هذا القانون من الشوائب : و لنذهب به الى الهيئة العامة .

اننا لا  نغفل مدى ارتباط لبنان بملف المنطقة ككل ، و ان  سياسة النأي بالنفس لم تفلح حتى الان في تحييده  عن تداعياتها و لكن يجب ان ندرك ايضا ان  لبنان بات  على عتبة خطر يتهدد كيانه و نظامه و انسانه ،و انه بامكاننا التخفيف من هذه المخاطر و التخفيف من وطأة الارتباط بلمف المنطقة و اذا كان تيار المستقبل و من يدور في فلكه او يعمل معه يراهن على الازمة السورية  خاصة في الاشهر ال 3 المقبلة و يرفض اجراء انتخابات الا بشروطه (قانون الستين او قانون يؤمن له الاغلبية النيابية ليستعيد السلطة بشكل اقصائي اللغائي ) ، فان من واجب الاخرين اليوم ان يعملوا و بجدية تامة من اجل الحؤول دون الوقوع في فراغ دستوري يدخل لبنان  في المجهول و يقحمه في فتنة و نار  لا تبقي و لا تذر و عندها  لا ينفع الندم .
2013-03-14